وأن تقام بأربعين مكلفا حرا ذكرا مستوطنا لا يظعن شتاء ولا صيفا إلا لحاجة
الشروح عليها
(وَ) اُخْتُصَّتْ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ أُخَرَ: مِنْهَا (أَنْ) (تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) مِنْهُمْ الْإِمَامُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَلَّاهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَلَا تَنْعَقِدُ بِدُونِهِمْ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ، وَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ «فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً» أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ» .
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي أَرْبَعِينَ»
وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ،
أَمَّا فِيهَا فَيُشْتَرَطُ زِيَادَتُهُمْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِيُحْرِمَ الْإِمَامُ بِأَرْبَعِينَ وَيَقِفَ الزَّائِدُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ،
وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأَوَّلَيْنِ وَشَرْطٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ (مُكَلَّفًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا (حُرًّا) كُلَّهُ (ذَكَرًا) فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَبِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى لِنَقْصِهِمْ،
بِخِلَافِ الْمَرِيضِ فَإِنَّهَا إنَّمَا لَمْ تَجِبُ عَلَيْهِ رِفْقًا بِهِ لَا لِنَقْصِهِ، وَلَا تَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ لِارْتِبَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ، وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ عِلَّةَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ تَقْصِيرُهُمْ لَا ارْتِبَاطُ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمْ ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ.
وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَحَنَفِيٍّ، صَحَّ حُسْبَانُهُمْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ لَنَا مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ الْخِلَافَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا،
وَفِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ دَالٌ لِمَا تَقَرَّرَ (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّهَا وَالْمُسْتَوْطِنُ هُنَا مَنْ (لَا يَظْعَنُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ فَلَا تَنْعَقِدُ بِغَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا تَقَدُّمُ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ عَلَى إحْرَامِ النَّاقِصِينَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ، بَلْ صَوَّبَهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي: أَيْ وَمِنْ تَبِعَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ إحْرَامُ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ. قُلْنَا: لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَتِهِ فِيهَا، وَأَيْضًا تَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ عَلَى مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي تَكْلِيفِهِ بِمَعْرِفَةِ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ.
وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ عَلَى الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَتَعْطِيلِهَا وَالْبِنَاءِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَسَكَنُوا فِيهِ وَهُمْ مُكْرَهُونَ وَقَصْدُهُمْ الْعَوْدُ إذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ الْمَنْقُولِ إلَيْهَا؟ أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِفَقْدِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَخَرَجَ بِتَوَطُّنِهِمْ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ،
وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ وَإِنْ سَمِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهِ أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْكَةِ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَلَّاهَا فِي قَرْيَةٍ) أَيْ وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِهَا تَقَعُ لَهُ نَافِلَةً، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهَا حَيْثُ كَانَتْ نَافِلَةً نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَيَنْقُصُ عَدَدُهُمْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا لَمْ تَكُنْ الثَّانِيَةُ نَفْلًا مَحْضًا بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهَا نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيَّةِ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَنَفِّلًا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ، وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ،
فَإِنَّ عُمُومَهُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانُوا صَلَّى الْجُمُعَةَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَأَعَادَهَا فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ، إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا يَأْتِي عَلَى النَّفْلِ الْمَحْضِ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: الظَّاهِرُ وِفَاقًا لَمْ ر أَنَّهُ حَيْثُ جَوَّزَ حُصُولَ الْجُمُعَةِ لَهُ فِي بَلَدٍ تَعَدَّدَتْ فِيهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ جَازَ لَهُ فِعْلُ رَاتِبَتِهَا السَّابِقَةِ: أَيْ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ،
ثُمَّ إنْ حَصَلَتْ لَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَقَعَتْ الرَّاتِبَةُ نَفْلًا مُطْلَقًا وَفَعَلَ الظُّهْرَ بِرَوَاتِبِهَا الْقَبَلِيَّةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ،
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، وَحَدِيثُ إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا إلَخْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ، وَحَدِيثُ لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ فَيُحْتَجُّ بِهِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمْ أَرْبَعِينَ) أَيْ بَلْ يُكْتَفَى بِوَاحِدٍ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ جُمُعَتُهُمْ قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ الْأُمِّيِّينَ إذْ لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ مِنْهُمْ
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ بِبَلَدٍ بِأَهْلِهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ كَمَوْتِ خَطِيبِهَا أَوْ إمَامِهَا مَثَلًا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلِّ سَكَنِهِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ انْعَقَدَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَطَنَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ) وَعَلَيْهِ فَالسَّاكِنُ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ دَاخِلَهُ وَلَا عَكْسُهُ، لِأَنَّ خَارِجَ السُّورِ وَدَاخِلَهُ كَقَرْيَتَيْنِ،
وَفِي شَرْحِ حَجَرٍ هُنَا مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ، لَكِنْ فِي فَتَاوَى حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: سُئِلَ عَنْ قَرْيَةٍ لَهَا سُورٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ إلَخْ) أَيْ اعْتِرَاضًا عَلَى جَعْلِ كَلَامِ الْقَاضِي مُفَرَّعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: قُلْنَا لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَتِهِ) قَالَ سم عَلَى شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: قَدْ يُقَالُ: يَكْفِي فِي الْجَوَابِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ الِاحْتِيَاجَ إلَيْهِ وَتَقَدُّمَ إحْرَامِهِ فَلَا نَظَرَ لِلْأَفْرَادِ الْخَاصَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ) أَيْ لَكِنْ لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَيْهَا
(قَوْلُهُ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا)
وَكَذَا مَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ وَكَثُرَتْ إقَامَتُهُ فِي أَحَدِهِمَا وَزَوْجَتُهُ فِي الْآخَرِ أَوْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَتَعْبِيرُهُ بِالزَّوْجَتَيْنِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ) أَيْ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ الْمُقَرَّرَيْنِ فِي كَلَامِهِمْ، وَعَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى) أَيْ أَوْ فِي قَرْيَتِهِ حَيْثُ جَازَ فِيهَا التَّعَدُّدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ) أَيْ قَبْلَ التَّحَرُّمِ، وَأَحْرَمَ بِالْأَرْبَعِينَ، فَالِانْفِضَاضُ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ،
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ
(قَوْلُهُ: لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي الْمَنْهَجِ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ كَانُوا بِحَيْثُ تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فِي نَفْسِهِمْ بِأَنْ لَمْ يُقَصِّرُوا فِي التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَصَّرُوا فَصَلَاتُهُمْ بَاطِلَةٌ مِنْ أَصْلِهَا، فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ حِينَئِذٍ بِالِارْتِبَاطِ، لَكِنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ إذْ مَا هُنَا إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صُيِّرَتْ إلَى آخِرِ عِبَارَتِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ إلَّا قَوْلَ الشَّارِحِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَصَّرُوا فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا صَحَّتْ الْجُمُعَةُ، وَاعْتَمَدَهُ م ر، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمْلٌ لَا يَقْبَلُهُ الْكَلَامُ فَتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ.
انْتَهَى.
وَسَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الشِّهَابُ حَجّ كَمَا سَيَأْتِي عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ) أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ هَذَا التَّقْصِيرَ كَمَا مَرَّ فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ لِتَقْصِيرِهِمْ سَوَاءٌ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ أَمْ دَرَجَاتٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ الِارْتِبَاطَ كَمَا عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ إلَخْ، فَمَا وَجْهُ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِيمَا مَرَّ التَّقْصِيرَ وَهُنَا الِارْتِبَاطَ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِخُصُوصِ قَوْلِهِ، وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَمَرّ إلَخْ وَفِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الِارْتِبَاطُ الْمَذْكُورُ لَا التَّقْصِيرُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَقَدْ قَالَ عَقِبَ هَذَا التَّعْلِيلِ: وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يُقَصِّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَأَنْ لَا،
وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ قَوِيٍّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِارْتِبَاطِ الْمَذْكُورِ، عَلَى أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدِّ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ، وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ لَازِمَةٌ لَهُ،
وَمَنْ لَزِمَتْهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ. انْتَهَى.
