فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَبِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ) أَيْ يَضْمَنُ إذَا هَلَكَتْ مِنْهَا وَفِي الْمُغْرِبِ الْكَبْحُ ضَرْبُ الدَّابَّةِ بِاللِّجَامِ وَهُوَ أَنْ يَجْذِبَهَا إلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُعْتَادًا؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُتَعَارَفِ فَكَانَ هَالِكًا بِالْمَأْذُونِ بِهِ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ؛ لِأَنَّ السَّوْقَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ وَإِنَّمَا تُضْرَبُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهَذَا

٢٥٬٢٣٢

بِخِلَافِ مَا إذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ لِلْخِدْمَةِ حَيْثُ يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى لِفَهْمِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى ضَرْبِهِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ الضَّرْبَ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ،

٢٥٬٢٣٣

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنْ ضَرَبَ الدَّابَّةَ يَكُونُ مُعْتَدِيًا لِلضَّمَانِ وَفِيهَا مُوجِبًا أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا،

٢٥٬٢٣٤

وَأَمَّا ضَرْبُ دَابَّةِ نَفْسِهِ فَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ لَا يَضْرِبُهَا أَصْلًا وَإِنْ كَانَتْ مِلْكَهُ، ثُمَّ قَالَ لَا يُخَاصَمُ ضَارِبُ الْحَيَوَانِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّأْدِيبِ وَيُخَاصَمُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ضَرْبُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لِلصَّغِيرِ إذَا لَمْ يُجَاوِزْ ضَرْبَ مِثْلِهِ لِلتَّأْدِيبِ حَيْثُ تَجِبُ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا تَجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لِإِصْلَاحِ الصَّغِيرِ مُتَعَارَفٌ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لَهُ فَكَانَ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ، بَلْ أَوْلَى

٢٥٬٢٣٥

بِخِلَافِ ضَرْبِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلِلْإِمَامِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الصَّغِيرِ كَالْوَاقِعِ لَهُ لِقِيَامِ الْبَعْضِيَّةِ بَيْنَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَهُ جُعِلَتْ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ وَبِخِلَافِ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مِنْ الْأَبِ صَحِيحٌ لِمَا لَهُ مِنْ الْوِلَايَةِ،

٢٥٬٢٣٦

وَإِذَا صَحَّ كَانَ الْأَبُ مُعَيَّنًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ أَخِيهِ الصَّغِيرَ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَأَطْلَقَ فِي الضَّرْبِ وَالْكَبْحِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا، فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَضَرَبَهَا فَمَاتَتْ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا وَأَصَابَ الْمَوْضِعَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ،

٢٥٬٢٣٧

وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ فَإِنْ عَنَّفَ فِي السَّيْرِ ضَمِنَ إجْمَاعًا وَالْمُعَلِّمُ وَالْمُؤَدِّبُ وَأُسْتَاذُ الْحِرْفَةِ يَضْمَنُ بِالضَّرْبِ فَإِنْ كَانَ يَأْذَنُ لَمْ يَضْمَنْ. اهـ.

٢٥٬٢٣٨

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا لِحَمْلِ مَتَاعٍ وَلَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ مَعَهُ فَمَرِضَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ فَتَرَكَ الْحِمَارُ صَاحِبَهُ وَتَرَكَ الْمَتَاعَ لَمْ يَضْمَنْ لِلضَّرُورَةِ وَالْعُذْرِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَنَزْعُ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ أَوْ الْإِسْرَاجِ بِمَا لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ) يَعْنِي لَوْ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا مُسْرَجًا فَنَزَعَهُ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحَمِيرُ أَوْ أَوْكَفَهُ بِذَلِكَ فَتَلِفَ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتَنَاوَلُ مَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ دُونَ مَا لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا فَيَضْمَنُ وَإِنْ أُسْرِجَ بِسَرْجٍ يُسْرَجُ مِثْلُهُ بِهِ لَا يَضْمَنُ وَقَوْلُهُ بِمَا لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ قُيِّدَ بِالسَّرْجِ لَا لِلْإِكَافِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ أَوْ لَا، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ، وَقَالَا الْإِكَافُ كَالسَّرْجِ مُطْلَقًا لَا يُضْمَنُ إذَا كَانَ يُوكَفُ بِمِثْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى السَّرْجِ الَّذِي عَلَيْهِ فَيُضْمَنُ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي السَّرْج؛

