فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ صَحَّ فِي صَاعٍ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جَمِيعَ قُفْزَانِهَا أَوْ جَمِيعَ ثَمَنِهَا، وَقَالَا يَصِحُّ مُطْلَقًا لَهُ أَنَّهُ تَعَذَّرَ الصَّرْفُ إلَى الْكُلِّ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ تَزُولَ الْجَهَالَةُ بِتَسْمِيَةِ جَمِيعِ الْقُفْزَانِ أَوْ بِالْكَيْلِ فِي الْمَجْلِسِ وَلَهُمَا أَنَّ الْجَهَالَةَ بِيَدِهِمَا إزَالَتُهَا

١٨٬٧١٢

وَمِثْلُهَا غَيْرُ مَانِعٍ كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْخِيَارَ عَلَى قَوْلِهِ قَالُوا لَهُ الْخِيَارُ فِي الْوَاحِدِ كَمَا إذَا رَآهُ، وَلَمْ يَكُنْ رَآهُ وَقْتَ الْبَيْعِ.

وَظَاهِرُ مَا فِي الْهِدَايَةِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا لِتَأْخِيرِهِ دَلِيلُهُمَا كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي نَظِيرِهِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، فَقَالَ رَجُلٌ اشْتَرَى الْعِنَبَ كُلَّ وِقْرٍ بِكَذَا وَالْوِقْرُ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ إنْ كَانَ الْعِنَبُ عِنْدَهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ فِي وِقْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي بَيْعِ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ،

١٨٬٧١٣

وَإِنْ كَانَ الْعِنَبُ عِنْدَهُمْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ أَصْلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَبَيْعِ قَطِيعِ الْغَنَمِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا فِي كُلِّ الْعِنَبِ كُلَّ وِقْرٍ بِمَا

١٨٬٧١٤

قَالَ: وَكَذَا إذَا كَانَ الْجِنْسُ مُخْتَلِفًا هَكَذَا أَوْرَدَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ جَعَلَ الْجَوَابَ بِالْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعِنَبُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ،

١٨٬٧١٥

وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا تَيْسِيرًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اهـ.

١٨٬٧١٦

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَفْرِيعُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَوْجَهُ اهـ.

١٨٬٧١٧

وَفِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ أَبَا اللَّيْثِ هَذَا هُوَ الْخُوَارِزْمِيَّ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْفَقِيهَ الْمَشْهُورَ، قُيِّدَ بِقَوْلِهِ كُلُّ قَفِيزٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا قَفِيزٌ أَوْ بِعْتُك قَفِيزًا مِنْهَا فَهُمَا سَوَاءٌ وَالْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى قَفِيزٍ وَاحِدٍ،

١٨٬٧١٨

فَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ مِنْ قَفِيزٍ فَبِهِ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ كَمَا إذَا قَالَ بِعْتُك عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ كُلَّ قَفِيزٍ بِكَذَا فَوَجَدَهُ أَنْقَصَ فَلَهُ الْخِيَارُ.

كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفِيهَا أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ قَبْلَ الْكَيْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ قَائِمَةٌ أَوْ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ وَاسْتُشْكِلَ الْقَوْلُ بِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِانْصِرَافِهِ إلَى الْوَاحِدِ فَلَا تَفْرِيقَ وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ انْصِرَافَهُ إلَى الْوَاحِدِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ وَالْعَوَامُّ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ فَلَا يَنْزِلُ عَالِمًا فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِيهِ نَوْعُ تَأَمُّلٍ اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِلُزُومِ الْبَيْعِ فِي الْوَاحِدِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَعِنْدَهُمَا الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ لَازِمٌ وَلَا خِيَارَ وَصُبْرَةُ الطَّعَامِ مِثَالٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِفَ الْقِيمَةِ كَذَلِكَ،

١٨٬٧١٩

وَكَذَا قَوْلُهُ كُلَّ صَاعٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّ صَاعَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِقَدْرِ مَا سُمِّيَ عِنْدَهُ وَقَيَّدْنَا بِعَدَمِ تَسْمِيَةِ ثَمَنِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا.

