فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً صَحَّ) أَيْ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ

١٩٬٠٨٨

بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ مِنْ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ أَوْ الشَّاةِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا إذَا بَاعَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا أَلْيَتَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ إلَّا يَدَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ صُبْرَةِ طَعَامٍ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ أَفْسَدَ الْبَيْعَ بِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ لَازِمٌ فِي اسْتِثْنَاءِ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا عَلَى الْأَشْجَارِ،

١٩٬٠٨٩

وَإِنْ لَمْ تُفْضِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ مُبْطِلَةٌ فَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنَّ مَا لَا يُفْضِي إلَيْهَا يَصِحُّ مَعَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَ عَدَمِ الْإِفْضَاءِ إلَيْهَا فِي الصِّحَّةِ مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَلَى حُدُودِ الشَّرْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَعَلَى الْبَيْعِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مُصَحِّحًا.

كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ

١٩٬٠٩٠

وَقِيلَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ وَالطَّحَاوِيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَرُ مُنْتَفَعًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُصِيبُهُ آفَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا قَدْرُ الْمُسْتَثْنَى فَيَتَطَرَّقُ فِيهِ الضَّرَرُ اهـ.

وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا،

١٩٬٠٩١

فَإِنَّ اسْتَثْنَى جُزْءًا كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ اتِّفَاقًا، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلِذَا

١٩٬٠٩٢

قَالَ فِي الْكِتَابِ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ مِنْهَا أَيْ مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّخِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْذُوذًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَرْطَالًا جَازَ اتِّفَاقًا وَقُيِّدَ بِالْأَرْطَالِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى رِطْلًا وَاحِدًا جَازَ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ

١٩٬٠٩٣

بِخِلَافِ الْأَرْطَالِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءُ الْكُلِّ مِنْ الْكُلِّ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْإِيرَادُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِالْخِدْمَةِ مُنْفَرِدَةً جَائِزٌ وَاسْتِثْنَاؤُهَا لَا،

١٩٬٠٩٤

وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ.

وَنَذْكُرُ جَوَابَهُ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ كَمَا فِي الْبِنَايَةِ،

١٩٬٠٩٥

وَلَوْ بَاعَ صُبْرَةً بِمِائَةٍ إلَّا عُشْرَهَا فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ عُشْرَهَا لِي فَلَهُ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الثَّمَنِ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِيهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الْمِائَةَ شَاةٍ بِمِائَةٍ عَلَى أَنَّ هَذِهِ لِي أَوْ وَلِي هَذِهِ فَسَدَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذِهِ كَانَ مَا بَقِيَ بِمِائَةٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَلِي نِصْفُهَا كَانَ النِّصْفُ بِخَمْسِينَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ جَازَ فِي كُلِّهِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى بَاعَ نِصْفَهُ بِأَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ فَالنِّصْفُ الْمُسْتَثْنَى عَيْنُ بَيْعِهِ بِخَمْسِمِائَةٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِي نِصْفَهُ بِثَلَاثِمِائَةٍ أَوْ مِائَةِ دِينَارٍ فَسَدَ لِإِدْخَالِ صَفْقَةٍ فِي صَفْقَةٍ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَيَّدْنَا بِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الثِّمَارِ أَوْ الصُّبْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَثْنَى شَاةً مِنْ قَطِيعٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ ثَوْبًا مِنْ عَدْلِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ،

١٩٬٠٩٦

وَلَوْ اسْتَثْنَى وَاحِدًا بِعَيْنِهِ جَازَ. كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَفِيهَا أَبِيعُك دَارًا عَلَى أَنَّ لِي طَرِيقًا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ يَكُونُ فَاسِدًا،

١٩٬٠٩٧

وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الطَّرِيقُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَبَيَّنَ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ كَانَ فَاسِدًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا طَرِيقًا مِنْهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ جَازَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الطَّرِيقِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا فَيَكُونُ جَمِيعُ الثَّمَنِ يُقَابِلُهُ غَيْرُ الْمُسْتَثْنَى فَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ

١٩٬٠٩٨

أَمَّا فِي الْأَوَّلِ جَعَلَ الثَّمَنَ مُقَابَلًا بِجَمِيعِ الدَّارِ فَإِذَا شَرَطَ مِنْهَا طَرِيقًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ يُسْقِطُ حِصَّتهُ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِأَلْفٍ عَلَى أَنَّ لِي هَذَا الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ لَا يَصِحُّ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ جَازَ الْبَيْعُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ إلَّا بِنَاءَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلَا يَدْخُلُ الْبِنَاءُ فِي الْبَيْعِ،

١٩٬٠٩٩

وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا إلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ بِعَيْنِهَا بِقَرَارِهَا جَازَ الْبَيْعُ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ تَدَلِّي أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِقْدَارُ غِلَظِ الشَّجَرَةِ دُونَ الزِّيَادَةِ.

رَجُلَانِ اشْتَرَيَا سَيْفًا وَتَوَاضَعَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْحِلْيَةُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ النَّصْلُ كَانَ السَّيْفُ الْمُحَلَّى بَيْنَهُمَا وَالْخَاتَمُ مَعَ الْفَصِّ كَذَلِكَ،

١٩٬١٠٠

وَلَوْ اشْتَرَيَا دَارًا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْأَرْضَ وَلِلْآخَرِ الْبِنَاءَ جَازَ كَذَلِكَ،

١٩٬١٠١

وَلَوْ اشْتَرَيَا بَعِيرًا وَتَوَاضَعَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا رَأْسُهُ وَجِلْدُهُ وَقَوَائِمُهُ وَلِلْآخَرِ بَدَنُهُ تَوَاضَعَا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَائِعُ شَيْئًا فَالْكُلُّ لِصَاحِبِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَ أَصْلٌ وَغَيْرَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ،

١٩٬١٠٢

وَلَوْ تَوَاضَعَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَقَوَائِمَهُ وَلِلْآخَرِ لَحْمَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِفْرَادَ بِالْبَيْعِ وَأَحَدُهُمَا لَيْسَ بِأَصْلٍ فَكَانَ الْكُلُّ بَيْنَهُمَا.

١٩٬١٠٣

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة لَوْ قَالَ أَبِيعُك هَذَا الطَّعَامَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

١٩٬١٠٤

وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا عَزَلَ مِنْهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ،

١٩٬١٠٥

وَلَوْ بَاعَ بِمِائَةٍ إلَّا دِينَارًا كَانَ الْبَيْعُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اشْتَرَى أَمَةً وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِالْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْوَلَدِ بَيْعَ الْجَارِيَةِ جَازَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ،

١٩٬١٠٦

وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَاءِ الْجَارِيَةِ.

١٩٬١٠٧

[تَتِمَّةٌ لِبَاب الْبَيْع] (تَتِمَّةٌ) مِنْهَا لَوْ بَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ جَازَ وَانْصَرَفَ إلَى نَصِيبِهِ،

١٩٬١٠٨

وَلَوْ أَقَرَّ بِنِصْفِهِ انْصَرَفَ إلَى النِّصْفَيْنِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ مِنْهَا أَعْنِي مَسْأَلَةَ الِاسْتِثْنَاءِ الْعَشَرَةِ الْأَقْفِزَةِ مُفَرَّعًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْبَيْعِ إذَا اسْتَثْنَى مِنْ الثَّمَرِ أَرْطَالًا مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ فَكَيْفَ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا نَقَلْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَدُورُ عَلَى أَرْبَعِ قَوَاعِدَ: الْأُولَى مَا صَحَّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ سَوَاءٌ دَخَلَ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا كَالْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ أَوْ لَا وَمَا لَا فَلَا.

الثَّانِيَةُ مَا صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ صَحَّ اشْتِرَاطُهُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ،

١٩٬١٠٩

وَإِنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ فَلَا. الثَّالِثَةُ مَا صَحَّ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اتِّفَاقُهُمَا بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ لِهَذَا وَالْبَعْضُ لِهَذَا كَالْبِنَاءِ مَعَ الْأَرْضِ وَمَا لَا فَلَا كَالسَّيْفِ. وَالْحِيلَةُ الرَّابِعَةُ إذَا اسْتَثْنَى مَا يَصِحُّ،

١٩٬١١٠

فَإِنْ ذَكَرَ لِلْمُسْتَثْنَى ثَمَنًا لَوْ يَكُنْ لِلْإِخْرَاجِ وَكَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ.

