فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهرة كالعرق والريق والمخاط والبلغم ولو أزرق، وما سال من الفم وقت النوم، (وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر) غير مكروه غير دجاجة مخلاة. والسؤر - بضم السين مهموز - بقية طعام الحيوان وشرابه، والهر: القط،

١٩٠

وإن أكل هو أو طفل ونحوهما نجاسة ثم شرب،

١٩١

ولو قبل أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى لا عن نجاسة بيدها أو رجلها،

١٩٢

ولو وقع ما ينضح دبره في مائع ثم خرج حيا لم يؤثر،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (ورطوبة فرج المرأة) وهو مسلك الذكر طاهر للحكم بطهارة منيها مطلقا، وهو قول للشافعي، وتقدم قول الشيخ،

٦٤٦

وقال القاضي: ما أصاب منه في حال الجماع نجس، لأنه لا يسلم من المذي

٦٤٧

قال في المبدع: وهو ممنوع،

٦٤٨

فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني وحده.

المرأة) وهو مسلك الذكر طاهر كالعرق والريق والمخاط وهو ما يخرج من الأنف، وهو أخلاط من أخلاط البدن.

الخلقة طاهر) غير مكروه . غير دجاجة مخلاة بالتشديد أي غير محفوظة فيكره سؤرها احتياطا لأن الظاهر نجاسته.

والسؤر بضم السين مهموز بقية طعام الحيوان وشرابه هذا ظاهر القاموس أنه حقيقة في مطلق البقية،

٦٤٩

وقال بعض اللغويين، هو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو الحوض، ثم استعير لبقية الطعام وغيره، والجمع الأسآر والفعل أسأر أي بقى مما شرب،

٦٥٠

ويكره سؤر الفأر، لأنه يورث النسيان،

٦٥١

وقيل ست تورث النسيان: سؤر الفأرة وإلقاء القملة، والبول في الماء الراكد وقطع القطار، ومضغ العلك، وأكل التفاح، ومنهم من ذكره حديثا، لكن قال ابن الجوزي: إنه موضوع، وزيد العصيان، والهموم، والأحزان بسبب الدنيا، وكثرة الاشتغال بها، وأكل الكزبرة الرطبة، والنظر إلى المصلوب، والحجم في نقرة القفاء، واللحم الملح، والخبز الحامي، وكثرة المزح، والضحك بين المقابر، واللعب بالمذاكير، أو الذكر حتى ينزل، والنظر إليه، والبول في الطريق، أو الرماد والنظر إلى الفرج وغير ذلك.

أن يغيب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى ولأن الشارع عفا عنها مطلقا، لمشقة التحرز، ولاحتمال أنه شرب من ماء آخر،

٦٥٢

وقال ابن تميم: فيكون الريق مطهرا لها،

٦٥٣

وقال الشيخ: إن طال الفصل كان طاهرا، جعلا لريقها مطهرا لفمها، لأجل الحاجة وهو أقوى الأقوال وقوله: ونحوهما أي من طير وبهيمة.

لعموم البلوى لا عن نجاسة بيدها أو رجلها فإنه يؤثر نص عليه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَرُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ»، أي: طاهرة. واخْتُلِفَ في هذه المسألة.

فقال بعض العلماء: إنها نجسة ، وتُنَجِّسُ الثِّياب إِذا أصابتها، وعلَّلُوا: بأن جميع ما خرج من السَّبيل، فالأصل فيه النَّجاسة إِلا ما قام الدَّليل على طهارته.

....

وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إِلا الله تعالى، خصوصاً مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولا سيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبداً.

١٬٤٥٨

وقال بعض العلماء: إِنها طاهرة، وهو المذهب .

وعلَّلوا: بأن الرَّجل يُجامع أهله، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسلَ ذكره، وهذا كالمُجمع عليه في عهد رسول الله ﷺ إِلى يومنا هذا عند النَّاس، ولا يُقالُ بأنها نجسة

١٬٤٥٩

ويُعفى عنها؛ لأنَّنا إِذا قلنا ذلك احتجنا إِلى دليل على ذلك.

١٬٤٦٠

فإِن قيل: إِن الدَّليل المشقَّة، وربما يكون ذلك، وتكون هي نجسة، ولكن للمشقَّة من التحرُّز عنها يُعْفَى عن يسيرها كالدَّم، وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه.

ولكنَّ الصَّوابَ الأوَّلُ، وهو أنها طاهرة،

ولبيان ذلك نقول: إِن الفرجَ له مجريان:

الأولُ: مجرى مسلك الذَّكر، وهذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.

الثَّاني: مجرى البول، وهذا يَتَّصِلُ بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج.

١٬٤٦١

فإِذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسةٌ، وحكمها حكم سلس البول.

١٬٤٦٢

وإِذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة، لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدليل على ذلك، ولأنَّه لا يلزمه إِذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إِذا تلوَّثت به،

١٬٤٦٣

ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ، لأنَّه يتلوَّث بها.

