ويقضيها بعد يومه آثما.
الشروح عليها
(ويقضيها بعد يومه) ، ويكون (آثما) بتأخيرها عنه لمخالفته أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله:«أغنوهم في هذا اليوم» رواه الدارقطني من حديث ابن عمر، ولمن وجبت عليه فطرة غيره إخراجها مع فطرته مكان نفسده. [فصل في مقدار زكاة الفطر] فصل
لا زيادة له على هذه المسألة.
الصلاة (ويقضيها بعد يومه) ويكون (آثمًا) بتأْخيرها عنه إذا أخرها عمدًا إجماعًا،
وقال ابن رشد: تأخيرها عن يوم العيد، حرام بالاتفاق.
وقال الوزير: اتفقوا على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه بتأخير، وهو دين عليه، حتى يؤديها.
عليه فطرة غيره، إخراجها مع فطرته مكان نفسه أي المحل الذي المخرج فيه، بلا نزاع، كما لو وجبت عليه زكاة قريب، وهو في مكان غير الذي هو فيه، فيخرجها مع زكاته في مكانه، وظاهر عبارته الجواز، وعبر غيره بالوجوب، وعليه أكثر الأصحاب،
قالوا: ومن وجبت عليه فطرة غيره، أخرجها مكان نفسه مع فطرته، وصوبه في تصحيح الفروع، لأنها طهرة للمخرج عنه،
بخلاف زكاة المال، وهذا مذهب مالك والشافعي،
وقيل: يخرجها مكانهما، قريبًا كان أو بعيدًا،
قال في الفروع: قدمه بعضهم، وفاقًا لأبي يوسف، وحكي عن أبي حنيفة، لأنها كمال مزكى في غير بلد مالكه.
غيره، إخراجها مع فطرته مكان نفسه . فصل أي في قدر الواجب، ونوعه، ومستحقه، وما يتعلق بذلك.
«ويقضيها بعد يومه آثماً» أي: يقضي زكاة الفطر بعد يوم العيد ويكون آثماً، وذلك إذا كان متعمداً.
فعلى هذا يكون وقت إخراج زكاة الفطر على أربعة أقسام:
١ ـ جائز: وهو قبل العيد بيوم أو يومين.
٢ ـ مندوب: وهو صباح يوم العيد قبل صلاة العيد.
٣ ـ مكروه: وهو بعد صلاة العيد إلى غروب شمس يوم العيد.
٤ ـ محرم: بعد غروب شمس يوم العيد وتكون قضاء. وظاهر كلام المؤلف أنه إذا أخرجها يوم العيد تقع أداء وبعده تقع قضاء.
والصواب في هذا والذي تقتضيه الأدلة، أنها لا تقبل زكاته منه إذا أخرها ولم يخرجها إلا بعد الصلاة من يوم العيد، بل تكون صدقة من الصدقات، ويكون بذلك آثماً.
وذلك بناءً على القاعدة التي دلت عليها النصوص وهي:
«أن كل عبادة مؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها لم تقبل»؛ ولهذا قلنا في الذين لا يصلون في أول أعمارهم، ثم منَّ الله عليهم بالهداية: إنهم لا يقضون؛ لأنهم قد تعمدوا أن يخرجوا الصلاة عن وقتها، وهذا إذا لم نحكم بكفرهم.
أما إذا حكمنا بكفرهم فلا يقضون؛ لأن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بالقضاء.
مسألة: إذا أخرها لعذر، بمعنى لو أن الإنسان وكّل إنساناً في إخراج الزكاة عنه بأن كان مسافراً مثلاً، فلما رجع من السفر تبين أن وكيله لم يفعل، فهذا يقضيها غير آثم،
ولو بعد فوات أيام العيد، وذلك قياساً على الصلاة لقول النبي ﷺ :«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها».
وكذلك أيضاً لو جاء خبر العيد بغتة ولم يتمكن من إيصالها إلى الفقير إلا بعد صلاة العيد فإنه معذور ويقضيها، ولا يكون آثماً.
ومن فعل العبادة بعد وقتها الخاص لعذر، فإنها توصف بأنها أداء؛ إذا فعلها بعد زوال العذر مباشرة،
وكذلك لو جاء العيد وهو في البر مثلاً، وليس عنده أحد يؤديها إليه ولم يوكل أحداً يخرجها عنه، فهل تسقط عنه لفوات المحل، كالذي قطعت يده يسقط عنه غسلها، أو نقول: إنها تبقى في ذمته؟
الجواب: الأحوط أن تبقى في ذمته ويخرجها ولو بعد أيام العيد، واحتمال أن تسقط في هذه الحال قوي؛ لأن المحل غير موجود.
مسألة: زكاة الفطر تخرج في البلد الذي فيه الإنسان،
ومن الغلط إخراجها في غيره،
وكذلك الأضحية؛ لأنهما من الشعائر الإسلامية التي ينبغي أن تكون في كل بيت،
وفي إرسال النقود إلى بلاد بعيدة تعطيل لتلك الشعيرة في ذلك البيت.
ثم من الذي يؤمن على اختيار الفطرة والأضحية التي يريدها صاحبها؟! ثم قد تتأخر عن يوم العيد.
مسألة: يجوز دفع الزكاة لجمعيات البر المصرح بها من الدولة، وعندها إذن منها وهي نائبة عن الدولة، والدولة نائبة عن الفقراء، وعلى هذا إذا وصلتهم الفطرة في وقتها أجزأت،
ولو لم تصرف للفقراء إلا بعد العيد؛ لأنهم قد يرون المصلحة تأخير صرفها. فَصْلٌ
وَيَجِبُ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أو دَقِيقِهِمَا، أوْ سَوِيْقِهِمَا، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أو أقِطٍ ......... «فصل» بيَّن المؤلف رحمه الله في هذا الفصل: مقدار الفطرة،
ومن أي شيء تخرج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.