وكذا النهر والدولاب والقناة.
الشروح عليها
(وكذا النهر والدولاب والقناة) المشتركة إذا احتاجت لعمارة، ولا يمنع شريك من عمارة،
فإن فعل فالماء على الشركة،
وإن أعطى قوم قناتهم أو نحوها لمن يعمرها وله منها جزء معلوم، صح،
ومن له علو لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم، بل يجبر عليه مالكه،
ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل،
فإن استويا اشتركا. [
احتاجت لعمارة . ولا يمنع شريك من عمارة أي ولا يمنع شريك من عمارة نهر ونحوه،
قال في الإنصاف: بلا نزاع.
شريك من عمارة فإن فعل فالماء على الشركة أي فإن عمر الشريك فالماء بينهم على الشركة كما كان، وله المنع من الانتفاع بالقناة ونحوها، وصوبه في الإنصاف.
مالكه . ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل أي
ويلزم الجار الأعلى جعل سترة تمنع مشارفة الجار الأسفل، لخبر «لا ضرر ولا ضرار» إذ الإشراف على الجار إضرار به، لكشفه جاره، وإطلاعه على حرمه، وأشبه ما لو اطلع عليه من صئر بابه أو خصاصه، ولقوله صلى الله عليه وسلم «لو أن رجلاً اطلع عليك، فحذفته بحصاة، ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح» وقال ابن ذهلان: سواء كان ذلك بين دور، أو عقارات أو هما، فيلزم الأعلى البناء، وسد الطاقات التي فيها ضرر على الجار،
ومتى كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب العلو الصعود على وجه يشرف على جاره، إلا أن يبني سترة تستره.
الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا أي فإن استويا في العلو، اشتركا في بناء السترة،
وفي الاختيارات: يلزم الأعلى التستر بما يمنع مشارفة الأسفل،
وإن استويا، وطلب أحدهما بناء السترة، أجبر الآخر معه، مع الحاجة إلى السترة، كسائر الحقوق، ولأنه لا أولوية لأحدهما على الآخر.
مشارفة الأسفل فإن استويا اشتركا . باب الحجر أي هذا باب يذكر فيه أحكام الحجر على الشخص لحق غيره، أو لحق نفسه،
ومن لا حجر عليه، وما يتعلق بذلك، والأصل في مشروعيته قوله تعالى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} وقوله {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} وقوله {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية، وحجره عليه الصلاة والسلام على معاذ وغيره.
«وكذا النهر» أي: لو كان بين أراضيهما نهر، وذلك بأن فتح على النهر الأم ساقية ينطلق منها الماء، فخربت الساقية وهي مشتركة بين الجارين، فهل يجبر أحدهما الآخر على إصلاحها؟
الجواب: نعم يجبره؛ لأنها مشتركة، والآن خربت ولا بد من إصلاحها،
فإن طلب أحدهما من الآخر أن يوسع النهر فهل يجبر؟
الجواب: لا يجبر؛ لأن هذا كمال وليس إصلاح فاسد،
فلو اتسع ملك أحدهما واحتاج إلى زيادة ماء، فقال: أنا أريد أن أوسع مدخل الماء حتى يكثر،
وقال الآخر: لا، فهل يجبر؟
الجواب: لا يجبر؛ لأنه يقول: أنا لا أحتاج إلى زيادة الماء، ولا يمكن أن ترهقني بالنفقة،
فإن قال الجار: أنا أقوم بالنفقة وأبى، فهل يجبر؟
الجواب: فيه تفصيل، إن كان يقول: أخشى إن زاد مدخل الماء أن يغرقني وأنا لا أتحمل، والنهر يزيد وينقص، فأخشى أن يغرقني،
وإذا كان مدخله ضيقاً أمكنني أن أدرأه فأنا لا أوافق،
والثاني يقول: أنا أرضي اتسعت وأحتاج إلى زيادة الماء، فينظر في الحقيقة، نقول: إذا كان الاحتمال الذي أبداه الشريك وهو خوف زيادة الماء وإغراق الزرع وارداً فهذا له حق الامتناع، ويقول لصاحبه: افتح نهراً لك،
وأما إذا كان غير وارد والنهر مطرد على حال واحدة ولا يخشى منه، فإننا نجبره إذا التزم الشريك بالنفقة. «والدولاب» وهو دولاب الماء المعروف،
فإذا خرب هذا الدولاب المشترك، وطلب أحد الشريكين من الآخر أن يعمره ألزم بذلك. «والقناة» وهي الماسورة، يعني إذا كان هؤلاء لهم ماسورة تنطلق من نهر أو بئر وخربت، وطلب أحدهما من الآخر أن يعمرها وجب عليه.
