فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِإِضَافَةِ الْإِيجَابِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ: أَنْت حُرٌّ غَدًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِتَأْخِيرِ الْعِتْقِ عَنْ الْمَوْتِ إلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِقَبُولِهِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ، أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ تَأَخَّرَ عَنْ الْمَوْتِ إلَى أَنْ يَقْبَلَ، وَالْعِتْقُ مَتَى تَأَخَّرَ عَنْ الْمَوْتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِعْتَاقِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ،

١٤٬١٣٤

وَقَالَ: إنَّ الْوَارِثَ يَمْلِكُ عِتْقَهُ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَالْوَصِيَّ يَمْلِكُهُ تَنْجِيزًا فَقَطْ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ جَازَ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمَيِّتِ لَا لِلْوَارِثِ وَصَرَّحَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إعْتَاقِ الْوَارِثِ،

١٤٬١٣٥

وَفِي الْهِدَايَةِ قَالُوا: لَا يَعْتِقُ،

١٤٬١٣٦

وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ وَهَذَا صَحِيحٌ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ حُكْمًا لِكَلَامِ صَدْرٍ مِنْ الْأَهْلِ مُضَافًا إلَى الْمَحَلِّ،

١٤٬١٣٧

وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْإِعْتَاقِ وَلِأَنَّ الْقَبُولَ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْوَفَاةِ إلَّا بِإِعْتَاقٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا بَعْدَ الْوَفَاةِ أَيْضًا فَلَا يَبْقَى

١٤٬١٣٨

فَائِدَةٌ لِقَبُولِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعِتْقَ الْحُكْمِيَّ، وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمِلْكِ وَقْتَهُ وَهُنَا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُعَلِّقِ وَبَقِيَ لِلْوَارِثِ وَمَتَى خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَقَعُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فَمَا ظَنُّك عِنْدَ عَدَمِهَا وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا

١٤٬١٣٩

فَائِدَةَ لِلْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْقَبُولُ لَمْ يَصِحَّ إعْتَاقُ الْوَصِيِّ وَالْقَاضِي لِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ الْإِعْتَاقُ.

١٤٬١٤٠

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إعْتَاقِ أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْبَعْضِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ لَفْظُ الْأَصَحِّ وَلَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَصَحَّحَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِالْقَبُولِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يُؤَخِّرَ ذِكْرَ الْمَالِ، أَوْ يُقَدِّمَهُ كَأَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِي كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لَكِنَّهُ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ وَقَاضِي خَانْ فِي الْفَتَاوَى - أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِي - " إنَّ الْقَبُولَ فِيهِ لِلْحَالِ " لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛

إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَقَيَّدَ بِأَنْتَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَبُولُ فِيهِ لِلْحَالِ فَإِذَا قَبِلَ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ بَحْثًا حَسَنًا فَرَاجِعْهُ.

١٤٬١٤١

وَفِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْقَبُولَ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ حُجَّ عَنِّي حَجَّةً بَعْدَ مَوْتِي وَأَنْتَ حُرٌّ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ يَحُجُّ عَنْهُ حَجًّا وَسَطًا، ثُمَّ يُعْتِقُهُ الْوَرَثَةُ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِغَيْرِ مَالٍ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ مَعَ هَذَا بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ قُسِمَ الثُّلُثُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُوصَى لَهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ مِنْهَا لِلْعَبْدِ وَيَسْعَى لِلْمُوصَى - لَهُ - فِي رُبُعِ ثُلُثِ رَقَبَتِهِ - وَلِلْوَرَثَةِ - فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ؛