لِأَنَّهُ هُوَ وَالسِّرَاجُ سَوَاءٌ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجِنْسَ يَخْتَلِفُ؛ لِأَنَّ الْإِكَافَ لِلْحَمْلِ وَالسَّرْجَ لِلرُّكُوبِ،

٢٥٬٢٣٩

وَكَذَا يَنْبَسِطُ أَحَدُهُمَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مَا لَا يَنْبَسِطُ الْآخَرُ فَصَارَ كَاخْتِلَافِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ،

٢٥٬٢٤٠

قَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فِي الْإِجَارَةِ إنَّهُ يُضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ الْإِمَامِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ

٢٥٬٢٤١

وَفِي رِوَايَةٍ يُضْمَنُ جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِمَا يُضْمَنُ بِحِسَابِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ السَّرْجُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَالْإِكَافُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْبَارٍ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ،

٢٥٬٢٤٢

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ قَالَ قَاضِي خان: وَهَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْحِمَارَ مُسْرَجًا

٢٥٬٢٤٣

فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عُرْيَانًا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ إنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ الْبَلَدِ إلَى الْبَلَدِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يُرْكَبُ بَيْنَهُمَا إلَّا بِسَرْجٍ أَوْ إكَافٍ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْكَبَ فِي الْمِصْرِ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْمَقَامَاتِ فَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِي يَرْكَبُونَ فِي الْمِصْرِ عُرْيَانًا فَفَعَلَ يَضْمَنُ. اهـ.

أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْقَرْيَةِ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مِمَّنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَرْكَبَ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْقَرْيَةِ عُرْيَانًا كَمَا يُشَاهَدُ فِي دِيَارِنَا فَإِذَا أَسْرَجَهُ يَضْمَنُ وَإِلَّا فَلَا،

٢٥٬٢٤٤

وَفِي الْمُحِيطِ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا بِغَيْرِ لِجَامٍ فَأَلْجَمَهُ بِلِجَامٍ مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ اللِّجَامَ وُضِعَ لِلْحِفْظِ فَلَا بُدَّ لِلرَّاكِبِ مِنْهُ فَيَصِيرُ مَأْذُونًا لِلِّجَامِ دَلَالَةً إلَّا إذَا كَانَ الْحِمَارُ لَا يُلْجَمُ بِمِثْلِهِ. اهـ.

٢٥٬٢٤٥

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ هَلَكَتْ الْمُسْتَأْجَرَةُ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ كَمَا ضَمِنَ اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَسُلُوكُ طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ وَتَفَاوَتَا) يَعْنِي يَجِبُ الضَّمَانُ إذَا عَيَّنَ لِلْمُكَارِي طَرِيقًا وَسَلَكَ هُوَ غَيْرَهَا وَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَوْعَرَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يُسْلَكُ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ حِينَئِذٍ مُقَيَّدٌ فَإِذَا خَالَفَ حِينَئِذٍ فَقَدْ تَعَدَّى فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ وَبَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الضَّمَانِ وَالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي حَالَتَيْنِ وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الضَّمَانُ وَإِنْ سَلِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَهَلَكَ الْمَتَاعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ عَدَمُ التَّفَاوُتِ،

٢٥٬٢٤٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ تَفَاوُتٌ؛ لِأَنَّ عِنْدَ عَدَمِ التَّفَاوُتِ لَا يَصِحُّ التَّعْيِينُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ

٢٥٬٢٤٧

أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَضْمَنُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ فَجَعَلَاهُ كَالطَّرِيقِ الَّذِي لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ،

٢٥٬٢٤٨

فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ إذَا سَلِمَ يَجِبُ الْأَجْرُ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِرُكُوبٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ رَكِبَ غَيْرُهُ وَسَلِمَتْ حَيْثُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْحَدَّادِيِّ وَالْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ، قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا وَافَقَ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُصُولُ الْمَتَاعِ إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَهُنَاكَ لَمْ يَحْصُلْ الْمَقْصُودُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رُكُوبُ الْمُعَيَّنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَتَفَاوَتَا لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبَ إلَى مَكَان غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ يَضْمَنُ،

٢٥٬٢٤٩

وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ، قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَرَكِبَهَا إلَى مَكَان أَقْرَبَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. اهـ.

