ولو تبرًا أو حليًّا أو آنيةً
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا) بَيَانٌ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَصْكُوكِ وَغَيْرِهِ كَالْمَهْرِ الشَّرْعِيِّ،
وَفِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ مَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا مَصْكُوكًا مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ لُزُومَهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُتَقَوِّمِ، وَالْعُرْفُ أَنْ تُقَوَّمَ بِالْمَصْكُوكِ،
وَكَذَا نِصَابُ السَّرِقَةِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ
قَالَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ التِّبْرُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُصَاغَا وَيُعْمَلَا وَحُلِيُّ الْمَرْأَةِ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ حُلِيٌّ وَحُلِيٌّ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ تَعَالَى {مِنْ حُلِيِّهِمْ} يُقْرَأُ بِالْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالْحُلِيِّ هُنَا مَا تَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَوْهَرُ وَاللُّؤْلُؤُ بِخِلَافِهِ فِي الْأَيْمَانِ فَإِنَّهُ مَا تَتَحَلَّى بِهِ الْمَرْأَةُ مُطْلَقًا فَتَحْنَثُ بِلُبْسِ اللُّؤْلُؤِ أَوْ الْجَوْهَرِ فِي حَلِفِهَا لَا تَتَحَلَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرَصَّعًا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ وَدَلِيلُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ أَحَادِيثُ فِي السُّنَنِ مِنْهَا «قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ لَمَّا تَزَيَّنَتْ لَهُ بِالْفَتَخَاتِ أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ قَالَتْ لَا قَالَ هُوَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ» وَالْفَتَخَاتُ جَمْعُ فَتْخَةٍ، وَهِيَ الْخَاتَمُ الَّذِي لَا فَصَّ لَهُ،
وَفِي الْمِعْرَاجِ وَأَمَّا حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ وَالْأَوَانِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِهَا وَبَيْنَ أَدَائِهَا مِنْ قِيمَتِهَا مَثَلًا لَهُ إنَاءُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَتَانِ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ
فَلَوْ زَكَّى مِنْ عَيْنِهِ زَكَّى رُبْعَ عُشْرِهِ وَلَوْ أَدَّى مِنْ قِيمَتِهِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَعْدِلُ إلَى خِلَافِ جِنْسِهِ، وَهُوَ الذَّهَبُ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُعْتَبَرَةٌ
أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَدَّى خَمْسَةً مِنْ غَيْرِ الْإِنَاءِ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَقْصُورٌ عَلَى الْوَزْنِ
فَلَوْ أَدَّى مِنْ الذَّهَبِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ الْإِنَاءِ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ
بِخِلَافِ الْجِنْسِ فَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ وَقَعَتْ عَنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَضْرُوبًا أَوْ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ مِنْطَقَةٍ أَوْ لِجَامٍ أَوْ سَرْجٍ أَوْ الْكَوَاكِبِ فِي الْمَصَاحِفِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَخْلُصُ عَنْ الْإِذَابَةِ سَوَاءٌ كَانَ يُمْسِكُهَا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ أَوْ لِلتَّجَمُّلِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: زَكَّى رُبْعَ عُشْرِهِ) أَيْ يُعْطِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْإِبْرِيقِ الْآتِيَةِ قَرِيبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولو) كان النصاب منهما تبراً قطعة معدن (أو) كان (حلياً) بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام ما تتحلى به المرأة من ذهب وفضة وحلية السيف جمعها حلي ونبه بقوله (أو آنية) على أن الحكم ليس مقصوراً على ما تتحلى به المرأة بل حلية السيف والمصحف والمنطقة واللجام والسرج والأواني إن تخلصت كذلك سواء نوى بها للتجارة أو التجمل أو لم ينو شيئاً كما في ثم في كل خمس بحسابه والمعتبر (البدائع) وغيرها
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ تِبْرًا أَوْ حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ وَخَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» وَلِأَنَّهُ مُبْتَذَلٌ فِي مُبَاحٍ وَلَيْسَ بِنَامٍ اهـ فَشَابَهُ ثِيَابَ الْبِذْلَةِ وَلَنَا مَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي يَدِهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مُسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا قَالَتْ لَا قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرَك اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ».
قَالَ النَّوَوِيُّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «دَخَلْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ فَقُلْت صَنَعْتهنَّ أَتَزَيَّنُ لَك بِهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ قُلْت لَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ حَسْبُك مِنْ النَّارِ» أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ «كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ فَقَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ» أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا وَعُمُومُ قَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} الْآيَةَ يَتَنَاوَلُ الْحُلِيَّ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ بِالرَّأْيِ
وَكَذَا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ تَتَنَاوَلُهُمَا وَمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُهُ مُبْتَذَلٌ فِي مُبَاحٍ وَلَيْسَ بِنَامٍ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا حَقِيقَةُ النَّمَاءِ وَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهُمَا بِالِاسْتِعْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مُعَدَّيْنِ لِلنَّفَقَةِ أَوْ كَانَا حُلِيَّ الرَّجُلِ أَوْ حُلِيَّ الْمَرْأَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُعْتَادِ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَا كَثِيَابِ الْبِذْلَةِ لَمَا وَجَبَتْ وَلِأَنَّهُمَا خُلِقَا أَثْمَانًا لِلتِّجَارَةِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ وَلَا تَبْطُلُ الثَّمَنِيَّةُ بِالِاسْتِعْمَالِ
بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ مِنْ اللَّآلِئِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفُصُوصِ كُلِّهَا لِأَنَّهَا خُلِقَتْ لِلِابْتِذَالِ فَلَا تَكُونُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمُعَاذٍ إلَخْ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ» ) ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسْكَتَانِ) أَيْ سِوَارَانِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ تِبْرًا)
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ التِّبْرُ مَا كَانَ غَيْرَ مَضْرُوبٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ حُلِيًّا) سَوَاءٌ كَانَ مُبَاحًا أَوْ لَا حَتَّى يَجِبَ أَنْ يَضُمَّ الْخَاتَمَ مِنْ الْفِضَّةِ وَحِلْيَةَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَكُلُّ مَا انْطَلَقَ عَلَيْهِ الِاسْمُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٌ) وَالْفَتَخَاتُ الْخَوَاتِمُ الْكِبَارُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ) وَفِي الصِّحَاحِ حُلِيٌّ مِنْ الدَّرَاهِمِ الصِّحَاحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد) أَيْ بِاللَّفْظِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فَبِلَفْظٍ آخَرَ قَالَ الْكَمَالُ وَلَفْظُهُ «إذَا أَدَّيْت زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ». اهـ.
(قَوْلُهُ تَتَنَاوَلُهُمَا) أَيْ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْبَعْضِ مِنْهُمَا بِمَا لَمْ يَثْبُتْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إلَخْ) إنَّمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُعْتَادِ) أَيْ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِائَتَا دِينَارٍ. اهـ. غَايَةٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.