لِأَنَّ الْعَبْدَ مُوصَى لَهُ بِعِتْقِ جَمِيعِ رَقَبَتِهِ فَيَضْرِبُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَالْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَصَارَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ وَجَمِيعُ الرَّقَبَةِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَسَلِمَ لِلْعَبْدِ ثَلَاثَةٌ وَيَسْعَى لِلْمُوصَى لَهُ فِي سَهْمٍ، وَلِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إلَى الْوَصِيِّ قِيمَةَ حَجٍّ يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَدَفَعَ فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُعْتِقُوهُ وَلَا يُنْتَظَرَ الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِمَالٍ وَالْحَجَّ مَشُورَةٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْحَجِّ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ نُظِرَ إنْ كَانَتْ مِقْدَارَ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ نَافِذَةٌ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَى تَمَامِ الثُّلُثَيْنِ، ثُمَّ يَدْفَعَ إلَى الْوَرَثَةِ أَوْ إلَى الْوَصِيِّ مِقْدَارَ حَجَّةٍ فَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْحَجَّ فَحَجَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ وَالثُّلُثُ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: ادْفَعْ إلَى الْوَصِيِّ قِيمَةَ حَجَّةٍ فَإِذَا دَفَعْتَهَا إلَيْهِ فَحَجَّ بِهَا عَنِّي فَأَنْت حُرٌّ لَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ مَا لَمْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ وَأَبَى الْوَرَثَةُ خُرُوجَهُ لِلْحَجِّ وَلَا مَال لِلْمَيِّتِ غَيْرُهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يَخْدُمَهُمْ مِقْدَارَ ثُلُثَيْ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ ثُلُثَيْهِ صَارَ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ رَقَبَةً وَمَنْفَعَةً،

١٤٬١٤٢

وَإِذَا خَرَجَ اشْتَغَلَ عَنْ خِدْمَتِهِمْ،

١٤٬١٤٣

وَإِذَا حَجَّ وَجَبَ إعْتَاقُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْوَرَثَةِ عَنْ مَنْفَعَتِهِ وَخِدْمَتِهِ فَيَحْبِسُونَهُ وَيَسْتَخْدِمُونَهُ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ اسْتِيفَاءً لِحَقِّهِمْ فَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: اُخْرُجْ فِي هَذَا الْعَامِ فَقَالَ أَخْدُمُكُمْ الْعَامَ وَأَخْرُجُ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ فِي الْعَامِ، وَإِلَّا أَبْطَلَ الْقَاضِي وَصِيَّتَهُ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ الْوَرَثَةُ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ فَلَهُ أَنْ يَحُجَّ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَيِّتُ قَالَ: حُجَّ عَنِّي فِي هَذِهِ السَّنَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: حُجَّ عَنِّي بَعْدَ مَوْتِي بِخَمْسِ سِنِينَ وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يَتْرُكُوهُ إلَى خَمْسِ سِنِينَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ اهـ.

١٤٬١٤٤

وَفِي الذَّخِيرَةِ: رَجُلٌ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ تَشْرَبْ الْخَمْرَ فَأَقَامَ أَشْهُرًا، ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ بَطَلَ عِتْقُهُ وَإِنْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ فَأَمْضَى فِيهِ الْعِتْقَ، ثُمَّ شَرِبَ الْخَمْرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ إلَى الرِّقِّ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَنْ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ فَهُوَ حُرٌّ شَرِبَ الْخَمْرَ، أَوْ لَمْ يَشْرَبْ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ شِئْت فَأَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ

١٤٬١٤٥

وَكَذَا إذَا قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْت حُرٌّ إنْ شِئْتَ كَانَتْ الْمَشِيئَةُ إلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْغَدِ

١٤٬١٤٦

وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْت حُرٌّ غَدًا إنْ شِئْت كَانَتْ الْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْت فَأَنْت حُرٌّ غَدًا كَانَتْ الْمَشِيئَةُ لِلْحَالِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.