وَالشَّارِحُ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِيمَا مَرَّ وَجَعَلَ الْعِلَّةَ التَّقْصِيرَ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ،
ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيلَ تَبَعًا لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ فَوَقَعَ فِي التَّنَاقُضِ،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ بِالْأُمِّيِّينَ تَقْصِيرُهُمْ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ، فَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا عَدَمُ إغْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ الْقَضَاءِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ.
وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ إلَخْ، وَعَدَلَ عَنْهَا الشَّارِحُ إلَى مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ التَّقْصِيرَ فَيُعْلَمُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ لِلْجَامِعِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
فَإِنْ قُلْت: يُنَاقِضُ هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَانَ حَدَثُ بَعْضِ الْعَدَدِ انْعَقَدَتْ لِلْإِمَامِ وَلِلْبَاقِينَ الْمُتَطَهِّرِينَ.
قُلْت: لَا يُنَاقِضُهُ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ هُنَا فِيمَا إذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِالْحَالِ فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ وَالصُّورَةُ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَشَمِلَ مَا ذَكَرَهُ مَا إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ صَحِيحَةً كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ، وَكَالْمُتَيَمَّمِ الَّذِي تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَنَّ الصِّحَّةَ مُوَافَقَةُ ذِي الْوَجْهَيْنِ الشَّرْعَ وَإِنْ لَمْ تُغْنِ عَنْ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ) فِيهِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا فِي الْفَتَاوَى بِسَبْكِ السُّؤَالِ مَعَ الْجَوَابِ فَلَزِمَ مِنْهُ مَا ذُكِرَ.
وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَوْمًا فَهَلْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَلَدَيْنِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِالْمَذْكُورِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ فِيهَا أَكْثَرُ إلَخْ.
فَمَا فِي الْجَوَابِ تَفْصِيلٌ لِلْمَسْأَلَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا فِي السُّؤَالِ مِنْ فَرْضِهِ فِي إقَامَتِهِ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إقَامَتِهِ عِنْدَ كُلِّ زَوْجَةٍ يَوْمًا كَوْنُ إقَامَتِهِ فِي كُلٍّ مِنْ الْبَلَدَيْنِ كَذَلِكَ، فَقَدْ تَكُونُ إقَامَتُهُ فِي إحْدَاهُمَا أَكْثَرَ لَكِنْ لَا يَكُونُ عِنْدَ الزَّوْجَةِ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ، بَلْ يَكُونُ عِنْدَهَا فِيهَا يَوْمًا فَقَطْ وَيُقِيمُ الْبَاقِيَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ لِلْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَ) اخْتَصَّتْ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ أُخْرَى مِنْهَا (أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَلَّاهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ وَقِيَاسُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ حَضَرَ حُسِبَ أَيْضًا أَوْ مِنْ الْجِنِّ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ إنْ عُلِمَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُجُودِهِمْ وُجُودُ الشَّرْطِ فِيهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّعِيهَا فِي صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ وَذَلِكَ لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ بِأَرْبَعِينَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ وَخَبَرُ الِانْقِضَاضِ مُحْتَمَلٌ (مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) مُمَيِّزًا لِيَخْرُجَ السَّكْرَانُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ ؛
لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادَ هَؤُلَاءِ لِنَقْصِهِمْ كَمَا قَدَّمَهُ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا فَلَا تَكْرَارَ
بِخِلَافِ الْمَرِيضِ، وَلَوْ كَمُلَ الْعَدَدُ بِخُنْثَى وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ،
وَإِنْ بَانَ رَجُلًا، وَلَوْ أَحْرَمَ بِأَرْبَعِينَ فِيهِمْ خُنْثَى فَانْفَضَّ وَاحِدٌ وَبَقِيَ الْخُنْثَى لَمْ تَبْطُلْ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا انْعِقَادَهَا، ثُمَّ شَكَكْنَا فِي وُجُودِ مُبْطِلٍ وَهُوَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى فَلَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الِانْعِقَادِ كَمَا أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ الْمُفْسِدِ فِيمَا لَوْ شَكُّوا فِيهَا فِي خُرُوجِهِ أَوْ فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ تَبْطُلُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُنْثَى إذْ الْأَصْلُ هُنَا يَرُدُّهُ مَا قَرَّرْته مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ صِحَّتِهَا (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا فَلَا تَنْعَقِدُ بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقِمْ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إذْ لَمْ يُقِمْ بِمَحَلٍّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ وَعَرَفَةُ لَا أَبْنِيَةَ بِهَا فَلَيْسَتْ دَارَ إقَامَةٍ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ عَدَمُ فِعْلِهِ الْجُمُعَةَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا عَدَمُ أَبْنِيَةٍ وَمُسْتَوْطِنٍ ثَمَّ وَمَرَّ أَوَّلَ بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ دَاخِلَهُ وَعَكْسُهُ؛
لِأَنَّهُ أَعَنَى السُّورَ يَجْعَلُهُمَا كَبَلْدَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَأَفْتَى شَارِحٌ فِيمَنْ لَزِمَتْهُ فَفَاتَتْهُ وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا فِي بَلَدِهِ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهَا فِيهِ أَوْ فِي بَلَدٍ أُخْرَى بِأَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَمْ تُجْزِئْهُ الظُّهْرُ مَا دَامَ قَادِرًا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ فِي بَلَدِهِ وَاضِحٌ وَفِي غَيْرِهَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ بِبَلَدِهِ كَمَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَهُوَ إنَّمَا يَلْزَمُهُ بِغَيْرِهَا إنْ سَمِعَ نِدَاءَهَا بِشُرُوطِهِ وَالْمُسْتَوْطِنُ هُنَا هُوَ مَنْ. (لَا يَظْعَنُ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ (شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ لِوَطَنِهِ،
وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَأْتِي هُنَا اعْتِبَارُهُمْ، ثُمَّ مَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ، ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ، ثُمَّ مَوْضِعُ إحْرَامِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا الْمُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ مَا إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ،
فَإِنْ اسْتَوَتْ بِهِمَا فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَحَاجِيرُ وَلَدِهِ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا بِهِ أَحَدُهُمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِوَاحِدٍ أَهْلٌ وَبِآخَرَ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا فِيهِ الْأَهْلُ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي كُلِّ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا تَأْتِي نَظِيرَةُ هَذِهِ، ثُمَّ لِتَعَذُّرِهِ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلٍّ شِتَاءً وَبِآخَرَ صَيْفًا لَمْ يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَتَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ مُعَيَّنَيْنِ يَنْتَقِلُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَهُمَا إلَى غَيْرِهِمَا
بِخِلَافِ مَنْ تَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ كَذَلِكَ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُمْ فِي إقَامَتِهِمْ فِيهَا فَإِنَّ التَّوَطُّنَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا يُنَاطُ بِمَا نِيطَ بِهِ التَّوَطُّنُ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَهْلِ بَلَدٍ يُفَارِقُونَهَا فِي الصَّيْفِ إلَى مَصَايِفِهِمْ بِأَنَّهُمْ إنْ سَافَرُوا عَنْهَا،
وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ،
فَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمَسَاكِنِ فَقَطْ وَتَرَكُوا بِهَا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَعْنًا لِأَنَّهُ السَّفَرُ فَتَلْزَمُهُمْ،
وَلَوْ فِيمَا خَرَجُوا إلَيْهِ إنْ عُدَّ مِنْ الْخِطَّةِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُمْ فِيهَا وَمَا قَالَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْ الْمَسَاكِنِ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلُهُ: وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَفِي سَفَرِهِمْ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ فِي مَصَايِفِهِمْ فَوَاضِحٌ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ فِي بَلَدِهِمْ لَوْ عَادُوا إلَيْهَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْهَا لِحَاجَةٍ لَا يَمْنَعُ اسْتِيطَانَهُمْ بِهَا إذَا عَادُوا إلَيْهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ إنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِلْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ مُطْلَقًا وَانْعَقَدَتْ بِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ،
وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ بَلَدٍ عَلَى سُكْنَى غَيْرِهَا فَامْتَثَلُوا لَكِنَّهُمْ عَازِمُونَ عَلَى الرُّجُوعِ لِبَلَدِهِمْ مَتَى زَالَ الْإِكْرَاهُ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ فِي الْأُولَى لَوْ عَادُوا إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَهْلُ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ لِحَاجَةٍ كَالصَّيْفِ وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِوَطَنِهِمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَطِّلُوهَا كَمَا مَرَّ أَوْ يَنْظُرُ فِي مَحَلِّهِمْ،
فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ لَزِمَتْهُمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَإِلَّا فَلَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْطَانُ الْمُجَمِّعِينَ فَإِنَّ ذَاكَ شَرْطٌ فِي الْمَكَانِ وَهَذَا فِي الْأَشْخَاصِ حَتَّى لَوْ أَقَامَهَا فِي مَحَلِّ الِاسْتِيطَانِ أَرْبَعُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ،
وَإِنْ لَزِمَتْهُمْ اهـ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِغَيْرِ الْمُجَمِّعِينَ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا،
وَإِنْ خَرَجَتْ بِهِ إلَّا أَنَّ ذَاكَ خَفِيَ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مُقِيمُو الْجُمُعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا فَاحْتَاجَ لِبَيَانِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ قُيُودٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا مِنْهَا اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ وَأَنْ يَكُونُوا قُرَّاءً أَوْ أُمِّيِّينَ مُتَحَدِّينَ، فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ
فَلَوْ كَانُوا قُرَّاءً إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَشْرُوطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يُقَصِّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَأَنْ لَا،
وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ قَوِيٍّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِارْتِبَاطِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا وَفِي انْعِقَادِ جُمُعَةِ أَرْبَعِينَ أَخْرَسَ وَجْهَانِ وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ،
وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ،
وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِنَا مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ لِلْخِلَافِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ إلَى أَوْ مِنْ الْجِنِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْإِعَادَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ كُلِّهِمْ أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْجِنِّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّاهَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَنْعَقِدُ بِأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَوْ مِنْهُمْ وَمِنْ الْإِنْسِ قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ. اهـ.
قَالَ سم هَذَا أَيْ التَّقْيِيدُ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى،
وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر اهـ وَأَقَرَّهُ ع ش وَاعْتَمَدَ الْقَلْيُوبِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبَصْرِيُّ التَّقْيِيدَ عِبَارَةُ شَيْخِنَا،
وَلَوْ كَانَ الْأَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ صَحَّتْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ عُلِمَتْ ذُكُورَتُهُمْ وَكَانُوا عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا مِنْ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ اهـ وَسَتَأْتِي عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ إلَخْ) وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا مِنْهُمْ كَوْنُهُمْ فِي أَرْضِنَا أَوْ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا يُشْتَرَطُ فَتَنْعَقِدُ بِهِمْ،
وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُمْ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَنْ وَقَفَ أَرْضًا سَرَتْ وَقْفِيَّتُهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا هُوَ مِنْ أَهْلِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَسَافَةٌ تَزِيدُ عَلَى ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا تَصِحُّ لِلْبُعْدِ كَالْإِنْسِ إذَا بَعُدُوا عَنْ الْإِمَامِ ع ش وَفِيمَا اسْتَقَرَّ بِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ غَيْرُ أَرْضِنَا لَا يُعَدُّ وَطَنًا لَنَا.
(قَوْلُهُ: يُعَزَّرُ مُدَّعِي إلَخْ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ بِكُفْرِ مُدَّعِي إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ الْغَالِبَ رُؤْيَتُهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ فَلَا يَنْبَغِي وُقُوعُ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ،
وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ فِي الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ بَعْدَ كَلَامِ نَصِّهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ فِي مَقَامِ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ وَفِي مَقَامِ عَدَمِ تَكْفِيرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ صُوَرِهِمْ الْأَصْلِيَّةِ لَا فَرْقَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ مَا يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ فَيَكْفِي فِي صِدْقِهَا ثُبُوتُ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ لَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْبَيْضَاوِيَّ أَشَارَ لِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرَاجِعْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الْأَرْبَعِينَ
(قَوْلُهُ: لِمَا صَحَّ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا»
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ اجْتَمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ وَثَبَتَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِخَبَرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي الْمَدِينَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكُنَّا أَرْبَعِينَ وَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامًا وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مَضَتْ السُّنَّةُ كَقَوْلِهِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ» وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إلَّا فِي أَرْبَعِينَ» .
اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَلِقَوْلِ جَابِرٍ مَضَتْ السُّنَّةُ إلَخْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ،
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ. وَحَدِيثُ «إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا» إلَخْ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَحَدِيثُ «لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ» لَا أَصْلَ لَهُ انْتَهَى الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجْمَعُوا) أَيْ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَا يَرِدُ مُخَالَفَةُ ابْنِ حَزْمٍ عِبَارَةَ شَيْخِنَا قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا الْأَوَّلُ تَنْعَقِدُ بِالْوَاحِدِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يَشْتَرِطُ الْجَمَاعَةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، الثَّانِي بِاثْنَيْنِ كَالْجَمَاعَةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيّ الثَّالِثُ بِاثْنَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَاللَّيْثِ الرَّابِعُ بِثَلَاثَةٍ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الْخَامِسُ بِسَبْعَةٍ عِنْدَ عِكْرِمَةَ السَّادِسُ بِتِسْعَةٍ عِنْدَ رَبِيعَةَ السَّابِعُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ الثَّامِنُ مِثْلُهُ غَيْرُ الْإِمَامِ عِنْدَ إِسْحَاقَ التَّاسِعُ بِعِشْرِينَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ الْعَاشِرُ بِثَلَاثِينَ كَذَلِكَ الْحَادِيَ عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ وَمِنْهُمْ الْإِمَامُ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الثَّانِي عَشَرَ بِأَرْبَعِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَائِفَةٌ الثَّالِثَ عَشَرَ بِخَمْسِينَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الرَّابِعَ عَشَرَ ثَمَانُونَ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ الْخَامِسَ عَشَرَ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ وَلَعَلَّ هَذَا الْأَخِيرَ أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُونَ أَقَلُّ مَا وَرَدَ)
فَرْعٌ لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ،
وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سُبِقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ سم وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْحَالُ هُوَ شَكَّ هَلْ فِيهَا أَرْبَعُونَ أَمْ دُونَ ذَلِكَ وَالْحَالُ فِيهَا أَرْبَعُونَ وَشَكَّ هَلْ فِي الْأَرْبَعِينَ أُمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا مَا حُكْمُ هَذَا الشَّكِّ هَلْ يَضُرُّ أَمْ لَا وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَهَلْ يُسَنُّ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ أَمْ لَا وَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِي اسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ مَعَهُ الْجُمُعَةُ وَالشَّكُّ بَعْدَهَا لَا يَضُرُّ
وَأَمَّا الشَّكُّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَضُرُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ الِانْفِضَاضِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَأَمَّا خَبَرُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَوْ عَوْدُ غَيْرِهِمْ مَعَ سَمَاعِهِمْ أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر بَلْ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُمْ أَيْ قَبْلَ التَّحَرُّمِ وَأَحْرَمَ بِالْأَرْبَعِينَ فَالِانْفِضَاضُ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ
وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ فَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْإِخْبَارِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (مُكَلَّفًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْطُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا كُلًّا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَى قَوْلِهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ) فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَبِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ) إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ قَوْلُهُ: مُمَيِّزًا يَرِدُ السَّكْرَانُ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَرِيضِ) أَيْ فَإِنَّ عَدَمَ لُزُومِهَا لَهُ لَيْسَ لِنَقْصٍ فِيهِ بَلْ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ فَلَا مَانِعَ مِنْ انْعِقَادِهَا بِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِ الْخُنْثَى أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ هُوَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ
وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا سم
(قَوْلُهُ: بِأَرْبَعِينَ) أَيْ غَيْرِ الْإِمَامِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ فَرَاغِ الْوُضُوءِ ع ش
(قَوْلُهُ: بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَقَارَبَتْ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ أَرْبَعِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ،
وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَبَلَغُوا أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ،
وَإِنْ سَمِعْت كُلُّ وَاحِدَةٍ نِدَاءَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَوَطِّنِينَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِمَنْ يَلْزَمُهُ حُضُورُهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ،
وَإِنْ سَمِعُوا نِدَاءَهَا لِفَقْدِ إقَامَتِهِمْ بِمَحَلِّهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُفِيدُهُ بَلْ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: هُنَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ أَيْ بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقِمْ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِقَامَةِ) أَيْ بِمَكَّةَ
(قَوْلُهُ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) أَيْ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ شَرْحُ الْمَنْهَجِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ كَانَ مُسَافِرًا إلَخْ) أَيْ وَمُجَرَّدُ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا بِمَكَّةَ بَعْدَ عَرَفَةَ لَا يَنْتَهِي سَفَرُهُ بِهِ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِبُلُوغِهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فَعَدَمُ تَجْمِيعِهِ حِينَئِذٍ لِلسَّفَرِ لَا لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يُقِمْ إلَخْ) أَيْ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَرَفَةَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ وَخَبَرِ إنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّهُ كَانَ إلَخْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ الْمَذْكُورَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُسَافِرًا فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ لِلسَّفَرِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا أَبْنِيَةَ فِي عَرَفَةَ فَعَدَمُ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِهَا لِعَدَمِ كَوْنِهَا دَارَ إقَامَةٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّيْخُ الْعَزِيزِيُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ إلَخْ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهُ لَا يُجْدِي؛ لِأَنَّهُ مُسْتَدِلٌّ لَا مَانِعٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمُسْتَوْطِنٌ، ثُمَّ) أَيْ وَعَدَمُ مُسْتَوْطِنٍ فِي عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ بَلْدَةٍ مُسَوَّرَةٍ مَيْمَنَةُ سُورِهَا حَارَةٌ وَمَيْسَرَتُهُ حَارَةٌ وَتُقَامُ فِي دَاخِلِ السُّورِ جُمُعَتَانِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ وَجُمُعَةٌ لِلْخَوَارِجِ مُخْتَلَّةُ الشُّرُوطِ نَاقِصَةُ الْعَدَدِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْحَارَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ جُمُعَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ مُسْتَوْفِيَةٌ لِلشُّرُوطِ كَامِلَةُ الْعَدَدِ فَهَلْ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إعَادَةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى أَوْ تَحْرُمُ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَحَيْثُ الْأَمْرُ مَا سُطِّرَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ كَانَ فِي دَاخِلِ السُّورِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا؛
لِأَنَّ جُمُعَةَ الْخَوَارِجِ الْغَيْرِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ لَيْسَتْ جُمُعَةً وَلِانْفِصَالِهِمْ عَمَّنْ هُوَ فِي خَارِجِ السُّورِ بِالسُّورِ
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَارَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتَا تُعَدَّانِ بَلَدًا وَاحِدًا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَعِيرُ مِنْ بَعْضٍ وَاتَّحَدَ النَّادِي وَمَلْعَبُ الصِّبْيَانِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَحَلٌّ يَسَعُ الْجَمِيعَ بِلَا مَشَقَّةٍ فَالْإِعَادَةُ سُنَّةٌ لِمَنْ لَمْ تَتَقَدَّمْ جُمُعَتُهُ يَقِينًا،
وَإِنْ وُجِدَ مَحَلٌّ يَسَعُهُمْ كَذَلِكَ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ لِمَنْ تَأَخَّرَتْ جُمُعَتُهُ وَلِلْجَمِيعِ إذَا وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شُكَّ فِي الْمَعِيَّةِ وَحَيْثُ سُنَّتْ الْإِعَادَةُ سُنَّتْ الْجَمَاعَةُ فِي الظُّهْرِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ فَرْضَ كِفَايَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ الْحَارَتَانِ تُعَدَّانِ بَلْدَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَّحِدْ مَا ذُكِرَ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ تَوَطَّنَ خَارِجَ السُّورِ إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ لَهُ سُورٌ آخَرُ مُتَّصِلٌ طَرَفَاهُ بِذَلِكَ السُّورِ كَمَا فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْنِي السُّورَ يَجْعَلُهُمَا) إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَزِمَتْهُ) أَيْ بِأَنْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا (وَقَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا إلَخْ) أَيْ إدْرَاكُ جُمُعَةٍ فِي مَحَلٍّ مِنْ بَلْدَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّعْيُ إلَيْهَا لِبُعْدِهِ وَتَوَقُّفِهِ عَلَى مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْبَصْرِيِّ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ لَا مَعْنَى لِلْفَوَاتِ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْهَا) يُمْكِنُ تَوْجِيهُ الْإِطْلَاقِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَى التَّقْصِيرِ فَلَا بُعْدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَنْ لَا جُمُعَةَ بِبَلَدِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ النِّدَاءَ مِنْ غَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ قَدْ يُمْنَعُ وَيُفَرَّقُ. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِحَاجَةٍ) أَيْ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنْعَقِدُ) إلَى قَوْلِهِ وَمَنْ لَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمُقِيمٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ مَا لَوْ سَكَنَ بِبَلَدٍ بِأَهْلِهِ عَازِمًا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ لِمَوْتِ خَطِيبِهَا أَوْ إمَامِهَا مَثَلًا رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي مَحَلِّ سَكَنِهِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَخْ إنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ انْعَقَدَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَطَنَهُ ع ش أَقُولُ وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا الِانْعِقَادُ إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ لَكِنَّ قَضِيَّةَ صَنِيعِ ع ش عَدَمُهُ وَلَعَلَّهَا الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ) أَيْ كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَخْ) أَيْ كَأَهْلِ الْقَاهِرَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ تَارَةً بِهَا وَأُخْرَى بِمِصْرَ الْقَدِيمِ أَوْ بِبُولَاقَ سم
(قَوْلُهُ: يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْقَاهْ مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ بِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَتَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِيهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِ هَذَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارُ مَا إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِي الْآخَرِ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ أَوْ لَا ع ش
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَوَتْ) أَيْ إقَامَتُهُ
(قَوْلُهُ: فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ) يَنْبَغِي وَمَالُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَكَأَنَّهُ سَقَطَ سَهْوًا بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَالٌ) أَوْ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ فَقَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا أَيْ أَوْ كِلَاهُمَا
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَظِيرَةُ هَذِهِ) أَيْ الْأَخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُونُوا مُتَوَطِّنِينَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُعَيَّنِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَلَفَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا اسْتَوَتْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: عَنْهَا) أَيْ عَنْ بَلَدِهِمْ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ) أَيْ فِي مَصَايِفِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ خَرَجُوا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ سَافَرُوا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُمْ) أَيْ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ
(قَوْلُهُ: إنْ عُدَّ) أَيْ مَا خَرَجُوا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مِنْ الْخِطَّةِ (وَقَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْخِطَّةِ
(قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ إلَخْ) أَيْ الْجَلَالُ
(قَوْلُهُ: وَفِي سَفَرِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي خُرُوجِهِمْ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ بَلْدَتِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ،
وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهَا مِنْ بَلْدَتِهَا سم أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا تَرَجَّاهُ إذْ صَنِيعُ الشَّارِحِ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا أَقَامُوا فِي الْمَصَايِفِ إقَامَةً قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ فَتَلْزَمُهُمْ إقَامَتُهَا فِي الْمَصَايِفِ إذَا أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَلَدِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي مَصَايِفِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَسْقُطُ) أَيْ الْخُرُوجُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ إلَخْ) أَيْ مِنْ بَلَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا وَقَدْ أَقَامُوا فِي الْمَصَايِفِ إقَامَةً قَاطِعَةً لِلسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ أَمَّا فِي بَلَدِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا الشَّامِلِ لِلْمَصَايِفِ بِشُرُوطِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَهَ) إلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ خَرَجَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِقَيْدٍ
(قَوْلُهُ: أَهْلَ بَلَدٍ إلَخْ) وَيَظْهَرُ أَنَّ ذُرِّيَّتَهُمْ بَعْدَهُمْ مِثْلُهُمْ فِيمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ إلَخْ) وَأَفْتَى بَعْض الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُمْ لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ بَلْ لَا تَصِحُّ مِنْهُمْ لَوْ فَعَلُوهَا لِفَقْدِ الِاسْتِيطَانِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ: م ر لَا تَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ يَتَوَقَّعُونَ زَوَالَ الْإِكْرَاهِ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَتَسْقُطُ عَنْهُمْ إلَى مُضِيِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ حِينَئِذٍ أَوْ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ غَيْرُهُمْ فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: م ر بَلْ لَا تَصِحُّ إلَخْ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ غَيْرُهُمْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر لَا تَلْزَمُهُمْ إلَخْ أَيْ لَكِنْ لَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ قَرْيَةٍ أُخْرَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ السَّعْيُ إلَيْهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَازِمُونَ عَلَى الرُّجُوعِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ إذَا عَزَمُوا عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَوْ لَمْ يَعْزِمُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا انْعَقَدَتْ بِهِمْ وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْعِقَادِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْفَجْرِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فَجْرَ يَوْمِهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: الْآتِي مِنْ حِينِ الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِ يَوْمِهَا فَمَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي تَسَامُحٌ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مِنْ وَقْتٍ يَسَعُ الرُّجُوعَ إلَى وَطَنِهِمْ وَإِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُسْرِعُوا لِيَرْجِعُوا إلَى وَطَنِهِمْ لِإِقَامَتِهَا فِيهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَلَغَهُمْ صَوْتٌ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُنْظَرُ فِي مَحَلِّهِمْ إلَخْ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّعْطِيلَ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا كَانَ السَّفَرُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَقَدْ فَرَضَهُ هُنَا لِحَاجَةٍ
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَتُعْطِيهِ قُوَّةُ كَلَامِهِمْ فِيمَا إذَا أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ بِمَحَلٍّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ حَاصِلُهُ الْمَيْلُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ الرُّجُوعُ إلَى بَلَدِهِمْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ سم
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ) يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ تَقْيِيدِ بَحْثِ صَاحِبِ التَّعْجِيزِ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ وَعِبَارَةُ سم لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَا يَبْلُغُ أَهْلَهُ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ دَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ النَّظَرِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ بِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ سَفَرُهُمْ بِإِقَامَةٍ قَاطِعَةٍ لِلسَّفَرِ وَتَقَدَّمَ اسْتِشْكَالُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ لِلثَّانِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ فِي تَوْجِيهِهِ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُجَمِّعِينَ مَنْ تَلْزَمُهُمْ أَوْ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ أَوْ مَنْ يَفْعَلُونَهَا،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ وَرَدَتْ الصُّورَةُ الَّتِي أَفَادَهَا الْإِسْنَوِيُّ،
وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرُ وَرَدَ مَا لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مُقِيمُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ وَأَقَامَهَا مَعَهُمْ جَمْعٌ مِنْ الْأَرِقَّاءِ الْمُسْتَوْطِنِينَ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ أَيْضًا فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: لَك أَنْ تَقُولَ فِي تَوْجِيهِهِ إلَخْ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الرَّدِّ الْآتِي فِي الشَّارِحِ وَإِلَّا
فَقَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ إلَخْ فَظَاهِرُ الْمَنْعِ لَا سِيَّمَا بِالنِّسْبَةِ لِإِرَادَةِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَحَلَّ الِاسْتِيطَانِ
(قَوْلُهُ: إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِقَامَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْخِطَّةِ مَعَ إضَافَةِ الْخِطَّةِ إلَى الْأَوْطَانِ، ثُمَّ إضَافَةِ الْأَوْطَانِ إلَى الْمُجَمِّعِينَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ اسْتِيطَانِ الْمُجَمِّعِينَ فَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُحْتَمَلُ إلَّا الْخُرُوجُ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ بِدُونِ خَفَاءٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ فِيهِمْ لَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَأَفَادَهُ هُنَا بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا إلَخْ وَصَارَ قَوْلُهُ: مُسْتَوْطِنًا إلَخْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حِينَئِذٍ دَفْعُ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ بِأَنَّهُ أَفَادَ تَفْسِيرَ الِاسْتِيطَانِ بِمَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهَا) أَيْ أَهْلِ وُجُوبِهَا
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى وَفِي انْعِقَادِ جُمُعَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ سم لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ مَا مَرَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْجُمُعَةُ يَفْعَلُهَا الْمُقِيمُ الْمُتَيَمِّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَيَقْضِي الظُّهْرَ إنَّمَا يَقْتَضِي عَدَمَ إغْنَاءِ جُمُعَةِ مَنْ ذُكِرَ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي دَرَجَةٍ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ إلَخْ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مِمَّا تَقَرَّرَ أَيْ مِنْ أَنَّ الْأُمِّيِّينَ إذَا لَمْ يَكُونُوا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِيمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ،
أَمَّا لَوْ وُجِدَ أَرْبَعُونَ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَظَاهِرٌ صِحَّتُهَا لِمَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ تَبَعًا،
وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ
وَكَذَا إنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ كَالْأُمِّيِّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ اقْتِدَاءُ مِثْلِهِ بِهِ
بِخِلَافِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ سم
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ فِي الْأُمِّيِّينَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ صَالِحٍ الرَّئِيسِ سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ أَهْلِ بَلْدَةٍ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ، ثُمَّ يُعِيدُونَ الظُّهْرَ لِظَنِّهِمْ أَنَّ فِيهِمْ أُمِّيِّينَ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ شُرُوطَ وَأَرْكَانَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَكُونُ عَدَدُهُمْ أَقَلَّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي أَكْثَرِ الْعَوَامّ الْمُقَصِّرِينَ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ بِالدِّينِ وَالْمُنْهَمِكِينَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَهَلْ يُؤَثِّرُ هَذَا الظَّنُّ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ
وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَقَطْ أَوْ لَا يُؤَثِّرُ فَيَكْفِي وُجُودُ الْعَدَدِ عَلَى حَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَطْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ وَلَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّ فِيهِمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّفْتِيشَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سُوءُ الظَّنِّ بِهِمْ وَمَا أُمِرْنَا بِهَذَا فَيُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ،
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَهَلْ يُسَنُّ لَهُمْ إعَادَةُ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا لِظَنِّهِمْ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ تَحْرُمُ إعَادَتُهُ وَأَجَابَ بِأَنَّهُمْ إنْ دَخَلُوا فِي الْجُمُعَةِ مَعَ ذَلِكَ الظَّنِّ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ فَالْإِعَادَةُ وَاجِبَةٌ إلَّا إنْ قَلَّدُوا الْقَائِلَ بِجَوَازِهَا بِدُونِ الْأَرْبَعِينَ
وَأَمَّا إنْ دَخَلُوا فِيهَا مَعَ ظَنِّ اسْتِجْمَاعِ الشُّرُوطِ فَلَا تَجُوزُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ الْمُوجِبِ. اهـ.
