ويحرم بيعه على بيع أخيه كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة
الشروح عليها
(ويحرم بيعه على بيع أخيه) المسلم (كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يبع بعضكم على بيع بعض»
لا زيادة له على هذه المسألة.
عليه وسلم «لا يبع بعضكم على بيع بعض» متفق عليه، ولهما أيضًا لا يبع الرجل على بيع أخيه، والنهي يقتضي الفساد. أي شراؤه على شراء مسلم، بلا خلاف،
ولا يصح، قال الشيخ: يحرم الشراء على شراء أخيه،
وإذا فعل كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة، وأخذ السلعة أو عوضها اهـ،
وكذا اقتراضه على اقتراضه، واتهابه على اتهابه، وطلبه العمل من الولايات، ونحو ذلك، لما فيه من الإضرار بالمسلم، والإفساد عليه.
«ويحرم بيعه على بيع أخيه» أي: يحرم بيع المسلم على بيع أخيه؛ لأن النبي ﷺ قال:«لا يبع بعضكم على بيع بعض»، ولأن ذلك عدوان على أخيه، ولأنه يوجب العداوة والبغضاء والتقاطع، وكل ما أوجب العداوة والبغضاء بين المسلمين فإنه محرم، وهذه قاعدة عامة لقوله تعالى في تعليل تحريم الخمر والميسر: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسَرِ﴾ ؛ ولأن هذا الدين دين التآلف، ودين الأخوة والمحبة حتى قال الرسول ﷺ :«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
وكذلك ـ أيضاً ـ يحرم الشراء على شرائه؛ لقول النبي ﷺ :«لا يبع بعضكم على بيع بعض»، والشراء نوع من البيع،
ولما فيه من العدوان على أخيه، وإحداث للعداوة والبغضاء.
وقوله:«على بيع أخيه» هل المراد أخوة النسب، أو أخوة الرضاع؟ أو أخوة الدين؟
الجواب: أخوة الدين؛ لقول النبي ﷺ :«المسلم أخو المسلم».
وعلم من كلامه أنه يجوز أن يبيع على بيع الكافر،
ولو كان له عهد وذمة؛ لأنه ليس أخاً له، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:«على بيع أخيه»، والكافر ليس بأخ، ولأن الكافر لا حرمة له، وإلى هذا ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لنا ظاهر اللفظ،
ولا يحرم البيع إلا على بيع المسلم.
والقول الثاني في المسألة: أنه يحرم البيع على بيع المعصوم، سواء كان مسلماً أو كافراً أو ذميّاً؛ لأن العدوان على الكافر الذمي حرام لا يحل؛ إذ إنه معصوم الدم والعِرض والمال، وتقييد النبي ﷺ ذلك بالأخ بناءً على الأغلب، أو من أجل العطف على أخيك، وعدم التعرض له، وهذا القول أقرب للعدل. «كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة» هذا بيع على بيع.
مثاله: اشترى زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف فذهب رجل إلى زيد،
وقال له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو أعطيك أحسن منها بعشرة، فهذا بيع على بيع المسلم لا يحل.
فإن قال: أنا أعطيك مثلها بعشرة، فهل هذا بيع على بيع المسلم؟
ظاهر كلام المؤلف لا؛ لأنه لم يزده كمية ولا كيفية، لكن قد يقال: إنه بيع على بيع مسلم؛ لعموم الحديث، ولأن هذا المشتري قد يترك البيع الأول، لأن الآخر قد يكون قريباً له أو صاحباً له أو محابياً له أو ما أشبه ذلك.
والصحيح العموم، يعني سواء زاده كمية أو كيفية، أو لم يزده، حتى بالثمن المساوي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.