١٩٬١١١

وَالثَّانِي كَبِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ إلَّا نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِلَّا كَانَ لِلْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَبِيعِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ،

١٩٬١١٢

وَإِنْ كَانَ شَرْطًا فِي الْمُقَدَّرَاتِ سَقَطَ مَا قَابَلَهُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ سُفْلَ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ قَرَارِ الْعُلُوِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ إلَخْ)

٦٬٧٤٤

قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْفَسَادَ عِنْدَهُ فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ بِنَاءً عَلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ إذْ الْمَبِيعُ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ وَفِيهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْقَدْرِ وَالثَّمَنِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مَعْلُومٌ

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا إلَخْ) وَجْهُ كَوْنِ الْأَرْطَالِ الْمَعْلُومَةِ مُعَيَّنَةً أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّطْلِ مَا يَكُونُ قَدْرُهُ فِي الْوَزْنِ مِنْ الثَّمَرَةِ لَا الْقِطْعَةِ الَّتِي هِيَ آلَةُ الْوَزْنِ وَمَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ وَيُقَدَّرُ بِالرِّطْلِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ لَيْسَ جَزَاءً شَائِعًا فِي جَمِيعِ الثَّمَرَةِ

٦٬٧٤٥

بِخِلَافِ الرُّبْعِ وَالثُّلُثِ مَثَلًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَفْسُدُ بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ لَا أَسْهُمٍ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ مِنْ الْكَثِيرِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثَّمَرَةَ تَبْلُغُ قَدْرًا كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ أَوْ عَشَرَةً مَثَلًا بِحَيْثُ يَكُونُ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ تَأَمُّلٌ وَفِي الْفَتْحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ) أَيْ قَوْلُهُ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَوَصْفَ الطُّولِ وَالْعَرْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَأَمَةً عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْمُشْتَرِي إلَى آخِرِهِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ وَصْفِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَيَكُونُ طَرِيقُهُ عَرْضَ بَابِ الدَّارِ الْخَارِجَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَلَا كَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا سَبَقَ قَرِيبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ أَرَهُ.

[بَيْعُ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو استثنى منها) أي: من الثمرة المبيعة ولو مجذوذة (أرطالًا معلومة) أو رطلًا (صح) البيع في قياس ظاهر الرواية لأن كل ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده جاز استثناؤه وما لا فلا، وروى الحسن عن الإمام أنه لا يجوز، واختاره الطحاوي والقدوري لأن الباقي بعد الاستثناء مجهول

٨٬٣١٦

بخلاف ما لو استثنى نخلاً معيناً لأنه معلوم بالمشاهدة، والجهالة لا تفضي إلي المنازعة إذ المبيع معلوم بالإشارة وجواز قدره لا تمنع الجواز.

٨٬٣١٧

قال في (الفتح) : وعدم الجواز فليس بمذهب الإمام في مسألة بيع صبرة طعام لا فقير بدرهم،

٨٬٣١٨

فإن أفسد البيع لجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطال معلومة على الأشجار وليس كل ما لا يفضي إليها يصح معها، بل لابد في كبيع بر في سنبله وباقلي في قشره وأجرة الكيل على البائع وأجرة نقد الثمن ووزنه على المشتري الصحة من كون المبيع على حدود الشرع، ألا ترى أن المتبايعين قد يتراضيان على شرط لا يقتضيه العقد وعلى البيع بأجل مجهول ولا يعتبر ذلك مصححاً انتهى.

