ولا مع حمل.
الشروح عليها
(ولا) حيض (مع حمل) ، قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم،
فإن رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة، ولا يمنع زوجها من وطئها،
ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس ولا تنقص به مدته.
الدم . فإن رأت دما فهو دم فساد لا حيض ولا تثبت له أحكام الحيض، إن لم يكن عادة لها بلا خلاف،
فإن كان عادة ويأتيها في عادة الحيض، وتطهر في عادة الطهر، فحيض عند الجمهور، واختاره الشيخ وغيره، وهو قليل الوقوع،
بخلاف من لم يكن عادة لها، ويضطرب عليها الدم.
دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة كالصلاة والصوم والاعتكاف والطواف ونحوها.
مع أمارة فنفاس . ولا تنقض به مدته أي مدة النفاس عن أربعين يوما.
ولا تنقض به مدته (وأقله) أي أقل الحيض يعني أقل زمنه،
وكذا قوله: أكثره، المراد أكثر زمنه.
«ولا مع حَمْلٍ»، أي: لا حيض مع الحمل، أي حال كونها حاملاً. والدَّليل من القرآن، والحسِّ.
أما القرآن: فقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ،
وقال تعالى: ﴿وَاللَاَّّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَاَّّئِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ، أي: عدتهن ثلاثة أشهر.
وقال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ، فدلَّ هذا على أنَّ الحامل لا تحيض، إِذ لو حاضت، لكانت عِدَّتها ثلاث حِيَضٍ، وهذه عِدَّة المطلقة.
وأما الحِسُّ: فلأَنَّ العادة جرت أنَّ الحامل لا تحيض، قال الإِمام أحمد رحمه الله :«إِنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدَّم».
وقال بعض العلماء: إِن الحامل قد تحيض إِذا كان ما يأتيها من الدَّم هو الحيض المعروف المعتاد .
واستدلُّوا: بما أشرنا إِليه من أنَّ الحيض أذىً، فمتى وُجِدَ هذا الأذى ثبت حكمه.
وأما إِلغاء الاعتداد بالحيض بالنسبة للحامل، فليس من أجل أنَّ ما يصيب المرأة من الدَّم ليس حيضاً، ولكن لأنَّ الحيض لا يصحُّ أن يكون عدةً مع الحمل، لأن الحمل يقضي على ما عداه من العِدد، إِذ يُسمَّى عند الفقهاء رحمهم الله«أمُّ العِدد»، ولهذا لو مات عن امرأته، ووضعت بعد ثلاث ساعات أو أقلَّ من موته،
فإِن العِدَّة تنقضي، بينما المُتوفَّى عنها زوجُها بلا حمل عِدَّتها أربعة أشهر وعشر،
فلو حاضت الحامل المطلَّقة ثلاث حِيَضٍ مطَّردة كعادتها تماماً،
فإِنَّ عدَّتها لا تنقضي بالحيض.
ولذا كان طلاق الحامل جائزاً،
ولو وطئها في الحال، لأنها تَشْرَعُ في العِدَّة من فور طلاقها، فليس لها عِدَّةُ حيضٍ، ويقع عليها الطَّلاق.
فالرَّاجح: أن الحامل إِذا رأت الدَّم المطَّرد الذي يأتيها على وقته، وشهره؛ وحاله؛ فإِنه حيضٌ تترك من أجله الصَّلاة، والصَّوم، وغير ذلك، إِلا أنه يختلف عن الحيض في غير الحمل بأنه لا عِبْرَة به في العِدَّة، لأن الحمل أقوى منه.
والحيض مع الحمل يجب التحفُّظ فيه، وهو أنَّ المرأة إِذا استمرت تحيضُ حيضَها المعتاد على سيرته التي كانت قبل الحمل فإِنَّنا نحكم بأنه حيض.
أما لو انقطع عنها الدَّم، ثم عاد وهي حاملٌ، فإِنَّه ليس بحيضٍ.
وأقَلُّهُ يومٌ وليلةٌ، وأَكْثَرُه خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.