ويحل ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة
الشروح عليها
(وَيَحِلُّ) لِمَنْ ذُكِرَ (مَا) أَيْ ثَوْبٌ (طُرِّزَ) ، أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ وَلَمْ يُجَاوِزْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ دُونَ مَا جَاوَزَهَا لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ مَعَ خَبَرِ مُسْلِمٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ» وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوجِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ، ثُمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حَرُمَتْ الزِّيَادَةُ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ وَزْنَ الْحَرِيرِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ،
وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ،
أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ: أَيْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ فِي أَنَّهُ مِثْلُهُ وَإِنْ تَبِعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي فِي تَمْشِيَتِهِ.
نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي؛ لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ بِهِنَّ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ،
وَيَحْرُمُ الْمُطَرَّفُ وَالْمُطَرَّزُ بِالذَّهَبِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى مُطْلَقًا، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِتَحْرِيمِ لُبْسِ مَنْ ذُكِرَ عِرْقِيَّةً طُرِّزَتْ بِفِضَّةٍ أَخْذًا بِعُمُومِ كَلَامِهِمْ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَيْهِمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَوْهُ (أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ) أَيْ جُعِلَ طَرَفُهُ مُسَجَّفًا بِالْحَرِيرِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ سَوَاءٌ أَجَاوَزَتْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَمْ لَا لِمَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ» بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: أَيْ رُقْعَةٌ «فِي طَوْقِهَا مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ» أَيْ الطَّوْقِ «وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَالْمَكْفُوفُ مَا جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ: أَيْ سِجَافٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ التَّطْرِيفُ ظَاهِرًا أَمْ بَاطِنًا كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ،
أَمَّا مَا جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَقَيَّدْ مَا هُنَا بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا،
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُ لِمُجَرَّدِ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِهَا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ، وَأَلْحَقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالتَّطْرِيفِ طَرَفَيْ عِمَامَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرُ شِبْرٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ، أَوْ قُطْنٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَفِيهِ وَقْفَةٌ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ اهـ.
وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ مَعَ غَيْرِهِ بِزِيَادَةِ الْحَرِيرِ، فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حَرُمَتْ وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ كَانَ مِنْهَا أَجْزَاءٌ كُلُّهَا حَرِيرٌ كَأَنْ كَانَ السَّدَى حَرِيرًا وَبَعْضُ اللُّحْمَةِ كَذَلِكَ.
وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى.
وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الصَّوَابَ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا، قَالَ: لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا.
وَلَوْ صُبِغَ بَعْضُ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ؟ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ،
فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا، سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ،
وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ فِي ذَلِكَ.
وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ غَلَتْ أَثْمَانُهَا، إذْ نَفَاسَتُهَا فِي صَنْعَتِهَا.
وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ بِالثِّيَابِ،
وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الشَّيْخُ فِي إلْبَاسِهَا الْحَرِيرَ،
أَمَّا تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِهَا فَسَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا، وَالْأَوْجَهُ جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسِيطِهِ جَرْيًا عَلَى الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. وَلُبْسُ خَشِنٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ خِلَافُ السُّنَّةِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِنَقْلِ الْمُصَنِّفِ لَهَا عَنْ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ،
وَيُسَنُّ لُبْسُ الْعَذَبَةِ وَأَنْ تَكُونَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ،
وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إذْ لَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ،
وَيَحْرُمُ إطَالَتُهَا طُولًا فَاحِشًا وَإِنْزَالُ ثَوْبِهِ، أَوْ إزَارِهِ عَنْ كَعْبَيْهِ لِلْخُيَلَاءِ لِلْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْوَارِدِ فِيهِ،
فَإِنْ انْتَفَتْ الْخُيَلَاءُ كُرِهَ، وَيُسَنُّ فِي الْكُمِّ كَوْنُهُ إلَى الرُّسْغِ لِلِاتِّبَاعِ وَهُوَ الْمِفْصَلُ بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ وَلِلْمَرْأَةِ
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى فِيمَا يَظْهَرُ إرْسَالُ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ إلَى ذِرَاعٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ لِمَا صَحَّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الذِّرَاعَ يُعْتَبَرُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ
وَقِيلَ مِنْ الْحَدِّ الْمُسْتَحَبِّ لِلرِّجَالِ وَهُوَ أَنْصَافُ السَّاقَيْنِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ
وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ وَإِفْرَاطُ تَوْسِعَةِ الثِّيَابِ وَالْأَكْمَامِ بِدْعَةٌ وَسَرَفٌ وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ نَعَمْ مَا صَارَ شِعَارًا لِلْعُلَمَاءِ يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ لِيُعْرَفُوا بِذَلِكَ فَيُسْأَلُوا وَلِيُطَاوَعُوا فِيمَا عَنْهُ زَجَرُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِامْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.
وَيُكْرَهُ بِلَا عُذْرٍ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ، أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ، بَلْ يَخْلَعُهُمَا أَوْ يَلْبَسُهُمَا لِيَعْدِلَ بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ وَلِئَلَّا يَخْتَلَّ مَشْيُهُ،
وَأَنْ يَنْتَعِلَ قَائِمًا لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ خَوْفَ انْقِلَابِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَدَاسَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ وَنَحْوَهَا لَا يُكْرَهُ فِيهَا ذَلِكَ إذْ لَا يُخَافُ مِنْهُ انْقِلَابٌ
وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا وَيَسَارِهِ خَلْعًا،
وَأَنْ يَخْلَعَ نَحْوَ نَعْلَيْهِ إذَا جَلَسَ وَأَنْ يَجْعَلَهُمَا وَرَاءَهُ أَوْ بِجَنْبِهِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ عَلَيْهِمَا،
وَأَنْ يَطْوِي ثِيَابَهُ ذَاكِرًا اسْمَ اللَّهِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ طَيَّهَا يَرُدُّ إلَيْهَا أَرْوَاحَهَا وَيَمْنَعُ لُبْسَ الشَّيْطَانِ لَهَا.
وَفِي الْمَجْمُوعِ لَا كَرَاهَةَ فِي لُبْسِ نَحْوِ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَفَرْجِيَّةٍ وَلَوْ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ إذَا لَمْ تَبْدُ عَوْرَتُهُ،
وَلَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ النَّشَا وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ فِي الثَّوْبِ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا.
(قَوْلُهُ: قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) أَيْ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولُهُ اهـ زِيَادِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بِالْهَامِشِ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمَدَارَ قَطْعُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَعَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ.
فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى فَلْيُتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] ذَكَرُوا أَنَّ التَّرْقِيعَ كَالتَّطْرِيزِ، فَهَلْ الْمُرَادُ الْخَيْطُ الْمُرَقَّعُ بِهِ أَوْ الْقِطْعَةُ الَّتِي يُرَقِّعُهَا فِي غَيْرِهَا؟ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ مِنْهُمَا، وَقَدْ وَافَقَ م ر عَلَى ذَلِكَ اهـ.
زَادَ عَلَى حَجّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الطُّولُ بِقَدْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ: أَيْ فِي التَّطْرِيزِ لَا التَّرْقِيعِ م ر اهـ.
فَيَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَةٌ فِي الْعَرْضِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ.
(قَوْلُهُ: تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا) أَيْ الطَّرْزُ وَالرَّقْعُ الْمُتَقَدِّمَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ مِنْ الثَّوْبِ بَيْنَ ظِهَارَتِهِ وَبِطَانَتِهِ وَحَشْوِهِ مَثَلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ.
أَقُولُ: وَهُوَ مَمْنُوءٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَتْ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ
(قَوْلُهُ: جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ خَالِصٌ) وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ جَعْلِ قِطَعِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ البشوت
(قَوْلُهُ: قَدْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: أَيْ جُعِلَ طَرَفُهُ مُسَجَّفًا بِالْحَرِيرِ) وَمِثْلُ السِّجَافِ الزَّهْرِيَّاتُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تَسْتَمْسِكُ بِهَا الْخِيَاطَةُ فَهِيَ كَالتَّطْرِيفِ.
(فَرْعٌ حَسَنٌ) اتَّخَذَ سِجَافًا خَارِجًا عَنْ عَادَةِ أَمْثَالِهِ
ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ دَوَامُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ كَافِرٍ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا عَادَةً أَمْثَالُهُ
ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَيَجُوزُ لَهُ إدَامَتُهُ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ، وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُمَسُّ الْحَاجَةُ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا يَأْتِي) الْأَوْلَى بِخِلَافِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ) هَذَا وَقَدْ تُحْمَلُ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى عَلَمٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْعِمَامَةِ وَقَدْ خِيطَ بِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ الْمَذْكُورُ.
وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ السَّدَى حَرِيرٌ وَأَنَّهُ أَقَلُّ وَزْنًا مِنْ اللُّحْمَةِ وَأَنَّهُ لَحَمَهَا بِحَرِيرٍ فِي طَرَفَيْهَا وَلَمْ يَزِدْ بِهِ وَزْنُ السَّدَى،
فَإِذَا كَانَ الْمَلْحُومُ بِحَرِيرٍ أَشْبَهَ التَّطْرِيفَ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي كَلَامِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ إلَخْ
قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ) يَعْنِي غَيْرَ الْمَرْأَةِ
(قَوْلُهُ: مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ) أَيْ
أَمَّا الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ فَيَحْرُمُ عَلَى مَا مَرَّ، وَالْمُعَصْفَرُ مَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ، وَهَلْ يُكْرَهُ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ حَيْثُ قَلَّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَمِثْلُ الْعُصْفُرِ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ الْوَرْسُ.
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ جَوَازُ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ، لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ إلْحَاقَهُ بِالْمُزَعْفَرِ اهـ.
وَفِي حَجّ: وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ،
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ) أَيْ وَالْخَزِّ اهـ حَجّ، وَهُوَ اسْمُ دَابَّةٍ يُؤْخَذُ مِنْ وَبَرِهَا الثِّيَابُ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ) أَيْ مَحَلِّ دَفْنِهِمْ
(قَوْلُهُ: بِالثِّيَابِ) أَيْ غَيْرِ الْحَرِيرِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأُشْمُونِيُّ إلَخْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: اعْتَمَدَ م ر أَنَّ سَتْرَ تَوَابِيتِ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَقُبُورِهِمْ بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ كَالتَّكْفِينِ بَلْ أَوْلَى،
بِخِلَافِ تَوَابِيتِ الصَّالِحِينَ مِنْ الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ سَتْرُهَا بِالْحَرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ مِنْهُ الْمَيْلُ لِحُرْمَةِ سَتْرِ قُبُورِ النِّسَاءِ بِالْحَرِيرِ وَوَافَقَ عَلَى جَوَازِ تَغْطِيَةِ مَحَارَةِ الْمَرْأَةِ.
[فَرْعٌ] هَلْ يَجُوزُ الدُّخُولُ بَيْنَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ وَجِدَارِهَا لِنَحْوِ الدُّعَاءِ؟ لَا يَبْعُدُ جَوَازُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ اسْتِعْمَالًا وَهُوَ دُخُولٌ لِحَاجَةٍ، وَهَلْ يَجُوزُ الِالْتِصَاقُ لِسِتْرِهَا مِنْ خَارِجٍ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ لَا يَجُوزُ جَعْلُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَكِيسِ الدَّرَاهِمِ مِنْ حَرِيرٍ وَإِنْ جَوَّزْنَا جَعْلَ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا فَوُسِّعَ فِيهَا،
بِخِلَافِ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ وَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْفِضَّةِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ،
بِخِلَافِ غِطَاءِ الْفِضَّةِ لِاخْتِلَافِ الْمُدْرَكِ، وَاعْتُمِدَ جَوَازُ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ
وَكَذَا شرابتها تَبَعًا لِخَيْطِهَا، وَقَالَ: يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطِ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَمْسَكَ وَأَقْوَى مِنْ الْغَزْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُ سم هُنَا وَهُوَ دُخُولُ الْحَاجَةِ، أَقُولُ: قَدْ تُمْنَعُ الْحَاجَةُ فِيمَا ذُكِرَ وَيُقَالُ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ خَاصًّا بِدُخُولِهِ تَحْتَ سِتْرِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجَوَازِ فِي نَحْوِ الْمُلْتَزَمِ بِأَنَّ الْمُلْتَزَمَ وَنَحْوَهُ مَطْلُوبٌ فِيهِ أَدْعِيَةٌ بِخُصُوصِهَا، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِجَوَازِ جَعْلِ غِطَاءِ الْإِنَاءِ مِنْ حَرِيرٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يُتَّخَذُ عَلَى قَدْرِ فَمِ الْكُوزِ لِلتَّغْطِيَةِ،
بِخِلَافِ وَضْعِ نَحْوِ مِنْدِيلٍ مِنْ حَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ
وَكَذَا شرابتها: أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا،
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حَبِّ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ لِانْتِفَاءِ الْحَاجَةِ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطِ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ إلَخْ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَاحَظَ الزِّينَةَ
(قَوْلُهُ: وَلُبْسُ خَشِنٍ) أَيْ لَاقَى الْبَدَنَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لُبْسُ الْعَذَبَةِ) هِيَ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مِنْ الْقُمَاشِ تُغْرَزُ فِي مُؤَخِّرِ الْعِمَامَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا إرْخَاءُ جُزْءٍ مِنْ طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ: وَتَضْيِيعٌ لِلْمَالِ) وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مَكْرُوهٌ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ الْخُيَلَاءِ
(قَوْلُهُ: يُنْدَبُ لَهُمْ لُبْسُهُ) أَيْ
وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِمْ التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ لِيُلْحَقُوا بِهِمْ، وَعِبَارَةُ طب فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ، وَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الصَّالِحِ التَّزَيِّي بِزِيِّهِ إنْ غَرَّبَهُ غَيْرُهُ حَتَّى يَظُنَّ صَلَاحَهُ فَيُعْطِيَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ قَصَدَ بِهِ هَذَا التَّغْرِيرَ فَلْيُتَأَمَّلْ،
وَمِثْلُهُ مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ الْعَالِمِ وَقَدْ كَثُرَ فِي زَمَانِنَا
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَبْدَأَ بِيَمِينِهِ لُبْسًا) أَيْ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ يَسَارَهُ خُرُوجًا وَيَضَعَهَا عَلَى ظَهْرِ النَّعْلِ مَثَلًا، ثُمَّ يَخْرُجُ بِالْيَمِينِ فَيَلْبَسُ نَعْلَهَا ثُمَّ يَلْبَسُ نَعْلَ الْيَسَارِ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ سُنَّةِ الِابْتِدَاءِ بِلُبْسِ الْيَمِينِ وَالْخُرُوجِ بِالْيَسَارِ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ طَيَّهَا) أَيْ مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّ لَفُّهَا عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرِ الْهَيْئَةِ الَّتِي تَكُونُ عَلَيْهَا عِنْدَ إرَادَةِ اللُّبْسِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَتَرْكُ دَقِّ الثِّيَابِ وَصَقْلِهَا) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فَيَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوجِ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ لِلشِّهَابِ حَجّ فِي إمْدَادِهِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَى الْجِيلِيِّ وَغَيْرِهِ فِي اخْتِيَارِهِمْ مَا تَقَدَّمَ اخْتِيَارُهُ لِلشَّارِحِ فَلَا مَوْقِعَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ مَا مَرَّ،
وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ: وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ نَقْلًا عَنْ الْحَلِيمِيِّ: اشْتَرَطَ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى طِرَازَيْنِ كُلُّ طِرَازٍ عَلَى كُمٍّ،
وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ.
