ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة
الشروح عليها
(ويجب) على من عدم الماء إذا دخل وقت الصلاة (طلب الماء في رحله) بأن يفتش في رحله ما يمكن أن يكون فيه (و) في (قربة) بأن ينظر وراءه وأمامه وعن يمينه وعن شماله،
فإن رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه ويطلبه من رفيقه،
فإن تيمم قبل طلبه لم يصح ما لم يتحقق عدمه، (و) يلزمه أيضا طلبه (بدلالة) ثقة إذا كان قريبا عرفا ولم يخف فوت وقت ولو المختار أو رفقة أو على نفسه أو ماله، ولا يتيمم لخوف فوت جنازة ولا وقت فرض إلا إذا وصل مسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده أو علمه قريبا، وخاف فوت الوقت إن قصده،
ومن باع الماء أو وهبه بعد دخول الوقت ولم يترك ماء يتطهر به حرم ولم يصح العقد،
ثم إن تيمم وصلى لم يعد إن عجز عن رده.
إذا دخل وقت الصلاة (طلب الماء في رحله) أي يجب على من عدم الماء وظن وجوده، أو شك في وجوده ولم يتحقق عدمه: طلب الماء، رواية واحدة، قاله ابن تميم وغيره، وذلك إذا دخل وقت الصلاة، فإنه لا أثر لطلبه قبل دخول وقتها، إذ هو غير مخاطب بالتيمم قبله، ولأنه سبب للصلاة يختص بها فلزمه الاجتهاد في طلبه عند الإعواز، في رحله أي فيما يسكنه من حجر أو مدر أو شعر أو وبر، ويقع على متاعه وأثاثه، لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ولا يقال: لم يجد إلا لمن طلب، ولأنه بدل، فلا يجوز العدول إليه قل طلب المبدل،
وإن تيقن عدمه تيمم بلا طلب، رواية واحدة، قاله غير واحد، وعده الموفق وغيره شرطا ثالثا، وفاقا للشافعي.
رأى ما يشك معه في الماء قصده فاستبرأه إن ظن به ماء كخضرة وطير، وركب قادم يحتمل وجود الماء معه، أو يظنه أو يتوهمه أو كان بقربه ربوة أو شيء قائم فيجب إجماعا، مع ظن وجوده، وذلك مشروط بانتفاء الضرر من سرقة ونحوها، كما تقدم فإن تحقق عدمه لم يلزمه طلبه لأنه لا أثر لطلب شيء محقق العدم.
معه في الماء قصده فاستبرأه ويطلبه من رفيقه
إما بسؤال عن موارده، أو معه ليبيعه أو يبذله له، وتقدم أن الإتهاب لا يلزمه، فلعل ما تقدم إذا لم يكن من رفيقه، وقد صرح الأصحاب أن المراد بالرفقة الذين معه ممن تلزمه مؤونتهم في السفر،
ومن كان له رفقة يعمل عليهم طلبه منهم،
قال في الشرح: والرفيق الذي يدلي عليه، أي لا يستحي من سؤاله.
عرفا . ولم يخف فوت وقت ولو المختار بأن ظن أنه لا يدرك الصلاة بوضوء إلا وقت الضرورة فإن خاف تيمم.
المختار أو رفقة أو على نفسه أو ماله أي ولم يخف فوت رفقة بضم الراء،
وظاهره، ولو لفوت الألفة والأنس للنهي عن الوحدة في السفر، أو لم يخف على نفسه خوفا محققا لا جبنا بأن لم يكن بينه وبين الماء أسد ونحوه، أو لص أو امرأة من فجار،
ومثلها أمرد، أو لم يخف على ماله كشرود دابته،
فإذا انتفت هذه المذكورة ونحوها لزمه طلبه، إذا كان قريبا عرفا،
فإن خاف شيئا من نحو ما ذكر تيمم.
يتيمم لخوف فوت جنازة . ولا وقت فرض أي ولا يتيمم لخوف فوت وقت فرض مع وجود الماء،
بل يستعمله لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} قال الشيخ: وأما إن استيقظ قرب طلوع الشمس فيتوضأ ويغتسل بحسب ما يمكنه،
وإن طلعت الشمس، وعند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإحدى الروايتين عن مالك، ويكون فعلها بعد طلوع الشمس فعلا لها في الوقت الذي أمر الله بالصلاة فيه،
وقال: الواجب في حقه عند جمهور العلماء أن يغتسل وإن طلعت عليه الشمس، ولا يجزئه التيمم لأنه واجد للماء،
وإن كان غير مفرط في نومه فلا إثم عليه.
