فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) تحرم (ثياب حرير، و) يحرم (ما) أي ثوب (هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) مما نسج معه (على الذكور) والخناثي دون النساء لبسها بلا حاجة وافتراشا واستنادا وتعليقا وكتابة مهر وستر جدر - غير الكعبة المشرفة - لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه.

٢٨٦

وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(هو) أي الحرير (أكثره ظهورا) مما نسج معه فيحرم استعماله كالخالص، لأن الأكثر ملحق بالكل في أكثر الأحكام،

٩٧٤

ولو بطانة وتكة سراويل وشرابة، والمراد المفردة، كشرابة البريد، وحرم الأكثر استعماله مطلقا، فيدخل فيه شرابة البريد، لا تبعا فإنها تباح كزر،

٩٧٥

وقال ابن عبد القوي: يدخل في التحريم شرابة الدواة، وسلك المسبحة، واختار الآمدي إباحة يسير الحرير مفردا، والشرابة خيوط تضم ويعلق طرفها بالطربوش وغيره، ويتدلى الآخر جمعها شراريب، قال بعض المتأخرين: ولعل القيطان تباح كشرابة البريد.

مما نسج معه (على الذكور) والخناثى دون النساء قال ابن القيم: على أصح القولين، والنهي عن لبسه، والجلوس عليه متناول لافتراشه، كما هو متناول للالتحاف به، وذلك لبسه لغة وشرعا، فدل عل تحريم الافتراش النص الخاص، واللفظ العام والقياس الصحيح.

وكتابه مهر وستر جدر . غير الكعبة المشرفة زادها الله تشريفا وتكريما، فلا يحرم سترها بالحرير إجماعا.

في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه من حديث ابن عمر، وفيهما، نهانا عن لبس الحرير والديباج، وتواترت الأحاديث والآثار بتحريمه على الذكور، وحكى الإجماع عليه غير واحد من أئمة المسلمين. كبرد وحر، قياسا على الحكة والقمل، فلا يحرم معها لبس ما كله حرير، ولا افتراشه ونحوه،

٩٧٦

وقال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير الحر أو برد أبيح له.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وثِيَابُ حَرِيْرٍ»، أي: ويَحرُم ثيابُ حرير خَالصة.

والمراد بالحرير هنا الحريرُ الطبيعي دون الصناعي، والحرير الطبيعي يخرج من دودة تُسمَّى «دودة القَزِّ» وهو غالٍ وناعم، ولهذا حُرِّم على الرَّجل؛ لأنه يشبه من بعض الوجوه الذهب؛ لكونه مما يُتَحلَّى به،

٢٬٤١٤

وإن كان ملبوساً على صفة الثياب، ولكنه لا شَكَّ أنه يُحرِّك الشَّهوة بالنسبة للمرأة، فلا يليقُ بالرَّجُل أن يلبس مثل هذا الثَّوب لهذه العِلَّة وللحديث السابق . «وما هو أكْثَرُهُ ظُهُوراً على الذُّكُورِ»، «ما» هنا نكرة موصوفة،

٢٬٤١٥

أي: ويحرمُ ثوبٌ، «هو» أي: الحرير، «أكثره» أي: أكثر هذا الثَّوب، «ظهوراً» أي: بُرُوزاً للنَّاس، أي: يحرم على الذُّكور ثوبٌ يكون الحرير أكثره ظهوراً.

مثال ذلك: لو كان هناك ثوب فيه أعلام، ثُلُثَاه من الحرير وثُلُثُه من القطن، أو الصُّوف، فهو حرام؛ لأن أكثره الحرير.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنه لو كان الحرير أقلَّ، فليس بحرامٍ، مثل لو كان فيه أعلام حرير أعني خُطُوطاً، وهذه الخطوط إذا نُسِبَتْ إلى ما معها من القُطن أو الصُّوف وجدنا أنها الثُّلُث، فالثَّوب حينئذ حلال اعتباراً بالأكثر،

٢٬٤١٦

فإن تساويا فسيأتي في كلام المؤلِّف أنه ليس بحرام،

٢٬٤١٧

وقيل: إنَّه حرام .

وقوله:«على الذُّكور»، أي: دون النِّساء لما علمنا من قبل من الدَّليل والتعليل .

وهل لُبْسُ الحرير من باب الصَّغائر؟.

الجواب: نقول هو من باب الكبائر؛ لأن الرَّسول ﷺ قال:«من لَبِس الحريرَ في الدُّنيا لم يلبسه في الآخرة»، وهذا وعيد.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في معنى هذا الوعيد ، فقيل: المعنى أنه لا يدخل الجَنَّة؛ لأنَّ لِبَاسَ أهل الجنَّة الحرير،

٢٬٤١٨

ومن لازم حرمان اللباس أن لا يدخل، وعلى هذا فيكون فيه تحذير شديد أن ينسلخ الإيمان من قلب هذا الرَّجُل حتى يموت على الكفر فلا يدخل الجنَّة.

٢٬٤١٩

وقيل: المعنى أنه وإن دخل الجنَّة؛ فإنه لا يلبس الحرير، فيُحْرَم من ذلك.

٢٬٤٢٠

فإن قال قائل: يَرِدُ على هذا المعنى أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ ،

٢٬٤٢١

ومن المعلوم أن لِبَاس الحرير لِبَاسٌ تشتهيه النَّفس، فكيف الجواب؟

نقول: الجواب: ـ والعلم عند الله ـ

٢٬٤٢٢

إما أنه يُحْرَمُ من لباس الحرير إلى مُدَّةٍ؛ الله أعلمُ بها،

٢٬٤٢٣

وإما ألا تشتهي نفسُه هذا الحرير، ويكون هذا نقصاً في نعيمه، فلا يتنعَّم كمال التَّنعُّم، كما أن المريض قد لا يشتهي نوعاً من الطَّعام، ويكون هذا نقصاً في مأكله.

٢٬٤٢٤

لَا إِذَا اسْتَوَيَا .........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.