السّلطان أحقّ بصلاته
الشروح عليها
(فَصْلٌ السُّلْطَانُ أَحَقُّ بِصَلَاتِهِ) يَعْنِي إذَا حَضَرَ؛ لِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ
«وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ قَدَّمَ الْحُسَيْنُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَقَالَ: لَوْلَا السُّنَّةُ مَا قَدَّمْتُك» أَطْلَقَ فِي السُّلْطَانِ وَأَرَادَ بِهِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ أَيْ حُكْمٌ وَوِلَايَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُقَدَّمُ الْخَلِيفَةُ إنْ حَضَرَ ثُمَّ نَائِبُ الْمِصْرِ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ صَاحِبُ الشُّرَطِ ثُمَّ خَلِيفَتُهُ ثُمَّ خَلِيفَةُ الْقَاضِي، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْإِمَامُ الْفَضْلِيُّ إنَّمَا نَقَلَ تَقْدِيمَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ الْخَلِيفَةُ فَقَطْ،
وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّقَدُّمُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ إلَّا بِرِضَاهُمْ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ إنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ اهـ.
فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ السُّلْطَانِ فِي الْمُخْتَصَرِ هُوَ الْوَالِي الَّذِي لَا وَالِيَ فَوْقَهُ لَكِنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالتَّبْيِينِ وَالْمَجْمَعِ وَشَرْحِهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ الْمُخْتَارُ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَ أَبُو يُوسُفَ الْوَلِيَّ مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ أَوْلَى بِهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ السُّلْطَانُ، وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا؛
لِأَنَّ السُّلْطَانَ قَلَّ مَا يَحْضُرُ الْجَنَائِزَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَمَعْنَى الْأَحَقِّيَّةِ وُجُوبُ تَقْدِيمِهِ.
(قَوْلُهُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَالِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ مِنْ السُّلْطَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُحْتَمَلُ إجْرَاؤُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقَوْلِهِ بَعْدُ ثُمَّ الْقَاضِي، وَعَطْفُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ شَرْطُهُ الْوَاوُ. اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى كَلَامِهِ لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْقَاضِيَ بَعْدَهُ، وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ لِعَطْفِهِ إيَّاهُ بِثُمَّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ثُمَّ قَالَ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إمَامُ الْمِصْرِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ الْأَوْلَى. اهـ.
وَفِي تَخْصِيصِهِ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِالْوَاوِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِحَتَّى نَحْوَ مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ بَلْ قَدْ جَوَّزَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِثُمَّ أَيْضًا وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ثُمَّ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ» ، وَقَدْ وَقَعَ بِأَوْ أَيْضًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا» .
[حُكْم صَلَاة الْجِنَازَة]
(السلطان أحق بصلاته) من غيره لأن في التقديم عليه إهانة له وتعظيمه واجب
قال في (البحر) : أطلق السلطان وأراد به من له سلطنة أي: حكم وولاية على الناس سواء كان الخليفة أو غيره والإمام الفضلي إنما نقل تقديم الخليفة فقط
وأما غيره فليس له التقدم على الأولياء إلا برضاهم وعليه فالمراد الوالي الذي لا والي فوقه وأقول: كل من الاحتمالين غير صحيح لقوله بعد ثم القاضي وعطف الخاص على العام شرطه الواو والتحقيق أن المراد به إمام المصر ويعلم منه تقديم الإمام الأعظم بالأولى. وهي فرض كفاية، وشرطها إسلام الميت وطهارته ثم إمام الحي، اعلم أن الحسن ابن زياد روى عن الإمام الأعظم تقديم الإمام الأعظم ثم إمام المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرط بالسكون والحركة وهو أمير البلدة كأمير بخارى ثم إمام الحي ثم الأقرب فالأقرب وبهذه الرواية أخذ كثير من المشايخ
قال في (السراج) : وهو قول أبي حنيفة ومحمد وما في كتاب الصلاة من تقديم إمام الحي محمول على ما إذا لم يحضر واحد ممن ذكر زاد الشارح عن نص الإمام بعد صاحب الشرط خليفة الوالي ثم خليفة القاضي وجزم به في (فتح القدير) إلا أنه في (الخلاصة) قال: لو لم يحضر الوالي لكن حضر خليفته فهو أحق في القاضي وصاحب الشرط
والمختار أن الإمام الأعظم أولى فإن لم يكن فسلطان المصر فإن لم يكن فإمام المصر والقاضي فإن لم يكن فإمام الحي وهذا يقتضي تقديم إمام الحي على صاحب الشرط وخليفة الوالي والقاضي وهو المناسب لما سيأتي.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (السُّلْطَانُ أَحَقُّ بِصَلَاتِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ الْخَلِيفَةُ أَوْلَى إنْ حَضَرَ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِمَامُ الْمِصْرِ، وَهُوَ سُلْطَانُهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَلِيفَةِ وَبَعْدَهُ الْقَاضِي وَبَعْدَهُ صَاحِبُ الشُّرْطَةِ وَبَعْدَهُ خَلِيفَةُ الْوَالِي وَبَعْدَهُ خَلِيفَةُ الْقَاضِي وَبَعْدَ هَؤُلَاءِ إمَامُ الْحَيِّ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا فَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ إمَامَ الْحَيِّ أَوْلَى بِهَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَلِيُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْوِلَايَةِ كَالْإِنْكَاحِ. وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ قَدَّمَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ لَوْلَا السُّنَّةُ لَمَا قَدَّمْتُكَ، وَكَانَ سَعِيدٌ وَالِيًا فِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي اللُّبَابِ؛ وَلِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ عَلَيْهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ، وَتَعْظِيمُهُ وَاجِبٌ شَرْعًا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْضُرْ السُّلْطَانُ، وَلَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلِيُّ الْمَيِّتِ أَوْلَى بِهَا إلَخْ) ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. اهـ كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْإِنْكَاحِ إلَخْ) فَيَكُونُ الْوَلِيُّ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الْأَوَّلِ) أَيْ، وَهُوَ أَنَّ السُّلْطَانَ وَمَنْ بَعْدَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلِيِّ. اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.