ويصح تعليقه وإضافته إلى جزء فيعتق كله
الشروح عليها
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ، وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ، وَيُجْرَى فِي التَّعْلِيقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِنْ كَوْنِ الْمُعَلَّقِ بِفِعْلِهِ مُبَالِيًا أَوَّلًا،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ، وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ وَقْفَ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ،
وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ، وَأَفْهَمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ خِيَارٍ أَوْ تَأْقِيتٍ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ.
وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ لَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ، وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَعَلَهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْت حُرٌّ فَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُعْتَقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا: أَيْ الْخَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ بِسَنَةٍ كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ. (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدِك أَوْ شَائِعٍ كَنِصْفِك (فَيُعْتَقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ سِرَايَةً كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَقَدْ لَا يُعْتَقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ عَتَقَ فَقَطْ.
وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِهِ أَوْلَى، رُدَّ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ،
وَأَمَّا ثَمَّ فَاَلَّذِي سَرَى إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكٍ لِلْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهِمَا أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا،
وَإِنْ رَجَّحَ الدَّمِيرِيِّ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً،
أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي.
وَلَا بُدَّ فِي الصِّيغَةِ مِنْ لَفْظٍ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٍ مَعَ نِيَّةٍ
(قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ بِجُنُونِ السَّيِّدِ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَفِي خِلَافِهِ، وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ الْحَجْرِ فَاعْتُبِرَ وَقْتُ التَّعْلِيقِ هُنَا لِئَلَّا تَلْغُوَ الصِّفَةُ مِنْ أَصْلِهَا لَوْ اُعْتُبِرَ وَقْتُ وُجُودِ الصِّفَةِ، وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ، فَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَا هُنَا عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ الصِّفَةِ يُصَيِّرُ الصِّفَةَ كَأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّعْلِيقُ غَيْرُ قُرْبَةٍ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ يَكُونُ قُرْبَةً، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُ حَجّ وَهُوَ قُرْبَةٌ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ مُسْلِمٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ) أَيْ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ) أَيْ الْوَقْفِ. قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ) أَيْ الْعِتْقِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ) أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ) أَيْ بَلْ يَصِحُّ الرُّجُوعُ بِنَحْوِ بَيْعٍ فَهِيَ انْتِقَالِيَّةُ
(قَوْلِهِ وَلَا يَعُودُ) أَيْ التَّعْلِيقُ، وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ: أَيْ الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ،
فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ وَأَطْلَقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، وَقَوْلُ سم وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ لَا؟
فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فَعَلَهُ) أَيْ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْخَمْسِ) أَيْ فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ فِعْلَهَا أَدَاءً حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ صَلَاةً عَنْ وَقْتِهَا بِلَا عُذْرٍ فَاتَتْ الْمُحَافَظَةُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إنْ حَافَظَ
(قَوْلُهُ: سِرَايَةً) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِأَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا
(قَوْلُهُ: فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ) فِي نُسْخَةٍ: فِي عِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ إلَخْ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ الْمُوَافِقَةُ لِمَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكَّلُ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسِرْ
(قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ النَّصِيبِ الْمُوَكَّلِ فِي إعْتَاقِهِ،
فَلَوْ كَانَ لَهُ نِصْفٌ وَوَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَ النِّصْفِ نَفَذَ الْعِتْقُ فِيهِ وَهُوَ الرُّبْعُ،
قَالَ حَجّ: وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جَمِيعِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ عَتَقَ فَقَطْ، وَبَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ؟ وَقَدْ يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ إلَخْ الثَّانِي حَيْثُ اقْتَصَرَ فِي تَصْوِيرِ عَدَمِ السِّرَايَةِ عَلَى الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الشَّائِعِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ لِحُصُولِهَا مِنْ عِتْقٍ نَافِذٍ،
وَأَمَّا الْيَدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهَا وَحْدَهَا فَيَضْعُفُ الْقَوْلُ بِالسِّرَايَةِ مِنْهَا وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الشَّائِعِ لِأَنَّ السِّرَايَةَ فِيهِ مُمْكِنَةٌ لِحُصُولِهَا مِنْ عِتْقٍ نَافِذٍ،
وَأَمَّا الْيَدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهَا وَحْدَهَا فَيَضْعُفُ الْقَوْلُ بِالسِّرَايَةِ مِنْهَا. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي أَوَّلًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ.
(قَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ) أَيْ لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا حَكَمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ) أَيْ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ، وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي) أَيْ
أَمَّا إذَا كَانَ بَاقِي الْعَبْدِ لِغَيْرِ الْمُوَكِّلِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ) أَيْ التَّعْلِيقُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ) أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِ كَمَا مَرَّ قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ.
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ التَّعْلِيقِ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُهُ) أَيْ الْجُزْءِ كَأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ،
فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ، مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ: سِرَايَةً) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ: أَيْ لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ، وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ فَاَلَّذِي سَرَى إلَيْهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ وَهِيَ الْمُنَاسَبَةُ لِلْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ السِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا أَعْتَقْتُك) لَا وَجْهَ لِلتَّعْبِيرِ بِأَمَّا هُنَا.
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَسُّعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً
بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ، أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَقُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَغَيْرِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ قِيلَ: وَقْفُ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُ هَذَا فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ، وَأَفْهَم صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ لِخِيَارٍ لَهُ أَوْ تَوْقِيتِهِ فَيَتَأَبَّدُ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ. (فَرْعٌ) أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا أَيْ: الْخَمْسِ أَدَاءً،
وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَنَةً كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ اهـ. وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهَا لِعُذْرٍ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا أَبَاحَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلَّا أَثَّرَ . (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مِنْ الرَّقِيقِ مُعَيَّنٍ كَيَدٍ، وَيَظْهَرُ ضَبْطُهُ بِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ أَوْ مُشَاعٍ كَبَعْضٍ أَوْ رُبُعٍ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) الَّذِي لَهُ مِنْ مُوسِرٍ وَمُعْسِرٍ سَرَايَةً نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ؛
وَذَلِكَ لِخَبَرِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد بِذَلِكَ وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ لَا يَعْتِقُ كُلُّهُ بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ فَقَطْ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَهُ الشَّرِيكُ سَرَى لِنَصِيبِهِ
قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ هُنَا فَفِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الَّذِي سَرَى إلَيْهِ الْعِتْقُ هُنَا مِلْكُ الْمُبَاشِرِ لِلْإِعْتَاقِ فَكَفَى فِيهِ أَدْنَى سَبَبٍ
وَأَمَّا ثَمَّ فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ غَيْرُ مِلْكِ الْمُبَاشِرِ فَلَمْ يَقْوَ تَصَرُّفُهُ لِضَعْفِهِ عَلَى السِّرَايَةِ، إذْ الْأَصَحُّ فِيهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِهَا، وَهُوَ وَجْهٌ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَأَجَبْنَا عَنْهَا تَقْتَضِي تَرْجِيحَهُمَا لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ
أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ فَسَيَأْتِي،
وَيُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ أَوْ كِتَابَةٌ ،
(قَوْلُهُ: بِصِفَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَى وَلَا يُشْتَرَطُ وَقَوْلَهُ: قِيلَ إلَى وَأَفْهَمَ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إلَى وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ.
(قَوْلُهُ: كَجُنُونِ السَّيِّدِ) أَيْ: فَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: إنْ جُنِنْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْعَبْدُ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِوَقْتِ الصِّفَةِ دُونَ وَقْتِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ مَا يَأْتِي بِصِفَةٍ يُحْتَمَلُ وُقُوعُهَا فِي زَمَنِ الْحَجْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا هُنَا بِصِفَةٍ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَجْرِ وَهَذَا الْفَرْقُ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي هُنَا مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ بِحَالَةِ وُجُودِ الصِّفَةِ
وَأَمَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ التَّدْبِيرِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِوَقْتِ التَّعْلِيقِ فَلَا إشْكَالَ ع ش بِحَذْفِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ غَيْرُ قُرْبَةٍ إنْ قُصِدَ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ وَإِلَّا فَقُرْبَةٌ اهـ وَمَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الَّذِي وُصِفَ بِكَوْنِهِ قُرْبَةً أَوْ غَيْرَ قُرْبَةٍ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ وَفِعْلُهُ هُنَا عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَا غَيْرُ
وَأَمَّا الْعِتْقُ الَّذِي هُوَ زَوَالُ الرِّقِّ عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِفِعْلٍ لَهُ بَلْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ فِعْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْأَثَرَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى فِعْلِهِ بِمَنْزِلَةِ فِعْلِهِ وَلَهُ فِي كَلَامِهِمْ نَظَائِرُ لَا تُحْصَى.