زَادَ فِي الْمُحِيطِ فِي بَابِ الرَّاعِي وَلَوْ سَلِمَ فَلَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّ رُبَّ طَرِيقٍ يُفْسِدُ الدَّابَّةَ السَّيْرُ فِيهَا يَوْمًا لِصُعُوبَتِهَا وَطَرِيقٍ لَا يُفْسِدُ الدَّابَّةَ السَّيْرُ فِيهَا شَهْرًا لِسُهُولَتِهَا فَاخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ فَاسْتُوْفِيَ جِنْسٌ آخَرُ فَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَفِي الْخُلَاصَةِ،

٢٥٬٢٥٠

وَلَوْ نَزَلَ وَتَهَيَّأَ لَهُ الِارْتِحَالُ فَلَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى أَفْسَدَ الْمَطَرُ الْمَتَاعَ يَضْمَنُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَطَرُ عَامًّا وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا أَفْسَدَ الْمَطَرُ الْمَتَاعَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَوْ سُرِقَ لَا يَضْمَنُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَحَمَّلَهُ فِي الْبَحْرِ الْكُلَّ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ) يَعْنِي لَوْ عَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الْبَرِّ فَحَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ إنْ هَلَكَ الْقُمَاشُ ضَمِنَ وَإِنْ سَلِمَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ كَانَ الْبَحْرُ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَلِهَذَا أَطْلَقَهُ الْمُؤَلِّفُ، قَالَ الْأَتْقَانِيُّ السَّمَاعُ بَلَّغَ بِالتَّشْدِيدِ وَقَوْلُهُ الْكُلُّ عَائِدٌ إلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ وَبِالضَّرْبِ. اهـ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ) أَيْ يَضْمَنُ بِهِمَا إذَا هَلَكَتْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا لَا يَضْمَنُ إذَا فَعَلَ فِعْلًا مُعْتَادًا؛ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْمُطْلَقِ فَكَانَتْ هَالِكَةً بِالْمَأْذُونِ فِيهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ إذْ السَّوْقُ يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ، وَإِنَّمَا يَضْرِبُ لِلْمُبَالَغَةِ فَصَارَ كَضَرْبِ الزَّوْجَةِ وَالْمُرُورِ عَلَى الطَّرِيقِ

٩٬٤١٣

بِخِلَافِ ضَرْبِ الْقَاضِي الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ أَوْ فَصْدِ الْفَصَّادِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،

٩٬٤١٤

وَكَذَا الْفَصْدُ لِالْتِزَامِهِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَالضَّمَانُ لَا يَجِبُ بِالْوَاجِبِ وَهَذَا

٩٬٤١٥

بِخِلَافِ مَا إذَا ضَرَبَ الْعَبْدُ الْمُسْتَأْجَرَ حَيْثُ يَضْمَنُ بِالِاتِّفَاقِ، وَالْعُذْرُ لَهُمَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ وَيُنْهَى لِفَهْمِهِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى الضَّرْبِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ ضَرْبُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ الصَّغِيرَ إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ ضَرْبَ مِثْلِهِ لِلتَّأْدِيبِ حَتَّى تَجِبَ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا تَجِبُ الدِّيَةُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ لِإِصْلَاحِ الصَّغِيرِ فَكَانَ مُعِينًا بِهِ إذْ مَنْفَعَتُهُ عَائِدَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ إيَّاهُ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُعَلِّمَ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الضَّرْبِ، وَإِنَّمَا يَسْتَفِيدُهُ مِنْهُ

٩٬٤١٦

بِخِلَافِ الزَّوْجِ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ لَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَصَارَ كَالرَّمْيِ إلَى الصَّيْدِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ السَّلَامَةُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مَنْفَعَةَ الصَّغِيرِ كَالْوَاقِعِ لَهُ لِقِيَامِ الْبَعْضِيَّةِ بَيْنَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُ جُعِلَتْ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ، وَوَضْعُ الزَّكَاةِ فِيهِ كَوَضْعِهِ فِي نَفْسِهِ

