فإن نكل الورثة أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ.
الشروح عليها
(فإن نكل الورثة) عن الخمسين يمينا، أو عن بعضها (أو كانوا) أي الورثة كلهم (نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ) إن رضي الورثة، وإلا فدى الإمام القتيل من بيت المال كميت في زحمة جمعة وطواف.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بيت المال . كميت في زحمة جمعة وطواف فيفدي من بيت المال، لما روي عن عمر، وعلي، ففي سنن سعيد بن منصور، عن إبراهيم، قال: قتل رجل في زحام الناس بعرفة، فجاء أهله إلى عمر، فقال: بينتكم على من قتله، فقال علي: يا أمير المؤمنين، لا يطل دم امرئ مسلم، إن علمت قاتله، وإلا فأعط ديته من بيت المال.
كميت في زحمة جمعة وطواف . كتاب الحدود الأصل في مشروعيتها: الكتاب والسنة والإجماع،
وقال شيخ الإسلام، الحدود صادرة عن رحمة الخلق، وإرادة الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم، أن يقصد بذلك الإحسان إليهم، والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب ولده، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض.
«فإن نكل الورثة أو كانوا نساءً حلف المدعى عليه خمسين يميناً وبرئ» أي: قال الورثة: لا نحلف على شيء لم نره، فتوجه اليمين إلى المدّعى عليه، كما في الحديث، ويقال: احلف خمسين يميناً.
فإذا قال الورثة: نحن لا نرضى بأيمان من ادعينا عليه؛ لأن الذي يتجرأ على القتل يتجرأ على اليمين، ولا يبالي.
نقول: إنه في هذه الحال تؤدَّى ديته من بيت المال، كما فعل الرسول ﷺ لمَّا قال أولياء المقتول: لا نرضى بأيمان اليهود، وهم كفار، فوداه النبي ﷺ من عنده ،
فإن حلف المدعى عليه ورضي المدعون فإنه يبرأ.
وقوله:«حلف المدعى عليه» هل المدعى عليه هنا عام يشمل الواحد، والمتعدد؟ نعم، هو كذلك، لكنه عام أريد به الخاص؛ لأن القسامة لا تصح إلا على واحد، فلا يمكن أن ندعي على اثنين، ونقول: هذان قتلا مورثنا؛ لأن لفظ الحديث:«على رجل منهم» فالقسامة لا تجرى إلا إذا كان المدعى عليه واحداً.
والعجيب أن بعض أهل العلم قالوا: لا تجرى القسامة إلا إذا كان المدعى عليه أكثر من واحد، عكس هذه المسألة، قالوا: لأن القسامة بين القبائل،
فإذا ادعى على واحد، قلنا: لا قسامة كسائر الدعاوى.
ولو قال قائل: نجعلها كغيرها من الدعاوِي، بمعنى إن ادعى على واحد أجرينا عليه القسامة،
وإن ادعى على اثنين فأكثر أجرينا عليهم القسامة؛ لأنه من الممكن أن يدعي المدعون أن شخصين قتلاه مع التواطؤ.
وقوله:«أو كانوا نساءً» أي: فإن كان الورثة نساء، كأن يهلك هالك عن بنت وأخت شقيقة، وادعيا أن مورثهما قتله فلان، فلا تجرى القسامة؛ لأنه لا مدخل للنساء في القسامة، حتى لو ادعى العصبة الآخرون، وقالوا: إذا كنتم لا تقبلون دعوى النساء فنحن ندعي، كما لو ادعى عم البنت وأخو الأخت فلا يقبل؛ لأنه لا يرث.
وهذه المسأله تحتاج إلى تحرير؛ لأن في قصة عبد الله بن سهل رضي الله عنه لما جاء أخوه وابنا عمه حويصة ومحيِّصة، قال الرسول ﷺ :«كبِّرْ» فبدأ حويصة بالكلام، وهذا يدل على أن العصبة لهم حق؛ لأن الرسول ﷺ خاطبهم، وقال:«تحلفون»،
والحاصل أن هذه المسألة تحتاج إلى تحرير؛ لأنه ربما تكون البنت والأخت الشقيقة لا مدخل لهما في القسامة، لكن العار يلحق هؤلاء بين الناس، فيقال: قُتِلَ صاحبكم، ولا أخذتم بالثأر.
فهذا شيء لو تُرك لحصل فيه مفسدة عظيمة، فيمكن أن يقتلوا بهذا الواحد عشرة، لا سيما إذا كانت هذه القبيلة أقوى من تلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.