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْفَتَاوَى الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْأُمِّيَّةِ وَنَحْوِهَا لَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَيْ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) الْأَوْلَى بَيْنَهُمْ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ أَيْ إفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إذَا قَصَّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِينَ،
وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ،
فَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ فَيَنْقُصُونَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ،
فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ كَمَا لَوْ كَانُوا أُمِّيِّينَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَشَرْطُ كُلٍّ أَنْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِنَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّمْلِيِّ،
وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ كَوْنُهُ إمَامًا لِلْقَوْمِ فَقَوْلُ الْقَلْيُوبِيِّ أَيْ تَبَعًا لِلتُّحْفَةِ يُشْتَرَطُ فِي الْأَرْبَعِينَ أَنْ تَصِحَّ إمَامَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَقِيَّةِ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ إلَخْ) بَقِيَ أَيْ لِمُطْلَقِ الْأُمِّيِّ قِسْمٌ آخَرُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا سم
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَعُلِمَ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا) مَحَلُّ نَظَرٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفِي انْعِقَادِ) إلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ كَانَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ) ،
فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُقَصِّرِينَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ امْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ
أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِ جُمُعَتِهِمْ،
وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ أَخْرَسُ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر انْعَقَدَتْ بِهِمْ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ نَاطِقًا وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ صِحَّةِ إمَامَةِ الْأَخْرَسِ، ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْأَرْبَعِينَ إذَا كَانَ بَعْضُهُمْ أُمِّيًّا لَمْ يُقَصِّرْ فِي التَّعَلُّمِ
أَمَّا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَالْقِيَاسُ هُنَا عَدَمُ الصِّحَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ مِنْهُ تَوَقُّفُ الْخُطْبَةِ عَلَى النُّطْقِ سم
(قَوْلُهُ: صَحَّ حُسْبَانُهُ إلَخْ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنَفِيًّا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي السُّورِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ انْتَهَى وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَظِيرِ مَا قُيِّدَ بِهِ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ سم وَقَوْلُهُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ لَعَلَّ صَوَابَهُ مَنْ افْتَصَدَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْقَيْدِ نِسْيَانُهُ الِافْتِصَادَ عَلَى مَا بَحَثَهُ جَمْعٌ،
وَإِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي اقْتِدَاءِ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُفْسِدٌ عِنْدَنَا) أَيْ كَمَسِّهِ فَرْجَهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا إلَخْ،
وَقَالَ ع ش هُوَ قَوْلُهُ: لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا. اهـ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالصَّحِيحُ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ قَوْلَانِ لَا وَجْهَانِ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) لَوْ صَلَّاهَا الْأَرْبَعُونَ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ حَضَرُوا قَرْيَتَهُمْ وَأَعَادُوهَا فِيهَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ تِلْكَ الْإِعَادَةِ وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُمْ إثْمُ التَّعْطِيلِ أَوْ تَدْفَعُهُ إذَا قَصَدُوا ابْتِدَاءً أَنْ يَعُودُوا إلَى قَرْيَتِهِمْ لِإِعَادَتِهَا فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ) أَيْ الْمُتَوَطِّنُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَإِنْ بَادَرَ م ر بِالْمُخَالَفَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ الْجِنِّ) قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِكَوْنِ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْجِنِّ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ الْجِنِّ مُسْتَوْطِنُونَ بِالْقَرْيَةِ لَمْ يَأْثَمْ إنْسُ الْقَرْيَةِ بِتَعْطِيلِ الْقَرْيَةِ مِنْهَا حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الذَّهَابُ لِفِعْلِهَا فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَ وُجُودَ الشَّرْطِ فِيهِمْ) وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ بِمَا إذَا تَصَوَّرُوا بِصُورَةِ بَنِي آدَمَ هَذَا جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ لَا شَرْطٌ بَلْ حَيْثُ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ جِنٌّ ذُكُورٌ كَفَى،
وَإِنْ تَصَوَّرُوا بِصُورَةٍ غَيْرِ بَنِي آدَمَ م ر وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ كُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ ادَّعَى رُؤْيَتَهُمْ عَلَى مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ وَكَلَامُنَا فِيمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ شَرْحُ م ر أَقُولُ
أَمَّا قَوْلُهُ: أَوَّلًا وَقَيَّدَهُ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَوَّلًا مُخَالَفَتَهُ لِلْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ رُؤْيَتَهُمْ لَنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ نَرَاهُمْ أَوْ أَنَّ الْغَالِبَ ذَلِكَ فَلَا يَنْفِي وُقُوعَ رُؤْيَتِنَا إيَّاهُمْ،
وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكُفْرِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَلَا يُتَّجَهُ الْكُفْرُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُعَزَّرُ إلَخْ) إنْ قُلْنَا بِكُفْرِ مُدَّعِي رُؤْيَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُعَزَّرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ وُجِدَ بَدَنَانِ مُلْتَصِقَانِ بِحَيْثُ عُدَّا اثْنَيْنِ فِي بَابِ الْمِيرَاثِ فِي نَحْوِ حَجْبِ الْأُمِّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ فَهَلْ يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ الْوَجْهُ أَنَّهُمَا يُعَدَّانِ هُنَا اثْنَيْنِ بَلْ فِي عِبَارَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ م ر
(فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ إحْرَامُهُ،
وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ فَهَلْ يُغْتَفَرُ هَذَا الشَّكُّ كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا أَوَّلًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ حَيْثُ امْتَنَعَ التَّعَدُّدُ فِي أَنَّهَا سَبَقَتْ غَيْرَهَا أَوْ قَارَنَتْهُ أَوْ سَبَقَتْ بِهِ بَطَلَتْ مَعَ أَنَّ سَبْقَهَا غَيْرَهَا حِينَئِذٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ الزَّائِدَةَ فِيهَا أَضْيَقُ حُكْمًا مِنْ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ أَضْدَادُ هَؤُلَاءِ) يَرِدُ السَّكْرَانَ إنْ دَخَلَ فِي الْإِشَارَةِ كَوْنُهُ مُمَيِّزًا
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا لَوْ اعْتَقَدَ مَنْ عَدَا الْخُنْثَى تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ وَاعْتَقَدَ تَمَامَ الْعَدَدِ بِغَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ رَجُلٌ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا إعَادَةَ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَكَذَا يُتَّجَهُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ لَوْ بَانَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنْثَى، ثُمَّ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ رَجُلًا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقِمْ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يَكْفِيَ فِي الدَّلِيلِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَحْوَالِ الْجُمُعَةِ التَّعَبُّدُ وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَابَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ عَدَمَ إقَامَتِهِ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَةَ وَكَوْنِهِ لَا مَانِعَ مِمَّا ذُكِرَ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ أَعْنِي عَدَمَ الِاسْتِيطَانِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ دُونَهُ فَلَا يَثْبُتُ الْمَطْلُوبُ خُصُوصًا وَهَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ فِعْلِيَّةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ بَعْدَ يَأْسِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ فَيُفَرَّقُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ) أَيْ كَأَهْلِ الْقَاهِرَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ تَارَةً بِهَا وَأُخْرَى بِمِصْرَ الْقَدِيمِ أَوْ بِبُولَاقَ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ بِهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ. اهـ.