(قَوْلُهُ: فَقُرْبَةٌ) أَيْ: حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ حِرْصُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ سم أَقُولُ قِيَاسُ نَظَرِهِمْ فِي الطَّلَاقِ إلَى الْغَالِبِ الثَّانِي وَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَيْسَ بِمُرَادٍ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِصِحَّتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ
وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُرْتَدٍّ) أَيْ: لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِوَقْتِ وُجُودِ الصِّفَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي بَابِ الْوَقْفِ خِلَافَ مَضْمُونِهِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ
أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْت هَذَا مَسْجِدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ إلَخْ) عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ أَيْ: الْوَقْفِ صِحَّتُهُ مَعَ التَّعْلِيقِ كَمَا مَرَّ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: صِحَّةَ تَعْلِيقِهِ) أَيْ: الْعِتْقِ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ إلَخْ)
أَيْ: بِخِلَافِ الْوَقْفِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلسَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَوْقِيتُهُ) عَطْفٌ عَلَى إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لَهُ وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي عَطْفُهُ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَأَبَّدُ) أَيْ: وَلَغَا التَّوْقِيتُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: اقْتَرَنَ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ بِتَعْلِيقٍ فِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَفْسَدَهُ) أَيْ: أَفْسَدَ الشَّرْطُ الْعِوَضَ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ إلَخْ) أَيْ: لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ أَيْ: التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ: بِعَوْدِهِ أَيْ: الرَّقِيقِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ع ش وَالْأَوْلَى مِلْكُ الْمُعَلِّقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قُيِّدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ سم وَرَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِصِفَةٍ وَأُطْلِقَ اُشْتُرِطَ وُجُودُهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِعْلَهُ) أَيْ: الْعَبْدِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ إلَخْ) وَلَوْ عَادَ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ وَأَتَى بِالْفِعْلِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: فِي إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ إنْ حَافَظْت عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ تَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ سم.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْخَمْسِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ كَنَوْمٍ أَوْ جُنُونٍ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ع ش .
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَصَرِيحِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: ضَبْطُهُ) أَيْ: الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَقَعُ بِإِضَافَتِهِ) أَيْ: الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ.
(قَوْلُهُ: سِرَايَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَيْ: لَا تَعْبِيرًا بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ وَجْهٌ ثَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَلِلْخِلَافِ ثَمَرَاتٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ رَشِيدِيٌّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ الْوَجْهُ فِي الشَّارِحِ وَبَعْضُ تِلْكَ الثَّمَرَاتِ عَنْ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ تَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى أَيِّ جُزْءٍ لَيْسَ فَضْلَةً كَالْيَدِ وَنَحْوِهَا ع ش.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: عِتْقُ الْكُلِّ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ أَحْمَدَ إلَخْ) أَيْ: وَالنَّسَائِيُّ بِذَلِكَ أَيْ: إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَازَ عِتْقَهُ وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ فِي عِتْقِ الْبَعْضِ فَقَطْ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ فِي التَّصْوِيرِ أَيْ: بِعِتْقِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ مَعَ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا هُنَا رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش
وَحَاصِلُهُ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ كُلِّ الْعَبْدِ أَوْ بَعْضِهِ فَخَالَفَ الْمُوَكِّلَ وَأَعْتَقَ دُونَ مَا وُكِّلَ فِي إعْتَاقِهِ وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ أَوْ رُبْعُهُ مَثَلًا لَمْ يَسْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ يَدِهِ مَثَلًا فَأَعْتَقَهَا فَهَلْ يَلْغُو أَوْ يَصِحُّ وَيَسْرِي إلَى الْجَمِيعِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي صَوْنًا لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ مَا أَمْكَنَ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ جُزْءٍ مُبْهَمٍ فَأَعْتَقَهُ فَهَلْ يَسْرِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْجُزْءِ عَنْ الْكُلِّ صِيَانَةً لِعِبَارَةِ الْمُكَلَّفِ عَنْ الْإِلْغَاءِ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفُ
فَلَوْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ فَأَيُّ قَدْرٍ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ سم.