وهل تنقض هذه الرُّطوبةُ الوُضُوءَ؟.

.... أما ما خرج من مسلك البول، فهو ينقضُ الوُضُوء، لأنَّ الظَّاهر أنَّه من المثانة.

١٬٤٦٤

وأما ما خرج من مسلك الذَّكر: فالجمهور: أنه ينقض الوُضُوء .

١٬٤٦٥

وقال ابن حزم: لا ينقض الوُضُوء ،

١٬٤٦٦

وقال: بأنه ليس بولاً ولا مذياً،

١٬٤٦٧

ومن قال بالنَّقض فعليه الدَّليل، بل هو كالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى. ولم يذكر بذلك قائلاً ممن سبقه.

والقول بنقض الوُضُوء بها أحوط.

فيُقال: إِن كانت مستمرَّة، فحكمها حكم سلس البول، أي: أن المرأة تتطهَّر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها، وتتحفَّظُ ما استطاعت، وتُصلِّي ولا يضرُّها ما خرج.

١٬٤٦٨

وإِن كانت تنقطع في وقت معيَّن قبل خروج الصَّلاة فيجب عليها أن تنتظرَ حتى يأتيَ الوقتُ الذي تنقطع فيه؛ لأنَّ هذا حكم سلس البول.

١٬٤٦٩

فإن قال قائل: كيف تنقض الوُضُوء وهي طاهرة؟

فالجواب: أن لذلك نظيراً، وهو الرِّيح التي تخرج من الدُّبُر، تنقض الوُضُوء مع كونها طاهرة.

وسُؤْرُ الهِرَّةِ، وما دُونَها في الخِلْقَةِ: طاهرٌ. «وسؤرُ الهِرَّة وما دونها في الخِلْقَة طاهر»، السُّؤر: بقيَّة الطَّعام والشَّراب، ومنه كلمة سائر؛ بمعنى الباقي.

والدَّليل قوله ﷺ في الهِرَّة:«إِنَّها ليست بنجس، إِنَّها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات».

فحكم بأنها ليست بنجس، والطَّهارة والنَّجاسة نقيضان فيلزم منه أنها طاهرة؛ إِذ ليس بعد النجاسة إِلا الطَّهارة.

وقوله ﷺ :«إِنها ليست بنجس، إِنها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات».

الطَّوَّافُ من يُكثر التَّرداد، ومنه الطَّوَاف بالبيت، لأنَّ الإِنسان يكثر الدَّوران عليه.

وقوله:«وما دونها في الخِلْقَة طاهر». والدَّليل: القياس على الهِرَّة .....

والقياس: إِلحاق فرع بأصل في حكمٍ لِعِلَّة جامعة.

١٬٤٧٠

وإِذا كانت العِلَّة في الهِرَّة هي التَّطواف وجب تعليق الحكم به؛ لأن النبيَّ ﷺ لم يعلِّل بكونها صغيرة الجسم،

١٬٤٧١

ولو علَّل بذلك لقلنا به وجعلناه مَنَاط الحكم. فكون العِلَّة صغر الجسم غير صحيح؛ لأنه إِثبات علَّة لم يعلِّل بها الشَّارع، وإِلغاءٌ لِعِلَّة علَّل بها الشَّارع، فالعلَّة هي التَّطواف، وهي علَّةٌ معلومة المناسبة، وهي مشقَّة التَّحرُّز، فيجب أن يُعلَّق الحكم بها.

وأيضاً: لو أردنا أن نقيس قياساً تامًّا؛ على تقدير كون العلَّة صغر الجسم، لوجب أن نقول: سؤر الهرَّة،

١٬٤٧٢

ومثلها في الخلقة طاهر، لا أن نقول: وما دونها، لأن الفرع لا بُدَّ أن يكون مساوياً للأصل، ولا يظهر قياس ما دونها عليها قياساً أولوياً.

وظاهر كلامه: أن ما كان قَدْرها من السِّباع التي لا تؤكل نجس.

١٬٤٧٣

والرَّاجح: أن العِلَّة التي يجب أن تُتَّبع مَا علَّل به النبيُّ ﷺ وهي: أنَّها من الطَّوافين علينا.

وعلى هذا: كلُّ ما يكثر التطواف على الناس؛ مما يشقُّ التَّحرُّز منه فحكمه كالهرَّة.

لكن يُستثنى من ذلك ما استثناه الشَّارع، وهو الكلب، فهو كثير الطَّواف على النَّاس، ومع ذلك قال النبيُّ ﷺ :«إذا ولغ الكلب في إِناء أحدكم، فليغسله سبعاً إِحداهن بالتُّراب».

وسِبَاعُ البهائِم والطَّيْرِ، والحمارُ الأَهْلِيُّ، والبَغْلُ منه: نَجِسَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.