وَقَالَ الْجِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَجُوزُ مَا لَمْ يَزِدْ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ وَزْنًا. وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَنْسُوجِ مَعَ غَيْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
(وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ) أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ خَالِصٍ وَهُوَ أَعْنِي الطِّرَازَ مَا يُرَكَّبُ عَلَى الْكُمَّيْنِ مَثَلًا لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً أَيْ مُعْتَدِلَةً لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَالْجُوَيْنِيُّ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الطِّرَازَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي فَقَالَ لَوْ كَانَ فِي طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ عَلَمٌ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَعُ أَصَابِعَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ
وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِانْفِصَالِهِمَا وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ اهـ. وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ كَالْخَبَرِ مُحْتَمِلَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ لَكِنَّهَا إلَى الثَّانِي أَقْرَبُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ وَإِنْ زَادَ عَلَى طِرَازَيْنِ وَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْكَافِي لِانْفِصَالِهِمَا أَنَّ عَلَمَيْ الْعِمَامَةِ طِرَازَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْهَا يُجْعَلَانِ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمَا حَلَالَانِ كَطِرَازَيْ الْكُمَّيْنِ غَيْرُ بَعِيدٍ،
وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ فِي التَّطْرِيزِ وَالتَّرْقِيعِ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ وَلَا الْمَجْمُوعُ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكُلٍّ مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ،
وَكَذَا قَوْلُ الْجِيلِيِّ وَغَيْرِهِ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَدَّدَا مَا لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ عِمَامَةٍ فِي طَرَفَيْهَا حَرِيرٌ قَدْرُ شِبْرٍ إلَّا أَنَّ بَيْنَ كُلِّ قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْهَا فَرْقُ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ. قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ اهـ فَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ التَّطْرِيفِ وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ بِالْأَرْبَعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَانَتْ كَذَلِكَ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ اُتُّبِعَتْ لِمَا يَأْتِي، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ السَّدَى حَرِيرٌ وَأَنَّهُ أَقَلُّ وَزْنًا مِنْ اللَّحْمَةِ وَأَنَّهُ لَحَمَهَا بِحَرِيرٍ فِي طَرَفَيْهَا وَلَمْ يَزِدْ بِهِ وَزْنُ السَّدَى،
فَإِذَا كَانَ الْمَلْحُومُ بِحَرِيرٍ أَشْبَهَ التَّطْرِيفَ
أَمَّا التَّطْرِيزُ بِالْإِبْرَةِ فَكَالنَّسْجِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ وَزْنًا مِنْهُ وَمِمَّا طُرِّزَ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ قَالَ نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ أَيْ تَشَبُّهِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَعَكْسُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنْ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِ فِيهِ بِعُرْفِ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَسَنٌ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّ التَّطْرِيزَ بِالْإِبْرَةِ كَالطِّرَازِ بَعِيدٌ وَإِنْ تَبِعَهُ غَيْرُهُ (أَوْ طُرِّفَ) أَيْ سُجِّفَ ظَاهِرُهُ أَوْ بَاطِنُهُ (بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ) الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ مَكْفُوفَةُ الْفَرْجَيْنِ وَالْكُمَّيْنِ بِالدِّيبَاجِ» وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ بِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ
بِخِلَافِ التَّطْرِيزِ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَتَقَيَّدَ بِالْوَارِدِ،
وَيَجُوزُ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِأَيِّ لَوْنٍ كَانَ إلَّا الْمُزَعْفَرَ فَحُكْمُهُ: - وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلَوْنِهِ رِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ أَصْلًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ تَشَبُّهٌ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يَتَمَيَّزْنَ بِنَوْعٍ مِنْهُ
بِخِلَافِ اللَّوْنِ - حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ حَتَّى لَوْ صَبَغَ بِهِ أَكْثَرَ الثَّوْبِ حَرُمَ،
وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَاخْتَارَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُبَالُوا بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ عَلَى حِلِّهِ تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ بِوَصِيَّتِهِ وَلَا بِكَوْنِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى حِلِّهِ لِأَحَادِيثَ تَقْتَضِيهِ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ قَمِيصَهُ وَرِدَاءَهُ وَعِمَامَتَهُ»
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ بِحُرْمَتِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ النَّسْجِ، وَالْأَوَّلُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى حِلِّهِ وَالدَّالَّةُ عَلَى حُرْمَتِهِ، وَيُرَدُّ بِمُخَالَفَتِهِ لِإِطْلَاقِهِمْ الصَّرِيحِ فِي الْحُرْمَةِ مُطْلَقًا وَلَهُ وَجْهٌ وَجِيهٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ الْمَخْصُوصِ بِهِنَّ فَحَرُمَ لِلتَّشَبُّهِ بِهِنَّ كَمَا أَنَّ الْمُزَعْفَرَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي الْمُعَصْفَرِ دُونَ الْمُزَعْفَرِ؛ لِأَنَّ الْخُيَلَاءَ وَالتَّشَبُّهَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْهُمَا فِي الْمُعَصْفَرِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ فِيهِ بَيْنَ مَا قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ كَمَا فَرَّقَ فِي الْمُعَصْفَرِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَرْسِ فَأَلْحَقَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِالزَّعْفَرَانِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ حِلُّهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ) كَذَا بِأَصْلِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا تَأْنِيثَ إذَا جَعَلَ تَقَيَّدَ مَاضِيًا، وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ بَعْدُ بِاعْتِبَارِ شَيْءٍ وَلَعَلَّ السَّاقِطَ الصَّنْعَةُ وَقَلَمُهُ سَبَقَ مِنْ الْمُضَارِعِ إلَى الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مِنْ هَامِشٍ.
وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالْوَرْسِ حَتَّى عِمَامَتَهُ» وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ يُنْهَى الرَّجُلُ حَلَالًا أَنْ يَتَزَعْفَرَ،
فَإِنْ فَعَلَ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِهِ: حُرْمَةَ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ وَبِهِ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» وَسَبَقَهُمْ لِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ حَيْثُ قَالَ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَفَّرَ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ،
فَإِنْ صَحَّ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ نَهْيِ الرَّجُلِ عَنْ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا أَصَحُّ اهـ فَهُوَ مُصَرِّحٌ حَتَّى بِحُرْمَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي اللِّحْيَةِ لَكِنْ حَمَلَهُ جَمْعٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصْبُغُ لِحْيَتَهُ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ» وَحَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحِلَّ عَلَى نَحْوِ اللِّحْيَةِ وَالنَّهْيَ عَلَى مَا عَدَاهَا مِنْ الْبَدَنِ، وَبَعْضُهُمْ النَّهْيَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ جَزْمُ التَّحْقِيقِ بِكَرَاهَةِ التَّطَلِّي بِالْخَلُوقِ وَهُوَ طِيبٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَغَيْرِهِ،
فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ لَحَرُمَ هَذَا أَوْ فَصَلَ بَيْنَ كَوْنِهِ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْخَلُوقِ هُوَ الزَّعْفَرَانُ فَتَجْوِيزُهُ تَجْوِيزٌ لِلزَّعْفَرَانِ إذْ الْفَرْضُ بَقَاءُ لَوْنِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ غَيْرَ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُزَعْفَرِ الْأَحَادِيثُ الْمُصَرِّحَةُ بِحِلِّ لُبْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى حُرْمَتِهِ أَصَحُّ، وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ وَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُصَرِّحُ بِحُرْمَتِهِ لَعَلَّهُ رَأْيٌ لَهُمَا، وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ،
وَإِنْ حَمَلَهُ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي الْكُلِّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِي الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ لِانْفِصَالِهِ فَلَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى وَمِنْ هُنَا أَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ ضَابِطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ هُنَا وَفِي إنَاءِ النَّقْدِ أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ، قَالَ جَمْعٌ نَعَمْ لَا تَحِلُّ الشَّرَابَةُ الَّتِي بِرَأْسِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاءِ وَأَلْحَقَ بِهَا آخَرُونَ الْبَنْدَ الَّذِي فِيهِ وَكَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعُقْدَةَ الْكَبِيرَةَ الَّتِي فَوْقَهَا الشَّرَابَةُ وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ اهـ.
وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي خَيْطِ السُّبْحَةِ عَدَمَ الْخُيَلَاءِ كَمَا فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ حَرُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ أَوْ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَالصُّوَرِ الَّتِي قَبْلَهُ جَازَ أَوْ هُوَ الْأَوْجَهُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كِيسِ الدَّرَاهِمِ،
وَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ فِي الْعِمَامَةِ وَيُبَاشَرُ فِي أَخْذِهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى اسْتِعْمَالًا لَهُ فِي الْبَدَنِ، وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الِاسْتِعْمَالُ فِيهِ لَا غَيْرُ،
وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ لَا الْمَرْأَةِ قَطْعًا خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ الصَّدَاقَ فِيهِ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَنُوزِعَ فِيهِ بِمَا لَا يُجْدِي،
وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ آخَرُونَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخِيَاطَةِ وَنَقْشِ ثَوْبِ حَرِيرٍ لِامْرَأَةٍ بِأَنَّ الْخِيَاطَةَ لَا اسْتِعْمَالَ فِيهَا بِوَجْهٍ،
وَكَذَا النَّقْشُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ اسْتِعْمَالًا لِلْمَكْتُوبِ فِيهِ عُرْفًا؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حِفْظُهُ لِمَا كُتِبَ فِيهِ فَهُوَ كَالظَّرْفِ لَهُ
بِخِلَافِ النَّقْشِ، نَعَمْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ أَنَّ شَرْطَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُحَرَّمِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَدَنِ، وَالْكَاتِبُ غَيْرُ مُسْتَعْمِلٍ لَهُ فِي بَدَنِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ بِيَدِهِ وَفِيهِ مَا فِيهِ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بِحِلِّ لُبْسِ خِلَعِ الْمُلُوكِ يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلْبَاسُ عُمَرَ حُذَيْفَةَ أَوْ سُرَاقَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - سِوَارَيْ كِسْرَى وَتَاجَهُ؛ لِأَنَّهُ لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ فَهُوَ ضَرُورَةٌ أَيُّ ضَرُورَةٍ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ كَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ حِلَّ لُبْسِ الْحَرِيرِ إذَا قَلَّ الزَّمَنُ جِدًّا بِحَيْثُ انْتَفَى الْخُيَلَاءُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ،
وَيُكْرَهُ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ كَمَشْهَدِ صَالِحٍ بِغَيْرِ حَرِيرٍ وَيَحْرُمُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مُعْتَدِلَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: أَعْنِي الطِّرَازَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ وَالتَّطْرِيزُ جَعْلُ الطِّرَازِ الَّذِي هُوَ حَرِيرٌ خَالِصٌ مُرَكَّبًا عَلَى الثَّوْبِ اهـ قَالَ ع ش وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ جَعْلِ قِطَعِ الْحَرِيرِ عَلَى نَحْوِ الثَّوْبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يُرَكَّبُ إلَخْ) أَيْ مَا نُسِجَ خَارِجًا عَنْ الْمَلْبُوسِ ثُمَّ وُضِعَ عَلَيْهِ وَخِيطَ بِالْإِبْرَةِ كَالشَّرِيطِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي شَرْحِ وَيَحِلُّ عَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إلَخْ) أَيْ عَرْضًا،
وَإِنْ زَادَ طُولُهُ انْتَهَى زِيَادِيٌّ وَفِي سم ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَعَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا اهـ لَكِنَّ الْحَاصِلَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ تَحْرُمُ زِيَادَتُهُ فِي الْعَرْضِ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِقَدْرٍ فِي الطُّولِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْحَلَبِيُّ
وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ، وَأَمَّا الْمُطَرَّزُ وَالْمُرَقَّعُ فَكَالْمَنْسُوجِ لَكِنَّهُ يَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ عَرْضًا وَإِنْ زَادَ طُولًا وَاعْتَمَدَ الْبِشْبِيشِيُّ فِي حِلِّ الْمُرَقَّعِ أَنْ لَا يَزِيدَ طُولًا أَيْضًا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَيَتَقَيَّدُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْضًا بِكَوْنِهِ لَا يَزِيدُ فِي الْوَزْنِ نَعَمْ لَا يَحْرُمَانِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فِي كَثْرَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْحِلُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي «إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ» .
