فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(بل) يصح أن (تؤجر) أرض العنوة ونحوها لأنها مؤجرة في أيدي أربابها بالخراج المضروب عليها في كل عام وإجارة المؤجرة جائزة.

١٬١٠٤

ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها لما روى سعيد بن منصور عن مجاهد مرفوعا «رباع مكة حرام بيعها، حرام إجارتها» ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «مكة لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها» رواه الأثرم،

١٬١٠٥

فإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها، جزم به في " المغني " وغيره.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أيدي أربابها، بالخراج المضروب عليها في كل عام لأن عمر رضي الله عنه وقفها على المسلمين، وأقرها في أيدي أربابها، بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر مدة الإجارة.

المضروب عليها في كل عام وإجارة المؤجر جائزة علل صحة إجارتها بأنها مؤجرة في أيدي أربابها، وهو كذلك،

٤٬٣٥٧

وأن إجارة المؤجر جائزة، وهو مذهب الجمهور كما سيأتي.

لم يأثم بدفعها، جزم به في المغني وغيره وصححه في الإنصاف،

٤٬٣٥٨

وقال ابن القيم: ليس له أن يعاوض على منفعة السكنى بعقد الإجارة،

٤٬٣٥٩

فإن هذه المنفعة إنما يستحق أن يقدم فيها على غيره، ويختص بها لسبقه وحاجته.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«بل تؤجر» الحمد لله لم ينسد الباب، نقول: لا تبعها، ولكن أجرها، والأجرة لك؛ لأن الأجرة في مقابل المنفعة لا في مقابل العين، فلهذا جاز تأجيرها، ولم يجز بيعها، وهذا القول ضعيف جدّاً .

والصواب: أن بيعها حلال جائز وصحيح، وسواء المساكن أو الأراضي، وينزل المشتري منزلة البائع في أداء الخراج المضروب على الأرض، وكان هذا فيما مضى،

١٠٬٦٨٥

أما الآن فلا خراج ولا وقف، لكن لا بد أن نفهم الحكم الشرعي.

١٠٬٦٨٦

أما الأمر الواقع فالناس يتبايعون الأراضي والمساكن والبساتين من غير نكير، بل هو شبه إجماع، ولهذا يعتبر هذا القول ضعيفاً جدّاً، فالصواب جواز بيع المساكن والأرض.

ثم هذا الوقف ليس وقفاً خاصّاً، حتى نقول: إن الأوقاف الخاصة لا تباع إلا أن تتعطل منافعها، فهذا وقف عام على المسلمين عموماً، فليس له مستحق خاص،

١٠٬٦٨٧

وإذا كان كذلك كان منع المسلمين من تداوله بالبيع من أشق ما يكون على الناس، ورفع الحرج معلوم في الشريعة الإسلامية.

مسألة: لم يذكر الماتن بيوت مكة، لكن ذكرها الشارح؛ فبيوت مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، فهي أضيق مما فتح عنوة، ودليلهم حديث «رباع مكة حرام بيعها، حرام إجارتها»، ولكنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة ، وهذا لو عمل الناس به لكان فيه إشكال كبير،

١٠٬٦٨٨

لكن فَرَّج الفقهاء الذين يقولون بالتحريم للناس فقالوا: فإن لم يجد ما يسكنه إلا بأجرة لم يأثم بدفعها، والإثم على المؤجر؛ لأنه لا يستحق ذلك، وهذا في مكة، فما بالك بالمشاعر التي يتحتم على الإنسان أن يبقى فيها، فيكون بيعها أولى بالتحريم؛ ولهذا لا شك أن الذين بنوا في منى أو مزدلفة أو عرفة، غاصبون وآثمون؛ لأن هذا مشعر لا بد للمسلمين من المكوث فيه، فهو كالمساجد،

١٠٬٦٨٩

فلو جاء إنسان إلى مسجد جامع كبير وبنى له غرفة في المسجد، وصار يؤجرها، كان حراماً، والآن منى مشعر يجب على المسلمين أن يبقوا فيها، والمبيت فيها واجب من واجبات الحج،

١٠٬٦٩٠

فإذا جاء إنسان وبنى فيها وصار يؤجرها للناس فهو لا شك غاصب، آثم، ظالم، ولا يحل له ذلك، وهو أشد إثماً ممن يبيع المساكن في مكة؛ لأن المساكن في مكة لا يلزم الإنسان أن يبقى فيها، إذ يجوز أن يبقى في الخارج وينزل.

١٠٬٦٩١

وقيل: يجوز بيعها وإجارتها وهذا مذهب الشافعي، وحجتهم أن النبي ﷺ قيل له عام الفتح: أتنزل غداً في دارك؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من دار أو رباع؟! وعقيل هو الذي ورث أبا طالب، وظاهر هذا الحديث أن بيوت مكة تملك،

١٠٬٦٩٢

وإذا ملكت جاز بيعها، وجازت إجارتها، وما ذهب إليه الشافعي وغيره هو الذي نصره الموفق في المغني، وأيده بأدلة كثيرة وقال: إن الصحيح جواز البيع والإجارة في بيوت مكة، والعمل على هذا القول،

١٠٬٦٩٣

وأما القول بأنه لا يجوز بيعها ولا إجارتها فهو قول ضعيف،

١٠٬٦٩٤

وأما ما ذهب إليه شيخ الإسلام فهو وإن كان فيه شيء من القوة، فإنه يمكن أن يجاب عنه بأن الآية في أمكنة المشاعر، فهذه لا شك أنها لا تملك.

فصارت البلاد ثلاثة أقسام:

الأول: ما يجوز بيعه وإجارته.

الثاني: ما تجوز إجارته دون بيعه. الثالث: ما لا يجوز بيعه ولا إجارته.

فالذي فتح عنوة تجوز إجارته دون بيعه، إلا المساكن، ومكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها، وبقية الأماكن يجوز بيعها وإجارتها كأرض المدينة وبيت المقدس وبقية الأراضي.

وقوله:«ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة» يؤخذ منه أنه يجوز بيع الأرض والمساكن مما فتح صلحاً، وهو كذلك؛ وذلك أن أرض العدو

١٠٬٦٩٥

إما أن تفتح عنوة، وإما أن تفتح صلحاً على أنها لهم ونقرها معهم بالخراج،

١٠٬٦٩٦

وإما أن تفتح صلحاً على أنها لنا،

١٠٬٦٩٧

فإن كانت لهم فهي ملكهم يتصرفون فيها،

١٠٬٦٩٨

وإن كانت لنا فهي ملكنا نتصرف فيها، هذا إذا كانت صلحاً،

١٠٬٦٩٩

أما العنوة فقد بينا حكمها.

١٠٬٧٠٠

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَقْع البِئْرِ وَلَا ما نَبَتَ فِي أرْضِهِ مِنْ كَلأٍ وَشَوْكٍ، وَيَمْلِكُهُ آخِذُهُ، ..

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.