ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه
الشروح عليها
(ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه) ، كالصابون والنخالة،
ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها،
كالصابون والنخالة . ويحرم استعمال مطعوم في إزالتها كدقيق لأن فيه إفسادا للطعام المحتاج إليه، قاله الشيخ،
قال في الفروع: ويؤخذ من كلام غيره معناه، وقاله أبو البقاء وغيره،
وفي المستوعب: يكره أن يغسل جسمه بشيء من الأطعمة، مثل دقيق الحمص والعدس والباقلا ونحوه.
«ويُجْزِئ عن التُّراب أشنانٌ ونحوه»، الأشنان: شجر يُدَقُّ ويكون حبيبات كحبيبات السُّكَّر أو أصغر، تغسل به الثِّياب سابقاً، وهو خشن كخشونة التُّراب، ومنظِّف، ومزيل، ولهذا قال المؤلِّف:«يجزئ عن التُّراب» في نجاسة الكلب.
وهذا فيه نظر لما يلي:
١ - أن الشارع نَصَّ على التُّراب، فالواجب اتِّباع النَّصِّ.
٢ - أن السِّدْر والأشنان كانت موجودة في عهد النبيِّ ﷺ، ولم يُشرْ إِليهما.
٣ - لعل في التُّراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لُعاب الكلب.
٤ - أن التُّراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمُّم إِذا عُدِم. قال ﷺ :«وجُعِلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً»، فرُبَّما كان للشَّارع ملاحظات في التُّراب فاختاره على غيره؛ لكونه أحد الطَّهورين، وليس كذلك الأشنان وغيره. فالصَّحيح: أنه لا يجزئ عن التُّراب، لكن لو فُرض عدم وجود التُّراب ـ وهذا احتمال بعيد ـ فإِن استعمال الأشنان، أو الصَّابون خير من عَدَمه.
وظاهر كلام المؤلِّف: أنَّ الكلب إِذا صادَ، أو أمسك الصَّيدَ بفمه، فلا بُدَّ من غسْل اللحم الذي أصابه فَمُهُ سبع مرَّات إِحداها بالتُّراب، أو الأشنان، أو الصَّابون، وهذا هو المذهب.
وقال شيخ الإِسلام: إِن هذا مما عَفَا عنه الشَّارع؛ لأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ ﷺ أنه أمر بغَسْل ما أصابه فَمُ الكلب من الصَّيد الذي صاده .
وأيضاً: الرَّسولُ ﷺ قال: «إِذا وَلَغَ»، ولم يقل:«إِذا عَضَّ»، فقد يخرج من معدته عند الشرب أشياء لا تخرج عند العضِّ. ولا شَكَّ أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يغسلون اللحم سبع مرات إِحداها بالتُّراب، ومقتضى ذلك أنه معفوٌّ عنه، فالله سبحانه هو القادر وهو الخالق وهو المشرِّع،
وإِذا كان معفوًّا عنه شرعاً زال ضرره قدراً، فمثلاً الميتة نجسة، ومحرَّمة،
وإِذا اضطُرَّ الإِنسان إِلى أكلها صارت حلالاً لا ضرر فيها على المضطرِّ.
والحمار قبل أن يُحرَّم طيِّب حلالُ الأكل،
ولما حُرِّمَ صار خبيثاً نجساً.
فالصَّحيح: أنه لا يجب غسل ما أصابه فَمُ الكلب عند صيده لما تقدَّم، لأن صيد الكلب مبنيٌّ على التَّيسير في أصله؛ وإِلا لجاز أن يُكلِّفَ الله عز وجل العباد أن يصيدوها بأنفسهم؛ لا بالكلاب المعلَّمة، فالتيسير يشمل حتى هذه الصُّورة، وهو أنه لا يجب غَسْل ما أصابه فَمُ الكلب،
وأن يكون مما عَفَا الله تعالى عنه.
وفي نجاسةِ غَيْرها سَبْعٌ بلا تُرابٍ، ...................
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.