فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} أَيْ: لَا تُخْرِجُوا الْمُعْتَدَّاتِ مِنْ الْمَسَاكِنِ الَّتِي كُنْتُمْ تَسْكُنُونَ فِيهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ،

١٢٬٩٨٢

فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَاكِنُ عَارِيَّةً فَارْتُجِعَتْ مِنْ السَّاكِنِ كَانَ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَنْ يُعَيِّنُوا مَسَاكِنَ أُخْرَى بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَوْ الْكِرَاءِ وَعَلَى الزَّوْجَاتِ أَيْضًا أَنْ لَا يَخْرُجْنَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا لِضَرُورَةٍ ظَاهِرَةٍ،

١٢٬٩٨٣

فَإِنْ خَرَجْنَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَانَ حَرَامًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْفَاحِشَةُ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

١٢٬٩٨٤

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْعِصْيَانُ الظَّاهِرُ وَهُوَ النُّشُوزُ عَنْ الْمُجَاوَرَةِ وَجَمَعَ بَيْنَ النَّهْيِ عَنْ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إخْرَاجُ الزَّوْجِ لَهَا غَصْبًا وَكَرَاهَةً أَوْ حَاجَةً إلَى الْمَسْكَنِ وَأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إذَا طَلَبَتْ وَالْخُرُوجَ خُرُوجُهُنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ إذَا أَرَدْنَ ذَلِكَ وَقُرِئَ {مُبَيِّنَةٍ} بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَتَمَامُهُ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَذُكِرَ فِي الْجَوْهَرَةِ أَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: الصَّحِيحُ تَفْسِيرُهَا بِالزِّنَا كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الرَّجْعِيَّ وَالْبَائِنَ بِنَوْعَيْهِ وَالْمُرَادُ مُعْتَدَّةُ الْفُرْقَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْصِيَةٍ كَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَمَا إذَا خَرَجَتْ بِإِذْنِ الْمُطَلِّقِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى إنَّ الْمُطَلَّقَةَ رَجْعِيًّا وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَةً حُكْمًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ،

١٢٬٩٨٥

وَلَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بَعْدَهُ لِلْعِدَّةِ وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَمْلِكَانِ إبْطَالَهُ

١٢٬٩٨٦

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لِحَقِّ الزَّوْجِ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ بِالْإِذْنِ.

وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَخْرُجُ حَالَةَ الضَّرُورَةِ كَمَا إذَا أُخْرِجَتْ أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِحَالَةِ الِاخْتِيَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِالْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُسْتَسْعَاةَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْعِدَّةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَالِ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمُقَامُ فِي مَنْزِلِ زَوْجِهَا حَالَ النِّكَاحِ فَكَذَا بَعْدَهُ وَلِأَنَّ الْخِدْمَةَ حَقُّ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا إذَا بَوَّأَهَا مَنْزِلًا فَحِينَئِذٍ لَا تَخْرُجُ وَلَهُ الرُّجُوعُ،

١٢٬٩٨٧

وَلَوْ بَوَّأَهَا فِي النِّكَاحِ ثُمَّ طَلُقَتْ فَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَطْلُبَهَا الْمَوْلَى،

١٢٬٩٨٨

وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحِدَادِ وَلَكِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ الْمَجْنُونَةَ تَحْصِينًا لِمَائِهِ مِنْ الْخُرُوجِ وَيَمْنَعَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ،

١٢٬٩٨٩

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَشَرْحِ النُّقَايَةِ الْمُرَاهِقَةُ كَالْبَالِغَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ وَكَالْكِتَابِيَّةِ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِحْدَادِ،

١٢٬٩٩٠

وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحَقِّ الشَّرْعِ إلَّا إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ صِيَانَةً لِمَائِهِ،

١٢٬٩٩١

وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجْنُونَةِ وَأَبَتْ الْإِسْلَامَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،

١٢٬٩٩٢

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ

١٢٬٩٩٣

بِخِلَافِ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهَا لَا تَخْرُجُ لَا بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَلَا بِعَدَمِ الْإِذْنِ اهـ.

وَبَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ فَرْقٌ لِلْمُتَأَمِّلِ وَقُيِّدَ بِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ مُعْتَدَّةَ الْوَطْءِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ كَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ عِتْقٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْمَنْعَ عَنْ الْخُرُوجِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَكَذَا فِي عِدَّتِهِ إلَّا إنْ مَنَعَهَا الزَّوْجُ لِتَحْصِينِ مَائِهِ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهِ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَلَهُ مَنْعُهَا لِتَحْصِينِ مَائِهِ،

١٢٬٩٩٤

فَإِنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ أَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ حَرُمَ الْخُرُوجُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي الصَّغِيرَةِ إذَا بَلَغَتْ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا أَفَاقَتْ،

١٢٬٩٩٥

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَسَائِرُ وُجُوهِ الْفَرْقِ الَّتِي تُوجِبُ الْعِدَّةَ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ سَوَاءٌ يَعْنِي فِي حَقِّ حُرْمَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهَا فِي الْعِدَّةِ فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْكُوحَةَ نِكَاحًا فَاسِدًا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ وَحُكِيَ فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهَا لَا تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا اهـ.

١٢٬٩٩٦

وَفِي الْمُجْتَبَى لَا تُمْنَعُ الْمُعْتَدَّةُ عَنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْخُرُوجِ،

١٢٬٩٩٧

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَهَا السُّكْنَى، وَالنَّصْرَانِيُّ إذَا طَلَّقَ النَّصْرَانِيَّةَ فَلَهَا النَّفَقَةُ لَا السُّكْنَى وَشَمِلَ أَيْضًا الْمَنْزِلَ الْمَمْلُوكَ لِلزَّوْجِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ غَائِبًا وَهِيَ فِي دَارٍ بِأُجْرَةٍ قَادِرَةٌ عَلَى دَفْعِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بَلْ تَدْفَعُ وَتَرْجِعُ إنْ كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَشَمِلَ خُرُوجَهَا إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ

١٢٬٩٩٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَازِلُ لَهُ وَشَمِلَ أَيْضًا الْمُخْتَلِعَةَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا فَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهَا الْخُرُوجُ وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ،

١٢٬٩٩٩

وَلَوْ زَارَتْ أَهْلَهَا وَالزَّوْجُ مَعَهَا أَوْ لَا فَطَلَّقَهَا كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهَا ذَلِكَ فَتَعْتَدَّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٣٬٠٠٠

وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ طَلُقَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنِهَا تَعُودُ إلَى مَسْكَنِهَا بِغَيْرِ تَأْخِيرٍ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِتَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -) عَزَاهُ فِي الْفَتْحِ إلَى النَّخَعِيّ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْ: مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالزِّنَا أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ {إِلا أَنْ} غَايَةٌ وَالشَّيْءُ لَا يَكُونُ غَايَةً لِنَفْسِهِ وَمَا قَالَهُ النَّخَعِيّ أَبْدَعُ وَأَعْذَبُ فِي الْكَلَامِ كَمَا يُقَالُ فِي الْخَطَابِيَّاتِ لَا تَزْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاسِقًا وَلَا تَشْتُمْ أُمَّك إلَّا أَنْ تَكُونَ قَاطِعَ رَحِمٍ وَنَحْوَهُ وَهُوَ بَدِيعٌ بَلِيغٌ جِدًّا.

(قَوْلُهُ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا

٥٬٢٢٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفَاحِشَةُ نُشُوزُهَا وَأَنْ تَكُونَ بَذِيَّةَ اللِّسَانِ عَلَى أَحْمَائِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْمَجْنُونَةِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي نُسْخَةٍ زَوْجُ الْمَجُوسِيَّةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا) لِمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ السُّكْنَى وَإِنْ نُصَّ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا حَقُّ الشَّرْعِ نَعَمْ إذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ مُؤْنَةِ السُّكْنَى يَصِحُّ كَمَا فِي الْفَتْحِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتْحِ هُنَا مَا نَصُّهُ كَمَا لَوْ اخْتَلَعَتْ عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا فَإِنَّ مُؤْنَةَ السُّكْنَى تَبْطُلُ عَنْ الزَّوْجِ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَكْتَرِيَ بَيْتَ الزَّوْجِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تخرج معتدة الطلاق) ولا الفسخ ولا إلى ضمن دار فيها منازل لغيره لقوله تعالى:} لا تخرجوهن من بيوتهن ولا من بيتها ومعتدة الموت تخرج اليوم، وبعض الليل، يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة {] الطلاق: ١ [يعني الزنا وأفاد إطلاقه المنع ولو أذن لها ولو في عدة الرجعي لأنهما لا يمكنهما إبطال حق الله تعالى

٥٬٦٢٢

بخلاف ما قبله قيد بمعتدة الطلاق لأن معتدة الوطء لا تمنع من الخروج كالمعتدة عن عتق ونكاح فاسد ووطء بشبهة إلا إذا منعها لتحصين مائه كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) خلافه حيث قال: سائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء يعني في حق حرمة الخروج (من بيتها) وحكى فتوى الأوزجندي أنها لا تعتد في منزل الزوج، وشمل إطلاقه المختلعة على نفقة عدتها كما أفتى به الشهيد وصحح في (جامع قاضي خان) وعليها أن تكتري بيت الزوج.