والخلاصة:
أولاً: أن إصلاح الفاسد يُجبر عليه الممتنع.
ثانياً: فعل الأكمل لا يجبر عليه، إلا إذا التزم من أراد إصلاحه بالنفقة، ولم يكن على الآخر ضرر فإنه يجبر.
ثالثاً: إذا أراد نقله لمساوٍ فإنه لا يجبر مطلقاً، حتى ولو التزم الآخر بالنفقة، مثل أن ينقل الجدار بمواد هي المواد الأولى، لكن أراد أن يجعله أبيض بدل أسود أو أحمر بدل أبيض وما أشبه ذلك، فإنه لا يجبر؛ لأنه ليس فيه مصلحة.
قال في الروض : «ومن له عُلوٌ لم يلزمه عمارة سفله إذا انهدم بل يجبر عليه مالكه» ويُتصور هذا، فيمكن لواحد أن يشتري الدور الأعلى، والآخر الدور الأسفل فإذا انهدم الأسفل فإن الأعلى سينهدم، فقال الأعلى للأسفل: اعمر، فقال: لا، بل سأرحل إلى محل آخر فهنا يجبر صاحب الأسفل، ونقول له: إذا كنت لا تريده أقم الأعمدة والجسور والسقف؛ لأنه مالكه،
فإذا قال المالك: لك الأرض لا أريدها ولن أعمرها، اعْمُرْ أنت على الأرض، فهنا ننظر أيهما أحسن أن يسكن فوق، أو أسفل؟ فالأعلى أفضل من وجوه، إذاً ما دام الأسفل ليس أحسن مطلقاً لا يجبر عليه بل يعود إلى رضاه،
فإن رضي وإلا فله الحق بمطالبته بالبناء،
أما لو كان الأسفل أحسن مطلقاً فإننا نلزمه؛ لأنه إذا أبى مع أنه أحسن مطلقاً علمنا أنه يريد بذلك المضارة، وقد قال النبي ﷺ«لا ضرر ولا ضرار»، ونقول في مثل هذه الحال: يجبر على القبول وإلا فهو وشأنه.
قال في الروض : «ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل»، فمثلاً لي بيت مرتفع فيجب أن أبني جداراً يمنع مشارفة الأسفل، وكم ارتفاعه؟ العلماء يقولون: العبرة في ذلك بقامة الرجل المتوسط، فلا بد أن يضع جداراً بحيث إذا وقف الإنسان لا يشرف على جاره.
وإذا كان الجار ليس ملاصقاً لكن بيني وبينه سور، وبيتي يطل عليه فهنا يلزمني أن أضع سترة؛ لأن هذا ضرر على الجيران، ومِثْلُ ذلك النَّوافِذُ، فلا بد أن يكونَ جدارُها رفيعاً،
فإن كان غير رفيع فإنه لا يجوز،
فإن قال قائل: لن أرفع هذه النوافذ، ولكن سأضع زجاجاً مثلجاً يمنع الرؤية، فقال الجار: هذا الزجاج إن كانت أبوابه متحركة فيمكن تبقى مفتوحة،
وإن كانت ثابتة فصحيح ربما يمنع لكن الزجاج قابل للكسر، لو يأتي بَرَد من السحاب ويضرب الزجاج كسره، أو يعبث شخص بالحصى لكسر الزجاج، فأنا أتوقف في هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.