ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح أو دل أهل الحرب على عورة للمسلمين أو فتن مسلما عن دينه أو طعن في الإسلام أو القرآن أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فالأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بها انتقض وإلا فلا
الشروح عليها
(وَلَوْ) (زَنَى) ذِمِّيٌّ (بِمُسْلِمَةٍ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِصُورَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا فِيهِمَا وَمِثْلُ الزِّنَى مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ أَوْ (دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) كَضَعْفٍ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) أَوْ دَعَاهُ لِكُفْرٍ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ ذَكَرَ) جَهْرًا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ (رَسُولَ اللَّهِ) أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ نَبِيًّا (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا (أَوْ قَذَفَهُ) (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ) بِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ هَلْ شَرَطَ أَوْ لَا فِي الْأَوْجَهِ (فَلَا) يُنْتَقَضُ لِانْتِفَاءِ إخْلَالِهَا بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ صَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَدَمَ النَّقْضِ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ أَمْ لَا نُقِيمُ عَلَيْهِ مُوجِبَ فِعْلِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ،
فَلَوْ رَجَمَ وَقُلْنَا بِانْتِقَاضِهِ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا،
أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا نَقْضَ بِهِ مُطْلَقًا قَطْعًا
(قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ أَوْ يُقَرُّونَ عَلَى أَصْلِهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَيَحْصُلُ مِنْهُ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ
قَوْلُهُ الْآتِي: أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ فَلَا نَقْضَ بِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّ شَرَطَ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْلِمُ
(قَوْلُهُ: انْتَقَضَ) أَيْ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا عَنْهُ قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ
وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ التَّفْصِيلُ
(قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِانْتِقَاضِهِ) مَرْجُوحٌ قَوْلُهُ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِمْ) أَيْ
فَلَوْ خَالَفَ وَقَتَلَهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَضْمَنْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) ، وَأُلْحِقَ بِهِ اللِّوَاطُ بِمُسْلِمٍ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ: بِصُورَتِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا فِيهِمَا (أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ: خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) كَضَعْفٍ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) ، أَوْ دَعَاهُ لِلْكُفْرِ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ الْقُرْآنِ، أَوْ ذَكَرَ) جَهْرًا اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ (رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، أَوْ الْقُرْآنَ، أَوْ نَبِيًّا (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا، أَوْ قَذَفَهُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ) لِمُخَالَفَةِ الشَّرْطِ (وَإِلَّا) بِشَرْطِ ذَلِكَ، أَوْ شَكَّ هَلْ شُرِطَ، أَوْ لَا عَلَى الْأَوْجَهِ (فَلَا) يَنْتَقِضُ؛
لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنْ لَا نَقْضَ مُطْلَقًا، وَضَعَّفَ، وَسَوَاءٌ انْتَقَضَ أَمْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجَبُ فِعْلِهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ تَعْزِيرٍ
فَلَوْ رُجِمَ، وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا،
أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ كَزَعْمِهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) لَيْسَ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا. اهـ. فَلَا نَقْضَ بِهِ مُطْلَقًا قَطْعًا
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَيْ: مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا حَالَ الزِّنَا، وَسَيَأْتِي جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ: فَالْأَصَحُّ إلَخْ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّانِي إسْلَامَهَا كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فَقَدْ يُسْلِمُ، فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ اهـ. مُغْنِي،
وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ. فِي الْأَسْنَى مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) زَادَ النِّهَايَةُ، وَمِثْلُ الزِّنَا مُقَدِّمَاتُهُ كَمَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ اهـ. (وَقَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إلَخْ) أَوْ آوَى جَاسُوسًا لَهُمْ أَسْنَى، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقُرْآنَ) يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا) أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا عَلَيْهِ رَوْضٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَمْدًا) وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ الْقِصَاصَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَسْنَى، وَمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ اهـ. مُغْنِي قَالَ ع ش لَا يُقَالُ: هَذَا مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ لَوْ أَسْمَعُوا الْمُسْلِمِينَ شِرْكًا، أَوْ أَظْهَرُوا الْخَمْرَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ،
وَإِنْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، أَوْ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَمَا هُنَا فِيمَا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ، وَيَحْصُلُ بِهِ أَذًى لَنَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: الْآتِي
أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: إنْ شُرِطَ انْتِقَاضٌ بِذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَا لَوْ ضَرَبَ الْمُسْلِمَ، وَقَوْلُهُ: انْتَقَضَ أَيْ: فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْحَرْبِيِّينَ حَتَّى لَوْ عَفَتْ وَرَثَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي قَتَلَهُ عَمْدًا عَنْهُ قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ،
وَيَجُوزُ إغْرَاءُ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ اسْتَظْهَرَ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيلُ الْمَشْكُوكِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ
(قَوْلُهُ:، وَصَحَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَهَذَا أَيْ: التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ صَحَّحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَدٍّ إلَخْ) وَمِنْهُ قَتْلُهُ بِالْمُسْلِمِ إذَا قَتَلَهُ عَمْدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رُجِمَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ،
وَلَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ الِانْتِقَاضُ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ، أَوْ بِزِنَاهُ حَالَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً، وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقُلْنَا بِالِانْتِقَاضِ) مَرْجُوحٌ اهـ. ع ش،
وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا إذَا شَرَطْنَا الِانْتِقَاضَ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: فَلَا نَقْضَ بِهِ) وَيُعَزَّرُونَ عَلَى ذَلِكَ مُغْنِي، وَسم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِذَلِكَ، أَوْ لَا
(قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ إلَخْ.) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَا يُتَدَيَّنُ بِهِ) يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ إظْهَارِ ذَلِكَ،
وَأَنْ يُعَزَّرُوا عَلَى إظْهَارِهِ
(قَوْلُهُ: مَنْ رِقُّهُ غَيْرُ كَامِلٍ) فِيهِ نَظَرٌ.؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَامِلِ لَا يَبْطُلُ أَمَانُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَمْ يَبْطُلْ أَمَانُ نِسَائِهِمْ، وَالصِّبْيَانِ فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ مَنْ دَخَلَ بِأَمَانٍ نَحْوَ صَبِيٍّ اعْتَقَدَهُ أَمَانًا) فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ الْمَأْمَنَ
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) مَعَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا حَالَ الزِّنَا، وَسَيَأْتِي جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ إلَخْ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّانِي بِإِسْلَامِهَا كَمَا لَوْ عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ (أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ أَوْ لَاطَ بِغُلَامٍ مُسْلِمٍ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا قَتْلًا يُوجِبُ قِصَاصًا،
وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا عَلَى مُسْلِمٍ (أَوْ دَلَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ) أَيْ خَلَلٍ (لِلْمُسْلِمِينَ) الْمَوْجُودِ فِيهِمْ بِسَبَبِ ضَعْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ آوَى جَاسُوسًا لَهُمْ (أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) أَوْ قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ دَعَاهُ إلَى دِينِهِمْ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ) سَبَّ اللَّهَ أَوْ (ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ (بِسُوءٍ) مِمَّا لَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ وَفَعَلُوا ذَلِكَ جَهْرًا (فَالْأَصَحُّ) فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ (أَنَّهُ إنْ شُرِطَ) عَلَيْهِمْ (انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا اُنْتُقِضَ، وَإِلَّا فَلَا) يُنْتَقَضُ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ،
وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ،
