ولا بأس بالإعلام بموته للصلاة وغيرها بخلاف نعي الجاهلية
الشروح عليها
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ) وَهُوَ النِّدَاءُ (بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) مِنْ دُعَاءٍ وَتَرَحُّمٍ وَمُحَالَلَةٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إذَا قُصِدَ بِهِ الْإِعْلَامُ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لِأَصْحَابِهِ وَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى وَصَلَّى» (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ، وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ: النِّدَاءُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ) أَيْ لِوَلِيِّهِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ نَعَى النَّجَّاشِيَّ) أَيْ أَوْصَلَ خَبَرَهُ لِأَصْحَابِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ) لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ تَعْدِيدِ شَمَائِلِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ ذَاكَ فِيمَا لَوْ اقْتَرَنَ بِبُكَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ) بَلْ يُنْدَبُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّدَاءِ وَنَحْوِهِ (لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) كَالدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَعَى النَّجَاشِيَّ يَوْمَ مَوْتِهِ» (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ النِّدَاءُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِهِ فَيُكْرَهُ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ
وَيُكْرَهُ تَرْثِيَتُهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ فِي نَظْمٍ أَوْ نَثْرٍ لِلنَّهْيِ عَنْهَا وَمَحَلُّهَا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا النَّدْبُ السَّابِقُ وَإِلَّا حَرُمَتْ وَحَيْثُ حُمِلَتْ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ أَوْ أَشْعَرَتْ بِتَبَرُّمٍ أَوْ فُعِلَتْ فِي مَجَامِعَ قُصِدَتْ لَهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِحَقٍّ فِي نَحْوِ عَالِمٍ وَخَلَتْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهِيَ بِالطَّاعَاتِ أَشْبَهُ
(قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَنْظُرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ إلَخْ) أَيْ لِوَلِيِّهِ ع ش وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَإِرْسَالِ مَنْ يُخْبِرُ أَهْلَ الْبَلَدِ فَرْدًا فَرْدًا
(قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قَصَدَ الْإِعْلَامَ بِمَوْتِهِ لَمْ يُكْرَهْ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِخْبَارَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ كَالدُّعَاءِ إلَخْ) أَيْ وَالْمَحَالَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ نَعَى النَّجَاشِيَّ) أَيْ أَوْصَلَ خَبَرَهُ لِأَصْحَابِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ تَرْثِيَتُهُ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ إذْ حَقِيقَتُهَا ذِكْرَ مَحَاسِنِهِ كَمَا فِي النَّدْبِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ النَّدْبُ السَّابِقُ) أَيْ الْمَقْرُونُ بِالْبُكَاءِ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ) أَيْ لِغَيْرِ نَحْوِ عِلْمِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ فُعِلَتْ فِي مَجَامِعَ) أَيْ أَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ بِحَقٍّ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُكْرَهَ أَيْضًا إذَا كَانَتْ بِحَقٍّ وَخَلَتْ عَمَّا ذُكِرَ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ فِي ظَالِمٍ أَوْ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي نَحْوِ عَالِمٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ) وَهُوَ النِّدَاءُ (بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) كَالمُحَالَلَةِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّرَحُّمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، بَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ «؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى» ،
وَقِيلَ يُسَنُّ فِي الْغَرِيبِ دُونَ غَيْرِهِ،
وَقِيلَ يُكْرَهُ مُطْلَقًا (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) وَهُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ، وَمَعْنَاهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ النِّدَاءُ بِذِكْرِ مَفَاخِرِ الْمَيِّتِ وَمَآثِرِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ كَمَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ.
فَإِنْ قُصِدَ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يُكْرَهْ وَإِنْ قُصِدَ بِهِ الْإِخْبَارُ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.
(وَلَا بَأْسَ بِالْإِعْلَامِ بِمَوْتِهِ لِلصَّلَاةِ) عَلَيْهِ (وَغَيْرِهَا) ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. (بِخِلَافِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي إنْسَانٍ كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ أَوْ يَكْنُسُهُ فَمَاتَ فَدُفِنَ لَيْلًا أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:«سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ النَّعْيِ» ،
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ مَصْدَرُ نَعَاهُ يَنْعِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرِهَا) كَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ، وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، وَالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَحَبٌّ) أَيْ إنْ كَانَ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ يُكْرَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى النَّدْبِ كَمَا مَرَّ، وَتَقَدَّمَ مَا فِي الْمُرَائِي.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِ الشَّخْصِ وَذِكْرُ مَآثِرِهِ وَمَفَاخِرِهِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّعْيَ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ مَا ذَكَرَ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْبُرُلُّسِيُّ: إنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ وَضَمُّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ إنَّمَا فَسَّرَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، إذْ الْأَوَّلُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَغَيْرِهَا) أَيْ كَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (إنَّهُ مُسْتَحَبٌّ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ بِالنِّدَاءِ وَنَحْوِهِ، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ وَالْمَآثِرِ وَهِيَ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ) اعْلَمْ أَنَّ النَّعْيَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْمَوْتِ، وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ إذَا مَاتَ فِيهِمْ كَبِيرٌ بَعَثُوا رَاكِبًا إلَى الْقَبَائِلِ يُنَادِي بِمَوْتِهِ ذَاكِرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَنَاقِبِ وَالْمَفَاخِرِ.
قَوْلُهُ: (وَمُرَادُهُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ) فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى عَلَيْهِ» .
قَوْلُهُ: (مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَبِكَسْرِهَا.
قال: (ولا بأس بالأعلام بموته للصلاة وغيرها) ؛ لما روى البخاري عن ابن عباس رضي عنهما: أن إنسانًا مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فدفنوه ليلًا، فلما أصبح ... أخبروه به فقال:(ما منعكم أن تعلموني؟) قالوا: كان الليل والظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتي قبره فصلى عليه).
وفي (الصحيحين)(خ ١٢٤٥ - م ٩٥١): (أنه صلى الله عليه وسلم نعى لأصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه).
واختلف الأصحاب في النداء علي الميت فقيل: مكروه،
وقيل: مستحب، وقيل: إن كان غريبًا ... استحب، وإلا ... فلا، حكاها الماوردى.
قال: (بخلاف نعي الجاهلية) ؛ لما روى الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه: (أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنه).
و (النعي): خبر الموت، يقال: نعاه وأنعاه: إذا أخبر بموته، نعيًا ونعيًا بسكون العين وكسرها مع التشديد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.