والملامسة وإلقاء الحجر
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْمُلَامَسَةِ وَإِلْقَاءِ الْحَجَرِ) ،
وَمِثْلُهَا الْمُنَابَذَةُ، وَهَذِهِ بُيُوعٌ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنُهِيَ عَنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَتَرَاوَضَ الرَّجُلَانِ عَلَى سِلْعَةٍ أَيْ يَتَسَاوَمَا فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ أَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا حَصَاةً لَزِمَ الْبَيْعُ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَالْأَوَّلُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ،
وَالثَّانِي بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ، وَالثَّالِثُ إلْقَاءُ الْحَجَرِ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالْحَظْرِ، وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ أَنْ يَسْبِقَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا عَلَى الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالْحَظْرِ) فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى إذَا وَقَعَ حَجَرِي عَلَى ثَوْبٍ فَقَدْ بِعْتُهُ مِنْكَ أَوْ بِعْتنِيهِ بِكَذَا أَوْ إذَا نَبَذْتَهُ أَوْ لَمَسْتَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ أَنْ يَسْبِقَ الْكَلَامُ مِنْهُمَا عَلَى الثَّمَنِ) أَيْ لِيَكُونَ عِلَّةُ الْفَسَادِ مَا ذَكَرَ، وَإِلَّا كَانَ الْفَسَادُ لِعَدَمِ ذِكْرِ الثَّمَنِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ بَاطِلٌ، وَمَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ فَاسِدٌ أَوْ لِتَحَقُّقِ هَذِهِ الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي تَعْرِيفِهَا أَنْ يَتَسَاوَمَا سِلْعَةً، وَقَدْ
قَالَ فِي الْفَتْحِ التَّسَاوُمُ تَفَاعُلٌ مِنْ السَّوْمِ سَامَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ، وَذَكَرَ ثَمَنَهَا اهـ.
فَظَهَرَ أَنَّ مَا قِيلَ فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرَ الثَّمَنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ
(و) لم يجز أيضًا بيع (الملامسة) وهي أن يتساوما سلعة ويتفقان على أنه إذا لمسها المشتري فقد باعها منه. (و) لم يجز أيضًا بيع (إلقاء الحجر) وهو أن يلقي حصاة وثمة أثواب فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع، ولا فرق بين كونه معينًا أو غير معين لكن لا بد أن يسبق تراضيهما على الثمن،
وكذا المنابذة وهو أن ينبذ كل منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعًا وهذه بيوع تعارفها أهل الجاهلية، نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها لتعليق التمليك بالحظر لأنه بمنزلة أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب لمسته بيدك وأي ثوب ألقيت عليه الحجر فقد بعته،
وأن يقول المشتري: أي ثوب نبذته إلى فقد اشتريته.
(وَالْمُلَامَسَةِ وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ) وَهَذِهِ مِنْ الْبُيُوعِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَتَسَاوَمَ الرَّجُلَانِ فَإِذَا لَمَسَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ نَبَذَهَا إلَيْهِ الْبَائِعُ أَوْ وَضَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا حَصَاةً لَزِمَ الْبَيْعُ فَالْأَوَّلُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَالثَّانِي بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ وَالثَّالِثُ إلْقَاءُ الْحَجَرِ وَقَدْ نَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْهَا بِمَا رَوَيْنَا وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلَا يَقْلِبُهُ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يُنْبَذَ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ وَيُنْبَذَ الْآخَرُ بِثَوْبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَلِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا لِلتَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ فَيَكُونُ قِمَارًا فَصَارَ فِي الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي أَيُّ ثَوْبٍ أَلْقَيْت عَلَيْهِ الْحَجَرَ فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَفِي الْمُغْرِبِ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَاللِّمَاسِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ: إذَا لَمَسْت ثَوْبَك أَوْ لَمَسْت ثَوْبِي فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ هِيَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا الْمَتَاعَ بِكَذَا فَإِذَا لَمَسْتُك فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ أَوْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ إذَا نَبَذْته إلَيْك أَوْ يَقُول الْمُشْتَرِي إذَا نَبَذْته إلَيَّ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِلْقَاءُ الْحَجَرِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ إذَا أَلْقَيْت الْحَجَرَ وَجَبَ الْبَيْعُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ وَلَا يَنْشُرُهُ وَلَا يُقَلِّبُهُ.
قَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.