(قَوْلُهُ: قَالَ الْحَلِيمِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَثُرَتْ مَحَالُّهُمَا أَيْ الطِّرَازِ وَالرَّقْعِ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ عَلَى كُمٍّ وَكُلُّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى إصْبَعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ اهـ زَادَ النِّهَايَةُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوجِ بِأَنَّ الْحَرِيرَ هُنَا مُتَمَيِّزٌ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ حُرِّمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ،
وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُ الْحَرِيرِ اهـ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر حِلُّ لُبْسِ الْقَوَاوِيقِ الْقَطِيفَةِ؛ لِأَنَّهَا كَالرُّقَعِ الْمُتَلَاصِقَةِ أَقُولُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُفَصَّلُ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا زِينَةً فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَلَيْسَ كَالرُّقَعِ الَّتِي الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ لِإِصْلَاحِ الثَّوْبِ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَهُمَا صَاحِبُ الْكَافِي إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْكَافِي بِانْفِصَالِهِمَا عَدَمُ اتِّصَالِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ رَدًّا لِلْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَجْمُوعَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: كُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْعَلَمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) أَيْ الْعَلَمَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ الْكُمَّيْنِ حُكْمُ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ إلَخْ) وَفِي الْإِيعَابِ عَنْ الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ طَرَفٍ مِنْ طَرَفَيْ الْعِمَامَةِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ الْحَرِيرِ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي الْحَضَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي طَرَفِ الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ،
فَإِنْ كَانَ عَرْضُهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَقَالَتَيْنِ) أَيْ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَمَقَالَةِ صَاحِبِ الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا) أَيْ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَزِيدَ الْمَجْمُوعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا حَاصِلُهُ اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِ بَافَضْلٍ وَالْإِرْشَادِ مَقَالَةِ الْحَلِيمِيِّ وَفِي التُّحْفَةِ أَنْ لَا يَزِيدُ الْمَجْمُوعُ إلَخْ وَفِي الْإِيعَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى طِرَازَيْنِ أَوْ رُقْعَتَيْنِ
وَيَجُوزُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَاعْتَمَدَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَتْ مَحَالُّهُمَا وَكَثُرَتْ بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِي دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اغْتِفَارُ التَّعَدُّدِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ زَادَ عَلَى اثْنَيْنِ أَمْ لَا وَزَادَ الْمَجْمُوعُ مِنْهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَصَابِعَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ أَيْ وَرُقْعَتَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ سم.
(قَوْلُهُ: فَبَعِيدٌ إلَخْ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ) أَيْ الْحَلِيمِيِّ وَالْجُوَيْنِيِّ وَصَاحِبِ الْكَافِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا) أَيْ بَعِيدٌ
(قَوْلُ الْجِيلِيِّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَقَالَةِ الْجِيلِيِّ وَمَا قَبْلَهَا حَتَّى أُفْرِدَتْ عَنْهَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهَا عَيْنُهَا، لَا يُقَالُ الْفَرْقُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُرَادٌ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا تَسَعُهُ الْمُخَالَفَةُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَصْرِيحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الطِّرَازِ وَالرُّقْعَةِ.
(قَوْلُهُ: طَرَفَيْهَا إلَخْ) أَيْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ بَيَّنَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ بِمِقْدَارِ قَلَمٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَرْقُ قَلَمٍ) أَيْ مِقْدَارُهُ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الشَّيْخُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ تُتُبِّعَتْ الْعَادَةُ فِي الْعَمَائِمِ فَوُجِدَتْ كَذَلِكَ انْتَهَى وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إذْ مَا فِي الْعِمَامَةِ مِنْ الْحَرِيرِ مَنْسُوجٌ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِالْوَزْنِ فَحَيْثُ زَادَ وَزْنُ الْحَرِيرِ الَّذِي فِي الْعِمَامَةِ حُرِّمَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَقَدْ يُنْظَرُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وَالتَّنْظِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَدْ تُحْمَلُ عِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى عَلَمٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ الْعِمَامَةِ وَقَدْ خِيطَ بِهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى النَّظَرُ الْمَذْكُورُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تَقَيَّدَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى خِلَافِهِ اُعْتُبِرَتْ إذْ الْعَادَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (وَقَوْلُهُ: لَحَمَهَا) أَيْ الْعِمَامَةَ كُرْدِيٌّ وَأَقَرَّ ع ش التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: فَإِذًا إلَخْ) بِالتَّنْوِينِ
(قَوْلُهُ أَمَّا التَّطْرِيزُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: فَكَالنَّسْجِ إلَخْ) أَيْ لَا كَالطِّرَازِ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مِثْلُهُ وَيَحِلُّ حَشْوُ جُبَّةٍ وَنَحْوِهَا بِالْحَرِيرِ كَالْمِخَدَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ قَدْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَزِدْ وَزْنُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ إلَخْ) أَيْ لَا لِكَوْنِ الْحَرِيرِ فِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِتَحْرِيمِ التَّشَبُّهِ إلَخْ) وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِأَنَّهُ مَا كَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ فِي جِنْسِهِ وَهَيْئَتِهِ أَوْ غَالِبًا فِي زِيِّهِنَّ
وَكَذَا يُقَالُ فِي عَكْسِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَمِنْ الْعَكْسِ مَا يَقَعُ لِنِسَاءِ الْعَرَبِ مِنْ لُبْسِ الْبُشُوتِ وَحَمْلِ السِّكِّينِ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِالرِّجَالِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا
فَلَوْ اخْتَصَّتْ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إقْلِيمٍ وَغَلَبَ فِي غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَالِ بِذَلِكَ الزِّيِّ كَمَا قِيلَ إنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَهَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِهِ أَوْ يُنْظَرُ لِأَكْثَرِ الْبِلَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ حَجّ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَعَلَيْهِ فَلَيْسَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ بِمِصْرَ الْآنَ مِنْ لُبْسِ قِطْعَةِ شَاشٍ عَلَى رُءُوسِهِنَّ حَرَامًا؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ مُخْتَصًّا بِالرِّجَالِ وَلَا غَالِبًا فِيهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، فَإِنَّهُ دَقِيقٌ،
وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ إلْبَاسِهِنَّ لَيْلَةَ جَلَائِهِنَّ عِمَامَةَ رَجُلٍ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْحُرْمَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا الزِّيَّ مَخْصُوصٌ بِالرِّجَالِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ طُرِفَ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ طَرَفَهُ مُسَجَّفًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ) إلَى قَوْلِهِ فَحُكْمُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ السِّجَافِ الزُّهْرِيَّاتُ الْمَعْرُوفَةُ؛ لِأَنَّهَا مِمَّا تُسْتَمْسَكُ بِهِ الْخِيَاطَةُ فَهِيَ كَالتَّطْرِيفِ اهـ
(قَوْلُهُ: أَيْ سُجِفَ ظَاهِرُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ السِّجَافِ الظَّاهِرِ وَبَيْنَ الطِّرَازِ وَلَعَلَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السِّجَافَ الظَّاهِرَ مَا كَانَ عَلَى أَطْرَافِ الْكُمَّيْنِ وَالطَّوْقِ وَالْجَيْبِ وَالذَّيْلِ عَلَى سَمْتِ السِّجَافِ الْبَاطِنِ، وَالطِّرَازُ مَا يُجْعَلُ عَلَى الْكَتِفِ مَثَلًا فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (بِحَرِيرٍ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ التَّطْرِيزِ وَالتَّطْرِيفِ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ،
وَإِنْ قَلَّ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ وَلَوْ جَعَلَ بَيْنَ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ ثَوْبًا حَرِيرًا جَازَ لُبْسُهُ وَتَحِلُّ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِهِ وَيَحِلُّ لُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي
وَيَجُوزُ مِنْهُ كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَدْرَ الْعَادَةِ) وَلَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا بِقَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ لَيْسَ هُوَ كَعَادَةِ أَمْثَالِهِ جَازَ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَيُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ اتَّخَذَ سِجَافًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ لِمَنْ هُوَ بِقَدْرِ عَادَةِ أَمْثَالِهِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إبْقَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِغَيْرِ حَقٍّ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى الْمُسْلِمُ دَارَ الْكَافِرِ وَكَانَتْ عَالِيَةً عَلَى بِنَاءِ الْمُسْلِمِ شَيْخُنَا وَعِ ش
(قَوْلُهُ الْغَالِبَةِ لِأَمْثَالِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ جَاوَزَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ أَوْ لَا نِهَايَةٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا فَالْعِبْرَةُ بِعَادَةِ أَمْثَالِهِ وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ،
فَإِنْ خَالَفَ عَادَةَ أَمْثَالِهِ وَجَبَ قَطْعُ الزَّائِدِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ وَزْنُهُ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ إلَّا بِنَقْلٍ صَرِيحٍ عَنْ الْأَصْحَابِ
