فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ لَا تَنْفَعُ وَسِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ وَنَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ وَآلَةِ لَهْوٍ بيع لَا بَيْعُ لا بَيْعُ
الشروح عليها
"فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ حَشَرَاتٍ لَا تَنْفَعُ" وَهِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وفأرة وخنفساء إذ لا نقع فِيهَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ وَإِنْ ذَكَرَ لَهَا مَنَافِعَ فِي الْخَوَاصِّ
بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبٍّ لِمَنْفَعَةِ أَكْلِهِ وَعَلَقٍ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ " وَ " لَا بَيْعُ " سِبَاعٍ لَا تَنْفَعُ " كَأَسَدٍ وَذِئْبٍ وَنَمِرٍ وَمَا فِي اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا مِنْ الْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ لَيْسَ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمُعْتَبَرَةِ
بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ مِنْهَا كَضَبُعٍ لِلْأَكْلِ وَفَهْدٍ لِلصَّيْدِ وفيل لِلْقِتَالِ " وَ " لَا بَيْعُ " نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ " كَحَبَّتَيْ شَعِيرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا وإن عد بضمه إلى غيره ونحو مِنْ زِيَادَتِي " وَآلَةِ لَهْوٍ " مُحَرَّمَةٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ " وإن تمول رَضَاضُهَا " أَيْ مُكَسَّرُهَا إذْ لَا نَفْعَ بِهَا شَرْعًا وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ نَفْعٌ مُتَوَقَّعٌ بِرَضَاضِهَا لأنها بهيئتها لَا يُقْصَدُ مِنْهَا غَيْرُ الْمَعْصِيَةِ وَيَصِحُّ بَيْعُ إنَاءٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
" وَ " ثَالِثُهَا " قُدْرَةُ تَسَلُّمِهِ " فِي بَيْعٍ غَيْرِ ضِمْنِيٍّ لِيُوثَقَ بِحُصُولِ الْعِوَضِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فلا يصح بيع نحو ضال " كَآبِقٍ وَمَغْصُوبٍ وَبَعِيرٍ نَدَّ " لِمَنْ لَا يَقْدِرُ على رده " لعجزه عن تسلمه حالا بخلاف بَيْعِهِ لِقَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ نَعَمْ إنْ احْتَاجَ فِيهِ إلَى مُؤْنَةٍ فَفِي الْمَطْلَبِ يَنْبَغِي الْمَنْعُ وتعبيري بذلك أولى مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ عَلَى الضَّالِّ وَالْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ " ولا " بيع " جزء معين يُنْقِصُ فَصْلُهُ قِيمَتَهُ " أَوْ قِيمَةُ الْبَاقِي كَجُزْءِ إنَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ نَفِيسٍ يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِ ذَلِكَ شَرْعًا لِأَنَّ التَّسَلُّمَ فِيهِ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالْكَسْرِ أَوْ الْقَطْعِ وَفِيهِ نَقْصٌ وَتَضْيِيعُ مَالٍ بِخِلَافِ مَا لَا يُنْقِصُ فَصْلُهُ مَا ذُكِرَ كَجُزْءِ غَلِيظِ كرباس وذراع معين من الأرض لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ حُصُولُ التَّمْيِيزِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ النَّصِيبَيْنِ بِالْعَلَامَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ قَدْ تَتَضَيَّقُ مَرَافِقُ الْأَرْضِ بِالْعَلَامَةِ وَتَنْقُصُ الْقِيمَةُ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ فِي الْأَرْضِ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الثَّوْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّقْصَ فِيهَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِهِ فِي الثَّوْبِ وَبِهِ يُجَابُ عَمَّا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ أَحَدِ زَوْجَيْ خُفٍّ مَعَ نَقْصِ الْقِيمَةِ بِالتَّفْرِيقِ وَتَعْبِيرِي بِجُزْءٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِنِصْفٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَطَرِيقُ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ حَيْثُ قُلْنَا بمنعه أن يواطىء صَاحِبَهُ عَلَى شِرَائِهِ ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ فَيَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ أَمَّا بَيْعُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا.
" وَ " لَا بَيْعُ " مَرْهُونٍ عَلَى مَا يَأْتِي " فِي بَابِهِ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لِلْعَجْزِ عَنْ تَسَلُّمِهِ شَرْعًا فَقَوْلِي عَلَى مَا يَأْتِي أَوْلَى مِنْ قوله بغير إذن مرتهنه " و " لا بَيْعُ " جَانٍ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ " بِقَيْدٍ زِدْته " قَبْلَ اخْتِيَارِ فِدَاءٍ " لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ كَمَا فِي الْمَرْهُونِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تُقَدَّمُ عَلَى الرَّهْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ بها أو بجزئها قود لِأَنَّهُ يُرْجَى سَلَامَتُهُ بِالْعَفْوِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا تَعَلَّقَ الْمَالُ بِذِمَّتِهِ كَأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَتْلَفَهُ أَوْ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ كأن تزوج وتعلقت نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا بِكَسْبِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا تَعَلُّقَ لِرَبِّ الدَّيْنِ بها بخلاف مَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْفِدَاءِ فَيَصِحُّ وَلَا يُشْكِلُ بِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مَانِعَ الصِّحَّةِ زَالَ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لِذِمَّةِ السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهَا مَا دَامَ الْجَانِي فِي مِلْكِهِ وَإِذَا صح البيع بعد اختيار الْفِدَاءَ لَزِمَهُ الْمَالُ الَّذِي يَفْدِيهِ بِهِ فَيُجْبَرُ على أدائه فإن أداه فذاك وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ.
" وَ " رَابِعُهَا " وِلَايَةٌ " لِلْعَاقِدِ عَلَيْهِ " فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ فُضُولِيٍّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.