وَالثَّالِثُ لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا، وَوَقَعَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَصْحِيحُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَكَحَ كَافِرَةً، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَوَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ، لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ مُطْلَقًا، فَقَدْ يُسْلِمُ فَيَسْتَمِرُّ نِكَاحُهُ،
أَمَّا مَا يَتَدَيَّنُونَ بِهِ كَقَوْلِهِمْ: الْقُرْآنُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَوْ مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِنَبِيٍّ، فَلَا انْتِقَاضَ بِهِ مُطْلَقًا وَيُعَزَّرُونَ عَلَى ذَلِكَ،
وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الِانْتِقَاضَ بِذَلِكَ ثُمَّ قُتِلَ بِمُسْلِمٍ أَوْ بِزِنَاهُ حَالَةَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا بِمُسْلِمَةٍ صَارَ مَالُهُ فَيْئًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُقْرِي؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مَقْتُولٌ تَحْتَ أَيْدِينَا لَا يُمْكِنُ صَرْفُهُ لِأَقَارِبِهِ الذِّمِّيِّينَ لِعَدَمِ التَّوَارُثِ، وَلَا لِلْحَرْبِيِّينَ؛ لِأَنَّا إذَا قَدَرْنَا عَلَى مَالِهِمْ أَخَذْنَاهُ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً، وَشَرْطُ الْغَنِيمَةِ هُنَا لَيْسَ مَوْجُودًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ أَشْكَلَ الْحَالُ فِي شَرْطِ مَا ذُكِرَ وَعَدَمِهِ، لَكِنْ
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَجِبُ تَنْزِيلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوطٌ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ، وَهَذَا الْعَقْدُ فِي مُطْلَقِ الشَّرْعِ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَذِهِ الشَّرَائِطِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ
(وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِنِكَاحٍ) أَيْ بِاسْمِهِ (أَوْ دَلَّ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى عَوْرَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ) وَدَعَاهُ إلَى دِينِهِمْ (أَوْ طَعَنَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسُوءٍ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ شُرِطَ انْتِقَاضُ الْعَهْدِ بِهَا انْتَقَضَ وَإِلَّا فَلَا) يُنْتَقَضُ وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِتَضَرُّرِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا وَالثَّالِثُ لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا لَا تُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ زَنَى ذِمِّيٌّ بِمُسْلِمَةٍ) أَوْ لَاطَ بِمُسْلِمٍ
قَوْلُهُ: (أَيْ بِاسْمِهِ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ بِلَفْظِهِ مِنْ إنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ، وَالتَّأْوِيلُ بِاسْمِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ صِحَّتِهِ، وَمَحِلُّ النَّقْضِ فِيهِ لِمَنْ كَانَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ،
قَوْلُهُ: (وَدَعَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ،
قَوْلُهُ: (أَوْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ) أَيْ وَاحِدًا مِنْ الرُّسُلِ أَوْ نَبِيًّا أَيْضًا أَوْ الْقُرْآنَ أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَمْدًا أَوْ قَذَفَهُ،
قَوْلُهُ: (فَالْأَصَحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
قَوْلُهُ: (إنَّهُ إنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ وَعَلِمَا وُجُودَ الشَّرْطِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ فَلَا نَقْضَ وَسَوَاءٌ قُلْنَا بِنَقْضِ عَهْدِهِ، أَوْ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ مُوجِبُ مَا فَعَلَهُ مِنْ حَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ،.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو زنى ذمي بمسلمة أو أصابها بنكاح، أو دل أهل الحرب على عورة المسلمين، أو فتن مسلمًا عن دينه، أو طعن في الإسلام أو القرآن، أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء .. فالأصح: أنه إن شرط انتقاض العهد بها .. انتقض، وإلا .. فلا) هذا هو القسم الثالث،
وهو الذي فيه خلاف:
والأصح: أنه إن شرط .. انتقض؛ لأن هذه الأشياء وإن اقتضى العقد المنع منها بتحريمها لا تخلُّ بمقصوده.
والثاني: ينتقض قطعًا؛ لما فيه من الضرر.
والثالث: إن شرط .. انتقض، وإلا .. فوجهان.
والمصنف صحح في (الروضة) في المسائل الأربع: أنه إن لم يجر ذكرها في العقد .. لم ينتقض،
وكذا إن جرى في الأظهر، عكس ما في الكتاب، ثم إنه عبر بـ (الأصح)، وهي ذات طرق أو بعضها ذات طرق، وبعضها ذات أوجه.
وأما فتنة المسلم عن دينه .. فمثله إذا دعاه إلى دينهم.
وأما إذا طعنوا في الإسلام أو القرآن .. ففيه طريقان:
أحدهما: الانتقاض بلا خلاف كالقتال.
وأظهرهما: أنه كالزنا بمسلمة ونحوه، فيأتي فيه الخلاف.
وأما الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نسبته إلى أمر مستقبح .. فيلحق بالقتال قطعًا، سواء شرط عليه الكف عنه أم لا.
وقال أبو بكر الفارسي: من شتم منهم النبي صلى الله عليه وسلم .. قتل حدًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطاب وغيره بذلك، وقد تقدم هذا في قبول توبة المرتد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.