فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

باب إزالة النجاسة الحكمية] أي تطهير مواردها (يجزئ في غسل النجاسات كلها) ،

١٧٧

ولو من كلب أو من خنزير (إذا كانت على الأرض) وما اتصل بها من الحيطان والأحواض والصخور (غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة) ويذهب لونها وريحها،

١٧٨

فإن لم يذهبا لم تطهر ما لم يعجز،

١٧٩

وكذا إذا غمرت بماء المطر والسيول لعدم اعتبار النية لإزالتها، وإنما اكتفى بالمرة دفعا للحرج والمشقة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه،

١٨٠

فإن كانت النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث، واختلطت بأجزاء الأرض لم تطهر بالغسل، بل بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن زوال أجزاء النجاسة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

تصميد فمسحه به . باب إزالة النجاسة الحكمية أي الطارئة على عين طاهرة، وهي التي يمكن تطهيرها، احترازا عن العينية، وهي كل عين جامدة يابسة أو رطبة أو مائعة فإنها لا تطهر بحال، وإنما شرع تطهير ما طرأ عليها وسميت عينيه لأنها تدرك بحاسة البصر،

٥٩٤

وإن لم تكن مختصة به، تطلق على الإدراك بالشم والذوق، وهي منحصرة في الحيوان وما تولد من فضلاته وميتته وسميت الحكمية حكمية لأنها لا تدرك بحاسة من الحواس الخمس، فلا يشاهد لها عين، ولا يدرك لها طعم ولا رائحة، مع وجود ذلك فيها تحقيقا أو تقديرا.

تطهير مواردها . (يجزئ في غسل النجاسات كلها) أي الحكمية مائعة كانت أو ذات جرم، لإمكان تطهيرها، لا العينية وقال الشافعي: إزالة النجاسة فرض، ما عدا ما يعفى عنه منها،

٥٩٥

وقال مالك: ليس بفرض، والأحاديث حجة عليه، كحديث صاحبي القبرين، والأمر بالاستجمار.

غسل النجاسات كلها) ولو من كلب أو خنزير وهو حيوان سمج الشكل خبيث قذر في الغاية: قيل: إنه حرم على لسان كل نبي.

واحدة تذهب بعين النجاسة) . ويذهب لونها وريحها بمكاثرتها بالماء وعليها،

٥٩٦

ولو لم ينفصل الماء الذي غسلت به، لأنه عليه الصلاةوالسلام لم يأمر بإزالة الماء عنها.

فإن لم يذهبا لم تطهر، ما لم يعجز أي فإن لم يذهب لون النجاسة وريحها لم تطهر ما لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما، فتطهر كغير الأرض، لحديث أبي هريرة أن خولة قالت يا رسول الله ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: إذا تطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره، قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره، رواه أحمد وغيره،

٥٩٧

قال في المبدع: وإن كان مما لا يزال إلا بمشقة سقط كالثوب.

من ماء أو ذنوبا من ماء» متفق عليه من حديث أنس قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فقال: دعوه وأريقوا: أي صبوا وفي لفظ: أهريقوا،

٥٩٨

وفي لفظ: هريقوا على بوله سجلا، بفتح المهملة وسكون الجيم الدلو لملآي، ويجمع على سجال، أو ذنوبا من ماء، والذنوب الدلو العظيمة المملوءة ماء، قال الحافظ: على الترادف أو الشك من الراوي، وإلا فهي للتخيير والأول أظهر وفي الصحاح: السجل الدلو إذا كان فيه الماء وإن ملئت فهو ذنوب، ودلو بدونهما.

النجاسة ذات أجزاء متفرقة كالرمم والدم الجاف والروث أي النجس، والرمم جمع رمة بالضم والكسر، واقصر عليه الجوهري العظام البالية إذا كانت تجسة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

بابُ إِزالة النَّجَاسة لما أنهى المؤلِّفُ رحمه الله تعالى الكلامَ على طهارة الحدث، بدأ بطهارة النَّجَسِ، لأن الطهارة الحسِّيَّة،

١٬٣٠٤

إِما عن حَدَث، وإِما عن نجس.

وقد سبق تعريف الحدث .

والخبث: عينٌ مستقذرةٌ شرعاً.

قولنا:«عين»، أي: ليست وصفاً، ولا معنى.

قولنا:«شرعاً»، أي: الشَّرعُ الذي استقذرها، وحَكَمَ بنجاستها وخُبْثِهَا.

والنَّجاسة: إِما حُكميَّة، وإِما عينيَّة.

والمراد بهذا الباب النجاسة الحُكميَّة، وهي التي تقع على شيء طاهر فينجس بها.

١٬٣٠٥

وأما العينيَّة: فإِنه لا يمكن تطهيرها أبداً،

١٬٣٠٦

فلو أتيت بماء البحر لتُطَهِّرَ روثة حمار ما طَهُرَت أبداً؛ لأن عينها نجسة، إِلا إِذا استحالت على رأي بعض العلماء، وعلى المذهب في بعض المسائل.

والنَّجاسة تنقسم إِلى ثلاثة أقسام:

الأول: مغلَّظة.

الثاني: متوسِّطة.

الثالث: مُخفَّفة. يُجزِئ في غَسْلِ النجاسات كلِّها إذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ وعلى غَيْرِها سَبْعٌ إِحْدَاها بتُرابٍ في نجاسةِ كَلْبٍ، وخِنْزيرٍ، ......... «يُجزِئ في غَسْلِ النَّجاسات كلِّها إِذا كانت على الأرض غَسْلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعَيْنِ النجاسةِ»، هذا تخفيف باعتبار الموضع،

١٬٣٠٧

فإِذا طرأت النَّجاسة على أرض؛ فإِنه يُشترَط لطِهَارتها أن تزول عَينُ النَّجاسة ـ أيًّا كانت ـ بغَسْلَة واحدة،

١٬٣٠٨

فإِن لم تَزُلْ إِلا بغَسْلَتين، فَغَسْلَتان، وبثلاث فثلاث.

والدَّليل على ذلك قوله ﷺ لما بال الأعرابيُّ في المسجد:«أريقوا على بوله ذَنُوباً من ماء»، ولم يأمُرْ بعدد.

١٬٣٠٩

وإِن كانت النَّجاسة ذات جِرْمٍ، فلا بُدَّ أولاً من إِزالة الجِرْمِ، كما لو كانت عَذِرَة، أو دَمَاً جَفَّ، ثم يُتبع بالماء.

١٬٣١٠

فإِن أزيلت بكلِّ ما حولها من رطوبة، كما لو اجتُثَّتِ اجْتِثاثاً، فإِنه لا يحتاج إِلى غَسْل؛ لأن الذي تلوَّث بالنَّجاسة قد أُزيل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.