وإن شرطها مسلمة فبانت كتابية أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو نفي عيب لا يفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ.
الشروح عليها
(وإن شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة أو ظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر، (فبانت كتابية) فله الفسخ لفوات شرطه، (أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو) شرط (نفي عيب لا يفسخ به النكاح) بأن شرطها سميعة أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم.
وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ.
ومن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة ثم تبين أنها أمة،
فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار وإلا فرق بينهما، وما ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته،
وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضا يفديه إذا عتق، ويرجع زوج بالفداء والمهر على من غره.
ومن تزوجت رجلا على أنه حر أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار.
شرطها مسلمة) أو قال وليها: زوجتك هذه المسلمة فبانت كتابية، فله الخيار في الفسخ.
أو بصيرة (فبانت بخلافه، فله الفسخ) لما تقدم من فوات ما شرطه في هذه الصور، نص عليه أحمد وغيره، واختاره الشيخ وغيره، وصوبه في تصحيح الفروع، لأنه شرط وصفا مقصودا فبانت بخلافه،
وإذا عرف أنه لم يرض بها، لاشتراطه صفة فبانت بخلافها وبالعكس، فإلزامه بما لم يرض به لم يأت به شرع ولا عرف، بل هو مخالف للأصول والعقول ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده يرجع بالمهر على الغار، قاله الشيخ وغيره.
وإن شرط صفة فبانت أعلى منها فلا فسخ كما لو شرطها شوهاء فبانت حسناء، أو قصيرة فبانت طويلة، أو سوداء فبانت بيضاء، لأن ذلك زيادة خير فيها، اختاره وصححه أكثر الأصحاب.
قبل العلم حر . يفديه بقيمته يوم ولادته أي يفدي ما ولدته حيا بقيمته، قضى به عمر، وعلي، وابن عباس، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولأنه نماء المملوكة، فسبيله أن يكون مملوكا، وقد فوت رقة باعتقاده الحرية، فلأمه ضمانه. بقيمته يوم ولادته، وهو قول أكثر الفقهاء، لحديث «من أعتق شقصا قوم عليه» .
ولادته وإن كان المغرور عبدا فولده حر أيضًا لأنه وطئها معتقدًا حرية أولادها، فأشبه الحر.
«وإن شرطها مسلمة» الضمير يعود على الزوج، أي: أنه شرط أنها مسلمة. «فبانت كتابية» فله الفسخ، إذاً هذا شرط صحيح، والمؤلف رحمه الله ما رتبها كما ينبغي.
وعلم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها مسلمة فبانت كتابية فلا فسخ له، كإنسان تزوج امرأة وهو يعتقد أنها مسلمة،
ولما دخل عليها وإذا هي نصرانية، أو يهودية فليس له الفسخ؛ لأنه ما شرط أنها مسلمة، لكن لاحظ أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي،
فإذا كنت في بلد أهله مسلمون، وعند الزواج قال: زوجتك بنتي فلانة، فقلت: بشرط أنها مسلمة، لقال الولي: تتهم بناتي بأنهن كافرات؟!
فإذا كان في بيئة أهلها مسلمون فلا يحتاج أن يشترط أنها مسلمة؛ لأنه معروف أنها مسلمة،
فلو تبين أنها غير مسلمة فله الفسخ، ولا إشكال.
وإذا تبين أنها كافرة غير كتابية، فالنكاح من أصله فاسد، كأن يتبين أنها لا تصلي، وهذا ربما يقع، فالنكاح فاسد من الأصل،
ولا يجب به مهر، سواء علم قبل الدخول أو بعده، لكن إن كان بعد الدخول تعطى المهر لوطئه، ويرجع على من غرَّه. أَوْ شَرَطَهَا بِكْراً، أَوْ جَمِيلَةً، أَوْ نَسِيبَةً، أَوْ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الفَسْخُ، ......... «أو شرطها بكراً» أي فبانت ثيباً فله الفسخ، ويرجع على من غره.
وعلم من كلامه أنه إذا لم يشترط أنها بكر فلا فسخ له، حتى ولو علم أنها لم تتزوج من قبل؛ لأنه ربما ما تزوجت لكن زالت بكارتها،
إما بزناً إكراهاً، والعياذ بالله، أو بعبثها هي في بكارتها حتى زالت، أو بسقوطها على شيء، المهم أنها قد تزول البكارة وإن لم تتزوج، وعلى هذا فإذا تبين أنها غير بكر فلا خيار له؛ لأنه لم يشترط،
ولو ظن أنها بكر ظناً فقط، فليس له الخيار، ولكن إذا لم تتزوج فالأصل البكارة،
ولو قيل: بأن هذا شرط عرفي لكان له وجه،
وإذا أردت أن تعرف أن هذا القول فيه ضعف، فتصور لو أن أحداً قال: زوجتك بنتي، ومعروف أنها ما تزوجت،
وقال: بشرط أنها بكر، فماذا تكون حال الولي؟ قد يرفض الزوج نهائياً؛ لأنه سيقول: اتهم بنتي بالفساد، ولهذا فالصحيح في هذه المسألة أن من لم يُعلم أنها تزوجت،
فإن اشتراط كونها بكراً معلوم بالعرف،
ولو شُرِط لعدَّه الناس سفهاً. «أو جميلة» أي: شرطها جميلة،
ولما دخل عليها فإذا هي ليست بجميلة، فله الفسخ،
فإن لم يشترطها جميلة فليس له الفسخ.