١٨٬٧٢٠

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ مِنْ بَابِ الْكَيْلِ يَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ فَابْتَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جَفَّ وَأَمْضَى فَالْفَضْلُ وَالنَّقْصُ لَهُ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَا بَعْدَ الْكَيْلِ لِمِلْكِ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَالْعَمَى وَلِلْبَائِعِ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَا قَبْلَهُ إذْ الْكَيْلُ كَالْإِنْشَاءِ لِإِبْهَامِ قَبْلِهِ وَالْمَكِيلُ كَالْجُزَافِ وَفَاءً بِالْإِشَارَةِ وَالشَّرْطِ،

١٨٬٧٢١

وَلَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْهُ فَمَا بَعْدَ الْكَيْلِ كَمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ مَا لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى لَمْ يَنْقُصْهُ التَّلَفُ مَا أَبْقَى مِنْ الْكُرِّ وَجَازَ التَّبْدِيلُ مَا لَمْ يُجَاوِزْهُ فَلَا يُعْلَمُ الْحُدُوثُ فِي الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ قَابَلَهُ الْجِنْسُ أَفْسَدَهُ مُحَمَّدٌ فِي الطَّارِئِ حَالَ الْإِبْهَامِ إذْ التَّعْيِينُ كَالْإِنْشَاءِ وَلَا يَرَى مُبِيحًا بِالْغَيْرِ وَالْمِثْلِ مُلْحَقًا بِالرُّطَبِ وَالتَّمْرِ مَا يَتَفَاوَتُ فِي الْمَالِ حَتَّى الْمُنْقَعِ دَافِعًا لِلرُّطَبِ بِالرُّطَبِ إذْ التَّفَاوُتُ فِي غَيْر الْمَبِيعِ إلَى آخِرِهِ وَقُيِّدَ بِالْبَيْعِ؛

لِأَنَّهُ فِي الْإِجَارَة وَالْإِقْرَارُ يَنْصَرِفُ إلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ أَجَّرْتُك دَارِي كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَكُلَّ شَهْرٍ سَكَنَ أَوَّلَهُ لَزِمَهُ.

١٨٬٧٢٢

وَإِذَا كَفَلَ إنْسَانٌ بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَكُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ لَزِمَ كَفِيلَهُ كَمَا فِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ وَلَك عَلِيَّ كُلِّ دِرْهَمٍ وَفِي إقْرَارِ الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ عَلِيَّ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي قِيَاسِ قَوْلِهِ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ أَوْ عَلَى دِرْهَمٌ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ اهـ.

[قَالَ كُلَّمَا اشْتَرَيْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ ثَوْبًا فَهُوَ صَدَقَةٌ]

١٨٬٧٢٣

وَأَمَّا فِي التَّعْلِيقِ فَلِلْكُلِّ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا،

١٨٬٧٢٤

وَكَذَا لَوْ قَالَ كُلَّمَا اشْتَرَيْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ ثَوْبًا فَهُوَ صَدَقَةٌ أَوْ كُلَّمَا رَكِبْت هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ دَابَّةً وَفَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُنَكَّرِ وَالْمُعَرَّفِ فِي الْكُلِّ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ التَّعْلِيقِ.

[قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت اللَّحْمَ فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ] وَفِي الْخَانِيَّةِ كُلَّمَا أَكَلْت اللَّحْمَ فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ لُقْمَةٍ دِرْهَمٌ.

١٨٬٧٢٥

وَأَمَّا فِي الْكَفَالَةِ، فَإِنْ صَدَرَ الْقَوْلُ مِنْ الْكَفِيلِ كَانَ لِلْوَاحِدِ كَمَا إذَا ضَمِنَ لَهَا نَفَقَتَهَا كُلَّ شَهْرٍ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي نَفَقَاتِ الْخُلَاصَةِ،

١٨٬٧٢٦

وَإِنْ صَدَرَ مِنْ الْآمِرِ كَمَا إذَا قَالَ ادْفَعْ عَنِّي كُلَّ شَهْرٍ كَذَا فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ لَزِمَ الْآمِرَ كَمَا فِي كَفَالَةِ الْخَانِيَّةِ وَقَدْ وَضَعْت ضَابِطًا فِقْهِيًّا لَمْ أُسْبَقْ إلَيْهِ لِكَلِمَةِ كُلَّ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّهَا لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِ مَا دَخَلَتْهُ فِي الْمُنَكَّرِ وَأَجْزَائِهِ فِي الْمُعَرَّفِ هُوَ أَنَّ الْأَفْرَادَ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُعْلَمُ نِهَايَتُهَا،