١٤٬١٤٧

وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ غَدًا إنْ شِئْت فَالْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَنْت حُرٌّ إنْ شِئْت غَدًا فَالْمَشِيئَةُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَلَّقَ الْإِعْتَاقَ الْمُضَافَ إلَى الْغَدِ بِالْمَشِيئَةِ فَيَقْتَضِي الْمَشِيئَةَ فِي الْغَدِ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَضَافَ الْإِعْتَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ إلَى الْغَدِ فَيَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الْغَدِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ إلَخْ) سَيَأْتِي جَوَابُهُ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ الْمُحَقِّقُ إلَخْ) أَيْ بَحَثَ فِي

٥٬٥٤٢

فَرْعِ التَّدْبِيرِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ النِّهَايَةِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ بِأَنَّهُ قَابَلَ الْأَلْفَ فِي التَّدْبِيرِ بِحَقِّ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ مُتَحَقَّقٌ قَبْلَ الْمَوْتِ،

٥٬٥٤٣

وَفِي تِلْكَ قَابَلَهَا بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَحَقِيقَتُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَالْقَبُولُ بَعْدَهُ وَحَاصِلُ بَحْثِ الْمُحَقِّقِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا إعْتَاقٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ هُوَ الثَّابِتُ فِي كُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ أَنْت مُدَبَّرٌ، أَوْ أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِلَا فَرْقٍ بَلْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ دَلَّ عَلَيْهِ بِلَفْظٍ مُفْرَدٍ وَمُرَكَّبٍ كَلَفْظِ الْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ فِي إنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ نَاطِقٍ، ثُمَّ يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فَرْعًا عَلَى صِحَّةِ الْإِضَافَةِ الَّتِي هِيَ التَّدْبِيرُ

٥٬٥٤٤

لَا أَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ هُوَ مَعْنَى التَّدْبِيرِ ابْتِدَاءً فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْفَرْقُ.

وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَهُ صَحَّ أَنْ يُطْلَقَ وَيُرَادَ بِهِ حُكْمُهُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَ هُوَ أَنَّ الْبَيْعَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمِلْكُ فَتَأَمَّلْ

٥٬٥٤٥

وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ مَوْتِي قَابَلَهَا بِحَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ فَاحْتَاجَ إلَى الْقَبُولِ حَالًا، ثُمَّ أَضَافَهَا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا إنَّ قَوْلَ الزَّيْلَعِيِّ وَالْخَانِيَّةِ إنَّ الْقَبُولَ فِيهِ لِلْحَالِ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إنْ اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى غَايَةِ الْبَيَانِ فَيُقَالُ: لِمَ لَمْ يَعْكِسْ وَيَقُولُ: إنَّ مَا فِيهَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْإِجْمَاعَ وَخَطَّأَهُ فِيهِ اهـ. كَلَامُ الْمَقْدِسِيَّ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو قال: أنت حر بعد موتي بألف، فالقبول بعد موته) لأنه أضاف الإيجاب إلى ما بعده فلا يعتبر القبول قبله

٦٬٠٩٨

بخلاف أنت مدبر على ألف حيث يكون القبول في الحال لأن في هذا إيجاب التدبير في الحال، غير أنه لا يجب المال بقيام الرق وإذا عتق بالموت لا يلزمه شيء لعدم وجوبه قبله وأورد أنه ينبغي أن تكون مسألة (الكتاب) تصرف اليمين من [٢٧٢/أ] المولى / حتى لا يتمكن من الرجوع وفي الإيمان يعتبر اللفظ ولا إضافة في الثانية لفظا لتكون يمينا فلم يعتب القبول بعده،

٦٬٠٩٩

وإذا قبل: بعد موت المولى لم يعتق في الأصح إلا بإعتاق الوصي أو الوارث أو القاضي عند امتناع الوارث والولاء للميت ولو أعتقه الوارث عن كفارة الميت لا يصح عن الكفارة بل عن الميت، وإنما توقف على إعتاق هؤلاء لما أنت الميت ليس بأهل للإعتاق، واعترض بأن الأهلية ليست بشرط ولو حرره على خدمته سنة، فقبل عتق، وخدمه،

٦٬١٠٠

فلو مات تجب قيمته، عند الإضافة والتعليق، ولذا لو جن بعد التعليق ثم وجد الشرط وقع الطلاق، والعتاق،

٦٬١٠١

وكذا يعتق المدبر بعد الموت، وليس التدبير إلا تعليق العتق، وأجيب بالفرق وذلك أنه في تلك المسائل الموجود إنما هو بطلان أهلية المعلق فقط، وهنا الثابت مع هذا زيادة، هي خروجه عن ملك المعلق إلى ملك الورثة، فلم يوجد الشرط إلا وهو في ملك غيره.

