فإن لحق فقضي بعبده لابنه فكاتبه فجاء مسلمًا فالمكاتبة والولاء لمورّثه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَحِقَ وَقَضَى بِعَبْدِهِ لِابْنِهِ فَكَاتَبَهُ فَجَاءَ مُسْلِمًا فَالْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَاءُ لِمُوَرِّثِهِ) وَهُوَ الْمُرْتَدُّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى إبْطَالِ الْكِتَابَةِ لِنُفُوذِهَا بِدَلِيلٍ مُنَفَّذٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِلِحَاقِهِ فَجَعَلْنَا الْوَارِثَ الَّذِي هُوَ خَلْفَهُ كَالْوَكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ فِيهِ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ نَظِيرُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ الْأُولَى تَبْقَى الثَّانِيَةُ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ وَلَيْسَ انْتِقَالُ الْكِتَابَةِ إلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي أَسْلَمَ بِسَبَبِ انْتِقَالِ الْمُكَاتَبِ مِنْ مِلْكِ الِابْنِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ وِلَايَةِ الْخَلَفِ عِنْدَ ظُهُورِ وِلَايَةِ الْأَصْلِ
وَأَشَارَ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ فِي قَوْلِهِ فَجَاءَ مُسْلِمًا إلَى أَنَّ مَجِيئَهُ عُقَيْبَ كِتَابَتِهِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إلَى الِابْنِ
فَلَوْ أَدَّاهَا إلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ عَتَقَ عَلَى الِابْنِ حِينَ أَدَّى وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ بَعْدَهُ إلَى أَبِيهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الِابْنُ عَبْدَهُ ثُمَّ جَاءَ مُسْلِمًا وَالْمُكَاتَبَةُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَقَيَّدَ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الِابْنَ إذَا دَبَّرَهُ ثُمَّ جَاءَ الْأَبُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ لِلْأَبِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة
وَأَشَارَ بِكَوْنِ الْبَدَلِ وَالْوَلَاءِ فَقَطْ لِلْأَبِ إلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُ الْكِتَابَةِ لِصُدُورِهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ إبْطَالَ كِتَابَةِ الْوَارِثِ قَبْلَ أَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا بِمُجَرَّدِ مَجِيئِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْسَخَهَا
أَمَّا إذَا فَسَخَهَا انْفَسَخَتْ إلَّا أَنَّ جَعْلَهُمْ الْوَارِثَ كَالْوَكِيلِ مِنْ جِهَتِهِ يَأْبَاهُ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا كَاتَبَ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ لَحِقَ.
[قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وإن لحق) المرتد (وقضى بعبده لابنه) يعني بعد القضاء بلحاقه على ما مر (فكاتبه) الابن (فجاء) المرتد (مسلما فالمكاتبة) أي: بدلها (والولاء لمورثه) لأنه لا وجه في إبطال الكتابة لنفوذها بدليل متعد وهو القضاء بالعبد له ولا إلى نقله إلى ملك الأب لأنه لا يقبل النقل فجعل على أن الابن وكيل عنه لأنه لما لحق كأنه سلطه على ماله وحقوق العقد ترجع إلى الموكل في الوكالة بالكتابة والولاء لمن يقع العتق منه.
وجزم في (الخانية) بأنه إن رجع قبل أن يؤدي جميع بدل الكتابة كان له إبطالها وهو مناف لما مر، قيد بالكتابة لأنه لو دبره كان الولاء للابن كما في (التاتارخانية) وكان الفرق أن الكتابة تقبل الفسخ بالتعجيز فلم تكن في معنى العتق من كل وجه بخلاف التدبير
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ لَحِقَ فَقُضِيَ بِعَبْدِهِ لِابْنِهِ فَكَاتَبَهُ فَجَاءَ مُسْلِمًا فَالْمُكَاتَبَةُ وَالْوَلَاءُ لِمُوَرِّثِهِ) وَهُوَ الْمُرْتَدُّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ خَلَفٌ عَنْ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ لِاسْتِغْنَائِهِ فَإِذَا جَاءَ مُسْلِمًا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَيُعَادُ إلَيْهِ مِلْكُهُ غَيْرَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهَا لِصُدُورِهَا عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَجَعَلْنَاهُ نَائِبًا عَنْهُ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ فِيهِ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَالْوَلَاءُ لِمَنْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْهُ نَظِيرُهُ الْمُكَاتَبُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَعَجَزَ وَفُسِخَتْ الْكِتَابَةُ الْأُولَى تَبْقَى الْكِتَابَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى حَالِهَا وَيَكُونُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَاهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الَّذِي كَانَ لَهُ غَيْرُ قَائِمٍ بَعْدَهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ لِمَا قُلْنَا وَلَا يُقَالُ الْمُكَاتَبُ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ فَكَيْفَ انْتَقَلَ إلَى الْمُرْتَدِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَيْسَ بِانْتِقَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُقُوطُ وِلَايَةِ الْخَلَفِ عِنْدَ ظُهُورِ وِلَايَةِ الْأَصْلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ نَائِبًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي صَارَ الِابْنُ كَالْوَكِيلِ عَنْ أَبِيهِ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَمَّا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ صَارَ كَأَنَّهُ سَلَّطَ ابْنَهُ عَلَى مَالِهِ وَجَعَلَهُ خَلَفًا عَنْهُ فِي التَّصَرُّفِ فَلَمَّا عَادَ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْأَحْيَاءِ وَبَطَلَ حُكْمُ الْمَوْتِ فَلَمَّا لَمْ يُفْسَخْ كَانَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ لِلْمُرْتَدِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْكِتَابَةِ تَرْجِعُ إلَى الْمُوَكِّلِ لَا إلَى الْوَكِيلِ
وَكَذَلِكَ لِلْمُرْتَدِّ الَّذِي أَسْلَمَ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَالْعِتْقُ وَقَعَ عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ لِلْوَارِثِ فَإِنَّ الْوَلَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلْوَارِثِ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.