١٨٬٧٢٧

فَإِنْ لَمْ تُفْضِ الْجَهَالَةُ إلَى الْمُنَازَعَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى أَصْلِهَا مِنْ الِاسْتِغْرَاقِ كَمَسْأَلَةِ التَّعْلِيقِ وَالْأَمْرِ بِالدَّفْعِ عَنْهُ وَإِلَّا.

١٨٬٧٢٨

فَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا فِي الْمَجْلِسِ فَهِيَ عَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا كَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْكَفَالَةِ وَإِلَّا،

١٨٬٧٢٩

فَإِنْ كَانَتْ الْأَفْرَادُ مُتَفَاوِتَةً لَمْ تَصِحَّ فِي شَيْءٍ عِنْدَهُ كَبَيْعِ قَطِيعِ كُلِّ شَاةٍ وَصَحَّ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُمَا كَالصُّبْرَةِ

١٨٬٧٣٠

وَالْأَصَحُّ فِي وَاحِدٍ عِنْدَهُ كَالصُّبْرَةِ.

١٨٬٧٣١

وَفِي إقْرَارِ الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا الْوَصِيُّ إذَا قَالَ قَبَضْت كُلَّ مَالٍ لِفُلَانٍ الْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ فَجَاءَ غَرِيمٌ،

١٨٬٧٣٢

وَقَالَ لِلْوَصِيِّ إنِّي دَفَعْت إلَيْك كَذَا كَذَا دِرْهَمًا،

١٨٬٧٣٣

وَقَالَ الْوَصِيُّ مَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ مَعَ يَمِينِهِ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت بَعْدَ ذَلِكَ فِي آخِرِ غَصْبِ الْخَانِيَّةِ مِنْ مَسَائِلِ الْإِبْرَاءِ لَوْ قَالَ كُلُّ غَرِيمٍ لِي فَهُوَ فِي حِلٍّ قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ لَا يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إيجَابُ الْحَقِّ لِلْغُرَمَاءِ وَإِيجَابُ الْحُقُوقِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ.

١٨٬٧٣٤

وَأَمَّا كَلِمَةُ كُلُّ فِي بَابِ الْإِبَاحَةِ، فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لَوْ قَالَ كُلُّ إنْسَانٍ تَنَاوَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ حَلَالٌ لَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يَجُوزُ وَمَنْ تَنَاوَلَ ضَمِنَ،

١٨٬٧٣٥

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ هُوَ جَائِزٌ نَظَرًا إلَى الْإِبَاحَةِ وَالْإِبَاحَةُ لِلْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَمُحَمَّدٌ جَعَلَهُ إبْرَاءً عَمَّا تَنَاوَلَهُ وَالْإِبْرَاءُ لِلْمَجْهُولِ بَاطِلٌ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ نُصَيْرٍ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الضَّابِطِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَهِيَ عَلَى الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إيجَابُ حَقٍّ لِأَحَدٍ،

١٨٬٧٣٦

فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ وَلَا فِي وَاحِدٍ كَمَسْأَلَةِ الْإِبْرَاءِ وَقَدَّمْنَا فِي الطَّلَاقِ الْفَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ تَطْلِيقَةٍ وَكُلَّ التَّطْلِيقَةِ،

١٨٬٧٣٧

وَفِي بَابِ الظِّهَارِ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كُلَّ يَوْمٍ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ صَحَّ فِي وَاحِدٍ أَنَّهُ فَاسِدٌ فِيمَا عَدَاهُ وَيَرْتَفِعُ الْفَسَادُ بِكَيْلِهِ فِي الْمَجْلِسِ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ،

١٨٬٧٣٨

فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْكَيْلِ وَكِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَرَّرَ الْفَسَادُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،

١٨٬٧٣٩

وَلَوْ أَشَارَ إلَى نَوْعَيْنِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ، فَقَالَ أَبِيعُك هَاتَيْنِ الصُّبْرَتَيْنِ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ،