واعلم أنه روي عن الإمام أنه يعتق بمجرد القبول وأيده في (الفتح) وادعى في (البحر) أن ظاهر إطلاق المتون يفيده وفيه نظر،

٦٬١٠٢

وفي (الخانية) إذا جاء غد فأنت حر إن شئت فالمشيئة له بعد طلوع الفجر من الغد،

تعليق

ولو قال: إن شئت فأنت حر غدا كانت المشيئة للحال في ظاهر الرواية وهو قولهما،

٦٬١٠٣

وفي (البدائع) أنت حر غدا إن شئت فالمشيئة في الغد،

تعليق

ولو قال: أنت حر إن شئت غدا فالمشيئة للحال، لأنه في الأول علق الإعتاق المضاف إلى الغد بالمشيئة،

٦٬١٠٤

وفي الثاني أضاف الإعتاق المعلق بالمشيئة إلى الغد والله الموفق،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِأَلْفٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّ إيجَابَ الْعِتْقِ أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْقَبُولِ قَبْلَ وُجُودِ الْإِيجَابِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا قَبْلَ غَدٍ

٥٬٠٥٥

وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ غَدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ

٥٬٠٥٦

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَيْثُ يَكُونُ الْقَبُولُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ إيجَابَ التَّدْبِيرِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ لِأَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ وَالْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا فَسَقَطَ

٥٬٠٥٧

بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الرِّقَّ قَدْ زَالَ فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ يَجِبْ الْمَالُ فَمَا

٥٬٠٥٨

فَائِدَةُ الْقَبُولِ قُلْنَا فَائِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا لِوُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مُعَلَّقٌ بِقَبُولِ الْمَالِ فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مَا لَمْ يَقْبَلْ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ فِيهِ فِي الْحَالِ فَإِذَا قَبِلَ صَارَ مُدَبَّرًا وَلَا يَجِبُ الْمَالُ لِمَا ذَكَرْنَا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَالْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ

٥٬٠٥٩

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا إنْ شِئْت حَيْثُ تَكُونُ الْمَشِيئَةُ فِيهِ فِي غَدٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ فِيهِمَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَوَقَّفَ عَلَى مَجِيءِ الْغَدِ فِيهِمَا فَكَذَا الْمَشِيئَةُ وَقَالَ زُفَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْحَالِ فِيهِمَا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْأَيْمَانِ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْمَشِيئَةِ وَتَأْخِيرِهَا وَلَوْ قَدَّمَ الْمَشِيئَةَ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةَ فِي الْحَالِ إجْمَاعًا فَكَذَا إذَا أَخَّرَ ثُمَّ قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَا يُعْتَقُ وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يَعْتِقْهُ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْعِتْقِ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ بِمُعَلَّقٍ بِالْمَوْتِ وَفِي مِثْلِهِ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ

٥٬٠٦٠

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِنَفْسِ الْمَوْتِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إعْتَاقُ أَحَدٍ فَإِنْ قِيلَ أَهْلِيَّةُ الْمُعَلَّقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ أَوْ الْعَتَاقَ بِشَرْطٍ ثُمَّ جُنَّ وَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُنَا مِثْلَهُ قُلْنَا نَعَمْ إذَا كَانَ مِلْكُ الْمُعَلَّقِ قَائِمًا وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُنَا خَرَجَ مِلْكُهُ وَبَقِيَ لِلْوَارِثِ وَمَتَى خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لَا يَقَعُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِيَّةِ فَمَا ظَنُّك عِنْدَ عَدَمِهَا وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَأَخَّرَ الْعِتْقُ عَنْ الْمَوْتِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَذَلِكَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْقَاضِي فَكَذَا هَذَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إيجَابٌ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ لِأَنَّ إيجَابَ إلَخْ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.