فالمرأة لا تخلو من ثلاث حالات: جميلة، قبيحة فيها عيوب، متوسطة لا هي من ذات الجمال، ولا هي من المعيبات،
فأما كونه يقول: أنا ما تزوجتها إلا على أنها من أجمل النساء، فهذا ليس صحيحاً، إنما إن وجد فيها عيوباً فقد نقول: إن الأصل السلامة من العيوب، فما الميزان لكونها جميلة أو غير جميلة؟ لأنه قد يكون جميلاً عند شخص ما ليس جميلاً عند آخر، وكل طفلة عند أمها غزالة، فيقال: إذا تنازع الزوج والزوجة وأهلها ـ وهذا قد يكون غير وارد ـ، لكن لو تنازعوا، فإنه يرجع إلى نساء متزنات،
ومن ثم نعرف أهمية رؤية الخاطب لمخطوبته، ولذلك جاء الأمر بها من الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه إذا رآها لم يبقَ له حجة، ودخل على بصيرة،
فإذا لم يشترط أنها جميلة، ثم تبين أنها قبيحة فليس له الخيار ما دام لم يشترط؛ لأن الجمال أمر زائد على الأصل. «أو نسيبة» أي: شرطها نسيبة يعني ذات نسب، وهي التي نسميها نحن القبيلية، فتبين أنها ليست قبيلية، وهؤلاء الناس الذين تزوج منهم اسمهم قبيلي، وكثيراً ما تشترك الأسماء يكون ناس قبيليون وناس غير قبيليين، واسمهم واحد، فهو تزوجها على أنها من القبيليين واشترط ذلك، فتبين أنها ليست كذلك فله الفسخ. «أو نفي عيبٍ لا ينفسخ به النكاح فبانت بخلافه فله الفسخ» يعني شرط نفي عيب لا ينفسخ به النكاح؛
لأن العيوب قسمان: قسم إذا وجد في المرأة فللزوج الفسخ، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في آخر الباب، وقسم إذا وجد في المرأة فإنه لا يملك الفسخ، إلا بشرط نفي العيب، فالذي لا ينفسخ به النكاح العمى، والصمم، والبكم، والخرس، والقبح، وسقوط الأسنان، وقطع الأذنين، والزمانة، فلما دخل عليها وإذا هي عجوز فيها كل العيوب التي لا ينفسخ بها النكاح، نقول له: لا خيار لك إلا إن كانت شارطاً عند العقد انتفاء هذه العيوب، وعلى هذا فلا يسلم من هذا البلاء إلا من شرط عند العقد أنها سميعة، بصيرة، غير مشوهة، ولا ساقطة أسنانها، ولا زمناء، ولا مقطوعة الأذن، المهم أنه على المذهب إذا أراد أن يسلم من هذه الأشياء يشترط انتفاءها،
فإن لم يشترط الانتفاء فإنه لا خيار له، لكن هذا كما هو معلوم قول ضعيف،
والصحيح أن له الخيار.
وقوله:«أو شرطها بكراً … إلخ» ظاهره أن هذا الشرط للزوج،
وأن المرأة لو شرطت ذلك على الزوج فلا عبرة به،
فلو شرطته بكراً فبان غير بكر فلا يضر، لكن إن شرطته شاباً فبان شيخاً فلها ذلك، وهذا هو الصحيح،
والمذهب لا، وإذا شرطته جميلاً فبان قبيحاً فلا خيار لها على المذهب؛ وذلك لأن الجمال إنما يراد في المرأة، كما قال النبي ﷺ :«تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين»،
وقال في الرجل:«إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، ولم يذكر الجمال،
فإذا شرطت أن الزوج جميل،
ولما دخل عليها فإذا هو لا تحب أن تنظر إليه، فعلى المذهب ليس لها الخيار، سبحان الله!
يقول المتنبي قولاً صحيحاً:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدواً له ما من صداقته بد ومع أنهم يقولون: إذا اشترطت زيادة ريال واحد في المهر ولم يفِ به فلها الفسخ،
فلو كان مهرها ألف ريال، وقالت: لا بد أن تعطيني ألفاً وريالاً، ولم يعطها إلا ألفاً فلها الفسخ لفوات الريال، فكيف إذا اشترطت أن يكون جميلاً، وتبين أنه من أقبح عباد الله؟! فلا شك أن هذا أشد على المرأة.
ولهذا فالقول المتعين الراجح أنها إذا اشترطت في الزوج صفة مقصودة من جمال، أو طول، أو سمن، أو ما أشبه ذلك، فإنه إذا تبين بخلافه فلها الفسخ، وسبحان الله! إذا شرطها جميلة فبانت قبيحة فله الفسخ،
وإذا شرطت أن يكون جميلاً فبان قبيحاً فلا فسخ، فأين العدل؟!
ولذلك فالصواب المقطوع به أنها إذا شرطت صفة مقصودة في الزوج فتبين بخلافها فلها الفسخ، ولا فرق، بل لو نقول: إنها أحق من الزوج بالفسخ؛ لأن الزوج يستطيع أن يتخلص بالطلاق، لكن الزوجة ليس بيدها طلاق لكان أولى.
وإن شرطته مسلماً فبان كتابياً يبطل النكاح أصلاً؛ لأن الكافر ولو كتابياً لا يحل له أن يتزوج المسلمة،
وإذا شرطها تلد فبانت عقيمة فله الخيار على المذهب، وبالعكس فلها الخيار ـ أيضاً ـ على المذهب.
وَإِنْ عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا، بَلْ تَحْتَ عَبْدٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.