فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ تَخْرُجُ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ) لِتَكْتَسِبَ لِأَجْلِ قِيَامِ الْمَعِيشَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عِنْدَهَا كِفَايَتُهَا صَارَتْ كَالْمُطَلَّقَةِ فَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِزِيَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا.

١٣٬٠٠١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ الْحِلِّ كَوْنُ خُرُوجِهَا بِسَبَبِ قِيَامِ شُغْلِ الْمَعِيشَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ فَمَتَى انْقَضَتْ حَاجَتُهَا لَا يَحِلُّ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ صَرْفُ الزَّمَانِ خَارِجَ بَيْتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا عَمَّمَ أَصْحَابُنَا الْحُكْمَ فَقَالُوا لَا تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ تَخْرُجُ لِلضَّرُورَةِ بِحَسْبِهَا لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ مَوْتٍ كَذَلِكَ فَأَيْنَ الْفَرْقُ؟ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ خُرُوجِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ نَهَارًا،

١٣٬٠٠٢

وَلَوْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى النَّفَقَةِ وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ «فُرَيْعَةَ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ زَوْجَهَا لَمَّا قُتِلَ أَتَتْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ إلَى بَنِي خُدْرَةَ فَقَالَ لَهَا: اُمْكُثِي فِي بَيْتِك حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» فَدَلَّ عَلَى حُكْمَيْنِ إبَاحَةِ الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ وَحُرْمَةِ الِانْتِقَالِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ خُرُوجَهَا وَمَنَعَهَا مِنْ الِانْتِقَالِ وَرَوَى عَلْقَمَةُ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ إلَيْهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فَسَأَلْنَ ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْنَ إنَّا نَسْتَوْحِشُ فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْتَمِعْنَ بِالنَّهَارِ،

١٣٬٠٠٣

فَإِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ فَلْتَرْجِعْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،

١٣٬٠٠٤

وَفِي الْمُحِيطِ عَزَاءُ الثَّانِي إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْجَوْهَرَةِ يَعْنِي بِبَعْضِ اللَّيْلِ مِقْدَارَ مَا تَسْتَكْمِلُ بِهِ حَوَائِجَهَا،

١٣٬٠٠٥

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا بَأْسَ بِأَنْ تَتَغَيَّبَ عَنْ بَيْتِهَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةٌ اهـ.

وَلَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا إلَى نَفَقَتِهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا اهـ.

فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إلَى النَّفَقَةِ لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا كَمَا فَهِمَهُ الْمُحَقِّقُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَقُولُ: لَوْ صَحَّ هَذَا إلَخْ)

٥٬٢٢٨

قَالَ فِي النَّهْرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنَّمَا أُبِيحَ لَهَا الْخُرُوجُ لِضَرُورَةِ اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ،

٥٬٢٢٩

فَإِذَا قَدَرَتْ عَلَيْهَا فَلَا ضَرُورَةَ تَلْحَقُهَا

٥٬٢٣٠

بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْفَرْقُ وَقَدْ رَجَعَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي آخِرِ كَلَامِهِ إلَى هَذَا اهـ.

قُلْت وَعِبَارَةُ الْمُجْتَبَى شَاهِدَةٌ بِذَلِكَ وَنَصُّهَا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ نَهَارًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ نَهَارًا لِطَلَبِ الْمَعَاشِ وَقَدْ يَهْجُمُ عَلَيْهَا اللَّيْلُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ دَارَّةٌ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ اهـ.

وَهَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي الْكَافِي وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ لِحَاجَتِهَا وَلَا تَبِيتُ بِغَيْرِ مَنْزِلِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا فَقَوْلُهُ لِحَاجَتِهَا أَوْضَحَ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا حَاجَةُ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا

٥٬٢٣١

بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ، وَأَمَّا الْحَاجَةُ لِغَيْرِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِيهَا كَمَا إذَا أُخْرِجَتْ مِنْ الْمَنْزِلِ أَوْ انْهَدَمَ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ لَهَا بِالْخِطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا أَصْلًا فَلَا يُتَمَكَّنُ مِنْ التَّعْرِيضِ،

٥٬٢٣٢

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّ بِنَاءَ التَّعْرِيضِ عَلَى الْخُرُوجِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ أُخْتُهُ لَا بِنْتُهُ

(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ خُرُوجَهَا) أَيْ: خُرُوجَهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا سَأَلَتْهُ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا سُؤَالٌ عَنْ أَمْرٍ دِينِيٍّ فَهُوَ خُرُوجٌ لِحَاجَةٍ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعِنَايَةِ

٥٬٢٣٣

قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمَيْنِ عَلَى أَنَّهَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَعَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ بِبَعْضِ النَّهَارِ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا جَائِزٌ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا خُرُوجَهَا لِلِاسْتِفْتَاءِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومعتدة الموت تخرج يومًا) أي: يباح لها الخروج في اليوم (وبعض الليل) قدر ما تستكمل به حوائجها لأنها لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش، وقد يمتد إلى أن يهجم الليل كذا في (الهداية) ويعرف من التعليل أنها لو كان لها قدر كفايتها صارت كالمطلقة فلا يحل لها الخروج لزيارة أهلها ليلا ولا نهارًا كذا في (الفتح) .

٥٬٦٢٧

قال في (البحر) : لو صح هذا لعم أصحابنا الحكم وقالوا: لا تخرج المعتدة عن طلاق أو موت إلا لضرورة لأن المطلقة تخرج لها فأين الفرق؟ فالظاهر من كلامهم جواز خروج معتدة الموت ولو كانت قادرة على النفقة انتهى. وفيه نظر، إذ المتوفى عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة،

٥٬٦٢٨

فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها،

٥٬٦٢٩

بخلاف المطلقة فإن نفقتها عليه وبهذا اتضح الفرق، وقد رجع رحمه الله في آخر كلامه إلى أن هذا، واعلم أن جواز الخروج إذا كان لأمر المعاش اختص بالنهار.

٥٬٦٣٠

قال في (الكافي) : إن الخروج لنفقتها غير أن أمر المعاش يكون بالنهار عادة دون الليل فأبيح الخروج لها بالنهار دون الليالى ووافقه في (البدائع) وإنما المتوفى عنها زوجها فلا تخرج ليلاً ولا بأس أن تخرج بالنهار في حوائجها فيحمل ما في (الكتاب) على ما اضطرت إلى ذلك وإليه ما قدمناه عن (الهداية) وفي (القنية) وتعتدان في بيت وجبت فيه إلا أن تخرج، أو ينهدم خرجت المعتدة لإصلاح ما لا بد منه كالزراعة وطلب النفقة وإخراج الكرم ولا وكيل لها فلها ذلك انتهى.

ولا بد أن يقيد ذلك بأن تبيت في منزلها،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ تَخْرُجُ الْيَوْمَ وَبَعْضَ اللَّيْلِ) لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا فَتَحْتَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لِلتَّكَسُّبِ، وَأَمْرُ الْمَعَاشِ بِالنَّهَارِ، وَبَعْضِ اللَّيْلِ فَيُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ فِيهِمَا غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهَا اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَلَهَا أَنْ تَبِيتَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْمَبِيتَ عِبَارَةٌ عَنْ الْكَوْنِ فِي مَكَان أَكْثَرَ اللَّيْلِ

٤٬٥١٤

بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا دَارَةٌ عَلَيْهَا فَلَا حَاجَةَ لَهَا إلَى الْخُرُوجِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى نَفَقَتِهَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي رِوَايَةٍ لِلضَّرُورَةِ لِمَعَاشِهَا،

٤٬٥١٥

وَقِيلَ لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اخْتَارَتْ إبْطَالَ النَّفَقَةِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي إبْطَالِ حَقٍّ عَلَيْهَا، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فَكَانَ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ، وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ) وَصَحَّحَهُ فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ انْتَهَى كَمَالٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.