فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) أَيْ فِي الزَّكَاةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَيْ كَرَائِمِهَا وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» أَيْ مِنْ أَوْسَاطِهَا وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْحَزَرَاتُ جَمْعُ حَزْرَةٍ بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمَنْقُوطَةِ عَلَى الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ،

٥٬٨٨٤

وَفِي الْخَانِيَّةِ، وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّا وَالْأَكُولَةُ وَالْمَاخِضُ وَفَحْلُ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْكَرَائِمِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ، وَلَا تُؤْخَذُ الْهَرَمُ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ. اهـ.

وَالْأَكُولَةُ الشَّاةُ السَّمِينَةُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْأَكْلِ وَالرُّبَّا بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةً، وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْمَاخِضُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقَدْ أَطَالَ فِيهِ فِي الْبَدَائِعِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاعِي أَخْذُ الْأَدْوَنِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ،

٥٬٨٨٥

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَجِبَ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْعِجَافِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا وَسَطٌ اعْتِبَارُ أَعْلَاهَا وَأَفْضَلِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُمْ خِلَافًا فِي صَدَقَةِ السَّوَائِمِ اهـ.

٥٬٨٨٦

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ فِي الْمُنْتَقَى الْوَسَطَ أَعْلَى الْأَدْوَنِ، وَأَدْوَنُ الْأَعْلَى

٥٬٨٨٧

وَقِيلَ: إذَا كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الضَّأْنِ وَعِشْرُونَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْوَسَطَ، وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَوَّمَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطَ مِنْ الْمَعْزِ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْوَسَطَ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَتُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ اهـ.

٥٬٨٨٨

وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَفِيهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ كُلُّهَا بَنَاتُ مَخَاضٍ أَوْ كُلُّهَا بَنَاتُ لَبُونٍ أَوْ حِقَاقٌ أَوْ جِذَاعٌ فَفِيهَا شَاةٌ وَسَطٌ،

٥٬٨٨٩

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ نَخِيلُ تَمْرٍ جَيِّدٍ بَرْنِيِّ، وَدَقَلٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَخْلَةٍ حِصَّتُهَا مِنْ الْعُشْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ إذَا كَانَتْ أَصْنَافًا ثَلَاثَةً: جَيِّدٌ وَوَسَطٌ وَرَدِيءٌ. اهـ.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْوَسَطِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَمَلَ الْمَالُ عَلَى جَيِّدٍ وَوَسَطٍ وَرَدِيءٍ أَوْ عَلَى صِنْفَيْنِ مِنْهُمَا

٥٬٨٩٠

أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ جَيِّدًا كَأَرْبَعِينَ شَاةً أَكُولَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْكَرَائِمِ لَا شَاةٌ وَسَطٌ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَمَا لَا يَخْفَى

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(الوسط) وهو أعلى الأدنى وأدنى الأعلى لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تأخذوا من حزرات أموال الناس أي: كرائمها وخذوا من حواشي أموالهم أي: من أوساطها) ولأن فيه نظراً من الجانبين ويضم مستفاد من جنس نصاب إليه، كذا في (الهداية) والحزرات بالفتحات جمع حزرة بالحاء المهملة وتقديم الزاي المنقوطة على الراء في اللغة المشهورة

٢٬٣٧٧

وقال في (غاية البيان) : وفي كل من التفسيرين نظر

٢٬٣٧٨

أما الأول فلأن تفسير الشيء بلفظ المجاز عيب لأن حزرة المال خياره والكرائم تستعمل في خيار الأموال ونفائسها على المجاز

٢٬٣٧٩

وأما الثاني فلأن الحواشي جمع حاشية وهي لم تجئ بمعنى الوسط بل معناه في جانب من جوانبها من غير اختيار وهي في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه كذا في (المغرب) .

٢٬٣٨٠

قال في (العناية) : وتفسير الحواشي بالأوساط هو الحق لقوله ولأن فيه نظراً من الجانبين وفي (الظهيرية) له نخيل ثمر جيد برني ودقل قال الإمام: يأخذ من كل نخلة حصتها من العشر وقال محمد يأخذ الوسط إذا كانت أصنافاً

٢٬٣٨١

قال في (البحر) وهذا يقتضي إذا أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط ورديء أو على صنفين منهما

٢٬٣٨٢

أما لو كان المال كله جيداً وجب واحدة من الكرائم لا شاة وسط عند الغمام خلافاً لمحمد انتهى.

٢٬٣٨٣

وفي (الدراية) وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها فيكون الواجب بقدره.

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَيُؤْخَذُ الْوَسَطُ) أَيْ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ وَسَطُ سِنٍّ وَجَبَ حَتَّى لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ مَثَلًا لَا يُؤْخَذُ خِيَارُ بِنْتِ لَبُونٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا أَرْدَأُ بِنْتِ لَبُونٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِنْتُ لَبُونٍ وَسَطٌ،

١٬٧١٧

وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْإِسْنَانِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ،

١٬٧١٨

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ:«إذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَمَ الشِّيَاهَ أَثْلَاثًا ثُلُثٌ جِيَادٌ وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ وَثُلُثٌ شِرَارٌ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ «لَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ، وَلَا الرُّبَّى، وَلَا الْمَخَاضَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إيَّاكُمْ» إلَخْ) الَّذِي فِي الْغَايَةِ إيَّاكَ بِالْإِفْرَادِ. اهـ. لَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ إيَّاكُمْ وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ إيَّاكَ وَالْخِطَابُ لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. اهـ. اق،

١٬٨٨٥

وَفِي مُسْلِمٍ «فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ». اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ) ذَكَرَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ فِي الْمُنْتَقَى الْوَسَطُ أَعْلَى الْأَدْوَنِ، وَأَدْوَنَ الْأَعْلَى،

١٬٨٨٦

وَقِيلَ إذَا كَانَ عِشْرُونَ مِنْ الضَّأْنِ، وَعِشْرُونَ مِنْ الْمَعْزِ يَأْخُذُ الْأَوْسَطَ، وَمَعْرِفَتُهُ أَنْ يُقَوَّمَ الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ فَيَأْخُذُ شَاةً تُسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَثَلًا الْوَسَطُ مِنْ الْمَعْزِ تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْوَسَطُ مِنْ الضَّأْنِ عِشْرِينَ فَيُؤْخَذُ شَاةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ. اهـ كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: «لَا تَأْخُذْ الْأَكُولَةَ» إلَخْ) وَالْأَكُولَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الشَّاةُ السَّمِينَةُ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْأَكْلِ وَالرُّبَّى بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ مَقْصُورَةً هِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا قَالُوا وَجَمْعُهَا رُبَابٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفِي الْمُغْرِبِ الرُّبَّى الْحَدِيثَةُ النِّتَاجِ مِنْ الشَّاةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الَّتِي مَعَهَا، وَلَدُهَا وَالْجَمْعُ رُبَابٌ بِالضَّمِّ وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ الَّتِي حَانَ وِلَادَتُهَا، وَإِلَّا فَهِيَ خَلِفَةٌ وَالْمَخَاضُ الطَّلْقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ}،

١٬٨٨٧

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ وَهُوَ وَجَعُ الْوِلَادَةِ. اهـ. غَايَةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.