٩٬٤١٧

بِخِلَافِ ضَرْبِ الْمُعَلِّمِ بِإِذْنِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالضَّرْبِ صَحَّ مِنْ الْأَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ وِلَايَةِ ضَرْبِهِ تَأْدِيبًا وَإِذَا صَحَّ كَانَ الْمُعَلِّمُ مَعِينًا لِلْأَبِ إذْ لَا مَنْفَعَةَ لَلْمُعَلِّمِ فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَبِ أَيْضًا فِيمَا ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ؛ لِأَنَّ مَا رَأَى مِنْ التَّأْدِيبِ لَمْ يَصِرْ مَنْقُولًا إلَيْهِ لَأَنْ يَصِحَّ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُ وَالزَّائِدُ مِنْ الْمُعَلِّمِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا لَوْ رَجَعَ شُهُودُ الزِّنَا بَعْدَ مَا جَرَحَتْهُ السِّيَاطُ لَا يَضْمَنُ الْإِمَامُ؛

لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ وَلَا يَضْمَنُ الشُّهُودُ؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ لَمْ يَجِبْ بِشَهَادَتِهِمْ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَنَزْعِ السَّرْجِ وَالْإِيكَافِ أَوْ الْإِسْرَاجِ بِمَا لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ) مَعْنَاهُ لَوْ اكْتَرَى حِمَارًا بِسَرْجٍ فَنَزَعَ السَّرْجَ وَأَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ أَوْ أَوْكَفَهُ ضَمِنَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَا يُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ وَلَا خِلَافَ فِي جِنْسِ السَّرْجِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِالْإِسْرَاجِ وَالْإِكَافِ فَيَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ وَإِنْ أَسْرَجَهُ بِسَرْجٍ تُسْرَجُ بِمِثْلِهِ الْحُمُرُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ تَنَاوَلَهُ إذْ لَا

٩٬٤١٨

فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا فِي الْوَزْنِ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ بِحِسَابِهِ وَقَالَا الْإِكَافُ كَالسَّرْجِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ إذَا كَانَ بِمِثْلِهِ تُوكَفُ الْحُمُرُ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا عَلَى السَّرْجِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ بِحِسَابِهِ كَمَا فِي السَّرْجِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ وَالسَّرْجُ سَوَاءٌ فَإِذَا رَضِيَ بِالسَّرْجِ يَكُونُ رَاضِيًا بِمِثْلِهِ مِنْ الْإِكَافِ، وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجِنْسَ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّ الْإِكَافَ لِلْحِمْلِ وَالسَّرْجَ لِلرُّكُوبِ،

٩٬٤١٩

وَكَذَا يَنْبَسِطُ أَحَدُهُمَا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ مَا لَا يَنْبِسَطُهُ الْآخَرُ فَصَارَ نَظِيرَ اخْتِلَافِ الْحِنْطَةِ وَالْحَدِيدِ

٩٬٤٢٠

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِجَارَاتِ فَقَالَ يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ ضَامِنٌ لِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَلَكِنَّهُ قَالَ هُوَ ضَامِنٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَ مَا يَضْمَنُ فَكَانَ الْمُطْلَقُ مَحْمُولًا عَلَى الْقَدْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْإِجَارَاتِ يَضْمَنُ بِقَدْرِ مَا زَادَ

٩٬٤٢١

وَفِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَكَلَّمُوا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِمَا أَنَّهُ يَضْمَنُ بِحِسَابِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْمَسَّاحَةِ حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ قَدْرَ شِبْرَيْنِ وَالْإِكَافُ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أَشْبَارٍ فَيَضْمَنُ بِحِسَابِهِ

٩٬٤٢٢

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَسُلُوكِ طَرِيقٍ غَيْرِ مَا عَيَّنَهُ وَتَفَاوَتَا) أَيْ يَجِبُ الضَّمَانُ إذَا عَيَّنَ لِلْمُكَارِي طَرِيقًا وَسَلَكَ هُوَ غَيْرُهُ وَكَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِأَنْ كَانَ الْمَسْلُوكُ أَوْعَرَ أَوْ أَبْعَدَ أَوْ أَخْوَفَ بِحَيْثُ لَا يُسْلَكُ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ صَحِيحٌ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا فَإِذَا خَالَفَ فَقَدْ تَعَدَّى فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَهْلَكْ وَبَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لِارْتِفَاعِ الْخِلَافِ وَلَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْأُجْرَةِ وَالضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَالَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ السَّلَامَةِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّلَفِ يَجِبُ الضَّمَانُ، وَالْمَحْظُورُ اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَظِيرُهُ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمَلِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الضَّمَانُ وَإِنْ سَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ وَإِنْ كَانَ يَسْلُكُهُ النَّاسُ وَهَلَكَ الْمَتَاعُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ عَدَمُ التَّفَاوُتِ،