١٨٬٧٤٠

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ فِي الصُّبْرَتَيْنِ جَمِيعًا، كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَفِي الْمَنْظُومَةِ فَاسِدٌ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَفِي الْمُجْتَبَى بِعْتُك نَصِيبِي مِنْ هَذَا الطَّعَامِ بَطَلَ،

١٨٬٧٤١

وَإِنْ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَكَذَا فِي الدَّارِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ،

١٨٬٧٤٢

وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَوْ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةٍ أَوْ نَصِيبِي مِنْ خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَوْ سَهْمًا مِنْ خَمْسَةِ أَنْصِبَاءٍ أَوْ جُزْءًا أَوْ نَصِيبًا مِنْهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا اهـ.

١٨٬٧٤٣

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا، ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ، ثُمَّ بَاعَ مِنْهَا قَفِيزًا مِنْ ثَالِثٍ، ثُمَّ كَالَ لَهُمْ الْأَقْفِزَةَ الثَّلَاثَةَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ وَاسْتَحَقَّ مِنْ الْكُلِّ قَفِيزًا،

١٨٬٧٤٤

فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ الْقَفِيزَ الثَّالِثَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ حِينَ بَاعَ الْقَفِيزَ الْأَوَّلَ.

١٨٬٧٤٥

وَالثَّانِي فَقَدْ بَاعَ مَا يَمْلِكُهُ.

١٨٬٧٤٦

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَقَدْ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ اهـ.

[رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُرَّانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى بَاعَ مِنْ آخَرَ كُرًّا] وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُرَّانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ، وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى بَاعَ مِنْ آخَرَ كُرًّا وَدَفَعَ إلَيْهِ، ثُمَّ بَاعَ الْكُرَّ الْآخَرَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ وَوَجَدَ الْمُشْتَرِيَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَا كَانَ فِي يَدِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَعْدَمَا بَاعَ الْأَوَّلَ كَانَ يَمْلِكُ الْكُرَّ الثَّانِي فَإِذَا بَاعَ الْآخَرَ لِثَالِثٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ،

١٨٬٧٤٧

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُشْتَرِيَ الثَّالِثَ وَوَجَدَ الثَّانِيَ أَخَذَ مِنْ الثَّانِي نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ،

١٨٬٧٤٨

فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ،

١٨٬٧٤٩

وَلَوْ وَجَدَ الْأَوَّلُ الثَّالِثَ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ،

١٨٬٧٥٠

وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْكُرَّيْنِ عَبْدٌ اهـ.

ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ قَفِيزَا حِنْطَةٍ.

١٨٬٧٥١

وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا لِثَلَاثَةٍ، ثُمَّ كَالَهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً فَهَلْ يَكُونُ النُّقْصَانُ مِنْ حِصَّةِ الثَّالِثِ أَوْ عَلَى الثَّلَاثَةِ، فَقَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ لَهُ سِلْعَةٌ وَزْنِيَّةٌ ظَنَّ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ مَنٍّ فَبَاعَهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْفُسٍ لِكُلِّ مِنْهُمْ أَلْفُ مَنٍّ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا وَزَنُوا وَجَدُوا ذَلِكَ نَاقِصًا مِنْ الْمِقْدَارِ الْمُقَدَّرِ بِكَثِيرٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ بَاعَ مِنْهُمْ مَعًا لَهُمْ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ،

١٨٬٧٥٢

وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا وَرَجَعُوا بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ شَرْطُهُمْ،

١٨٬٧٥٣

فَإِنْ بَاعَ مِنْهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ فَالنُّقْصَانُ عَلَى الْآخِرِ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيْءَ الْكَيْلِيَّ كَالْوَزْنِيِّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الصُّبْرَةُ مِنْ الطَّعَامِ جَمْعُهَا صُبَرٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ اشْتَرَيْت صُبْرَةً أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ اهـ.

وَالْقَفِيزُ مِكْيَالٌ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ مَكَايِيكَ وَالْجَمْعُ أَقْفِزَةٌ وَقُفْزَانٌ وَالْقَفِيزُ مِنْ الْأَرْضِ عُشْرُ الْجَرِيبِ اهـ.

