فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ) أَيْ: عِدَّةُ الْحُرَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ مُدَّةُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وقَوْله تَعَالَى {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} فِي حَقِّ الصَّغِيرَةِ وَمَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ وَشَمِلَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَحِضْ أَيْضًا الْبَالِغَةَ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا أَوْ رَأَتْ وَانْقَطَعَ قَبْلَ التَّمَامِ وَمَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً وَالْمُسْتَحَاضَةُ الَّتِي نَسِيَتْ عَادَتَهَا وَهُوَ مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ شَابَّةٌ تَرَى مَا يَصْلُحُ حَيْضًا فِي كُلِّ شَهْرٍ وَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ لَمَّا نَسِيَتْ عَادَتَهَا جَازَ كَوْنُهَا أَوَّلَ كُلِّ شَهْرٍ وَآخِرَهُ فَإِذَا قُدِّرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عُلِمَ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ بِيَقِينٍ

١٢٬٧٢٢

بِخِلَافِ مَا لَمْ تَنْسَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا فَجَازَ كَوْنُ عِدَّتِهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ فَتَخْرُجُ مِنْ الْعِدَّةِ بِخَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ مِنْ الثَّالِثِ،

١٢٬٧٢٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَخْذًا مِنْ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْحَيْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَهُمْ الِانْقِضَاءَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لِعَادَتِهَا لَا يَصِحُّ إلَّا فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ

١٢٬٧٢٤

أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَمَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَدْرَ مَا يَصْلُحُ حَيْضَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ غَيْرَ بَاقِي هَذَا الشَّهْرِ اهـ.

اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ تَقْدِيرَ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قَوْلُ الْمَرْغِينَانِيِّ وَذَكَرَ هُوَ فِي الْحَيْضِ اخْتِلَافًا قَالَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّ طُهْرَهَا مُقَدَّرٌ بِشَهْرَيْنِ فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِلْأَطْهَارِ وَثَلَاثِ حِيَضٍ بِشَهْرٍ احْتِيَاطًا وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ

١٢٬٧٢٥

وَالْمُخْتَارُ الْمُصَحَّحُ أَنَّهُ تِسْعٌ وَعَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا حَتَّى يَظْهَرَ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ اهـ.

١٢٬٧٢٦

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُعْتَدُّ بِزَمَنِ التَّوَقُّفِ مِنْ عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِيَظْهَرَ حَبَلُهَا فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ كَانَ مِنْ عِدَّتِهَا اهـ.

١٢٬٧٢٧

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةٌ رَأَتْ الدَّمَ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا لَا غَيْرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ لَيْسَتْ هِيَ آيِسَةً وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.

١٢٬٧٢٨

وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ دُونَ الْأَهِلَّةِ بِالْإِجْمَاعِ إنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.

١٢٬٧٢٩

وَفِي الْمُجْتَبَى جَعَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ كَالْإِجَارَةِ وَالدَّيْنِ وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا مُدَّةُ الْعِنِّينِ،

١٢٬٧٣٠

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةٌ بَلَغَتْ فَرَأَتْ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ اهـ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَحِضْ الشَّابَّةُ الْمُمْتَدُّ طُهْرُهَا فَلَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَصُورَتُهَا إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَانْقَطَعَ وَمَضَى سَنَةٌ أَوْ أَكْثَرُ ثُمَّ طَلُقَتْ فَعِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ إلَى أَنْ تَبْلُغَ إلَى حَدِّ الْإِيَاسِ وَهُوَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً فِي الْمُخْتَارِ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ وَالْفَتْوَى فِي زَمَانِنَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ اهـ.

١٢٬٧٣١

وَلَوْ قَضَى قَاضٍ بِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا بَعْدَ مُضِيِّ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ نَفَذَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَنُقِلَ فِي الْمَجْمَعِ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ إنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ حَوْلٍ وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ عِدَّةَ الْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا تَنْقَضِي بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى حَيْضِ مِنْهَاجِ الشَّرِيعَةِ، وَنُقِلَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَجِبُ حِفْظُهَا؛ لِأَنَّهَا كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَذَكَرَ الزَّاهِدِيُّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلضَّرُورَةِ خُصُوصًا الْإِمَامُ وَالِدِي اهـ.

١٢٬٧٣٢

قُلْت: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَلَا يُفْتَى بِهِ نَعَمْ لَوْ قَضَى مَالِكِيٌّ بِهِ نَفَذَ،

١٢٬٧٣٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ لَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَى هَذِهِ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بَلْ يَقُولُونَ تَعْتَدُّ،