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لَكِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْقَطْعَ بِعِتْقِ الْكُلِّ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمَ السِّرَايَةِ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ إلَخْ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَأَعْتَقَهُ) أَيْ: نَصِيبَ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ: سَرَى لِنَصِيبِهِ أَيْ: لِنَصِيبِ الْوَكِيلِ نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ: إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَهُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ: هُنَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَوْ وَكَّلَهُ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: أَدْنَى سَبَبٍ) وَهُوَ الْمُبَاشَرَةُ لِلْإِعْتَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلُ الْأَجْنَبِيُّ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ سم.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَسْرِي إلَيْهِ) أَيْ: يُحْتَمَلُ سِرَايَتُهُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ تَرْجِيحِ الدَّمِيرِيِّ لِمُقَابِلِهِ إلَخْ) وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِبْهَامُك حُرٌّ فَقُطِعَ إبْهَامُهُ ثُمَّ دَخَلَ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إذْ تَفْرِقَةُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الشَّرِيكِ وَمَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي ذَكَرْنَاهَا) أَيْ: آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَأَجَبْنَا عَنْهَا) أَيْ: عَنْ اسْتِشْكَالِهَا.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ لِمَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَيْ: الْمَارِّ آنِفًا مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ سم أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بَعْضُهُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِآخَرَ سُدُسُهُ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ حِرْصَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يَمْنَعُ مَضْمُونَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ
قَالَ هُنَاكَ: أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ اهـ. وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ إلَخْ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً،
وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ: فَرْعٌ أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ .
(قَوْلُهُ: فَيَعْتِقُ فَقَطْ) أَيْ: النِّصْفَ
فَلَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ فَأَيُّ قَدْرٍ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ الْقَدْرِ؟ .
(قَوْلُهُ: أَيْضًا فَيَعْتِقُ فَقَطْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ مُوَكِّلَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ شَيْءٌ لَكِنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَى الْعِتْقِ أَوْجَبَ تَنْفِيذَ مَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ، وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا ثَبَتَ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ وَلِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ
فَلَوْ نَفَذَ بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَاحْتَاجَ الْمَالِكُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى
بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا: بِعِتْقِ النِّصْفِ فَقَطْ فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُهُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ اهـ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ الْإِسْنَوِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْإِشْكَالِ وَجَوَابِهِ أَنَّهُ لَا سِرَايَةَ فِي إعْتَاقِ الْوَكِيلِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ مُخَالَفَةٌ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي إعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي عَلَى الْمُوَكِّلِ إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَشْكِلَةِ بِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَقَيَّدَ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِالْمُخَالَفَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ الِاسْتِشْكَالُ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْجَوَابِ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي السِّرَايَةِ بِتَوْكِيلِ الشَّرِيكِ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَ أَوْ يُخَالِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا ثَمَّ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْوَكِيلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ حِصَّتِهِ فَأَعْتَقَهَا بِتَمَامِهَا فَلَا يَسْرِي لِحِصَّةِ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُعَلَّقٌ عَنْ م ر فَلْيُرَاجَعْ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ سَرَى إلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ لَسَرَى إلَى بَاقِيهِ فِيمَا كَانَ كُلُّهُ لِلْمُوَكِّلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا كَانَ لِغَيْرِهِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الَّذِي لَهُ .
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةِ الْوُقُوعِ وَغَيْرِهَا كَالتَّدْبِيرِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ،
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِعِوَضٍ أَيْضًا، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ،
بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَكَذَا وَقْتُهُ نَفَذَ وَلَغَا التَّوْقِيتُ اهـ.
وَإِذَا عَلَّقَ الْإِعْتَاقَ عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ فِيهِ بِالْقَوْلِ وَيَمْلِكُهُ بِالتَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ،
وَإِذَا بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (عَلَّقَ الْإِعْتَاقَ عَلَى صِفَةٍ) لَمْ تَعُدْ الصِّفَةُ،
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَمَاتَ السَّيِّدُ لَمْ تَبْطُلْ الصِّفَةُ.