وَفِيهَا أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْكَاه مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُهُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِ هَذَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ: فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ) قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا إذَا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ بَلْدَتِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ،
وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهَا مِنْ بَلْدَتِهَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) إنْ كَانَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ كَمَا فِي سَفَرِ الْجُمُعَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهَا فَفِي إطْلَاقِ اللُّزُومِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَسْمَعُوا نِدَاءَ بَلَدِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْمَضَايِقِ
وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي نَعَمْ إنْ سَمِعُوا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّ نَظَرٍ) وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَا يَبْلُغُ أَهْلَهُ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ دَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِقَامَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْخِطَّةِ مَعَ إضَافَةِ الْخِطَّةِ إلَى الْأَوْطَانِ، ثُمَّ إضَافَةُ الْأَوْطَانِ إلَى الْمُجَمِّعِينَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ اسْتِيطَانِ الْمُجَمِّعِينَ، فَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ بِدُونِ خَفَاءٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ فِيهِمْ لَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَأَفَادَهُ هُنَا بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا إلَخْ وَصَارَ قَوْلُهُ: مُسْتَوْطِنًا إلَخْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حِينَئِذٍ دَفْعُ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَفَادَ تَفْسِيرَ الِاسْتِيطَانِ بِمَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) يُتَأَمَّلُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ) أَيْ فِيمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ،
أَمَّا لَوْ وُجِدَ أَرْبَعُونَ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَظَاهِرُ صِحَّتِهَا لِمَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ تَبَعًا،
وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ
وَكَذَا إنْ لَمْ تُوجَدْ بِأَنْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ كَالْأُمِّيِّ فِي أَنَّ كُلًّا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّيِّ بِالْمَنْعِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ
بِخِلَافِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ
(قَوْلُهُ: بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ) بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِفَقْدِ الْمَظِنَّةِ،
فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُقَصِّرِينَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ مِنْ امْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ
أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِ جُمُعَتِهِمْ وَقَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا اقْتِدَاءَ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ وَخَطَبَ غَيْرُهُمْ إنْ لَمْ نَكْتَفِ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَأَمَّ أَحَدُهُمْ بَاقِيَهُمْ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ فَمِنْهُ،
وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ وَيَؤُمُّ لَهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ لِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ أَوْ فِي حُكْمِ الْأُمِّيِّينَ
(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) كَانَ وَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ تَوَقُّفَ الْخُطْبَةِ عَلَى النُّطْقِ لَكِنْ لَمْ لَمْ يُكْتَفَ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ لَهُمْ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا كَالْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُمْ،
وَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ خِلَافُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ،
وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ خُطْبَةِ أَحَدِهِمْ فَهَلْ يَكْفِي مَعَ وُجُودِ نَاطِقٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا إلَخْ) وَأَيْضًا فَاقْتِدَاءُ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا وَجَّهَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّارِحُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ عَدَمُ الِانْعِقَادِ،
وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ بَلْ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ أَخْرَسُ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ.
نَعَمْ قِيَاسُ حَمْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَلَى مَنْ قَصَّرَ بِالتَّعَلُّمِ الِانْعِقَادُ هُنَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ أَيْ وَيَؤُمُّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ
(قَوْلُهُ: كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنِيفًا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي السُّوَرِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْعِبْرَةُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ. اهـ. وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَظِيرِ مَا قَيَّدَ بِهِ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ
(وَأَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ) مِنْهُمْ الْإِمَامُ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ، وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ، فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ تَوْقِيفٌ. وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ، وَثَبَتَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَا بِأَرْبَعِينَ وَفِيهِمْ أُمِّيٌّ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ لِارْتِبَاطِ صِحَّةِ صَلَاةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ.
وَشَرْطُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا (مُكَلَّفًا) أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا (حُرًّا) كُلًّا (ذَكَرًا) لِأَنَّ أَضْدَادَهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِنَقْصِهِمْ،
بِخِلَافِ الْمَرِيضِ فَإِنَّهَا إنَّمَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ رَفْعًا بِهِ لَا لِنَقْصِهِ (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّهَا (لَا يَظْعَنُ) مِنْهُ (شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالْكُفَّارِ وَلَا بِالنِّسَاءِ وَالْخَنَاثَى، وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ فِيهِمْ رِقٌّ لِنَقْصِهِمْ وَلَا بِغَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِينَ، كَمَنَ أَقَامَ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ بَعْدَ مُدَّةٍ وَلَوْ طَوِيلَةً كَالْمُتَفَقِّهَةِ وَالتُّجَّارِ لِعَدَمِ التَّوَطُّنِ، وَلَا بِالْمُتَوَطَّنِينَ خَارِجَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَإِنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ لِعَدَمِ الْإِقَامَةِ بِمَحَلِّهَا، وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ إحْرَامِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ لِتَصِحَّ لِغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ أَوْ لَا؟
اشْتَرَطَ الْبَغَوِيّ ذَلِكَ وَنَقَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْقَاضِي،
وَالرَّاجِحُ صِحَّةُ تَقَدُّمِ إحْرَامِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ بَلْ صَوَّبَهُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخِي. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ عَدَمِ الصِّحَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَ إنَّهُ الْقِيَاسُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الصَّبِيِّ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ الْمُسَافِرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ،
وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ، فَإِنْ قِيلَ: تَقَدُّمُ إحْرَامِ الْإِمَامِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمَامَتِهِ فِيهَا، وَلِلْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ فِي تَكْلِيفِهِ مَعْرِفَةَ تَقَدُّمِ إحْرَامِ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ عَلَى إحْرَامِهِ
(وَ) زِيَادَةٌ (أَنْ تُقَامَ بِأَرْبَعِينَ مُكَلَّفًا حُرًّا ذَكَرًا) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا» وَالصِّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ مَعَ الْإِقَامَةِ الدَّاخِلَةِ فِي الِاسْتِيطَانِ تَقَدَّمَ اعْتِبَارُهَا فِي الْوُجُوبِ، وَاعْتُبِرَتْ هُنَا فِي الِانْعِقَادِ (مُسْتَوْطِنًا) بِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ الْمَعْلُومِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي (لَا يَظْعَنُ) عَنْهُ (شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُجَمِّعْ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا لِعَدَمِ الِاسْتِيطَانِ، وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فِيهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ تَقْدِيمًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِأَرْبَعِينَ) لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ هُوَ قَدْرُ زَمَنِ بَعْثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْرُ مِيقَاتِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْجُمُعَةُ مِيقَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْرُ الْعَدَدِ الَّذِي كَمَا قِيلَ لَمْ يَجْتَمِعْ إلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَشَرْطُهُمْ صِحَّةُ إمَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمْ لِلْبَاقِينَ وَدَوَامُهُمْ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ بِأَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ،
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ سَلَامِهِمْ فَلَا تَصِحُّ، وَفِيهِمْ نَحْوُ حَنَفِيٍّ تَارِكٍ لِنَحْوِ الْبَسْمَلَةِ مَثَلًا وَلَا أُمِّيٍّ.
قَوْلُهُ: (وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا) وَلَمْ تَثْبُتْ إقَامَتُهَا بِدُونِ ذَلِكَ الْعَدَدِ سَلَفًا وَخَلَفًا، وَخُرُوجُ الْجُمُعَةِ عَنْ الْقِيَاسِ جَعَلَهَا كَالرُّخْصَةِ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَجَوَّزَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَالْإِمَامُ مَالِكٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَشَرَطَ كَوْنَ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْلُومِ) هُوَ مَجْرُورٌ صِفَةٌ لِمَحَلٍّ لِدَفْعِ إرَادَةِ مُطْلَقِ الِاسْتِيطَانِ الشَّامِلِ لِلْمُسَافِرِ لِأَنَّهُ مُسْتَوْطِنٌ بِبَلَدِهِ.