(قَوْلُهُ: «مَكْفُوفَةَ الْفَرْجَيْنِ» إلَخْ) الْمَكْفُوفُ مَا جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ فِي الطِّرَازِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ التَّطْرِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ لِأَكْثَرَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعُهُ أَقْوَى سم وَهَذَا وَجِيهٌ،
وَإِنْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يَقْتَضِي الْمَنْعَ مُعْتَمَدٌ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرَّفْوِ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ سم وَقَدْ يُقَالُ بَلْ هُوَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَتَقَيَّدَ إلَخْ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَيَتَقَيَّدُ وَالنِّهَايَةُ فَيُقَيَّدُ
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْحَرِيرِ فِيمَا مَرَّ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبِهِ بِزَعْفَرَانٍ هَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ الْعُرْفُ،
فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَتْ اهـ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش
وَكَذَا شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَحْرُمُ الْمُزَعْفَرُ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ كُلُّهُ
وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا
بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الزَّعْفَرَانِ اهـ وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَالتَّطْرِيفِ حَقُّهُ كَالتَّطْرِيزِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُعَصْفَرُ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَوَافَقَهُمَا شَيْخُنَا وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَالَ الشَّارِحِ هُنَا كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ إلَى حُرْمَتِهِ وَجَرَى عَلَى حِلِّهِ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجَرَى الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّ فِي الْأَسْنَى الزَّرْكَشِيَّ اهـ عِبَارَةَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الْمَرْأَةِ الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ قَبْلَ النَّسْجِ وَبَعْدَهُ،
وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ قَالَ ع ش وَالْمُعَصْفَرُ مَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْكَرَاهَةِ بِمَا لَوْ كَثُرَ الْمُعَصْفَرُ بِحَيْثُ يُعَدُّ مُعَصْفَرًا فِي الْعُرْفِ وَالْأَقْرَبُ كَرَاهَةُ الْمُزَعْفَرِ حَيْثُ قَلَّ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا
وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ كُلُّهُ وَكَذَا بَعْضُهُ لَكِنْ بِقَيْدِ صِحَّةِ إطْلَاقِ الْمُعَصْفَرِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا فِيهِ نُقَطٌ مِنْ الْعُصْفُرِ فَلَا يُكْرَهُ،
وَأَمَّا سَائِرُ الْمَصْبُوغَاتِ فَلَا تَحْرُمُ وَلَا تُكْرَهُ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْمُخَطَّطُ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ كَلَامُنَا فِي الْمُعَصْفَرِ لَا يُقَالُ يُعْلَمُ حُكْمُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ بَلْ تُصَرِّحُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ إلَخْ) أَيْ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ وَجْهٌ إلَخْ) أَيْ لِلْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ
(قَوْلُهُ: حِلُّهُ) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ) أَيْ الْحِلَّ (جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ) وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: بِهَا صَرَّحَ إلَخْ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ تَصْفِيرُ اللِّحْيَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: نَهْيِ الرَّجُلِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ
وَكَذَا ضَمِيرُ لَكِنْ حَمَلَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْحِلَّ) أَيْ لِاسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ كَوْنِهِ) أَيْ الزَّعْفَرَانِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ حَرُمَ الزَّعْفَرَانُ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ (وَقَوْلُهُ: أَوْ فُصِلَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ التَّفْعِيلِ
(قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الْبَيْهَقِيّ إلَخْ) أَيْ السَّابِقِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ أَيْضًا زِرُّ الْجَيْبِ) أَيْ مَثَلًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِجَوَازِ الْأَزْرَارِ الْحَرِيرِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ قِيَاسًا عَلَى التَّطْرِيفِ بَلْ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ وَغِطَاءُ الْعِمَامَةِ) وَفِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَتُهُمَا سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ الْأَقْرَبُ حُرْمَةُ غِطَاءِ الْعِمَامَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لِاسْتِعْمَالِهِ زَوْجَتَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ لِخِدْمَةِ الرِّجَالِ لَا لِنَفْسِهَا اهـ وَقَالَ شَيْخُنَا إنْ كَانَ لِرَجُلٍ حَرُمَ،
وَإِنْ كَانَ لِامْرَأَةٍ فَلَا يَحْرُمُ
وَكَذَلِكَ مِنْدِيلُ الْفِرَاشِ فَيَجُوزُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الرَّجُلِ
وَيَحْرُمُ حَيْثُ اسْتَعْمَلَهُ الرَّجُلُ وَلَوْ فِي مَسْحِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ اهـ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي كِتَابَةِ الْحَرِيرِ
(قَوْلُهُ: وَلِيقَةُ الدَّوَاةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) .
فَرْعٌ: الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ،
وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ،
وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ عَلَى الْمَنْهَجِ
فَرْعٌ يَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر جَوَازُ تَعْلِيقِ نَحْوِ الْقِنْدِيلِ بِخَيْطِ الْحَرِيرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ جَوَازِ جَعْلِ سِلْسِلَةِ الْفِضَّةِ لِلْكُوزِ وَمِنْ تَوَابِعِ جَعْلِهَا لَهُ تَعْلِيقُهُ وَحَمْلُهُ بِهَا وَهُوَ أَخَفُّ مِنْهُ انْتَهَى اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) وَهِيَ الْكِيسُ
(قَوْلُهُ: وَالثَّالِثَةِ) وَهِيَ الْغِطَاءُ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ إلَخْ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ سم
(قَوْلُهُ: وَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا إلَخْ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ
بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر اهـ سم وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ قَدْ يُمْنَعُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالِانْفِصَالِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ فِي بَدَنِهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظِهَا فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ سم وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّ حُرْمَةَ سَتْرِ نَحْوِ الْجِدَارِ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ وَمَا هُنَا لِحَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنَظَّمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ وَالْخَيْطِ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةُ بَلْ أَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ آخَرُونَ الْبَنْدَ إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَحَابِسَ الَّتِي تُجْعَلُ بَيْنَ حَبَّاتِ السُّبْحَةِ لِيُعَلِّمَ بِهَا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يَقِفُ عِنْدَهُ الْمُسَبِّحُ عِنْدَ عُرُوضِ شَاغِلٍ مَثَلًا،
فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَمِنْهَا أَيْ الْمُسْتَثْنَاةِ عَلَّاقَةُ الْمُصْحَفِ وَعَلَّاقَةُ السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ وَعَلَّاقَةُ الْحِيَاصَةِ وَخَيْطُ الْمِيزَانِ وَالْمِفْتَاحِ وَالسُّبْحَةِ وَفِي شَرَارِيبِهَا تَرَدُّدٌ فَقِيلَ تَحِلُّ مُطْلَقًا
وَقِيلَ تَحْرُمُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ التَّفْصِيلُ،
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَصْلِ خَيْطِهَا جَازَتْ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ يَحِلُّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اعْتَمَدَ م ر جَوَازَ جَعْلِ خَيْطِ السُّبْحَةِ مِنْ حَرِيرٍ
وَكَذَا شَرَارِيبُهَا تَبَعًا لِخَيْطِهَا وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ خَيْطِ نَحْوِ الْمِفْتَاحِ حَرِيرًا لِلْحَاجَةِ اهـ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا شَرَارِيبُهَا أَيْ الَّتِي هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِطَرَفِ خَيْطِهَا
أَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّا يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَ حُبُوبِ السُّبْحَةِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِهِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ يَنْبَغِي جَوَازُ إلَخْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ خَيْطُ السِّكِّينِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَجُوزُ،
وَإِنْ لَاحَظَ الزِّينَةَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: حَرُمَا) أَيْ الشَّرَابَةُ وَالْبَنْدُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْكِيسُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لَا مَوْقِعَ لَهَا هُنَا، وَإِنَّمَا مَوْقِعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَسْأَلَةَ النَّقْشِ
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَرَقِ الْحَرِيرِ فِي الْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الِاسْتِحَالَةَ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ جَعْلُ تِكَّةِ اللِّبَاسِ مِنْ الْحَرِيرِ أَقُولُ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى خَيْطِ الْمِفْتَاحِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَيْضًا جَوَازُ خَيْطِ الْمِيزَانِ لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ مِنْ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ اهـ وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ جَعْلُ الْحَرِيرِ وَرَقَ كِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ حَقِيقَةً أُخْرَى وَبِهَذَا فَارَقَ الْكِتَابَةَ عَلَى رُقْعَةِ حَرِيرٍ، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ وَمِنْهَا تِكَّةُ اللِّبَاسِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ زِرِّ الطَّرْبُوشِ وَبَعْضُهُمْ بِحُرْمَتِهِ وَقَدْ غَلَبَ اتِّخَاذُهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيَنْبَغِي تَقْلِيدُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْإِثْمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر.
