فإن قتل مرتدٌّ رجلًا خطأً ولحق أو قتل فالدّية في كسب الإسلام
الشروح عليها
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ فَالدِّيَةُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً) بَيَانٌ لِحُكْمِ جِنَايَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا الدِّيَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْكَسْبَيْنِ مَالُهُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الْمَالَيْنِ وَلِذَا يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ مَالُهُ هُوَ الْمُكْتَسَبُ فِي الْإِسْلَامِ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ دُونَ الْمَكْسُوبِ فِي الرِّدَّةِ لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ وَلِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مِيرَاثًا عَنْهُ وَالثَّانِي فَيْئًا وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا عَاقِلَةَ لَهُ لِانْعِدَامِ النُّصْرَةِ فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ قَيَّدَ بِلِحَاقِهِ أَوْ قَتْلِهِ يَعْنِي عَلَى الرِّدَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ خَاصَّةً إلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبُ إسْلَامٍ وَإِنَّمَا لَهُ كَسْبُ الرِّدَّةِ فَإِنَّ الْجِنَايَةَ هَدَرٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الدِّيَةَ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا كَالدَّيْنِ وَقَدَّمْنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الدَّيْنِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ فِي رِوَايَةٍ يَقْضِي دَيْنَ الْإِسْلَامِ مِنْ كَسْبِهِ وَدَيْنَ الرِّدَّةِ مِنْ كَسْبِهَا
وَفِي رِوَايَةٍ يَقْضِي مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ إلَّا أَنْ لَا يَفِي فَمِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ
وَفِي رِوَايَةٍ عَكْسُهُ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ فَلَمْ يَرِدْ أَنَّ دَيْنَ الرِّدَّةِ هَدَرٌ فَكَيْفَ يُقَالُ فِي جِنَايَتِهِ مَعَ وُجُودِ كَسْبِ الرِّدَّةِ أَنَّهَا هَدَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَلِذَا
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة والولوالجية فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا كَسْبُ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَّا كَسْبُ الرِّدَّةِ تُسْتَوْفَى الدِّيَةُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ الْكَسْبَانِ قَالَا يَسْتَوْفِي مِنْهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ تُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِ الْإِسْلَامِ أَوَّلًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ اسْتَوْفَى الْفَضْلَ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ غَصَبَ مَالًا فَأَفْسَدَهُ يَجِبُ ضَمَانُهُ فِي مَالِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَهُمَا فِي الْكُلِّ اهـ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ مَا اغْتَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ فِي كَسْبِ الرِّدَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا ثَبَتَ الْغَصْبُ وَالْإِتْلَافُ بِالْمُعَايَنَةِ فَإِنْ ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْمُرْتَدِّ فَعِنْدَهُمَا يَسْتَوْفِي مِنْ الْكَسْبَيْنِ وَعِنْدَهُ مِنْ كَسْبِ الرِّدَّةِ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ خَطَأً كَذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْهُمَا فِي إقْرَارِهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ والولوالجية وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ الْمُرْتَدِّينَ كَجِنَايَتِهِمْ فِي غَيْرِ الرِّدَّةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا قَائِمٌ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَالْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ فِي الرِّدَّةِ فَيَكُونُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ فِي كَسْبِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْمَمَالِيكِ الْمُرْتَدِّينَ هَدَرٌ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ بِقَطْعِ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ لِكَوْنِهِ قَدْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا لَا يَضْمَنُ قَاتِلُهُ بِالْأَوْلَى وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْجَانِي لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ مَاتَ الْمُرْتَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْقَطْعِ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ مُسْلِمًا حَيْثُ كَانَ الْقَطْعُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَطْعُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَالسِّرَايَةُ إلَى النَّفْسِ وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَحِقَ بِمَعْنَى ثُمَّ وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قُتِلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ جَاءَ تَائِبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَوْ قَذَفَ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا لِصَيْرُورَتِهِ فِي حُكْمِ أَهْلِ الْحَرْبِ
وَأَمَّا إذَا فَعَلَ شَيْئًا قَبْلَ اللِّحَاقِ ثُمَّ لَحِقَ فَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ وَالْقَذْفِ يُؤْخَذُ بِهِ وَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَبَقِيَّةِ الْحُدُودِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ لِأَنَّ اللِّحَاقَ كَالْمَوْتِ يُورِثُ شُبْهَةً كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة هَذَا إذَا ثَبَتَ إلَخْ) أَقُولُ: عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة هَكَذَا
وَأَمَّا مَا اغْتَصَبَ الْمُرْتَدُّ مِنْ شَيْءٍ أَوْ أَفْسَدَهُ فَضَمَانُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ وَوَجَبَ بَدَلُ الْإِتْلَافِ وَالْغَصْبِ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَتِّبَ كَسْبَ الرِّدَّةِ عَلَى كَسْبِ الْإِسْلَامِ هَذَا إذَا ثَبَتَ الْإِتْلَافُ وَالْغَصْبُ بِالْمُعَايَنَةِ إلَخْ وَنَقَلَ مِثْلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ فَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا جَاءَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْمَزِيدِ مَا ذَكَرَهَا فِي الْهِدَايَةِ هُوَ التَّحْقِيقُ.
[ارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ]
(وإن قتل مرتد رجلا خطأ ولحق) بدار الحرب (أو قتل) على ردته (فالدية في كسب الإسلام) خاصة،
أما كونها في ماله فلأن العواقل لا تعقل المرتد
وأما كونها في كسب الإسلام فقط فهو قول الإمام، وقالا في كسب الردة أيضا بناء على أنه يملك الكل عندهما فيكون ما لزمهما الكل وعنده لا يملك غيره فاختص ما لزمه به.
قال في (الفتح) : وعلى هذا ما لو غصب مالا فأفسده فيجب ضمانه في مال الإسلام وعندهما في الكل وعلى هذا لو لم يكن له كسب إسلام واكتسب في الردة فهدر الجناية عند أبي حنيفة خلافا لهما انتهى، وهذا الإطلاق أعني وجوب ضمان ما غصبه في مال الإسلام عنده مقيد بما إذا لزمه ذلك بإقراره
أما لو كان بالمعاينة أو البينة فإنه يخير بين أن يوفيه من كسب الإسلام أو الردة عندهم جميعا نص عليه في (الفوائد الظهيرية) .
قال في (البحر) : وينبغي أن يكون القتل خطأ كذلك لكونه متهما في إقراره بحق الورثة وقوله فهدر الجناية الظاهر أنه تفقه منه لا حكاية للمنقول وإلا فالمسطور في كلامهم خلافه ففي (التتارخانية)
قال محمد في (الجامع الصغير) : فإن لم يكن له إلا كسب الإسلام أو إلا كسب الردة تستوفى منه وإن كان له كسبها فعلى قولهما تستوفى الدية من الكسبين وعلى قوله تستوفى من كسب الإسلام أولا فإن فضل منها شيء أخذ الفضل من كسب الردة وفي (الخانية) وإن لم يكن له إلا كسب الردة كان عليه الدية من ذلك المال.
ولو ارتد بعد القطع عمدا ومات منه أو لحق وجاء مسلما فمات منه ضمن القاطع نصف الدية في ماله لورثته وإن لم يلحق وأسلم ومات ضمن الدية ولو ارتد مكاتب ولحق وأخذ بماله وقتل فمكاتبته لمولاه وما بقي لورثته ولو ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فولدت.
[٣٣٧/ب] واعلم أن جناية العبد والأمة والمكاتب المرتدين كجنايتهم في / غير الردة
(فَإِنْ قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ (أَوْ قُتِلَ فَالدِّيَةُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ) خَاصَّةً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا الدِّيَةُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ جَمِيعًا لِأَنَّ الْعَوَاقِلَ لَا تَعْقِلُ الْمُرْتَدَّ لِعَدَمِ النُّصْرَةِ فَيَكُونُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً فَمَالُهُ عِنْدَهُمَا الْمُكْتَسَبُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ جَمِيعًا لِنُفُوذِ تَصَرُّفَاتِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَلِهَذَا يَجْرِي الْإِرْثُ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ مَالُهُ الْمُكْتَسَبُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ دُونَ الْمُكْتَسَبِ فِي حَالَةِ الرِّدَّةِ لِتَوَقُّفِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا وَلِهَذَا كَانَ الْأَوَّلُ مِيرَاثًا عَنْهُ وَالثَّانِي فَيْئًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِكَسْبِ الرِّدَّةِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ كُلَّ دَيْنٍ يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ هَذَا إذَا قُتِلَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ
وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ يَكُونُ فِي الْكَسْبَيْنِ جَمِيعًا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْكُلَّ مَالُهُ وَلِهَذَا يَجْرِي الْإِرْثُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَالدِّيَةُ فِي كَسْبِ الْإِسْلَامِ خَاصَّةً)
وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَا اغْتَصَبَهُ مِنْ مَالٍ أَوْ أَفْسَدَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ النُّصْرَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَلْزَمُهُ نُصْرَةُ الْمُرْتَدِّ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.