وأقول: يمكن أن يجاب عنه بما قدمناه من أن الفساد عنده في بيع الصبرة بناء على جهالة الثمن إذ المبيع معلوم بالإشارة وفيها لا يحتاج إلي معرفة القدرة والثمن فيما نحن فيه معلوم

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ اسْتَثْنَى مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةً صَحَّ كَبَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَبَاقِلَّى فِي قِشْرِهِ) أَيْ لَوْ اسْتَثْنَى مِنْ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ الْمَجْذُوذَةَ أَوْ غَيْرَ الْمَجْذُوذَةِ جَازَ الْبَيْعُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْبُلِهِ وَالْبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ

٦٬٢٣٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ وَالْمُسْتَثْنَى مَعْلُومٌ بِالْعِبَارَةِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِجَوَازِهِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَجْهُولٌ وَرُبَّمَا لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ فَيَخْلُو عَنْ الْفَائِدَةِ أَوْ يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبُولِ فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

٦٬٢٣٤

بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَثْنَى نَخْلًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ قُلْنَا هَذِهِ الْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ وَجَهَالَةُ قَدْرِهِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ، أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَهُ مُجَازَفَةً جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ جُزَافٌ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الثُّنْيَا وَلِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَمَا لَا فَلَا وَبَيْعُ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الثِّمَارِ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهَا، وَنَظِيرُهُ بَيْعُ شَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الْقَطِيعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهَا وَلَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً بِأَنْ بَاعَ شَاةً مِنْهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَا يَجُوزُ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهَا وَعَلَى هَذَا أَطْرَافُ الْحَيَوَانِ وَأَوْصَافُ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ وَرُبَّمَا لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ إلَى آخِرِهِ قُلْنَا الِاسْتِثْنَاءُ تَصَرُّفٌ لَفْظِيٌّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ صِحَّةُ الْكَلَامِ فَإِذَا صَحَّ تَمَّ الْكَلَامُ وَصَارَ مُفِيدًا وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا وَلَوْ خَرَجَ الْكُلُّ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ؛

لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ الْبَقَاءُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ أَوْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا حَتَّى لَوْ أَخْرَجَ الْكُلَّ بِهَذَا الطَّرِيقِ صَحَّ وَلَا يَكُونُ رُجُوعًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ بِلَفْظِهِ بِأَنْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ إلَّا عَبِيدِي أَوْ نِسَائِي طَوَالِقُ إلَّا نِسَائِي حَيْثُ لَا يَصِحُّ هَذَا الْكَلَامُ وَيَلْغُوا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَلَى الْجَمِيعِ فَكَذَا هُنَا لَا يَكُونُ رُجُوعًا إلَّا إذَا قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الثِّمَارَ إلَّا هَذِهِ الثِّمَارَ،

٦٬٢٣٥

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بُرًّا فِي سُنْبُلِهِ إلَخْ فَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ كَالشَّعِيرِ،

٦٬٢٣٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَسْتُورٌ غَائِبٌ عَنْ الْبَصَرِ وَلَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَحَبِّ الْقُطْنِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ قَبْلَ الِاسْتِخْرَاجِ، قُلْنَا: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْغَالِبَ فِي السُّنْبُلَةِ الْحِنْطَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ هَذِهِ حِنْطَةٌ وَهِيَ فِي سُنْبُلِهَا وَلَا يُقَالُ هَذَا حَبٌّ وَلَا هَذَا لَبَنٌ وَلَا زَيْتٌ وَلَا قُطْنٌ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْفُسْتُقُ وَالْبُنْدُقُ وَالْجَوْزُ وَالْحِمَّصُ الْأَخْضَرُ وَسَائِرُ الْحُبُوبِ الْمُغَلَّفَةِ، وَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ» الْمُرَادُ بِهَا السَّلَمُ يَعْنِي لَا يَجُوزُ الْإِسْلَامُ فِيهِ حَتَّى يُوجَدَ بَيْنَ النَّاسِ.

