وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم.
الشروح عليها
(وللإمام دون غيره حمى مرعى) أي: أن يمنع الناس من مرعى (لدواب المسلمين) التي يقوم بحفظها كخيل الجهاد والصدقة (ما لم يضرهم) بالتضييق عليهم؛ لما روى عمر «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حمى النقيع لخيل المسلمين» ، رواه أبو عبيد، وما حماه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس لأحد نقضه، وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه،
ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضا عن مرعى موات أو حمى؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شرك الناس فيه،
ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه ما دام فيه أو غاب لعذر وعاد قريبا،
ومن سبق إلى رباط أو نزل فقيه بمدرسة أو صوفي بخانقاه لم يبطل حقه بخروجه منه لحاجة.
[
حمى مرعى) أي أن يمنع الناس من مرعى أي أن يحمي أرضا مواتا، يمنع الناس رعي حشيشها ليختص بها، وكان بعض العرب يفعله في الجاهلية، وليس لغير الإمام، أن يفعل ذلك، لقيام الإمام مقام المسلمين فيما هو من مصالحهم دون غيره.
النبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحد نقضه لا مع بقاء الحاجة، ولا مع عدمها، ولا إحياؤه،
فإن أحياه لم يملكه.
نقضه وما حماه غيره من الأئمة يجوز نقضه لأن حمى الأئمة اجتهاد في حماه في تلك المدة دون غيرها،
ولا يجوز لهم أن يحموا لأنفسهم شيئا، لقوله عليه الصلاة والسلام «لا حمى إلا لله ورسوله» وقال الوزير: اتفقوا على أن الأرض إذا كانت أرض صلح، أو ما للمسلمين فيه منفعة، فإنه لا يجوز للمسلم أن ينفرد بها.
دام فيه . أو غاب لعذر وعاد قريبًا فهو أحق بمكانه، وتقدم في الجمعة أن من سبق إلى مكان فهو أحق به، سواء كان مسجدا أو غيره، في جمعة أو غيرها، لصلاة أو غيرها من الطاعات، وأنه يحرم تأخيره، وإقامته منه والقعود فيه.
غاب لعذر وعاد قريبًا ومن سبق إلى رباط لم يبطل حقه بخروجه، وليس المراد به رباط الجهاد، لأنه الفعل، وهذا المقام يسمى رباطا، لأنه مكانه، فالرباط هنا المكان، وهو المدرسة ونحوها.
يبطل حقه بخروجه منه لحاجة . باب الجعالة أي: باب بيان أحكام الجعالة، وما تفارق به الإجارة وغيرها.
«وللإمام دون غيره حمى مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم» اشترط المؤلف رحمه الله ثلاثة شروط في حمى المراعي، والمراعي جمع مرعى وهو مكان الرعي الذي يكثر فيه العشب والحشيش، والأراضي تختلف، بعضها يكون فيه العشب الكثير، والزرع الكثير، وبعضها دون ذلك.
فهل يجوز لأحد أن يحمي شيئاً من هذه الأراضي؟
نقول: يجوز بثلاثة شروط:
الأول: أن يكون الحامي هو الإمام، وهو الولي العام على الدولة.
الثاني: أن تكون الحماية لدواب المسلمين، ودواب المسلمين هي دواب الصدقة، ودواب الفيء، ودواب الأرباب المجهولين، وما أشبه ذلك، فهي التي لعموم المسلمين وليست لشخص واحد.
الثالث: قوله: «ما لم يضرهم» وصورة الضرر بحيث لا يوجد حول هذا البلد إلا هذا المرعى،
وإذا حُمِي تضرر الناس.
فلو أراد أحد من الناس أن يحميه لدواب المسلمين ولكنه ليس له ولاية عليها فإنه لا يجوز؛ لأن هذا افتيات على الإمام، وتَقَدُّمٌ بين يديه، كما أنه لو أراد أحد أن يقيم الحد على الزاني فإنه لا يملك هذا، ولا يملكه إلا الإمام أو نائبه، فكذلك حمى المرعى لدواب المسلمين لا يملكه إلا الإمام أو نائبه.
ولو أراد أحد من الأئمة أن يحمي لنفسه ودوابه مرعى رآه جميلاً وكثير الأعشاب فإن هذا لا يجوز؛ لأن الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار ، فلا يحل له أن يحميه ويمنع الناس من رعيه.
ولو أراد الإمام أن يحميه لدواب المسلمين، وكان فيه ضرر على الناس فإنه لا يملك ذلك؛ لأن الناس شركاء في هذا.
ومثل المرعى منطقة في البحر كثيرة الحوت، فلا يجوز لأحد أن يحميها، لأن الناس فيها شركاء، ومثل ذلك المحتطب، وهو المكان الذي يكثر فيه الحطب،
فلو أن أحداً حماه واختص به فلا يجوز؛ لأن الناس في هذا شركاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.