(وَقَوْلُهُ: لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ م ر اهـ سم وع ش
(قَوْلُهُ: الصَّدَاقُ فِيهِ إلَخْ) الْمُتَّجِهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَحْرِيمُ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِيهِ لِلْمُرَاسَلَاتِ وَنَحْوِهَا مُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَذَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَسُئِلَ قَاضِي الْقُضَاةِ ابْنُ رَزِينٍ عَمَّنْ يُفَصِّلُ لِلرِّجَالِ الْكَوْثَاتِ وَالْأَقْبَاعَ الْحَرِيرَ وَيَشْتَرِي الْقُمَاشَ الْحَرِيرَ مُفَصَّلًا أَوْ يَبِيعُهُ لَهُمْ فَقَالَ يَأْثَمُ بِتَفْصِيلِهِ لَهُمْ وَبِخِيَاطَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ شِرَائِهِ لَهُمْ كَمَا يَأْثَمُ بِصَوْغِ الذَّهَبِ لِلُبْسِهِمْ قَالَ
وَكَذَا خِلَعُ الْحَرِيرِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَالتِّجَارَةُ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَبِخِيَاطَتِهِ وَكَالْخِيَاطَةِ النَّسْجُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِيهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ فِي التَّحْرِيمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَ الْغَايَةِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ كِتَابَةِ الرَّجُلِ فِي الْحَرِيرِ لِامْرَأَةٍ
(قَوْلُهُ: وَنَقْشُ ثَوْبٍ إلَخْ) وَجَوَّزَ م ر بَحْثًا نَقْشِ الْحُلِيِّ لِلْمَرْأَةِ وَالْكِتَابَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ زِينَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ تَحْتَاجُهُ لِلزِّينَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّ كِتَابَةَ اسْمِهَا عَلَى ثَوْبِهَا الْحَرِيرِ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا فِي حِفْظِهِ جَازَ فِعْلُهَا لِلرِّجَالِ وَإِلَّا فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) قَدْ يُسْأَلُ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ جَوَازِ كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ بِالذَّهَبِ حَتَّى لِلرَّجُلِ وَحُرْمَةِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ لِلرَّجُلِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ كِتَابَتَهُ رَاجِعَةٌ لِنَفْسِ حُرُوفِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ تَحْلِيَتِهِ فَالْكِتَابَةُ أَدْخَلُ فِي التَّعَلُّقِ بِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَ
(قَوْلُهُ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ كِتَابَةُ التَّمَائِمِ فِي الْحَرِيرِ إذَا ظَنَّ بِإِخْبَارِ الثِّقَةِ أَوْ اشْتِهَارِ نَفْعِهِ لِدَفْعِ صُدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَنَّ الْكِتَابَةَ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ لَا تَقُومُ مَقَامَهُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ اسْتِعْمَالِهِ لِدَفْعِ الْقَمْلِ وَنَحْوِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: حِفْظُهُ) أَيْ الْمَكْتُوبِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُشْكِلُ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا سم
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا) أَيْ تَحْرِيمِ كِتَابَةِ الصَّدَاقِ فِي الْحَرِيرِ أَوْ قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ إلَخْ قَوْلُهُ لِلْمَكْتُوبِ أَيْ الْحَرِيرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ فَفِيهِ حَذْفٌ وَإِيصَالٌ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا فِيهِ) أَيْ لِوُجُودِ مَا ذُكِرَ فِي النَّقْشِ وَالْخِيَاطَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ وَفِي الْإِيعَابِ مَتَى خَشِيَ مِنْ الْمُلْبِسِ لَهُ الْخِلْعَةِ ضَرَرًا،
وَإِنْ قَلَّ جَازَ لَهُ اللُّبْسُ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدُلُّ لَهُ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ عِنْدَ زَاعِمِهَا أَنَّهُ إذَا جَازَتْ الرُّخْصَةُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ لِلزَّمَنِ الْيَسِيرِ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُعَدُّ اسْتِعْمَالًا فَالْحَرِيرُ أَوْلَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الْمُعْجِزَةِ) أَيْ لِتَحْقِيقِ إخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسُرَاقَةَ بِذَلِكَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ) إلَى الْمَتْنِ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ عِبَارَةُ بَافَضْلٍ مَعَ شَرْحِهِ وَيَحِلُّ الْحَرِيرُ لِلْكَعْبَةِ أَيْ لِسَتْرِهَا سَوَاءٌ الدِّيبَاجُ وَغَيْرُهُ لِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَهُ وَلَيْسَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ،
وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَسَائِرِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ
وَيَحْرُمُ بِالْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ، وَأَمَّا تَزْيِينُ الْكَعْبَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَحَرَامٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَزْيِينُ غَيْرِ الْكَعْبَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تَزْيِينُ الْبُيُوتِ حَتَّى مَشَاهِدِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ أَيْ مَحَلُّ دَفْنِهِمْ بِالثِّيَابِ غَيْرِ الْحَرِيرِ
وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ تَعْظِيمًا لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمُتَنَجِّسِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رُقِّعَ) هَذَا إذَا كَانَ لِزِينَةٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ فَلَوْ أُلْحِقَ بِالتَّطْرِيفِ لَمْ يَبْعُدْ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُرَادَ قَدْرُ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ طُولًا وَعَرْضًا فَقَطْ بِأَنْ لَا يَزِيدَ طُولُ الطِّرَازِ عَلَى طُولِ الْأَرْبَعِ وَلَا عَرْضُهُ عَلَى عَرْضِهَا وَيُؤَيِّدُ إرَادَةَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَادِمِ عَنْ حِكَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ أَطْوَلُ مِنْ غَيْرِهَا اهـ فَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا لَمَا كَانَ لِاعْتِبَارِ طُولِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَعْنًى وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَتَقَيَّدَ الطُّولُ بِقَدْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ أَيْ فِي التَّطْرِيزِ لَا فِي التَّرْقِيعِ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَدِلَةٍ) فَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِهَا امْتَنَعَ،
وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى وَزْنِ الثَّوْبِ فَلَيْسَ كَالنَّسِيجِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ م ر
(قَوْلُهُ: لِانْفِصَالِهِمَا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلطَّرَفَيْنِ أَوْ مَا فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت مَا ذَكَرَهُ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ كُلٌّ عَلَى أَرْبَعٍ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ طِرَازَيْنِ.
(فَرْعٌ) تَقَطَّعَ بَعْضُ أَجْزَاءِ الثَّوْبِ فَرُفِيَتْ يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ تَعْبِيرِهِمْ بِالتَّطْرِيزِ قَوْلُهُ: وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَخْ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّرْقِيعَ لَوْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُ الرَّوْضَةِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ شَرْحُ م ر أَقُولُ قَدْ يُقَالُ إنَّ التَّرْقِيعَ لِحَاجَةٍ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ التَّطْرِيفِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ أَتَمُّ وَنَفْعَهُ أَقْوَى
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ) قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْحَاجَةُ كَالرُّفُوِّ فَلَعَلَّهُ كَالتَّطْرِيفِ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُزَعْفَرَ إلَخْ) وَلَوْ صَبَغَ بَعْضَ ثَوْبٍ بِزَعْفَرَانٍ فَهَلْ هُوَ كَالتَّطْرِيفِ فَيَحْرُمُ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَوْ كَالْمَنْسُوجِ مِنْ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ الْمُزَعْفَرِ عَلَيْهِ عُرْفًا حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا، شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: كَخَبَرِ «كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ» إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُعَصْفَرِ قَوْلُهُ: وَكِيسُ نَحْوِ الدَّرَاهِمِ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر أَنَّ الْأَرْجَحَ حُرْمَةُ كِيسِ الدَّرَاهِمِ وَغِطَاءِ الْعِمَامَةِ اهـ وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ضَابِطِ الْإِسْنَوِيِّ الْآتِي.
