فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويستحب) في غير الصلاة (سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم) مطلقا لما روى أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا» رواه أبو داود وغيره، وصححه الحاكم

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

خر ساجدًا، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وحسنه الترمذي،

١٬٦٠٦

وقال: العمل عليه عند أكثر العلماء، وسجد عليه الصلاة والسلام حين قال له جبرئيل، يقول الله تعالى «من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه» ، رواه أحمد، وسجد حين شفع في أمته فأجيب رواه أبو داود، وسجد حين جاءه كتاب من اليمن بإسلام همدان، رواه البيهقي وسجد الصديق حين جاءه قتل مسيلمة وعلي حين رأى ذا الثدية، وكعب حين بشر بتوبة الله عليه، وغيرهم وقد تواتر فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه بعده وقال ابن القيم: لو لم تأت النصوص بالسجود عند تجدد النعم، لكان هو محض القياس، ومقتضى عبودية الرغبة، كما أن السجود عند الآيات مقتضى عبودية الرهبة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«عند تجدد النعم». أي: عند النِّعمة الجديدة، احترازاً مِن النِّعمة المستمرَّة، فالنِّعمة المستمرَّة لو قلنا للإنسان: إنه يستحبُّ أنْ يسجدَ لها لكان الإنسانُ دائماً في سُجود،

٤٬٣٩٩

لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ ، والنعمة المستمرَّة دائماً مع الإنسان فسلامةُ السمعِ، وسلامةُ البصرِ، وسلامةُ النُّطقِ، وسلامةُ الجسم، كلُّ هذا مِن النِّعَمِ.

والتنفُّس مِن النِّعَم وغير ذلك، ولم تَرِدِ السُّنَّة بالسُّجود لمثل ذلك، لكن لو فُرِضَ أنَّ أحداً أُصيب بضيق التنفُّس؛ ثم فَرَّجَ الله عنه؛ فَسَجَد شكراً لله؛ كان مصيباً؛ لأنَّ انطلاق نَفَسِهِ بعد ضيقه تجدّد نعمة. مثال ذلك: إنسان نجح في الاختبار وهو مُشفِقٌ أنْ لا ينجح، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لها.

مثال آخر: إنسانٌ سَمِعَ انتصاراً للمسلمين في أيِّ مكانٍ، فهذا تجدُّد نِعمةٍ يسجدُ لله شكراً.

مثال آخر: إنسانٌ بُشِّر بولد، هذا تجدُّد نِعمة يُسجدُ لها، وعلى هذا فَقِسْ.

وانْدِفَاعِ النِّقَمِ. .......... «واندفاع النقم» أي: التي وُجِدَ سببُها فَسَلِمَ منها.

مثال ذلك: رجل حَصَلَ له حادث في السيارة وهو يسير، وانقبلت وخرجَ سالماً، فهنا يسجدُ؛ لأنَّ هذه النقمة وُجِدَ سببُها وهو الانقلاب لكنه سَلِمَ.

مثال آخر: إنسان اشتعل في بيته حريق، فَيَسَّرَ اللهُ القضاء عليه فانطفأ؛ فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ يَسجدُ لله تعالى شكراً.

مثال آخر: إنسانٌ سَقَطَ في بئر فَخَرَجَ سالماً، فهذا اندفاعُ نِقْمَةٍ؛ يسجدُ لله شُكراً عليها.

فالمُراد بذلك اندفاع النِّقم التي وُجِدَ سَبَبُهَا فَسَلِمَ منها،

٤٬٤٠٠

أمَّا المستمر فلا يمكن إحصاؤه،

٤٬٤٠١

ولو أننا قلنا للإنسان يُستحبُّ أن تسجدَ لذلك لكان دائماً في سُجود.

ودليل سجود الشُّكر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذا جاءَه أمرٌ يُسِرُّ به، أو بُشِّر به، خَرَّ ساجداً؛ شُكراً لله تعالى .

٤٬٤٠٢

وكذلك عَمَلُ الصَّحابة، فإنَّ عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه لما قاتل الخوارج؛

٤٬٤٠٣

وقيل له: إنَّ في قتلاهم ذا الثُّدَيَّة الذي أخبرَ النبيُّ ﷺ أنه يكون فيهم ، سَجَدَ لله شُكراً لأنه إذا كان ذو الثُّدَيَّة مع مَن يقاتله صار هو على الحَقِّ. وهم على الباطل؛ فسجد لله شكراً.

٤٬٤٠٤

وكذلك كعبُ بن مالك رضي الله عنه لما سَمِعَ صوتَ البَشيرِ بتوبة الله عليه سَجَد لله شكراً.

٤٬٤٠٥

«تنبيه»: لم يُبيِّن المؤلِّف رحمه الله كيفية سُجود الشُّكر، لكن الكتب المُطوَّلَة بيَّنت أن سُجود الشُّكر كسُجُود التلاوة، وبناءً عليه: تكون صفته على ما مشى عليه المؤلِّف: أنْ يُكبِّرَ إذا سَجَدَ،

٤٬٤٠٦

وإذا رَفَعَ، ويجلس ويُسلِّم.

والصَّحيح: أنه يُكبِّرُ إذا سجدَ فقط، ولا يُكبِّرُ إذا رفع ولا يُسلِّمُ، على أن التكبير عند السُّجود فيه شيء مِن النَّظر كما سبق .

وتبطل به صلاة غير جاهل وناسٍ ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.