ولا عبد من عبيد ونحوه
الشروح عليها
(ولا) بيع عبد) غير معين من عبيده ونحوه) كشاة من قطيع وشجرة من بستان للجهالة ولو تساوت القيم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قطيع، وشجرة من بستان، للجهالة، ولو تساوت القيم أي قيم العبيد، والشياه، والأشجار، فلا يصح البيع، للغرر المنهي عنه، والقطيع الطائفة من البقر أو الغنم، والغالب أنه من العشرة إلى الأربعين.
ولو تساوت القيم (ولا) يصح (استثناؤه إلا معينًا) أي العبد، أو الشاة أو الشجرة، ونحو ذلك، لينتفي الغرر والجهالة وضابطه أنه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه منفردًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ولا عبد من عبيده ونحوه» أي: لا يصح أن يبيع عبداً من عبيده؛ وذلك لعدم التعيين فلا بد أن يكون المبيع معيناً فإذا لم يعين فإن البيع لا يصح، مثاله: إنسان عنده مائة عبد، وهذا قد يحصل، فالزبير رضي الله عنه كان عنده ألف عبد، وكان يخارجهم، أي: يعطيه كل واحد منهم كل يوم درهماً، فكانوا يأتونه كل يوم بألف درهم، ويقول الباقي لكم، فهذه تسمى مخارجة، والمخارجة أن يقول السيد لعبده: ائتني كل يوم بدرهم، وما زاد فلك فهذا جائز، لكن إذا لم يحصّل الدرهم لا يلزمه به؛
لأنه إذا ألزمه به كان غير جائز.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يصح البيع ولو كانت القيمة واحدة، وهذا فيه خلاف بين أهل العلم.
فإن منهم من قال: إذا تساوت القيم صح البيع،
وفي هذا القول ـ أيضاً ـ شيء من النظر؛ لأنها قد تتساوى القيم مع اختلاف الصفات، فمثلاً هذا قيمته مائة لأنه سمين،
والثاني قيمته مائة؛ لأنه حامل،
والثالث قيمته مائة لأنه كبير الجسم، فتساوي القيم في الواقع لا يرفع الجهالة إذا كان المقصود عين المبيع،
أما إذا كان المقصود التجارة فإنه إذا تساوت القيم فلا جهالة؛ لأن التجارة يُراد بها الثمن أو القيمة،
فإذا تساوت القيم فلا بأس أن نقول: إنه يصح البيع إذا كان المقصود التجارة،
أما إذا كان المقصود عين المبيع فإنه لا بد أن يُعيّن، وتساوي القيم قد يحصل مع اختلاف الأغراض.
مثال آخر: هذه شاة حامل ولكنها هزيلة، وهذه شاة سمينة ولكنها صغيرة الجسم، وهذه شاة كبيرة الجسم ولكنها هزيلة.
والقيم متساوية فالحامل رفع قيمتها الحمل، والصغيرة السمينة رفع قيمتها السمن، والكبيرة الجسم القليلة اللحم رفع قيمتها كبر الجسم، والإنسان قد يكون له غرض في الحامل دون السمينة أو بالسمينة دون الحامل، أو بالسمينة دون الكبيرة الجسم. إذاً يمكن أن يبيع عبداً من عبيده إذا لم يفت الغرض،
وأما إذا فات الغرض فلا بد من التعيين.
مسألة: يوجد الآن بيع يتبايعه الناس يكون عنده كومة من الحبحب،
فلو قال لك: بعت عليك واحدة من هذه الكومة بريالين، تخير، فعادة الناس الآن أن البيع صحيح نافذ وأن المشتري إذا أخذ الحبة التي يريدها، أجازها البائع أو منع، لكن البائع قد عرف أن أعلى ما يكون من ثمن هذه المجموعة أن يبلغ ريالين، ويعلم أنه غير مغبون فمثل هذا ينبغي أنه يقال بالصحة؛ لأن الناس تعارفوا على هذا البيع ولا يرون فيه جهالة ولا غرراً، والأصل في المبايعات والعقود الحل والصحة،
وكذلك بيع شاة من قطيع، يأتي إلى قطيع من الغنم ويقول: اختر ما شئت بمائة ريال، هذه ـ أيضاً ـ جرى بها العرف، وهو إذا اختار فإن البائع يعلم أن أعلى ما يكون بمائة ريال.
وَلَا اسْتِثْنَاؤُهُ إِلاَّ مُعَيَّناً وَإِن اسْتَثْنَى مِن حَيوانٍ يُؤكَلُ رَأسَهُ وَجِلْدَهُ وَأطْرَافَهُ صَحَّ وَعَكْسُهُ الشَّحْمُ، والحَمْلُ
وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأكُولُهُ فِي جَوفِهِ كَرُمَّانٍ وَبَطِّيخٍ، وَبَيعُ البَاقِلاَّء وَنَحْوِهِ فِي قِشْرِهِ والحَبِّ المُشْتَدِّ فِي سُنْبُلِهِ ....
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.