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ حِلُّ غِطَاءِ الْكُوزِ مِنْ الْحَرِيرِ،
وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ إذْ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ،
وَإِنْ كَانَ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ مَرَّ حِلُّ رَأْسِ الْكُوزِ مِنْ فِضَّةٍ) شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى صُورَةِ إنَاءٍ بِأَنْ يَكُونَ صَفِيحَةً وَقِيَاسُهُ حِلُّ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ بِقِطْعَةِ حَرِيرٍ لَيْسَتْ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ بَابَ الْحَرِيرِ أَوْسَعُ وَقَدْ لَا تَكُونُ مَخِيطَةً عَلَى صُورَةِ الْإِنَاءِ لَكِنْ يُجْعَلُ فِي أَطْرَافِهَا خَيْطٌ يَزُرُّهَا لِتَنْعَطِفَ أَطْرَافُهَا عَلَى رَأْسِ الْكُوزِ وَلَا يَبْعُدُ حِلُّهَا م ر بَلْ الْوَجْهُ الْحِلُّ،
وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لِحَاجَةٍ
(قَوْلُهُ: فَكَذَا هَاتَانِ أَيْضًا بِالْأَوْلَى) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ تَغْطِيَةَ الْإِنَاءِ مَطْلُوبَةٌ
بِخِلَافِ الْعِمَامَةِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي يَدَيْهِ) قَضِيَّتُهُ جَوَازُ رَبْطِ الْأَمْتِعَةِ وَحِفْظُهَا فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى هَذَا الضَّبْطِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُرْمَةِ سَتْرِ الْجِدَارِ وَنَحْوِهِ بِهِ وَأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ نَحْوِ غِرَارَةِ الْحَرِيرِ فِي نَقْلِ الْأَمْتِعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ بِحِلِّ خَيْطِ السُّبْحَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ الْخَيْطُ الَّذِي يُنْظَمُ فِيهِ أَغْطِيَةُ الْكِيزَانِ مِنْ نَحْوِ الْعَنْبَرِ، وَالْخَيْطُ الَّذِي يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْمِنْطَقَةُ وَهِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْحِيَاصَةَ وَأَوْلَى بِالْحِلِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ بِحِلِّ ذَلِكَ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ كِتَابَةُ الرَّجُلِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِلِاسْتِعْمَالِ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَكْتُوبِ لَهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً م ر
(قَوْلُهُ لَا الْمَرْأَةِ) أَيْ وَلَوْ لِرَجُلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ كِتَابَتُهَا سَبَبًا لِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُعِينَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ م ر
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسْتَعْمِلَ حَالَ الْكِتَابَةِ هُوَ الْكَاتِبُ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ خَتْمَ الْحَرِيرِ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ كَالْكِتَابَةِ فِيهِ م ر
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ يَعُدُّهُ مُسْتَعْمِلًا لِلْمَكْتُوبِ إلَخْ) وَعَلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنْ لَا تَتَقَيَّدَ الْحُرْمَةُ بِالْبَدَنِ لَا إشْكَالَ هُنَا
(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ عَلَى مَنْ يَخْشَى الْفِتْنَةَ) أَيْ،
وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ م ر وَظَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْحَمْلِ حُرْمَةُ إلْبَاسِ الْمُلُوكِ إيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ وَقَوْلُهُ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ إلَخْ، عَلَى هَذَا الْأَخْذِ الْقِيَاسُ حِلُّ الْإِلْبَاسِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(فَرْعٌ) هَلْ يَحْرُمُ إلْبَاسُ الدَّوَابِّ الْحَرِيرَ كَالْجِدَارِ أَوْ يُفَرَّقُ بِنَفْعِ الدَّوَابِّ مَالَ م ر لِلْفَرْقِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ أَيْ الْمُتَنَجِّسِ إلَخْ) وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ الْوَقْتُ صَائِفًا بِحَيْثُ يَعْرَقُ فَيَتَنَجَّسُ بَدَنُهُ وَيَحْتَاجُ إلَى غَسْلِهِ لِلصَّلَاةِ مَعَ تَعَذُّرِ الْمَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَفْهَمَهُ ذَلِكَ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ مَثَلًا وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بَدَنُهُ مُتَرَطِّبًا بِغَيْرِ الْعَرَقِ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ إنْ كَانَ جَافًّا إلَخْ شِدَّةُ الِابْتِلَاءِ بِالْعَرَقِ كَمَا وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ م ر وَعَلَى الْجَوَازِ مَعَ وُجُودِ الْعَرَقِ فِي الْحَالِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ الْمَاءُ
(وَيَحِلُّ) لِمَنْ ذُكِرَ (مَا) أَيْ ثَوْبٌ (طُرِّزَ) أَوْ رُقِّعَ بِحَرِيرٍ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ، دُونَ مَا يُجَاوِزُهَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» وَلَوْ كَثُرَتْ مَحَالُّهَا بِحَيْثُ يَزِيدُ الْحَرِيرُ عَلَى غَيْرِهِ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى طِرَازَيْنِ كُلُّ طِرَازٍ عَلَى كَمْ،
وَأَنَّ كُلَّ طِرَازٍ لَا يَزِيدُ عَلَى أُصْبُعَيْنِ لِيَكُونَ مَجْمُوعُهُمَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَالتَّطْرِيزُ أَنْ يُرَكَّبَ عَلَى الثَّوْبِ طِرَازٌ كُلُّهُ مِنْ حَرِيرٍ،
أَمَّا الْمُطَرَّزُ بِالْإِبْرَةِ فَالْأَقْرَبُ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ أَنَّهُ كَالْمَنْسُوجِ حَتَّى يَكُونَ مَعَ الثَّوْبِ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ حَرِيرِهِ وَغَيْرِهِ لَا كَالطِّرَازِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ مِثْلُهُ، وَيَحِلُّ حَشْوُ جُبَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا بِهِ كَالْمِخَدَّةِ لِأَنَّ الْحَشْوَ لَيْسَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا وَلَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ لَابِسَ حَرِيرٍ، وَبِهَذَا فَارَقَ تَحْرِيمَ الْبِطَانَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ بِطَانَةَ الْجُبَّةِ أَوْ نَحْوِهَا حَرِيرًا (أَوْ) يَحِلُّ مَا (طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ) بِأَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ ثَوْبِهِ مُسْجَفًا بِالْحَرِيرِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ» وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ، وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ أَيْ سِجَافٌ.
أَمَّا مَا جَاوَزَ الْعَادَةَ فَيَحْرُمُ، وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ التَّطْرِيفَ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَقَدْ تَمَسُّ الْحَاجَةُ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ زِينَةٍ فَيَتَقَيَّدُ بِالْأَرْبَعِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُطَرَّزِ وَالْمُطَرَّفِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَكَالتَّطْرِيفِ طَرَفَا الْعِمَامَةِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا قَدْرَ شِبْرٍ، وَفَرْقُ بَيْنِ كُلِّ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِقْدَارَ قَلَمٍ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ. قَالَ الْغَزِّيُّ: وَهَذَا بِنَاءً مِنْهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَادَةِ فِيهِ اهـ.
فَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ عَلَى خِلَافِهِ اُعْتُبِرَتْ إذْ الْعَادَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَمَاكِنِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِحَرِيرٍ عَنْ التَّطْرِيزِ أَوْ التَّطْرِيفِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّهُ حَرَامٌ وَإِنْ قَلَّ؛ لِكَثْرَةِ الْخُيَلَاءِ فِيهِ،
وَإِنْ جَعَلَ بَيْنَ الْبِطَانَةِ وَالظِّهَارَةِ ثَوْبًا حَرِيرًا جَازَ لُبْسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ نَظَرٌ، وَتَحِلُّ خِيَاطَةُ الثَّوْبِ بِهِ وَيَحِلُّ لُبْسُهُ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ تَفْصِيلُ الْمُضَبَّبِ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ أَهْوَنُ مِنْ الْأَوَانِي.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَحِلُّ مِنْهُ خَيْطُ السُّبْحَةِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُقَاسَ بِهِ لِيقَةُ الدَّوَاةِ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: وَيَجُوزُ مِنْهُ كِيسُ الْمُصْحَفِ لِلرَّجُلِ،
وَلَوْ فَرَشَ ثَوْبَ قُطْنٍ مَثَلًا فَوْقَ ثَوْبِ دِيبَاجٍ وَجَلَسَ عَلَيْهِ جَازَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسْتَعْمِلًا لَهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَغَطَّى فَوْقَ حَائِلٍ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ،
وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى الْمُزَعْفَرُ دُونَ الْمُعَصْفَرِ كَمَا قَالَهُ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - خِلَافًا لِلْبَيْهَقِيِّ فِي قَوْلِهِ: الصَّوَابُ تَحْرِيمُهُ أَيْضًا لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي لَوْ بَلَغَتْ الشَّافِعِيَّ لَقَالَ بِهَا، وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ الْمُعَصْفَرِ إذَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ لَا قَبْلَهُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ،
وَلَا يُكْرَهُ لِمَنْ ذُكِرَ مَصْبُوغٌ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ سَوَاءٌ الْأَحْمَرُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ أَصُبِغَ قَبْلَ النَّسْجِ أَمْ بَعْدَهُ وَإِنْ خَالَفَ فِيمَا بَعْدَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ، وَيَحِلُّ لُبْسُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ،
وَيُكْرَهُ تَزْيِينُ الْبُيُوتِ لِلرِّجَالِ وَغَيْرِهِمْ حَتَّى مَشَاهِدِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ بِالثِّيَابِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُلْبِسَ الْجُدْرَانَ وَاللَّبِنَ»
وَيَحْرُمُ تَزْيِينُهَا بِالْحَرِيرِ وَالصُّوَرِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا،
وَكَذَا يَحْرُمُ تَزْيِينُ الْمَسَاجِدِ بِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِنْ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِالْجَوَازِ، نَعَمْ يَجُوزُ سَتْرُ الْكَعْبَةِ بِهِ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ سَتْرِ قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.
(وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ) فِي التَّطْرِيفِ وَقَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ فِي الطِّرَازِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ حَرُمَ، رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُمَرَ قَالَ:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ أُصْبُعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ» ، وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لَهُ جُبَّةٌ يَلْبَسُهَا لَهَا لِبْنَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ» ، وَاللِّبْنَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا نُونٌ رُقْعَةٌ فِي جَيْبِ الْقَمِيصِ أَيْ طَوْقِهِ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد «مَكْفُوفَةُ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ» ، وَالْمَكْفُوفُ الَّذِي جُعِلَ لَهُ كُفَّةٌ بِضَمِّ الْكَافِ، أَيْ سِجَافٌ.
قَوْلُهُ: (مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ) خَرَجَ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَحَرَامٌ مُطْلَقًا، كَالْمَنْسُوجِ بِهِمَا نَعَمْ لَا يَحْرُمُ لُبْسُ نَحْوِ شَاشٍ فِي طَرَفِهِ: نَحْوِ قَصَبٍ لَمْ يَحْصُلْ بِوَضْعِهِ عَلَى النَّارِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوجًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فِي التَّطْرِيفِ) وَهُوَ التَّسْجِيفُ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ وَزْنٌ بَلْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ،
فَلَوْ فَعَلَهُ زَائِدًا لَزِمَهُ قَطْعُهُ، وَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ بِبَيْعِهِ لِمَنْ هُوَ عَادَتُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ كَافِرٌ دَارًا بَنَاهَا عَالِيَةً لِمُسْلِمٍ،
وَلَوْ اشْتَرَى زَائِدًا عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ دَوَامٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَى كَافِرٌ دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ) أَيْ عَرْضًا وَلَوْ احْتِمَالًا وَإِنْ زَادَ طُولًا.
قَوْلُهُ: (فِي الطِّرَازِ) وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَزْنُ وَأَصْلُهُ مَا عَلَى الْكَتِفِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَعَمُّ الشَّامِلُ لِمَا فِي دَاخِلِ الثَّوْبِ وَخَارِجِهِ وَلَوْ بِالْإِبْرَةِ وَسَوَاءٌ فِي الْمَنْسُوجِ مَا لَحْمَتُهُ الْحَرِيرُ أَوْ سُدَاهُ أَوْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْحَرِيرِ الْكَتَّانُ وَالْقُطْنُ وَالصُّوفُ وَنَحْوُهَا وَإِنْ غَلَّتْ أَثْمَانُهَا عَنْهُ.
(فُرُوعٌ) تُسَنُّ الْعَذَبَةُ بِطَرَفِ الْعِمَامَةِ وَكَوْنُهَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَلَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا
وَيَحْرُمُ إطَالَتُهَا فَاحِشًا، وَيُسَنُّ فِي كُمِّ الرَّجُلِ إلَى رُسْغِهِ وَفِي ذَيْلِهِ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ
وَيُكْرَهُ زِيَادَتُهُ عَلَى الْكَعْبِ وَيَحْرُمُ مَعَ الْخُيَلَاءِ وَفِي كُمِّ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مَا يَحْصُلُ بِهِ احْتِيَاطُ السَّتْرِ،
وَفِي ذَيْلِهَا زِيَادَةٌ نَحْوُ رُبْعِ ذِرَاعٍ عَنْ الْكَعْبِ
وَيُنْدَبُ التَّقَنُّعُ وَالتَّسَرْوُلُ وَالْإِزَارُ وَلَوْ لِلرِّجَالِ،
وَيَحْرُمُ إفْرَاطُ سَعَةِ الْأَكْمَامِ أَوْ الثِّيَابِ أَوْ طُولِهَا مَعَ الْخُيَلَاءِ،
وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهَا إلَّا لِمَنْ صَارَتْ شِعَارًا لَهُ لِنَحْوِ عِلْمٍ، بَلْ يُنْدَبُ إنْ كَانَ سَبَبًا لِامْتِثَالِ أَمْرٍ أَوْ اجْتِنَابِ نَهْيٍ
وَيُنْدَبُ التَّعَمُّمُ قَائِمًا وَالتَّسَرْوُلُ جَالِسًا لِأَنَّ عَكْسَهُمَا يُورِثُ الْفَقْرَ وَالنِّسْيَانَ،
وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدٍ وَالِانْتِعَالُ قَائِمًا لِغَيْرِ نَحْوَ مَدَاسٍ خَشْيَةَ السُّقُوطِ.
وَيُنْدَبُ خَلْعُ النَّعْلِ أَوْ الْخُفِّ لِلْجُلُوسِ وَجَعْلُهُ فِي غَيْرِ أَمَامِهِ إلَّا لِخَوْفٍ عَلَيْهِ.
(فَائِدَةٌ) لَمْ يَتَحَرَّرُ فِي طُولِ عِمَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ إزَارُهُ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا تَقْرِيبًا فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ تَقْرِيبًا.
وَكَذَا رِدَاؤُهُ وَقِيلَ كَانَ سِتَّةَ أَذْرُعٍ فِي عَرْضِ ثَلَاثَةٍ وَكُلُّهَا مِنْ صُوفٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ طُرِّفَ إلَخْ) الْمُطَرَّفُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ فِي طَرَفِهِ حَرِيرٌ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَارِجٍ أَمْ مِنْ دَاخِلٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحل ما طرز أو طرف بحرير) .
(المطرز): ما جعل له طراز وهو العلم، ودليله: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، والمراد: أن يكون الطراز كله حريرا مركبا على الثوب.
أما التطريز الذي يجعل في الثوب بالإبرة، فهل هو مثله لأنه زائد على الثوب، أو مثل المعمول من أصل النسج حتى يكون حكمه حكم المركب من الحرير وغيره؟ .. قال الشيخ: لم أر فيه نقلا، والأقرب: أنه كالمنسوج.
و (المطرف): هو المسجف، مأخوذ من الطرف، ودليله:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له جبة مكفوفة الفرجين بالديباج) رواه مسلم] ٢٠٦٩ [.
وفي (النسائي) بسند صحيح: (الفرجين والكمين والجيب). وروى مسلم] ٢٠٦٩ [عن عمر رضي الله عنه قال:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، إلا موضع إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع). واحترز بقوله:(بحرير) عن التطريز والتطريف بالذهب، فإنه حرام؛ لشدة السرف فيه.
وشذ ضياء الدين الحسين بن محمد الهروي في (لباب التهذيب) فجعله كالحرير في جواز قد أربع أصابع،
وفي (الكافي) قريب منه.
وترقيع الثوب بالديباج كتطريزه.
ولو خاط ثوبا بإبريسم .. جاز لبسه قطعا،
بخلاف الدرع المنسوجة بالذهب، فإنه حرام وإن قل، ولا يخرج على التفصيل في الإناء المضبب.
وفي (فتاوى ابن عبد السلام): لا بأس باستعمال العمامة التي في طرفها من الحرير قدر شبر إذا كان- بين كل قدر إصبع- أربع أصابع منها فرق من كتان أو غيره.
قال: (قدر العادة) هكذا قدره الشيخ أبو محمد، وقدره صاحب (التهذيب) بأربع أصابع فما دونها وهو الأصح.
والمصنف ضبط التطريف بالعادة، والتطريز بأربع أصابع فما دونها، قال الشيخ: ولا معنى لذلك.
والصحيح: ضبطهما بأربع أصابع؛ للحديث، وصاحب (التهذيب) لم يتعرض للتطريف،
فلو تعرض له .. لقال فيه كما
قال في التطريز.
فروع:
يجوز حشو الجبة والمخدة منه، والجلوس عليه إذا بسط فوقه ثوب.
ولو نظم سبحة في خيط حرير .. لم يحرم استعمالها،
ولا يجوز لبس جبة بطانتها حرير.
ويحرم إطالة الثوب والإزار والسراويل للخيلاء،
ويجوز للمرأة إسباله على الأرض.
ويستحب تقصير الكم، ويجوز لبس العمامة بإرسال طرفها ودونه، ولا كراهة في واحد منهما.
ويكره المشي في نعل واحدة أو خف واحدة ونحوه لغير عذر،
وإذا انقطع شسع نعله .. ينبغي أن يخلع الآخر.
ويكره الانتعال قائما، ويستحب أن يبدأ باليمين لبسا وباليسار خلعا.
ويستحب غسل الثوب إذا توسخ، وإصلاح الشعر إذا تشعث.
ولا يحرم استعمال النشاء في الثياب، والأولى اجتنابه، قاله ابن عبد السلام.
قال: وإفراط توسعة الأكمام بدعة وسرف وتضييع مال، ولا بأس بلبس شعار العلماء؛ ليعرفوا بذلك فيسألوا.
ويحرم على الرجل أن يتشبه بالمرأة- في اللباس وغيره- وعلى المرأة أن تتشبه بالرجل،
وقيل: يكره في اللباس وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.