وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس
الشروح عليها
(وإن تطوع في النهار بأربع) بتشهدين (كالظهر فلا بأس) لما روى أبو داود وابن ماجه عن أبي أيوب «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي قبل الظهر أربعا لا يفصل بينهن بتسليم» ،
وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى، ويقرأ في كل ركعة مع الفاتحة بسورة،
وإن زاد على اثنتين ليلا، أو أربع نهارا ولو جاوز ثمانيا نهارا بسلام واحد صح، وكره في غير الوتر
ويصح التطوع بركعة ونحوها
يصلي قبل الظهر أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم ولفظ أبي داود: ليس فيهن تسليم، وزاد ابن ماجه: إذ زالت الشمس، وصرح غير واحد أن هذه سنة الزوال، غير سنة الظهر.
لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى أي الأفضل لأنه أكثر عملا.
في غير الوتر . ويصح التطوع بركعة ونحوها كثلاث وخمس،
قال في الإقناع: مع الكراهة، وروي عن عمر أنه صلى ركعة،
وقال: هو تطوع وصح عن غيره من الصحابة تقصير الوتر بركعة، وهو تطوع، وتقدم أن النافلة في البيت أفضل، واتفق أهل العلم أن صلاة التطوع في البيت أفضل سوى ما تقدم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله في بيته،
وقال: «صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» رواه مسلم وغيره، ولأنه أقرب إلى الإخلاص، ولا بأس بصلاة التطوع جماعة.
قال الشيخ: وما لا تسن له الجماعة الراتبة، كقيام الليل، والسنن الرواتب، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، ونحو ذلك، فهذا إذا فعله جماعة أحيانا جاز،
وأما اتخاذه سنة راتبة فغير مشروع، بل بدعة مكروهة،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما تطوع بذلك في جماعة قليلة أحيانا، وإنما كان يقوم الليل وحده، ولم يكن هو صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولا التابعون يعتادون الاجتماع للرواتب على ما هو دون هذا، ولا ينبغي الجهر نهارا، وليلا يراعي المصلحة،
فإن كان الجهر أنشط في القراءة أو بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها، فالجهر أفضل،
وإن كان بقرب من يتهجد، أو يتضرر برفع صوته، أو خاف رياء، فالإسرار أفضل، والنبي صلى الله عليه وسلم ربما أسر، وربما جهر،
وقال: «أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» .
«وإن تطوَّع» أي: صَلَّى صلاة تطوُّع في النَّهار، أي: لا في الليل. «كالظُّهر» أي: بتشهُّدين، تشهُّد أول وتشهُّد ثاني. «فلا بأس» أي: لا حرج؛ فتصحُّ صلاتُه، واستدلَّ في «الرَّوض» بحديث أبي أيوب: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهر أربعاً لا يفصِلُ بينهن بتسليمٍ . ولكن الحديث ليس فيه أنَّ الأربع تكون بتشهُّدين، ولهذا نرى أنه إذا صَلَّى أربعاً بتشهُّدين فهو إلى الكراهة أقرب، بدليل أنَّ النبيَّ ﷺ قال:«لا توتروا بثلاث لا تشبهوا بصلاة المغرب»، وهو الصَّحيح، وهذا يدلُّ على أن الشَّارع يريد أن لا تلحق النَّوافل بالفرائض، والرَّجُل إذا تطوَّع بأربع وجعلها كالظُّهر بتشهُّدين فقد ألحق النَّافلة بالفريضة.
وهذا الحديث ـ إن صَحَّ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام أنه فَعَلَ هذا ـ فمن المعلوم أنَّ الواجبَ قَبولُه، ويكون مُستثنى مِن الحديث الذي هو قاعدة عامَّة في أنَّ صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. وَأَجْرُ صَلَاةِ قَاعِدٍ عَلَى نِصْفِ أَجْرِ صَلَاةِ قَائِمٍ ........
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.