١٢٬٧٣٤

وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: هِيَ لَا تُخَاطَبُ بِالِاعْتِدَادِ لَكِنَّ الْوَلِيَّ يُخَاطَبُ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْعِدَّةِ مَعَ أَنَّ الْعِدَّةَ مُجَرَّدُ مُضِيِّ الْمُدَّةِ فَثُبُوتُهَا فِي حَقِّهَا لَا يُؤَدِّي إلَى تَوْجِيهِ خِطَابِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَرَاهَا الْحُرُمَاتِ أَوْ التَّرَبُّصَ الْوَاجِبَ فَإِنْ قُلْت عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا مُضِيَّ الْمُدَّةِ أَلَيْسَ أَنَّ فِيهَا يَجِبُ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ خِطَابُ نَهْيِ التَّزَوُّجِ بِالْوَلِيِّ فَجَعْلُهَا الْمُدَّةَ كَمَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ قَوْلِ الْأَوَّلِ وَيُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهَا فَالْجَوَابُ لَا يَلْزَمُ فَإِنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهَا الْمُدَّةُ فَالثَّابِتُ فِيهَا عَدَمُ صِحَّةِ التَّزَوُّجِ لَا خِطَابُ أَحَدٍ بَلْ وَضَعَ الشَّارِعُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لَوْ فُعِلَ اهـ.

١٢٬٧٣٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ أَهْلٌ لِخِطَابِ الْوَضْعِ، وَهَذَا مِنْهُ كَمَا خُوطِبَ الصَّغِيرُ وَالصَّغِيرَةُ بِضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ،

١٢٬٧٣٦

وَلَوْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ فِي الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ،

١٢٬٧٣٧

وَلَوْ حَاضَتْ الْكَبِيرَةُ حَيْضَةً ثُمَّ أَيِسَتْ اسْتَأْنَفَتْ بِالشُّهُورِ تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْخَلَفِ وَقَدْ فَسَّرَ الْقَاضِي قَوْله تَعَالَى {إِنِ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ وَجَهِلْتُمْ اهـ.

١٢٬٧٣٨

وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ الِارْتِيَابِ فَفِي غَيْرِهِ بِالْأَوْلَى كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ،

١٢٬٧٣٩

وَفِي الْفَخْرِ الرَّازِيّ إنْ ارْتَبْتُمْ فِي دَمِ الْبَالِغَاتِ مَبْلَغَ الْإِيَاسِ أَهُوَ دَمُ حَيْضٍ أَوْ اسْتِحَاضَةٍ وَرُوِيَ أَنَّ «مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا عِدَّةَ الَّتِي تَحِيضُ فَمَا عِدَّةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ فَنَزَلَتْ {وَاللائِي يَئِسْنَ} [الطلاق: ٤] فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ مَا عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ فَنَزَلَ {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤] أَيْ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَبِيرَةِ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مَا عِدَّةُ الْحَوَامِلِ فَنَزَلَ {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] » اهـ.

وَذُكِرَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلْأَسْيُوطِيِّ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَعْنِي عَنْ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَالْحَامِلِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأُخْرِجَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنِ ارْتَبْتُمْ} إنْ لَمْ تَعْلَمُوا الْحَيْضَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُكْتَفَ بِقَوْلِهِ {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} عَمَّا قَبْلَهَا قُلْت الْآيِسَةُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا حَاضَتْ فَلَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا حَيْضَ لَهُنَّ أَصْلًا

١٢٬٧٤٠

إمَّا لِلصِّغَرِ أَوْ بَلَغَتْ وَلَمْ تَحِضْ فَلِذَا أَفْرَدَهَا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي التَّحْقِيقِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عِدَّتَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَيْسَتْ بِالْأَشْهُرِ وَإِنَّمَا هِيَ بِالْحَيْضِ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُتَيَقَّنْ بِالْحِيَضِ الثَّلَاثِ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ قِيلَ: تَتَرَبَّصُ تِلْكَ الْمُدَّةَ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ) كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ مَنْ لَمْ تَرَ الدَّمَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ لِيُعْلَمَ حُكْمُ مَنْ زَادَتْ عَلَى تِسْعٍ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ وَلَمْ تَبْلُغْ بِالسِّنِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ كَلَامَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ مِنْ أَنَّهَا إذَا رَاهَقَتْ أَيْ: بِأَنْ بَلَغَتْ تِسْعًا لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ) لَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُوقَفُ،

٥٬١٨٦

وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ حَامِدٍ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُقْتَضَى مَا ذَكَرُوهُ فِي تَعْلِيلِ عِدَّةِ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهَا الْحَبَلُ أَلْبَتَّةَ لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْبَيْعِ مَا نَصُّهُ،

٥٬١٨٧

وَفِي دَعْوَى الْحَبَلِ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَ مِنْ حِينِ شِرَاهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَإِنْ أَقَلُّ لَا،

٥٬١٨٨

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يُسْمَعُ دَعْوَى الْحَبَلِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ إلَخْ) هَذَا إذَا أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ

٥٬١٨٩

أَمَّا فِي أَوَّلِهِ فَبِالْأَهِلَّةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ مَا فِي الصُّغْرَى مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَ كُلُّهَا بِالْأَيَّامِ فَلَا تَنْقَضِي إلَّا بِتِسْعِينَ يَوْمًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالشَّهْرَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ بِالْأَهِلَّةِ اهـ. وَسَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ.