أَلَا تَرَى إلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» فَيَكُونُ حُجَّةً لَنَا فِي اشْتِرَاطِ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْمَحَلِّ وَلَوْ أُجْرِيَ عَلَى إطْلَاقِهِ كَانَ حُجَّةً لَنَا أَيْضًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِهِ بَعْدَمَا ابْيَضَّ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْفَرْكِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَقَالَ حَتَّى يُفْرَكَ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: جَازَ الْبَيْعُ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا أَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ أَقْيَسُ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ صُبْرَةِ طَعَامِ كُلِّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ أَفْسَدَ الْبَيْعَ بِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمَبِيعِ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ لَازِمٌ فِي اسْتِثْنَاءِ أَرْطَالٍ مَعْلُومَةٍ مِمَّا عَلَى الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُفْضِ إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ جَهَالَةٍ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ مُبْطِلَةٌ فَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنَّ مَا لَمْ يُفْضِ إلَيْهَا يَصِحُّ مَعَهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدَمِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الصِّحَّةِ مِنْ كَوْنِ الْمَبِيعِ عَلَى حُدُودِ الشَّرْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَدْ يَتَرَاضَيَانِ عَلَى شَرْطٍ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَعَلَى الْبَيْعِ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مُصَحِّحًا،

٥٬٣١٣

وَأَمَّا مَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ الْمَنْعِ بَعْدَ الْمَبِيعِ لَا يَبْلُغُ إلَّا تِلْكَ الْأَرْطَالَ فَبَعِيدٌ إذْ الْمُشَاهَدَةُ تُفِيدُ كَوْنَ تِلْكَ الْأَرْطَالِ تَسْتَغْرِقُ الْكُلَّ أَوَّلًا فَلَا يَرْضَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ اهـ كَلَامُ الْكَمَالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ: وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. هِدَايَةٌ قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ أَيْ،

٥٬٣١٤

وَكَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الْحَسَنُ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَمَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَالنُّقَايَةِ أَيْضًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهَا) أَيْ بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ: وَأَطْرَافُ الْحَيَوَانِ أَيْ كَمَا إذَا بَاعَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا أَلْيَتَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ إلَّا يَدَهُ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: وَفُلَانَةُ) لَفْظُ فُلَانَةَ لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِلَفْظِهِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قِشْرِهِ كَالشَّعِيرِ) أَيْ وَأُجْرَةُ الدَّوْسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْبَائِعِ هُوَ الْمُخْتَارُ. اهـ. خُلَاصَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ،

٥٬٣١٥

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْبَاقِلَّى فِي الْقِشْرِ الْأَوَّلِ،

٥٬٣١٦

وَكَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ فِي الْقِشْرِ الْأَعْلَى،

٥٬٣١٧

وَقَالَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَبَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لَا يَجُوزُ

٥٬٣١٨

وَكَذَلِكَ الْأَرُزُّ وَالسِّمْسِمُ فِي كُمِّهِ

٥٬٣١٩

وَيَجُوزُ بَيْعُ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ فِي سُنْبُلِهِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا زَيْتَ وَلَا قُطْنَ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَوْرَدَ الْمُطَالَبَةَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا بَاعَ حَبَّ قُطْنٍ فِي قُطْنٍ بِعَيْنِهِ أَوْ نَوَى تَمْرٍ فِي تَمْرٍ بِعَيْنِهِ أَيْ بَاعَ مَا فِي هَذَا الْقُطْنِ مِنْ الْحَبِّ أَوْ مَا فِي هَذَا التَّمْرِ مِنْ النَّوَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا فِي غِلَافِهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ إلَى الْفَرْقِ بِأَنَّ النَّوَى هُنَاكَ مُعْتَبَرٌ عَدَمًا هَالِكًا فِي الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يُقَالُ هَذَا تَمْرٌ وَقُطْنٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا نَوًى فِي تَمْرٍ وَلَا حَبٌّ فِي قُطْنِهِ وَيُقَالُ هَذِهِ حِنْطَةٌ فِي سُنْبُلِهَا وَهَذَا لَوْزٌ وَفُسْتُقٌ وَلَا يُقَالُ هَذِهِ قُشُورٌ فِيهَا لَوْزٌ وَلَا يَذْهَبُ إلَيْهِ وَهْمٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْحُبُوبِ الْمُغَلَّفَةِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ الِاسْتِخْرَاجِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. اهـ. كَمَالٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.