تَنْبِيهٌ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَدْ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ إطْلَاقِ التَّصَرُّفِ فِي تَعْلِيقِ الْإِعْتَاقِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ مِنْ الرَّاهِنِ الْمُعْسِرِ وَالْمُوسِرِ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ بَعْدَ الْفَكِّ، أَوْ يُحْتَمَلُ وُجُودُهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ،
وَكَذَا مِنْ مَالِكِ الْعَبْدِ الْجَانِي الَّتِي تَعَلَّقَتْ الْجِنَايَةُ بِرَقَبَتِهِ،
وَمِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ رِدَّةٍ (وَ) تَصِحُّ (إضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) مُعَيَّنٍ مِنْ الرَّقِيقِ كَيَدِهِ أَوْ شَائِعٍ مِنْهُ كَرُبُعِهِ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) سِرَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي إطْلَاقٍ وَسَوَاءٌ الْمُوسِرُ وَغَيْرُهُ لِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَازَ عِتْقَهُ وَقَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» هَذَا إذَا كَانَ بَاقِيهِ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ لِغَيْرِهِ فَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً، وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَقَعُ عَلَى مَا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَلَى الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ، وَلِذَا حَمَلَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الدَّمِيرِيُّ أَصَحُّهُمَا يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ.
وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَقِيقِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِبْهَامُكِ حُرٌّ، فَقَطَعَ إبْهَامَهُ ثُمَّ دَخَلَ،
فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا، وَمِنْهَا مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ رَقِيقًا فَأَعْتَقَ بَعْضَ رَقِيقٍ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّعْبِيرِ عَنْ الْكُلِّ بِالْبَعْضِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ أُورِدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي إعْتَاقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ فَقَطْ مَثَلًا فَالْأَصَحُّ عِتْقُ ذَلِكَ النِّصْفِ فَقَطْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ رَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الْقَطْعَ بِعِتْقِ الْكُلِّ، وَاسْتُشْكِلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَدَمُ السِّرَايَةِ بِأَنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فِي عِتْقِ نَصِيبِهِ فَأَعْتَقَ الشَّرِيكُ النِّصْفَ الْمُوَكَّلَ فِيهِ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْمُوَكَّلِ.
قَالَ: فَإِذَا حُكِمَ بِالسِّرَايَةِ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ فِي الْعِتْقِ الصَّادِرِ مِنْ الْوَكِيلِ، فَلَأَنْ يَسْرِيَ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ أَوْلَى، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ خَالَفَ مُوَكِّلَهُ فِيمَا مَرَّ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَدَمُ النُّفُوذِ بِالْكُلِّيَّةِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفًا إلَى الْعِتْقِ نَفَّذْنَاهُ فِيمَا أَعْتَقَهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ تَتَرَتَّبْ السِّرَايَةُ عَلَى مَا يَثْبُتُ عِتْقُهُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ السِّرَايَةِ قَدْ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَفُوتُ غَرَضُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوَكِّلُهُ فِي عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ،
فَلَوْ نَفَّذْنَا عِتْقَ بَعْضِهِ بِالسِّرَايَةِ لَمَا أَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَكَانَ الْمَالِكُ يَحْتَاجُ إلَى نِصْفِ رَقَبَةٍ أُخْرَى،
بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا يُعْتِقَ النِّصْفَ فَقَطْ،
فَإِنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يُمْكِنُ عِتْقُهُ بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْكَفَّارَةِ.
وَأَمَّا الْمُسْتَشْكَلُ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَهُوَ إذَا أَعْتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِنَفْسِهِ سَرَى الْعِتْقُ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَالرُّكْنُ الثَّانِي الْعَتِيقُ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ. أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ غَيْرُ عِتْقٍ يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُؤَجَّرٍ،
بِخِلَافِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ ذَلِكَ كَوَقْفٍ كَمَا مَرَّ وَكَرَهْنٍ عَلَى تَفْصِيلٍ مَرَّ بَيَانُهُ.