(قَوْلُهُ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَتُهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ مُدَّةُ الْآيِسَةِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ قَالَ الْعَلَّامَةُ إلَخْ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَرَقَةٍ وَعَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَضَى عَلَيْهَا نِصْفُ عَامٍ وَلَمْ تُرَدَّ مَا يَحْكُمُ بِإِيَاسِهَا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّتُهَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلُهُ فَعَلَى هَذَا فِي مُمْتَدَّةِ الطُّهْرِ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى الْإِيَاسِ فَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِ سَنَةٍ وَقَضَى الْقَاضِي جَازَ؛

لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَيُحْفَظُ هَذَا لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ اهـ.

وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا مُدَّةُ الْآيِسَةِ الْمُرَادُ بِهَا مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ لَا مَنْ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ وَإِلَّا فَهِيَ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ بِالنَّصِّ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَضَى بِهِ مَالِكِيٌّ نَفَذَ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ الَّتِي نَقَلْنَاهَا لِتَعْلِيلِهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ثُمَّ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ لَا يُفْهَمُ مَعَهُ الْمَقْصُودُ وَبَعْضُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَلْتُصَحَّحْ النُّسَخُ [عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وثلاثة أشهر) للعدة ولو قضى به قاض نفذ.

قال الزاهدي: وقد كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة خصوصًا الإمام والدي/ وفي (البزازية) والفتوى في زماننا على قول مالك في عدة الآيسة وأنت خبير بأنه لا داعي إلى الإفتاء بقول نعتقد أنه خطأ يحتمل الصواب مع إمكان الترافع إلى مالكي يحكم به وفي نكاح (الخلاصة) قيل: لحنفي ما مذهب الإمام الشافعي في كذا؟ وجب عليه أن يقول: قال أبو حنيفة كذا لما قلنا. واعلم أن الصغيرة لو حاضت في أثناء الشهر استأنفت كالكبيرة إذا آيست في أثناء الحيض تحاميًا عن الجمع بين الأصل والخلف.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(أَوْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إنْ لَمْ تَحِضْ) أَيْ عِدَّةُ الْحُرَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ

٤٬٤١٦

أَمَّا الَّتِي لَا تَحِيضُ لِكِبَرٍ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} أَيْ إنْ أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ حُكْمُهُنَّ وَجَهِلْتُمُوهُ أَوْ انْقِطَاعُ حَيْضِهِنَّ،

٤٬٤١٧

وَقِيلَ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} ارْتَابُوا فِيمَنْ لَا تَحِيضُ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى {وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} الْآيَةَ،

٤٬٤١٨

وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ} أَيْ فَعِدَّتُهُنَّ كَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَحَذْفُ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا، وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِطْلَاقِ مَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ، وَلَمْ تَحِضْ

٤٬٤١٩

وَكَذَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ،

٤٬٤٢٠

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ امْرَأَةٌ أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَلَمْ تَحِضْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ فَكَأَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا لَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِصِغَرٍ) بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ سِنَّ الْحَيْضِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَقَلُّهُ تِسْعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ كِبَرٍ) بِأَنْ بَلَغَتْ سُنَّ الْإِيَاسِ، وَانْقَطَعَ حَيْضُهَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ مَنْ بَلَغَتْ بِالسِّنِّ) بِأَنْ بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى قَوْلِهِمَا، وَسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَمْ تَحِضْ) أَيْ إذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ أَيْضًا

تعليق

ثُمَّ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ هِلَالِيَّةً اتِّفَاقًا،

٣٬٧٩٥

وَإِنْ وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ اعْتَبَرَتْ كُلَّهَا بِالْأَيَّامِ فَلَا تَنْقَضِي إلَّا بِتِسْعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ ثَلَاثِينَ مِنْ الشَّهْرِ الْأَخِيرِ، وَالشَّهْرَانِ الْمُتَوَسِّطَانِ بِالْأَهِلَّةِ اهـ

٣٬٧٩٦

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الصُّغْرَى، وَاعْتِبَارُ الشُّهُورِ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ دُونَ الْأَهِلَّةِ إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ امْرَأَةٌ أَتَى عَلَيْهَا إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ بَلْ يُوقَفُ حَالُهَا يَظْهَرُ هَلْ حَبِلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ أَمْ لَا فَإِنْ ظَهَرَ حَبَلُهَا اعْتَدَّتْ بِالْوَضْعِ،

٣٬٧٩٧

وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَبِالْأَشْهُرِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا نَصَّهُ الْيَنَابِيعُ امْرَأَةٌ مَا رَأَتْ الدَّمَ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا لَا غَيْرُ ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَالَ لَيْسَتْ هِيَ بِآيِسَةٍ،

٣٬٧٩٨

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ لِأَنَّهَا مِنْ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَبِهِ نَأْخُذُ،

٣٬٧٩٩

وَفِي الْخَانِيَّةِ وَاَلَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ تَعُدُّ بِالْأَشْهُرِ. اهـ. قَوْلُهُ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ إلَخْ)

٣٬٨٠٠

فَلَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ جَازَ. اهـ. كَمَالٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.