ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة
الشروح عليها
(وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) كَأَنْ يُرِيدَ بِنَظَرِهِ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ وَهَلْ اسْتَوْعَبَهُ بِالْغَسْلِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ كَأَنْ يُكْرَهَ اطِّلَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَأَى سَوَادًا وَنَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا فَإِنْ نَظَرَ كَانَ مَكْرُوهًا كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
أَمَّا الْمُعِينُ لِلْغَاسِلِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، وَحُكْمُ الْمَسِّ كَحُكْمِ النَّظَرِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَأَمَّا نَظَرُ الْعَوْرَةِ فَمُحَرَّمٌ وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا نَظَرُ الْعَوْرَةِ فَمُحَرَّمٌ) قَالَ حَجّ: إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا الصَّغِيرَةَ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَقَضِيَّتُهُ حُرْمَةُ الْمَسِّ وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ فَمُحَرَّمٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا،
وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَعِبَارَةُ الْقُوتِ هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ هُنَا بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرُ أَوْلَى.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَةِ صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ،
وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا وَلَا يَنْظُرُ الْفَرْجَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَقَوْلُهُ لَا بَأْسَ: أَيْ لَا حَرَجَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ) وَلَا يَمَسُّ مِنْ غَيْرِ خِرْقَةٍ شَيْئًا (مِنْ بَدَنِهِ) فَيُكْرَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِهِ مَا يُكْرَهُ اطِّلَاعُ أَحَدٍ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى مَا يُسِيءُ ظَنَّهُ بِهِ وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الْخِلَافُ فِي حُرْمَتِهِ (إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) كَمَعْرِفَةِ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى لِعُذْرِهِ وَمَحَلُّ جَوَازِ ذَلِكَ إنْ مَسَّ أَوْ نَظَرَ (مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) وَإِلَّا حَرُمَ اتِّفَاقًا إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ السَّيِّدِ بِلَا شَهْوَةٍ وَإِلَّا الصَّغِيرَ لِمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَنَظَرُ الْمُعِينِ لِغَيْرِهَا مَكْرُوهٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ
وَيُسَنُّ تَغْطِيَةُ وَجْهِهِ مِنْ أَوَّلِ غُسْلِهِ إلَى آخِرِهِ
وَيَحْرُمُ كَبُّهُ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَمَسُّ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَضْعِيفٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا نَظَرَ إلَى وَنَظَرُ الْمُعَيَّنِ
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ النَّظَرِ وَالْمَسِّ اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَرُبَّمَا رَأَى مَا يُسِيءُ إلَخْ) أَيْ رُبَّمَا رَأَى سَوَادًا وَنَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ الْكَرَاهَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي تَصْوِيرِ الْحَاجَةِ لِلْمَسِّ بِلَا حَائِلٍ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) وَهِيَ مَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ وَسُرَّتِهِ شَرْحُ م ر اهـ سم أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى
(قَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ بَلْ وَلَوْ لِضَرُورَةٍ وَلَكِنْ يَنْبَغِي جَوَازُهُ إذَا كَانَ بِهِ نَجَاسَةٌ وَاحْتَاجَ لِإِزَالَتِهَا ع ش
(قَوْلُهُ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) أَخْرَجَ الْمَسَّ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشٍ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ إلَخْ مَا فِيهِ كَالنَّظَرِ سم عِبَارَتُهُ هُنَاكَ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا جَوَازُ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَحُرْمَةُ مَسِّهَا كَذَلِكَ لَكِنَّهُ كَغَيْرِهِ ذُكِرَ فِي بَابِ النِّكَاحِ مَا يَقْتَضِي حُرْمَةَ نَظَرِ الْعَوْرَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَنَقَلَهُ الدَّمِيرِيِّ وَالسَّيِّدُ الْبَكْرِيُّ هُنَاكَ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَرُمَ النَّظَرُ حَرُمَ الْمَسُّ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْهُ وَحَمَلَ م ر الْمَذْكُورَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ شَهْوَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا الصَّغِيرَ) أَيْ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ أَجْنَبِيًّا ع ش
(قَوْلُهُ وَنَظَرُ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَأَمَّا غَيْرُ الْغَاسِلِ مِنْ مُعَيَّنٍ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) أَيْ وَهِيَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ م ر
(قَوْلُهُ إلَّا نَظَرَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ) أَخْرَجَ الْمَسَّ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشٍ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ سَوْأَتَيْهِ مَا فِيهِ كَالنَّظَرِ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ آخِرَ اللِّبَاسِ) أَيْ أَنَّهُ يَحْرُمُ وَصِيَّةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) كَأَنْ يُرِيدَ بِنَظَرِهِ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ، وَهَلْ اسْتَوْعَبَهُ بِالْغُسْلِ أَوْ لَا.
فَإِنْ نَظَرَ زَائِدًا عَلَى الْحَاجَةِ كُرِهَ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَجُزِمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ،
وَإِنْ صُحِّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ كَانَ يَكْرَهُ اطِّلَاعَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا رَأَى سَوَادًا وَنَحْوَهُ فَيَظُنُّهُ عَذَابًا فَيُسِيءُ بِهِ ظَنًّا.
أَمَّا الْعَوْرَةُ فَنَظَرُهَا حَرَامٌ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَمَسَّهُ بِيَدِهِ فَإِنْ مَسَّهُ أَوْ نَظَرَ إلَيْهِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَمْ يَحْرُمَ،
وَقِيلَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَوْرَةً كَبَدَنِ الْمَرْأَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْغَاسِلِ مِنْ مُعِينٍ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
(وَلَا يَنْظُرُ الْغَاسِلُ مِنْ بَدَنِهِ إلَّا قَدْرَ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ) بِأَنْ يُرِيدَ مَعْرِفَةَ الْمَغْسُولِ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ يُكْرَهُ نَظَرُ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ،
وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْعَوْرَةِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ الْأَوْلَى،
وَقِيلَ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ الْمَسَّ فِيهِ كَالنَّظَرِ،
وَأَنَّ نَظَرَ الْمُعِينِ فِيهِ مَكْرُوهٌ،
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا: لَا يَنْظُرُ الْمُعِينُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (يُكْرَهُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ) أَيْ فِي غَيْرِ صَغِيرٍ لَا يُشْتَهَى وَغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ،
وَلَا يَحْرُمُ فِيهِمَا وَلَا فِي غَيْرِهِمَا لِضَرُورَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنَّ الْمَسَّ كَالنَّظَرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَا يَحْرُمُ فِي الزَّوْجَيْنِ بَلْ يُكْرَهُ وَلَوْ مَعَ الشَّهْوَةِ.
وَقَالَ السَّنْبَاطِيُّ: يَحْرُمُ مَعَ الشَّهْوَةِ فِيهِمَا، وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يُوَافِقُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا بقدر الحاجة) ؛ لأنه قد يكون فيه شيء كان يكره اطلاع الناس عليه، وربما رأي سوادًا ونحوه فظنه عذابًا.
فإن نظره ... كان مكروهًا،
فإن دعت حاجة .... لم يكن ..
وأما المعين للغاسل .. فيكره له أن ينظر إلا لضرورة. وحكم المس بلا شهوة .... حكم النظر.
قال: (من غير العورة) ؛
فإن النظر إليها يحرم، وقال صلى الله عليه وسلم لعلي:(لا تنظر إلى فخذ حي ولا يمت) رواه أبو داوود (٣١٣٢).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.