وإن أعير سترة لزمه قبولها.
الشروح عليها
(وإن أعير سترة لزمه قبولها) ؛ لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه
بخلاف الهبة للمنة، ولا يلزمه استعارتها.
عورته بلا ضرر فيه . بخلاف الهبة للمنة فلا يلزمه قبولها هبة، لما يلحقه من المنة،
وقال الموفق: ويحتمل أن يلزمه لأن العار في كشف العورة أكثر من الضرر فيما يلحقه من المنة.
فيه . بخلاف الهبة للمنة ولا يلزمه استعارتها أي السترة قال الشيخ: واتفق المسلمون على أن العريان إذا لم يجد سترة صلى ولا إعادة عليه اهـ وإن وجد جلدا طاهرا، أو ورقا يمكن خصفه عليه، أو حشيشا يمكن ربطه عليه فيستتر به لزمه.
«وإن أُعِيْرَ سُتْرَةً لَزِمَه قَبُولُها»، «إنْ» شرطية، وفعل الشرط «أُعيرَ»، و «لَزِمَ» جواب الشَّرط. والعَارِيَّةُ: إباحة نفع عين تبقى بعد الاستيفاء.
وقوله:«إن أُعِيرَ» لم يذكر المؤلِّفُ الفاعلَ؛ ليشمل أيَّ إنسان يُعيرُه سواء كان هذا المعير من أقاربه، أم من الأباعد من المسلمين، أم من الكُفَّار.
وتعليل ذلك: أنه قَدِرَ على ستر عورته بلا ضرر ولا مِنَّةٍ، لأن المِنَّةَ في مثل هذا الأمر مِنَّةٌ يسيرة، كلُّ أحد يتحمَّلُها، فالنَّاسُ كُلُّهم يستعير بعضُهم من بعض، وكُلُّ النَّاس يُعير بعضهم بعضاً.
لكن لو أن هذه الإعارة يريد المُعير منها أن تكون ذريعة لنيل مأرب له باطل، فهنا لا يلزمه القَبول؛ لأنه يخشى إذا لم يفعل ما يريد؛ أن يجعل ذلك سُلَّماً للمِنَّةِ عليه وإيذائه أمام النَّاس، لكن الكلام على إعارة سالمة من محظور فيلزمه القَبُول. وظاهرُ كلام المؤلِّف: أنه لو أُعطيها هِبَة لم يلزمه قَبولها؛ لقوله:«وإن أُعِيرَ».
وظاهرُ كلامه أيضاً: أنَّه لا يلزمه الاستعارة،
أما الهِبَة فلا يلزمه قَبولها، لأن في ذلك مِنَّة عظيمة، فقد يساوي الثوب قيمةً كبيرة، فيكون في ذلك مِنَّة لا يستطيع الإنسان أن يتحمَّلَها، فلا يلزمه قَبول الهبة،
وأما الاستعارة فلا تلزمه؛ لأن في طلب العارية إذلالاً للشَّخص، وهذا عادم لما يكون به الواجب، وهو السَّتر، ولا واجب مع العجز، فلا يلزمه أن يستعير؛ مع أنهم ذكروا في باب التيمّم: أنه لو وُهِبَ لعادم الماء ماء لزمه قَبوله ، ولكنهم يفرِّقون: بأن الماء لا تكون به المِنَّة كالمِنَّة بالثياب ، فالماء المِنَّة فيه قليلة،
بخلاف الثِّياب، ولكن يقال: قد يكون الماء في موضع العدم أغلى من الثياب، فتكون المنَّة فيه كبيرة، فنقول: حتى لو كان في موضع العدم،
فإن الإنسان الذي يعطي الماء في موضع العدم يشعر بأنه هو الرَّابح؛ لأنه أنقذ معصوماً
بخلاف الثِّياب.
وعَلى كُلٍّ؛ فالقول الرَّاجح في هذه المسألة: أنه يلزمه تحصيل السُّترة بكل وسيلة ليس عليه فيها ضرر ولا مِنَّة، سواء ببيع أم باستعارة، أم بقَبول هِبَة، أم ما أشبه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ، وهذا الإنسان مأمور بستر عورته، فيجب عليه بقَدْرِ الاستطاعة أن يأتي بهذا الواجب. والمسألة يختلف النَّاس فيها، قد يكون طلبك من شخص ثوباً لتستر به عورتك بمنزلة المِنَّة عليه لا مِنْهُ، فقد يفرح أن تأتيَ إليه، وتقول: أنا في حاجة إلى سَتْر عورتي في صلاتي، فهذا ليس في إعطائه مِنَّة، ولا في الاستعارة منه مِنَّة، وبعض النَّاس لا يعيرك ولو أعارك لوجدت في ذلك غضاضة عليك لكونه مَنَّاناً.
والصَّواب: أن نأخذَ بقاعدةٍ عامَّة، وهي أنه يجب على المصلِّي تحصيل السُّترة بكلِّ طريقة ليس فيها ضرر عليه ولا غَضَاضة، وهذه القاعدة قد يخرج منها ما ذكره المؤلِّف، وقد يدخل فيها ما أخرجه.
وَيُصَلِّي العَارِي قَاعِداً بِالإِيْماءِ اسْتحبَاباً فِيْهِما، ........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.