وَقِيلَ مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمُسْتَوْطِنًا لِدَفْعِ اعْتِرَاضِ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ مَرْدُودٌ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَظْعَنُ إلَخْ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَعْنَى الِاسْتِيطَانِ،
وَلَوْ اسْتَوْطَنَ بَلَدَيْنِ اُعْتُبِرَ مَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ثُمَّ مَا فِيهِ أَهْلُهُ ثُمَّ إقَامَتُهُ فِيهِ أَكْثَرَ فَإِنْ اسْتَوَيَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: (مَعَ عَزْمِهِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ الْحَقَّ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ أَنْ يُقَالَ فِي تَقْرِيرِ الدَّلِيلِ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلتَّجَمُّعِ اقْتَضَى أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فِي ذَاتِهَا، فَلَا اعْتِرَاضَ بِمَا قِيلَ إنَّهُ لَمْ يُجَمِّعْ لِعَدَمِ قَصْدِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ «اسْتَمَرَّ يَقْصُرُ وَيُجَمِّعُ مُدَّةَ دَوَامِهِ بِمَكَّةَ» وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَا بِمَا قِيلَ: إنَّ عَدَمَ تَجَمُّعِهِ بِعَرَفَةَ لِعَدَمِ الْأَبْنِيَةِ، وَلَا بِمَا قِيلَ: إنَّ عَزْمَهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ عَلَى الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ لَا يَجْعَلُهُ مُقِيمًا بِعَرَفَةَ، وَلَا بِمَا قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَرْبَعِينَ) لَوْ كَانَ فِيهِمْ أُمِّيٌّ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ: لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مُخِلٌّ
بِخِلَافِ تَرْكِ الْبَسْمَلَةِ مَثَلًا. وَقَيَّدَ شَارِحُ الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْأُمِّيِّ بِأَنْ يَكُونَ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ وَإِلَّا فَتَصِحُّ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَارِئًا.
(فَرْعٌ) مِنْ زِيَادَةِ صَاحِبِ الرَّوْضِ لَوْ كَانَ فِي الْمَأْمُومِينَ خُنْثَى زَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ انْفَضَّ بَعْضُهُمْ، وَكَمُلَ الْعَدَدُ بِالْخُنْثَى لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّا نَشُكُّ فِي الْمَانِعِ مِنْ الصِّحَّةِ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ إحْرَامُ مَنْ لَا تَنْعَقِدُ بِهِ قَالَ الشَّارِحُ: وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّتِهَا خَلْفَ الصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ وَتَقَدُّمُ إحْرَامِهِ ضَرُورِيٌّ فَاغْتُفِرَ اهـ. وَجَزَمَ فِي الْأَنْوَارِ بِذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا بِأَرْبَعِينَ) خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَجَوَّزَهَا بِإِمَامٍ وَمَأْمُومَيْنِ وَحُكِيَ عِنْدَنَا عَنْ الْقَدِيمِ، وَقَوْلُهُ مَعَ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ مُكَلَّفًا إلَخْ.
قَوْلُهُ: (الْمَعْلُومُ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي) خَالَفَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ وَصْفٌ لِلْمَكَانِ، وَهَذَا لِلْأَشْخَاصِ، أَقُولُ: الْحَقُّ مَعَ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَظَرًا إلَى إضَافَةِ الْأَوْطَانِ فِيمَا سَلَفَ لِلْمُجْمِعِينَ. فَتَأَمَّلْ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْمَعْلُومِ بِالْجَرِّ صِفَةً لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمُرَادَ مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يَظْعَنُ إلَخْ) خَرَجَ الْمُتَفَقِّهَةُ مَثَلًا إذَا أَقَامُوا بِبَلَدٍ مُدَّةً طَوِيلَةً وَلَكِنْ عَلَى عَزْمِ الرُّجُوعِ إلَى بِلَادِهِمْ، وَقَوْلُهُ لَا يَظْعَنُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ.
قَوْلُهُ: (مَعَ عَزْمِهِ عَلَى الْإِقَامَةِ أَيَّامًا إلَخْ) هَذَا مَا قَالَهُ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ الشُّرَّاحُ وَهُوَ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ إلَيْهَا» وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِمِنًى وَبِالْمُحَصَّبِ» .
وَفِي كُلِّ ذَلِكَ لَمْ تَبْلُغْ إقَامَتُهُ أَرْبَعًا وَلَمْ يَنْقَطِعْ سَفَرُهُ وَأَيْضًا فَعَرَفَاتٌ لَمْ يَكُنْ بِهَا خِطَّةُ أَبْنِيَةٍ تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ كَشَفَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مِنْ بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ فِيهَا صَاحِبَ الْمُهَذَّبِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ فَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَمَنَعَ مِنْ صِحَّةِ الدَّلِيلِ لِمَا قُلْنَا فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ انْعِقَادِهَا بِالْمُقِيمِ.
ثُمَّ قَضِيَّةُ شَرْطِ الِاسْتِيطَانِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فِي بَلَدٍ سِنِينَ كَثِيرَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِيطَانٍ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهُمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ قَضِيَّةُ الْمُهَذَّبِ.
قال: (وأن تقام بأربعين) ؛ لما روى أبو داوود] ١٠٦٢ [عن كعب بن مالك قال:(أول من صلى بنا الجمعة في نفيع الخضمات أسعد بن زرارة وكنا أربعين) صححه ابن حبان] ٧٠١٣ [والبيهقي] ٣/ ١٧٦ [والحاكم] ١/ ٢٨١ [وقال: على شرط مسلم، ولأن الغالب على الجمعة التعبد، والأربعون أقل ما ورد.
و (النقيع) بالنون، و (الخضمات) بالخاء والضاد المعجمتين.
وأما حديث:(انقضاضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق إلا اثنا عشر رجلا) وهو في (الصحيحين)] خ ٩٣٦ - م [عن جابر، وفيهم نزلت:} وإذا رأوا تجارة أو لهوا {الآية، فلذلك كان في الخطبة، ولعلهم عادوا فحضروا الأركان والصلاة.
وحكى صاحب (التلخيص) - عن القديم- انعقادها بثلاثة، وغلطه الأصحاب.
وقد تقدم: أن هذا في الحقيقة شرط سادس، لكنه أدرجه في الرابع؛ لأنه صفة للجماعة.
قال: (مكلفا) ، فلا تنعقد بالصبي،
ولا يصح الاحتراز عن المجنون ونحوه؛ لأن الكلام في شرائط الجمعة بخصوصها، والعقل شرط في سائر الصلوات كما تقدم.
قال: (حرا ذكرا مستوطنا لا يظعن شتاء ولا صيفا إلا لحاجة) ، فلا تنعقد بالأرقاء، ولا بمن بعضه رقيق، ولا بالنساء والخناثى؛ لنقصانهم، ولا بغير المستوطنين كالمسافرين،
ومن يقيم شتاء لا صيفا أو بالعكس؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة، مع عزمه على الإقامة أياما.
وقوله:(لا يظعن ...) إلى آخره بيان لقوله: (مستوطنا).
فإن قيل: لا حاجة لقوله: (مستوطنا)؛ لأن الاستيطان فهم من قوله:(أوطان المجمعين) .. قلنا: لا؛
فإن ذلك شرط في المكان، وهذا في الأشخاص، حتى لو أقامها في محل الاستيطان أربعون غير مستوطنين .. لم تنعقد بهم.
والمراد: مستوطنا في مكان الجمعة؛ ليخرج ما إذا تقاربت قريتان في كل منهما دون الأربعين بصفة الكمال،
ولو اجتمعوا لبلغوا أربعين؛ فإنها لا تنعقد بهم وإن سمعت كل منهما نداء الأخرى؛ لأن الأربعين غير مقيمين في موضع الجمعة.
وينبغي أن يزاد: مميزا: فإن السكران مكلف ولا تنعقد به الجمعة.
وأن يزاد: سميعا؛ لما سيأتي.
وقال ابن القطان: لو كان في القرية أربعون أخرس .. ففي انعقاد جمعتهم وجهان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.