إذا وصل مسافر إلى الماء، وقد ضاق الوقت ولو المختار عن طهارته تيمم وصلى، جزم به في المغني والشرح والمحرز وغيرهم،
وقال الشيخ: المسافر إذا وصل إلى الماء وقد ضاق الوقت فإنه يصلي بالتيمم على قول جمهور العلماء،
وكذلك لو كان هناك بئر لكن لا يمكن أن يصنع له حبلا حتى يخرج الوقت، أو يمكن حفر الماء ولا يحفر حتى يخرج الوقت، فإنه يصلي بالتيمم، قال المجد: وعلم منه أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت فأخر حتى خشي الفوات فكالحاضر، لأن قدرته قد تحققت، فلا يبطل حكمها بتأخيره.
يترك ما يتطهر به حرم، ولم يصح العقد لمن ليس له غرض صحيح كمحتاج لشربه ونحوه، لتعلق حق الله به،
فلو تطهر به من أخذه فقد قيل بعدم الصحة، لأنه مقبوض بعقد فاسد، ما لم يجهل الحال فيصح،
فإن كان لمحتاج لشربه ونحوه صح ولا حرمة، لوجوبه إذا،
وأما لو مر بماء قبل الوقت أو كان معه فأهراقه قبل الوقت، ثم دخل الوقت وعدم الماء فلا إثم عليه، ويصلي بالتيمم ولا إعادة عليه،
وإن أهراقه في الوقت فهو عاص،
وقال في الإنصاف: يحرم بلا نزاع،
ويجوز له التيمم، فإن مقتضى الفقه أن كل من فرط وضيع الحزم حتى اضطر للتيمم تيمم ولا إعادة عليه قاله الشيخ وغيره.
تيمم وصلى لم يعد إن عجز عن رده لأنها صلاة بتيمم صحيح لعدم قدرته على الماء حينئذ.
«ويَجبُ طَلَبُ الماءِ»، الواجب: ما أَمَرَ به الشَّارع على سبيل الإِلزام بالفعل.
وحكمه: أن فاعله مُثَاب، وتارِكَه مستحِقٌّ للعِقاب، ولا نقول يعاقَب تارِكُه؛ لأنه يجوز أن يعفوَ الله عنه قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . والدَّليل على وجوب طلب الماء قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، ولا يُقال: لم يَجِد إِلا بعد الطَّلب.
في رَحْلِه، وقُرْبِه، وبِدلالةٍ، فإن نَسِيَ قدرتَه عليه وتيمَّم أعادَ،
وإِن نَوى بتيمُّمِهِ أَحداثاً ..... «في رَحْلِه»، أي: عند الجماعة الذين معه.
والرَّحْل: المَتَاع، والمراد الجماعة، فإِذا كان يعْلَم أنه لا ماء فيه فلا حاجَة إِلى الطَّلب، لأنه حينئذ تحصيل حاصل، وإِضاعَةُ وقت، لكن لو فُرض أنه أَوْصَى مَن يأتي بماء، ويُحتمَل أنه أتى بماء، ووضَعه في الرَّحْل فحينئذ يجب الطَّلب. «وقُرْبِه»، أي: يجب عليه أن يطلب الماء فيما قَرُبَ منه، فيبحث هل قُرْبه، أو حَوْله بئر، أو غدير؟ والقُرب ليس له حَدٌّ محدَّد، فيُرْجَع فيه إِلى العُرْف، والعُرْف يختلف باختلاف الأزمنة.
ففي زمَننا وُجِدَت السيَّارات فالبعيد يكون قريباً.
وفي الماضي كان الموجود الإِبل فالقريب يكون بعيداً.
فيبحث فيما قَرُبَ بحيث لا يشقُّ عليه طلبه، ولا يفوته وقت الصَّلاة. «وبِدلالةٍ»، يعني: يجب عليه أن يطلب الماء بدليل يَدُلُّهُ عليه.
فإِذا كان ليس عنده ماء في رحْلِه، ولا يستطيع البحث لِقِلَّةِ معرفته، أو لكونه إِذا ذهب عن مكانه ضاع، فهذا فرضُه الدِّلالة؛ فيَطلُب من غيره أن يَدُلَّه على الماء سواء بمال، أم مجاناً.
وإِذا لم يَجِد الماء في رحَلْهِ، ولا في قُرْبِه، ولا بدلالة، شُرِعَ له التَّيمُّم.
فإِن نسيَ قدرتَه عليه وتيمَّمَ أعادَ،
وإِن نَوى بتيمُّمِه أحداثاً ..........
والدَّليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.