لا بعدها.
الشروح عليها
(لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها
وكذا الطواف، ويغسل ميت ولو صلى عليه وتعاد.
(لا) إن وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها أي الصلاة ولو كان الوقت باقيا إجماعا، حكاه ابن المنذر وغيره لحديث الذين أعاد أحدهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وتيمم ابن عمر وصلي العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة رواه مالك وغيره، واحتج به أحمد، وذكر أبو الزناد عن أبيه عمن أدرك من الفقهاء السبعة وغيرهم أن من تيمم وصلى، ثم وجد الماء في آخر الوقت، فلا إعادة عليه، بل ولا تستحب الإعادة، لقوله: أصبت السنة.
وجد ذلك (بعدها) فلا تجب إعادتها وكذا الطواف أي ومثل الصلاة فيما تقدم الطواف ويأتي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«لا بَعْدَها»، أي: إِذا وَجَدَ الماء بعد الصَّلاة، لا يَلْزَمه الإِعادة، وليس مُراده أنَّ التيمُّم لا يَبْطُل كما هو ظاهر عبارته.
والدَّليل على هذا: ما رواه أبو داود في قصَّة الرَّجُلين اللذين تَيمَّمَا ثم صَلَّيَا، ثم وَجَدَا الماءَ في الوقت،
فأمَّا أحدُهما فلم يُعِدِ الصَّلاة،
وأمَّا الآخر فتوضَّأ وأعاد، فَقَدِما على النَّبيِّ ﷺ، فأخبراه الخبرَ؛ فقال للذي لم يُعِدْ:«أَصَبْتَ السُّنَّةَ»،
وقال للذي أعاد:«لك الأجْرُ مَرَّتين».
فإِن قال قائل: أُعيد لأنالَ الأَجْرَ مرَّتين .....
قلنا: إِذا علمت بالسُّنَّة، فليس لك الأَجْرُ مرَّتين، بل تكون مبتدعاً، والذي أعاد وقال له النَّبيُّ ﷺ :«لك الأَجْرُ مرَّتين» لم يعْلَم بالسُّنَّة، فهو مجتهد فصار له أجر العملين: الأول،
والثاني.
ومن هذا الحديث يتبيَّن لنا
فائدة مهمّة جدًّا وهي أن موافقة السُّنَّة أفضل من كَثْرة العَمل.
فمثلاً تكثير النَّوافل من الصَّلاة بعد أذان الفجر، وقبل الإِقامة غير مشروع؛ لأنه ﷺ لم يكن يفعل ذلك.
وكذلك لو أراد أحد أن يُطيل رَكعتي سُنَّة الفجر بالقراءة والرُّكوع والسُّجود، لكونه وقتاً فاضلاً ـ بين الأذان والإِقامة ـ لا يُرَدُّ الدُّعاء فيه، قلنا: خالفتَ الصَّواب؛ لأن النَّبيَّ ﷺ كان يُخفِّف هاتين الرَّكعتين .
وكذا لو أراد أحد أن يتطوَّع بأربع رَكَعَات خلْفَ المقام بعد الطَّواف، أو أراد أن يُطيل الرَّكعتين خلْفَ المقام بعد الطَّواف. قلنا: هذا خطأ؛ لأنه ﷺ كان يخفِّفهُما، ولا يزيد على الرَّكعتين . والتَّيمُّمُ آخِرَ الوقتِ لراجِي الماءِ أَوْلَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.