٩٬٤٢٣

وَقَالَ فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الطَّرِيقِينَ تَفَاوُتٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّفَاوُتِ لَا يَصِحُّ التَّعْيِينُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ

٩٬٤٢٤

أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ يَضْمَنُ لِصِحَّةِ التَّقْيِيدِ فَجَعَلَاهُ كَالطَّرِيقِ الَّذِي لَا يَسْلُكُهُ النَّاسُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَحَمْلِهِ فِي الْبَحْرِ الْكُلَّ وَإِنْ بَلَغَ فَلَهُ الْأَجْرُ) أَيْ يَضْمَنُ جَمِيعَ قِيمَتِهِ بِحَمْلِهِ فِي الْبَحْرِ إنْ هَلَكَ الْقُمَاشُ وَإِنْ سَلِمَ فَلَهُ الْأَجْرُ، وَقَوْلُهُ الْكُلَّ عَائِدٌ عَلَى الْمَسَائِلِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ قَوْلِهِ وَبِالضَّرْبِ وَالْكَبْحِ إلَى هُنَا؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَمِيعِهَا جَمِيعُ الْقِيمَةِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِيمَا إذَا حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ فَاحِشٌ، وَلِهَذَا لَيْسَ لِلْمُودِعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ فِي الْبَحْرِ،

٩٬٤٢٥

وَلَوْ سَلِمَ يَجِبُ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَارْتِفَاعِ الْخِلَافِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْكَبْحِ) يُقَالُ كَبَحَهُ بِاللِّجَامِ إذَا رَدَّهُ بِهِ كَذَا فِي الْجَمْهَرَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَا لَا يَضْمَنُ) أَيْ اسْتِحْسَانًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ، وَقَالَا لَا يَضْمَنُ مَا نَصُّهُ أَيْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. اهـ. كَاكِيٌّ، وَنَقَلَ فِي التَّتِمَّةِ عَنْ بَابِ مِيرَاثِ الْقَاتِلِ مِنْ فَرَائِضِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ الْأَصَحُّ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَضَرْبِ الْمُعَلِّمِ إيَّاهُ)

٧٬٨٠٢

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مُعَلِّمٌ ضَرَبَ الصَّبِيَّ بِإِذْنِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ لَمْ يَضْمَنْ وَهُمَا لَوْ ضَرَبَا يَضْمَنَانِ فِي إجَارَةِ الْعُيُونِ وَفِي الْقُدُورِيِّ الْمُعَلِّمُ أَوْ الْأُسْتَاذُ إذَا ضَرَبَا الصَّبِيَّ بِغَيْرِ إذْنِ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ ضَمِنَا وَلَوْ ضَرَبَا بِإِذْنِهِمَا لَا يَضْمَنَانِ وَالْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ إذَا ضَرَبَهُ لِلتَّأْدِيبِ فَمَاتَ ضَمِنَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٧٬٨٠٣

وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى أَيْضًا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ إذَا ضَرَبَ ابْنَهُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ أَوْ الْأَدَبِ فَمَاتَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَجِبُ الدِّيَةُ وَلَا يَرِثُهُ،

٧٬٨٠٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ وَيَرِثُهُ وَلَوْ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عَلَى الْمَضْجَعِ فَمَاتَتْ يَضْمَنُ وَلَا يَرِثُهَا فِي قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّهُ ضَرَبَهَا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ

٧٬٨٠٥

بِخِلَافِ الْأَبِ مَعَ الِابْنِ قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي مُخْتَصَرِهِ الْمُسَمَّى بِالْكَافِي وَلَوْ تَكَارَى حِمَارًا عُرْيَانَا فَأَسْرَجَهُ وَرَكِبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ،

٧٬٨٠٦

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَوْ اكْتَرَى حِمَارًا عُرْيَانَا فَأَسْرَجَهُ، ثُمَّ رَكِبَهُ كَانَ ضَامِنًا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَهَذَا إذَا كَانَ حِمَارًا لَا يُسْرَجُ مِثْلُهُ عَادَةً،

٧٬٨٠٧

أَمَّا إذَا كَانَ يُسْرَجُ وَيُرْكَبُ بِالسَّرْجِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الرُّكُوبُ وَالسَّرْجُ آلَةٌ لَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ بِوَضْعِ السَّرْجِ عَلَيْهِ،