وَالرُّكْنُ الثَّالِثُ: الصِّيغَةُ وَهِيَ. إمَّا لَفْظٌ صَرِيحٌ،
وَإِمَّا كِنَايَةٌ، وَقَدْ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. فَقَالَ
(وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) بِصِفَةٍ (وَإِضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) شَائِعٍ كَالرُّبُعِ أَوْ مُعَيَّنٍ كَالْيَدِ مِنْ الرَّقِيقِ (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) دَفْعَةً أَوْ سِرَايَةً وَجْهَانِ وَسَوَاءٌ الْمُوسِرُ وَغَيْرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَإِضَافَتُهُ إلَى جُزْءٍ) ،
وَكَذَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى نَحْوُ أَعْتَقَك اللَّهُ وَهُوَ كِنَايَةٌ،
قَوْلُهُ: (فَيَعْتِقُ كُلُّهُ) إنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ الْمَالِكَ أَوْ شَرِيكَهُ بِإِذْنِهِ إلَّا كَوَكِيلٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ فَقَطْ إنْ كَانَ مَا أَعْتَقَهُ جُزْءًا شَائِعًا مُعَيَّنًا كَنِصْفٍ، وَإِلَّا كَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ يَدَهُ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ إشْكَالٌ وَجَوَابٌ فِي شَرْحِ شَيْخِنَا فَلْيُرَاجَعْ،
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا السِّرَايَةُ،.
قَوْلُهُ: (وَصَرِيحُهُ) وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى التَّدْبِيرِ [صَرِيح الْعِتْق]
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويصح تعليقه) بالصفات أي: المحققة الوقوع وغيرها قياسًا على التدبير؛ لما فيه من التوسعة لتحصل القربة, لكن يستثنى من إطلاقه المسجد؛
فإن وقفه تحرير كما صرح به الرافعي هناك, ومع ذلك لا يجوز فيه التعليق على الصحيح.
وكلام المصنف يقتضي: أن العتق لا يفسد بالشروط الفاسدة,
بخلاف الوقف, وبه صرح القفال, واقتضى كلام الإمام وغيره القطع به, لكن مقتضى كلام الرافعي في الوقف أنه يفسد بذلك, وهو غلايب.
قال: (وإضافته إلى جزء فيعتق كله) , سواء كان معنيًا أو شائعًا؛ تشوفًا للتكميل, وسواء كان من الموسر أو المعسر إذا كان باقية له؛ لما روى أحمد [٢/ ٣٤٧] وأبو داوود /٣٩٢٩] والنسائي [سك ٤٩٥١] عن أبي المليح عن أبيه: لأن رجلاظص أعتق شقصًا من غلام, فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز عتقه وقال:(ليس لله شريك).
وصح عن ابن عباس: أن رجلًا سأله عمن قال لخادمه: فرجك حر, قال:(هي حرة أعتق فيها قليلًا أو كثيرًا).
قال ابن حزم: ولا يعرف له مخالف من الصحابة إذا كان باقية له,
فإن كان لغيره .. فسيذكره المصنف.
وفي كيفية عتقه إذا أضيف العتق إلى جزء شائع وجهان:
أحدهما: يقع على الجزء المسمى, ثم يسري إلى الباقي. وأصحهما: يقع على الجميع دفعة واحدة, وكأنه عبر عن الكل بالبعض.
فإن أضافه إلى جزء معين .. فوجهان مرتبان, وأولى بالجواز؛ لحصوله دفعة واحدة, وقد تقدم بيان هذا الخلاف في (الطلاق) , ولا يخفى أن محل عتق الجميع إذا لم يمنع من التكميل مانع م=كمن رهن نصف عبده ولا يملك غيره, أو أعتق نصفه وهو معسر بقيمة الباقي.
ومن ثمرة الخلاف في الإضافة إلى جزء شائع أنه لو أوصى بعتق بعض عبده,
فإن قلنا: العتق يقع بطريق السراية .. لم يعتق عنه إلا ما وصى بعتقه,
وإن قلنا بالتعبير عن الكل بالبعض .. أعتق عنه جميعه إذا احتمله الثلث.
ومنها: إذا حلف لا يعتق عبدًا, فأعتق بعضه, إن قلنا: يقع على الجزء ثم يسري .. لم يحنث,
وإن قلنا: توجه إلى الجميع .. حنث.
ومنها: لو قال لمقطوعة اليمين: يمينك حر .. لا تعتق على المذهب كما لو قال لها: يمينك طالق.
ومنها: إذا قال لوكيله: أعتق هذا العبد, فأعتق نصفه .. قال المتولي: على الأول لا يعتق, وعلى الثاني يعتق, ونقل الرافعي في آخر (التدبير) عن الروياني أنه قال: لا نعرف مسألة لا يسري العتق إلى باقي حصته إذا كان قابلًا للعتق إلا هذه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.