٥٬٦٢٣

قال في (الفتح) : والحق أن على المفتي أن ينظر في خصوص الوقائع فإن علم في واقعة عجز هذه عن المعيشة إن لم تخرج أفتاها بالحل وإلا فالحرمة، ولا بد أن تكون حرة،

٥٬٦٢٤

أما الأمة فتخرج لخدمة المولى إلا إذا بوأها منزلاً ثم طلقت بالغة عاقلة مسلمة،

٥٬٦٢٥

أما الصغيرة إلا أن تكون مراهقة والمجنونة والكتابية فلهن الخروج لعدم الخطاب كذا في (البدائع) وفي (الظهيرية) الكتابية لا تخرج إلا بإذن

٥٬٦٢٦

بخلاف المسألة فإنها لا تخرج ولو بالإذن،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تَخْرُجُ مُعْتَدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ بَيْتِهَا) بَلْ تَعْتَدُّ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} قِيلَ الْفَاحِشَةُ نَفْسُ الْخُرُوجِ،

٤٬٥٠٩

وَقِيلَ الزِّنَا فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَوَّلُ عَنْ النَّخَعِيّ،

٤٬٥١٠

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ تَكُونَ بَذِيئَةَ اللِّسَانِ فَتُؤْذِيَ أَحْمَاءَهَا فَتَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ زَائِرَةٌ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ مِنْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا فَأَخَذَتْ بِالْكِرَاءِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْهُ إنْ كَانَتْ قَادِرَةً بَلْ تَدْفَعُ، وَتَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، وَلَا تَخْرُجُ إلَى صَحْنِ دَارٍ فِيهَا مَنَازِلُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ السِّكَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ إلَيْهِ الْمَتَاعَ قُطِعَ

٤٬٥١١

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنَازِلُ لَهُ حَيْثُ كَانَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهِ، وَتَبِيتَ فِي أَيِّ مَنْزِلٍ شَاءَتْ لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى، وَالصَّغِيرَةُ تَخْرُجُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُورَةٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَلَا تُحِدُّ لِلزَّوْجِ فَانْقَطَعَ حَقُّهُ عَنْهَا، وَلَا يَضُرُّ بِهِ الْخُرُوجُ

٤٬٥١٢

بِخِلَافِ الرَّجْعِيِّ حَيْثُ لَا تَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِقِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّهُ عَنْهَا، وَالْكِتَابِيَّةُ تَخْرُجُ لِأَنَّهَا غَيْرَ مُخَاطَبَةٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا لِصِيَانَةِ مَائِهِ

٤٬٥١٣

بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْهَا الْحَبَلُ وَالْمَعْتُوهَةُ كَالْكِتَابِيَّةِ فِي هَذَا لِأَنَّهَا غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ) وَبِهِ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ انْتَهَى فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ، وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَظْهَرُ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللَّفْظِ لِأَنَّ إلَّا أَنْ غَايَةٌ، وَالشَّيْءَ لَا يَكُونُ غَايَةً لِنَفْسِهِ، وَمَا قَالَهُ النَّخَعِيّ أَبْدَعُ وَأَعْذَبُ كَمَا يُقَالُ فِي الْخَطَابِيَّاتِ لَا تَزْنِي إلَّا أَنْ تَكُونَ فَاسِقًا، وَلَا تَشْتُمْ أُمَّك إلَّا أَنْ تَكُونَ قَاطِعَ رَحِمٍ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ بَدِيعٌ بَلِيغٌ جِدًّا يَخْرُجُ إظْهَارُ عُذُوبَتِهِ عَنْ غَرَضِنَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ عَنْ النَّخَعِيّ) وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ انْتَهَى فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَأَخَذَتْ بِالْكِرَاءِ) الْكِرَاءُ بِالْمَدِّ الْأُجْرَةُ انْتَهَى مِصْبَاحٌ قَوْلُهُ وَلَهَا أَنْ تَبِيتَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ)

٣٬٨٥٠

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ الَّتِي لَهَا غَايَةٌ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أَذْهَبْ بِك اللَّيْلَةَ إلَى مَنْزِلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ ذَهَبَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِ اللَّيْلَةِ لَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا يَحْنَثْ انْتَهَى

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.