٧٬٨٠٨

وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ، وَقَدْ فَصَّلَ أَصْحَابُنَا هَذَا وَقَالُوا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْكَبَ إلَى خَارِجِ الْمِصْرِ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يُرْكَبُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَلَا إكَافٍ فَلَمَّا آجَرَهُ كَذَلِكَ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى وَقَالُوا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْكَبَهُ فِي الْمِصْرِ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ فَلَهُ أَنْ يُسْرِجَهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يَرْكَبُ مِنْ غَيْرِ سَرْجٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَأَسْرَجَهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ يَرْكَبُ فِي الْبَلَدِ مِنْ غَيْرِ سَرْجٍ وَالسَّرْجُ أَثْقَلُ عَلَى الدَّابَّةِ، ثُمَّ إذَا ضَمِنَ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ أَوْ بِقَدْرِ مَا زَادَ قَالَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِيخَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اخْتَلَفُوا فِيهِ

٧٬٨٠٩

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمَانَ مُطْلَقًا فَيَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ صُورَةً وَمَعْنًى،

٧٬٨١٠

أَمَّا صُورَةً فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا عُرْيَانَا، وَقَدْ رَكِبَ مَعَ السَّرْجِ،

٧٬٨١١

وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الرُّكُوبَ عَلَى السَّرْجِ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ ثِقَلَ الرَّاكِبِ وَالسَّرْجِ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ ضَمَانُ قَدْرِ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عُرْيَانَا فَأَسْرَجَهُ فَكَانَ السَّرْجُ كَالْحِمْلِ الزَّائِدِ عَلَى الرُّكُوبِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَرَكِبَ وَحَمَلَ مَعَهُ حِمْلًا يَضْمَنُ قَدْرَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ عَطِبَتْ فَكَذَا هَذَا؛ لِأَنَّ السَّرْجَ صَارَ كَزِيَادَةِ الْحِمْلِ،

٧٬٨١٢

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِجَامٌ فَأَلْجَمَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُلْجِمُ بِذَاتِ اللِّجَامِ،

٧٬٨١٣

وَكَذَلِكَ إذَا بَدَّلَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِمَارَ لَا يَخْتَلِفُ بِاللِّجَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَتْلَفُ بِهِ فَلَمْ يَضْمَنُ بِإِلْجَامِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَالَا الْإِكَافُ كَالسَّرْجِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ إذَا كَانَ بِمِثْلِهِ تُوكَفُ الْحُمُرُ إلَّا إذَا كَانَ زَائِدًا) كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَا مَا نَصُّهُ

٧٬٨١٤

قَالَ فِي الْعُيُونِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ. حَقَائِقُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ) أَيْ حَتَّى إذَا كَانَ السَّرْجُ مَنَوَيْنِ وَالْإِكَافُ سِتَّةَ أَمْنَاءٍ يَضْمَنُ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا اهـ حَقَائِقُ

( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَمِنَ فِيمَا إذَا حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٧٬٨١٥

قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الشُّرُوطِ مِنْ مَبْسُوطِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِهِ بِنَفْسِهِ فَحَمَلَهُ عَلَى دَوَابِّهِ أَوْ عَبِيدِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَكَانَ لَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَمْلُ الطَّعَامِ، وَقَدْ أَوْفَاهُ كَمَا الْتَزَمَ وَلَيْسَ هُوَ مُخَالِفًا؛ لِأَنَّهُ مَا فَارَقَ الطَّعَامَ حِينَ ذَهَبَ مَعَهُ وَلَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا،

٧٬٨١٦

وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَ لَهُ طَرِيقًا فَحَمَلَهُ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَمْلُ الطَّعَامِ إلَى الْمَكَانِ الْمَشْرُوطِ فِي أَيِّ الطَّرِيقِينَ حَمَلَهُ وَإِنْ حَمَلَهُ فِي الْبَحْرِ ضَمِنَهُ إنْ غَرِقَ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ رَاكِبِ الْبَحْرِ أَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ مَعَ مَا مَعَهُ وَإِنْ سَلِمَ فَلَهُ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا آمِنٌ وَالْآخَرُ مَخُوفٌ فَحَمَلَهُ فِي الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ فَإِنْ تَلِفَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ سَلِمَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ اسْتِحْسَانًا فَكَذَلِكَ هُنَا؛

لِأَنَّ الْبَحْرَ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُودِعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ فِي طَرِيقِ الْبَحْرِ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.