وَالْوِقْرُ بِالْكَسْرِ حِمْلُ الْبَعِيرِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْبَعِيرِ وَبِالْفَتْحِ ثِقَلُ السَّمْعِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ فِي نَظِيرِهِ إلَخْ)

٦٬٦٨٣

قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي عُيُونِ الْمَذَاهِبِ بِهِ يُفْتَى لَا لِضَعْفِ دَلِيلِ الْإِمَامِ بَلْ تَيْسِيرًا عَلَى النَّاسِ وَكَأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى هَذَا، فَقَالَ رُجِّحَ قَوْلُهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي نَظِيرِهِ اهـ.

وَعَزَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِثْلَ مَا فِي النَّهْرِ إلَى الشرنبلالية عَنْ الْبُرْهَانِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ

٦٬٦٨٤

قُلْتُ: لَكِنْ قُرِّرَ فِي الْفَتْحِ دَلِيلُ قَوْلِهِ وَدَلِيلُ قَوْلِهِمَا، ثُمَّ قَالَ وَحِينَئِذٍ تَرَجَّحَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ قَالَ وَتَأْخِيرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ دَلِيلَهُمَا ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِهِ قَوْلَهُمَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ اهـ.

٦٬٦٨٥

وَفِي تَصْحِيحِ الشَّيْخِ قَاسِمٍ قَالَ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ يُرَجَّحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ،

٦٬٦٨٦

وَكَذَا رَجَّحَهُ فِي الْكَافِي وَاعْتَمَدَهُ الْمَحْبُوبِيُّ وَالنَّسَفِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ،

٦٬٦٨٧

وَكَذَا فِي بَيْعِ الْقَطِيعِ وَالزَّرْعِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَرْجِيحٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ قُوَّةُ الدَّلِيلِ وَالْأَوَّلُ تَرْجِيحٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَيْسَرَ عَلَى النَّاسِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ عُيُونِ الْمَذَاهِبِ. [اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ فَابْتَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جَفَّ وَأَمْضَى]

(قَوْلُهُ بِأَنَّهَا لِاسْتِغْرَاقِ إفْرَادِ مَا دَخَلْته إلَخْ) بَنَوْا عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ صِحَّةَ قَوْلِك كُلُّ رُمَّانٍ مَأْكُولٌ دُونَ كُلُّ الرُّمَّانِ مَأْكُولٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْمُعَرَّفِ قِشْرَهُ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ

(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُعْلَمُ نِهَايَتُهَا إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْوَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الدُّرَرِ وَالْغَرَرُ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ كَلِمَةَ كُلَّ مَتَى أُضِيفَتْ إلَى مَا لَا يُعْلَمُ مُنْتَهَاهُ يَتَنَاوَلُ أَدْنَاهُ وَهُوَ الْوَاحِدُ كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَى كُلُّ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَعِنْدَهُمَا هُوَ كَذَلِكَ فِيمَا لَا يَكُونُ مُنْتَهَاهُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَاعْتُرِضَ عَلَى أَصْلِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بِأَنَّهُ إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا أَوْ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ، فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا وَإِلَى كُلِّ عَبْدٍ يَشْتَرِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ نَحْنُ نَدَّعِي ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجْرِي فِيهِ النِّزَاعُ وَزُيِّفَ هَذَا الْجَوَابُ بِأَنَّ فِي عَدَمِ جَرَيَانِ النِّزَاعِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ كَلَامًا وَأُجِيبَ ثَانِيًا بِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي صُورَةِ النَّقْضِ مُتَّصِفَةٌ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ وَهُوَ التَّزَوُّجُ وَالشِّرَاءُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى مَعْلُومًا بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ

٦٬٦٨٨

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ اهـ.

وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَيْضًا لَا يَشْفِي غَلِيلًا،

٦٬٦٨٩

فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا قَالَ كُلُّ صَاعٍ أَبِيعُهُ فَهُوَ بِدِرْهَمٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ بِحَالِهَا فَالْجَوَابُ الْحَقُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ صُورَةَ النَّقْصِ مِنْ قَبِيلِ التَّعْلِيقِ وَالْيَمِينِ فَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ التَّزَوُّجُ وَالِاشْتِرَاءُ لَا لِتَنَاوُلِ أَدَاةِ السُّورِ فِيمَا لَا يَنْتَهِي وَالْحَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَافْتَرَقَا اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ مُتَارَكَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ يَلْزَمُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ مَا إذَا حَصَلَا بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ لَمْ يَتْرُكَاهُ،

٦٬٦٩٠

فَإِنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ بِلَازِمٍ.

(قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ.

[بَاعَ ثُلَّةً أَوْ ثَوْبًا كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومن باع صبرة) هي الطعام المجموع سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب صبر قاله الازهري،

٨٬٢١١

وقال القرطبي: هي الجملة المصبورة أي: المحبوسة للبيع والصبر الحبس والجمع صبر كغرف وأراد صبرة مشار إليها كما سيأتي وليست قيداً بل مكيل أو موزون أو معدود من جنس واحد إذا لم يختلف قيمته كذلك، (كل صاع بدرهم) هذا أيضاً ليس بقيد لأنه لو قال: كل صاعين أو ثلاثة/ بكذا صح بقدر ما سمى به عنده (صح) البيع (في صاع) واحد عند الإمام مع الخيار للمشتري لتفرق الصفقة عليه دون البائع، وأفهم كلامه أنه فاسد في الباقي إلى تسميته الكل في المجلس أو كيله به لزوال المفسد قبل تقرره فيثبت حينئذ على وجه يكون الخيار للمشتري فإن رضي هل يلزم البيع بدون رضى البائع أو .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يتوقف على قبوله؟ روى الثاني عن الإمام أنه لا يجوز إلا بتراضيهما وروى محمد خلافه، حتى لو فسخ البائع البيع بعد الكيل أو رضي المشتري بأخذ الكل لا يعمل فسخه وهو الظاهر وقالا: صح في الكل لأن المبيع معلوم الإشارة والمشار إليه لا يحتاج إلى معرفة مقداره لجواز البيع، وجهالة الثمن بيدهما رفعها بأن يكيلاه في المجلس وما هو كذلك لا يفضي إلى المنازعة، وله أن الثمن مجهول وذلك مفسد ولا جهالة في القفيز فصح فيه وكون العاقدين بيدهما إزالة جهالة في صلب العقد لا يوجب صحة البيع قبل إزالتها بدلالة الإجماع على عدم جواز بيع الثوب برقمه مع أن بيد البائع إزالتها.

وقدر في (فتح القدير) أولاً أنه موقوف وثانياً في دليل الإمام أنه فاسد وهذا إنما يتم بناء على أن الموقوف فاسد وهو قول مرجوح ثم قال: وغايته أنه إذا أزيلت أي: الجهالة في المجلس وهما على رضاهما ثبت للعقد المعاطاة لا لعين الأول كما قال الحلواني في الرقم إذا تبين في المجلس، وأنت خبير بأن هذا لا يناسب التوقف بل ولا الفساد لأنه إذا رفع قبل تقرره انقلب العقد صحيحاً وحينئذ فلا حاجة إلى انعقاده بالتعاطي.

٨٬٢١٢

وفي (السراج) لو أشار إلى نوعين حنطة وشعير فقال: أبيعك هاتين الصبرتين كل قفيز بدرهم فالبيع جائز عند الإمام في قفيز واحد وقالا: يجوز في الكل كذا في الكرخي،

٨٬٢١٣

وفي (المنظومة) فاسد في الجميع وعند الإمام.

واعلم أن ظاهر (الهداية) ترجيح قولهما وفي (عيون المذاهب) وبه يفتى لا لضعف دليل الإمام بل تيسيراً على الناس وكأنه في (البحر) لم يطلع على هذا فقال: رجح قولهما في (الخلاصة) في نظيره حيث قال ما محصله: اشترى كل وقر بكذا والوقر عندهم معروف إن كان من جنس واحد يجب أن يجوز في واحد عند الإمام كما في الصبرة وإن أجناساً مختلفة لا يجوز أصلاً عنده كبيع قطيع الغنم وعندهما يجوز في الكل حيث كان جنساً واحداً

٨٬٢١٤

وكذا إذا كان مختلفاً قاله الشهيد، وجعل أبو لليث الجواز عند اتحاد الجس متفقاً عليه والفتوى على قولهما تيسيراً للأمر على الناس انتهى.

