وتفسخ بالعيب
الشروح عليها
بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ] (بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) ذَكَرَ الْفَسْخَ آخِرًا؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ بَعْدَ وُجُودِهِ لَا مَحَالَةَ فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ آخِرًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتُفْسَخُ بِالْعَيْبِ) أَيْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِالْعَيْبِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تُفْسَخُ أَفَادَ أَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْآخَرِ وَلَا عَلَى الْقَضَاءِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَإِذَا تَحَقَّقَ الْعُذْرُ هَلْ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ أَوْ يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ إشَارَاتُ الْكُتُبِ مُتَعَارِضَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْعُذْرِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَفِي عَامَّتِهَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَهُوَ الصَّحِيحُ،
وَقِيلَ الْعَقْدُ يَنْفَسِخُ بِدُونِ الرِّضَا قِيلَ هُوَ الصَّحِيحُ وَبَعْضُ الْمَشَايِخِ قَالَ إنْ كَانَ الْعُذْرُ يَمْنَعُ الْمُضِيَّ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُ الْمُضِيَّ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رِوَايَةُ الزِّيَادَاتِ أَصَحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ،
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْفَسْخِ الرِّضَا أَوْ الْقَضَاءُ اهـ.
وَأَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْعَيْبِ، وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بَقِيَ الْعَقْدُ لَازِمًا وَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ، أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ أَوْ سَقَطَ فِي الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا إلَى آخِرِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ مِمَّا يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ فَالنُّقْصَانُ يَرْجِعُ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَوْجَبَ لَهُ الْخِيَارَ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ، ثُمَّ إنَّمَا يَلِي الْفَسْخَ إذَا كَانَ الْمُؤَجِّرُ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَحَدَثَ بِالْمُسْتَأْجِرِ مَا يُوجِبُ حَقَّ الْفَسْخِ، فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ؛ لِأَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا
فَلَوْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِهَا، فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ إذَا ذَهَبَ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَهِيَ لَا تَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ أَوْ الدَّارِ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا وَإِنْ كَانَ يُؤَثِّرُ فِي السُّكْنَى أَوْ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ أَوْ الدَّابَّةُ إذَا دَبَرَتْ أَوْ الدَّارُ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ يُنْتَفَعُ فِي السُّكْنَى،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَ مِنْ أَحَدِهِمَا حَائِطٌ أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ يُنْقِصُ السُّكْنَى فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ: لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْبَدَلِ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ فَاتَ رِضَاهُ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُنَا الْمَنَافِعُ وَهِيَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَمَا وُجِدَ مِنْ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنَافِعِ فَيُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ فَإِذَا فَعَلَ الْمُؤَجِّرُ مَا زَالَ بِهِ الْعَيْبُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَالْعَقْدُ يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدُ فَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفَسْخِ،
وَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَذَلِكَ
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَفِي التَّجْرِيدِ
إمَّا أَنْ يَمْنَعَ الِانْتِفَاعَ أَوْ يَنْقُصَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَنْفَعَةِ
وَلَمَّا تَنَوَّعَ الْعَيْبُ إلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ شَرَعَ يُبَيِّنُ الْأَنْوَاعَ.
فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتُفْسَخُ بِالْعَيْبِ) أَيْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِالْعَيْبِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْبَدَلِ عَنْ الْعَيْبِ،
فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ فَاتَ رِضَاهُ فَيُفْسَخُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَنَافِعُ وَهِيَ تَحْدُثُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَمَا وُجِدَ مِنْ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْلَ الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَنَافِعِ فَيُوجِبُ الْخِيَارَ كَمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ إذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْعَيْبِ فَقَدْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،
فَإِنْ فَعَلَ الْمُؤَجِّرُ مَا أَزَالَ بِهِ الْعَيْبَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلرَّدِّ قَدْ زَالَ قَبْلَ الْفَسْخِ وَالْعَقْدُ يَتَجَدَّدُ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ فَسَقَطَ خِيَارُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْبَدَلِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ عَبْدًا لِيَخْدُمَهُ أَوْ دَابَّةً لِيَرْكَبَهُ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ أَوْ دَارًا فَحَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَضُرُّ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ،
وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ، وَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ تَامًّا لَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا،
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْحَادِثُ سُقُوطَ بَيْتٍ مِنْهَا فَمَضَى عَلَى الْإِجَارَةِ لَا يُنْقِصُ مِنْهُ شَيْئًا،
وَإِنْ كَانَ مَا حَدَثَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالْإِجَارَةُ لَهُ لَازِمَةٌ،
فَإِنْ بَنَى الْمُؤَاجِرُ مَا سَقَطَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ،
فَإِنْ كَانَ الْمُؤَاجِرُ غَائِبًا فَحَدَثَ مَا يُوجِبُ الْفَسْخَ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ،
وَإِنْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ شَاهِدًا أَوْ غَائِبًا. إلَى هُنَا لَفْظُ الْكَرْخِيِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَيْبَ إذَا حَدَثَ بِالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنَّ أَثَرَ ذَلِكَ فِي الْمَنَافِعِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْعَبْدِ إذَا مَرِضَ وَالدَّابَّةِ إذَا مَرِضَتْ وَالدَّارِ إذَا انْهَدَمَ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَحُدُوثُ عَيْبٍ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ يُوجِبُ الْخِيَارَ،
وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي الْمَنَافِعِ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إذَا ذَهَبَتْ إحْدَى عَيْنَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْخِدْمَةِ أَوْ سَقَطَ شَعْرُهُ وَكَالدَّارِ إذَا سَقَطَ مِنْهَا حَائِطٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي سُكْنَاهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ، وَهَذَا النَّقْصُ حَصَلَ بِالْعَيْنِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّقْصُ بِغَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ ثُمَّ فِيمَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ كَامِلًا كَالْمُشْتَرِي إذَا رَضِيَ بِالْمَعِيبِ ثُمَّ إذَا حَدَثَ مَا يُوجِبُ الْفَسْخَ لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إلَّا بِحُضُورِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛
لِأَنَّ حُضُورَهُمَا أَوْ حُضُورَ نَائِبَيْهِمَا شَرْطُ الْفَسْخِ،
فَإِنْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ شَاهِدًا كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ غَائِبًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.