٨٬٢١٥

تنبيه: قال في (المعراج) : أبو الليث هذا هو الخوارزمي انتهى،

٨٬٢١٦

قلت: تحرز به عن السمرقندي بفتح السين والميم وفتح الراء لحن كذا في (القاموس) وهو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم صاحب (التفسير) و (النوازل) و (خزانة الفقه) و

٨٬٢١٧

(تنبيه الغافلين) و (بستان العارفين) و (عيون المسائل) و (تأسيس النظائر) ولو باع ثلة أو ثوباً كل شاة بدرهم أو كل ذراع بدرهم فسد في الكل ولو سمى الكل صح في الكل و (مقدمة الصلاة) ، تفقه على أبي جعفر الهندواني، توفي ليلة الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة كذا في (تاج التراجم) ولم أر من ترجم الخوارزمي هذا. قيد بالبيع لأن في الإجارة كأجرتك داري كل شهر بكذا أو الإقرار كلك على كذا درهم ينصرف إلى الواحد اتفاقاً.

٨٬٢١٨

وفي إقرار (الخلاصة) قال الوصي: قبضت كل ما لفلان الميت على الناس فادعى غريم أنه دفع إليه كذا وأنكره فالقول للوصي مع يمينه وفي غصب (الخانية) كل غريم لي فهو في حل قال ابن مقاتل: لا تبرأ غرماؤه، وفيها كل إنسان تناول من مالي فهو له حلال، قال ابن سلمة: لا يجوز وابن نصر بن سلام يجوز وعليه الفتور

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمِ صَحَّ فِي صَاعٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا جَازَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهِ لِجَوَازِ الْبَيْعِ وَجَهَالَةِ الثَّمَنِ بِأَيْدِيهِمَا رَفَعَهُمَا فَيَجُوزُ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا مِنْ عَبْدَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ،

٦٬١٩٠

بِخِلَافِ مَا إذَا آجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الشُّهُورَ لَا نِهَايَةَ لَهَا فَلَا يُمْكِنُ إزَالَةُ الْجَهَالَةِ فِيهَا فَيُصْرَفُ إلَى الْأَقَلِّ، كَمَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَى كُلِّ دِرْهَمٍ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ،

٦٬١٩١

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ حَيْثُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكُلِّ لِعَدَمِ إفْضَائِهِ إلَى الْمُنَازَعَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ وَذَلِكَ مُفْسِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْأَقَلَّ مَعْلُومٌ فَيَصِحُّ فِيهِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ وَمَا عَدَاهُ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ كَمَا إذَا بَاعَ الثَّوْبَ بِرَقْمِهِ،

٦٬١٩٢

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَا بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعَ لِلْجَهَالَةِ هُنَا وَهُوَ الْكَيْلُ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْعَقْدِ وَفِي تِلْكَ مُقَارِنٌ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ مَوْجُودٌ حَالَةَ التَّبَايُعِ، ثُمَّ إذَا جَاءَ فِي قَفِيزٍ وَاحِدٍ عِنْدَهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَالَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْفَسَادِ

٦٬١٩٣

وَكَذَا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ظَهَرَ لَهُ بِالْإِيجَابِ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَرَآهُ وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ فَسَدَ فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ الْمَجْلِسِ،

٦٬١٩٤

بِخِلَافِ مَا إذَا شُرِطَ الْخِيَارُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَيْثُ يَعُودُ صَحِيحًا بِإِزَالَةِ الْمُفْسِدِ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُفْسِدَ فِيهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَعُودُ صَحِيحًا قَبْلَ مَجِيئِهِ وَهُنَا تَمَكَّنَ فِيهِ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةً) هِيَ اسْمٌ لِكَوْمٍ مِنْ الْحَبِّ. اهـ. عَيْنِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: كُلَّ صَاعٍ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ صُبْرَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ بِالْإِشَارَةِ) أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ وَالثَّمَنُ مَعْلُومٌ بِالْعَدِّ وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ. اهـ. عَيْنِيٌّ

( قَوْلُهُ: وَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا)

٥٬٢٧٠

أَمَّا قَبْلَ التَّسْمِيَةِ وَالْكَيْلِ فَفِي صَاعٍ،

٥٬٢٧١

وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَفِي الْكُلِّ اهـ عَيْنِيٌّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.