فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْمَرَاعِي وَإِجَارَتُهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ، وَإِجَارَتُهُ

١٩٬٩٢٩

أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» ،

١٩٬٩٣٠

وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَلِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ مُبَاحٍ،

١٩٬٩٣١

وَلَوْ عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنٍ مَمْلُوكَةٍ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا لَا يَجُوزُ فَهَذَا أَوْلَى،

١٩٬٩٣٢

وَفِي الْمِصْبَاحِ: وَالرِّعْيُ بِالْكَسْرِ وَالْمَرْعَى بِمَعْنًى، وَهُوَ مَا تَرْعَاهُ الدَّوَابُّ، وَالْجَمْعُ الْمَرَاعِي اهـ.

قَيَّدَ بِالْمَرَاعِي بِمَعْنَى الْكَلَأِ لِأَنَّ بَيْعَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ، وَإِجَارَتَهَا جَائِزَانِ، وَمَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي النَّارِ الِاصْطِلَاءُ بِهَا، وَتَجْفِيفُ الثِّيَابِ يَعْنِي إذَا أَوْقَدَ رَجُلٌ نَارًا فَلِكُلٍّ أَنْ يَصْطَلِيَ بِهَا

١٩٬٩٣٣

أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمْرَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الْمَاءِ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ،

١٩٬٩٣٤

وَفِي الْكَلَأِ أَنَّ لَهُ احْتِشَاشَهُ،

١٩٬٩٣٥

وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ،

١٩٬٩٣٦

وَإِذَا مَنَعَ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّ لِي فِي أَرْضِكَ حَقًّا

١٩٬٩٣٧

فَإِمَّا أَنْ تُوَصِّلَنِي إلَيْهِ أَوْ تَحُشَّهُ أَوْ تَسْتَقِيَ، وَتَدْفَعَهُ لِي، وَصَارَ كَثَوْبِ رَجُلٍ وَقَعَ فِي دَارِ رَجُلٍ

١٩٬٩٣٨

إمَّا أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ فِي دُخُولِهِ لِيَأْخُذَهُ،

١٩٬٩٣٩

وَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ إلَيْهِ أَمَّا إذَا أَحْرَزَ الْمَاءَ بِالِاسْتِقَاءِ فِي آنِيَةٍ، وَالْكَلَأَ بِقَطْعِهِ جَازَ حِينَئِذٍ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِذَلِكَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا إذَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ

١٩٬٩٤٠

فَأَمَّا إذَا كَانَ سَقَى الْأَرْضَ، وَأَعَدَّهَا لِلْإِنْبَاتِ فَنَبَتَ فَفِي الذَّخِيرَةِ، وَالْمُحِيطِ وَالنَّوَازِلِ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَهُوَ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ.

١٩٬٩٤١

وَكَذَا ذَكَرَ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا لِلْإِنْبَاتِ، وَمِنْهُ لَوْ حَدَّقَ حَوْلَ أَرْضِهِ، وَهَيَّأَهَا لِلْإِنْبَاتِ حَتَّى نَبَتَ الْقَصَبُ صَارَ مِلْكًا لَهُ وَالْقُدُورِيُّ مَنَعَ بَيْعَهُ،

١٩٬٩٤٢

وَإِنْ سَاقَ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ، وَلَحِقَهُ مُؤْنَةٌ لِبَقَاءِ الشَّرِكَةِ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالْحِيَازَةِ، وَسَوْقُ الْمَالِ إلَى أَرْضِهِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ لَكِنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَائِلُ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي إنْ حَازَ الْبِئْرَ يَمْلِكُ بِنَاءَهَا، وَيَكُونُ بِتَكْلِفَةِ الْحَفْرِ وَالطَّيِّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ يَمْلِكُ الْمَاءَ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكْلِفَةِ سَوْقِ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي،

١٩٬٩٤٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ إجَازَتِهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا أَرْضًا لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا، وَيَدْخُلُ فِي الْكَلَأِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا

١٩٬٩٤٤

بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ لِأَنَّ الْكَلَأَ مَا لَا سَاقَ لَهُ، وَالشَّجَرُ لَهُ سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ لِكَوْنِهَا مِلْكَهُ، وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَأِ،

١٩٬٩٤٥

وَفِي الْقَامُوسِ الْكَمْءُ نَبَاتٌ، وَالْكَمْأَةُ لِلْوَاحِدِ، وَالْكَمْءُ لِلْجَمْعِ أَوْ هِيَ تَكُونُ وَاحِدَةً، وَجَمْعًا. اهـ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ لَوْ حَدَّقَ) أَيْ حَوَّطَ رَمْلِيٌّ

(قَوْلُهُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَنْبَغِي إلَخْ)

٦٬٩٢٦

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ سَقْيَ الْكَلَأِ كَانَ سَبَبًا فِي إنْبَاتِهِ فَنَبَتَ

٦٬٩٢٧

بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ مَوْجُودٌ قَبْلَ حَفْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْحَفْرِ اهـ.

٦٬٩٢٨

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ سَوَاءٌ حَفَرَهَا فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ، وَعِنْدَنَا لَا يَمْلِكُهُ فِيهِمَا، وَأَقُولُ: الْمَنْقُولُ أَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ لَا يَمْلِكُ الْمَاءَ، وَقَدَّمَهُ هَذَا الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَانْتِفَاخُ حَيَوَانٍ وَتَفَسُّخُهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَرَاجِعْهُ، وَهَذَا مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ

٦٬٩٢٩

أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْهَا بِالِاحْتِيَالِ كَمَا فِي السَّوَاقِي الَّتِي بِبِلَادِنَا فَلَا شَكَّ فِي مِلْكِهِ لَهُ بِذَلِكَ لِحِيَازَتِهِ لَهُ فِي الْكِيزَانِ الَّتِي نُسَمِّيهَا الْقَوَادِيسَ أَوَّلًا ثُمَّ صَبُّهُ فِي الْبِرَكِ بَعْدَ حِيَازَتِهِ تَأَمَّلْ، وَأَقُولُ: الْبِئْرُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ غَالِبًا لِلْمَعِينِ،

٦٬٩٣٠

وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقَالُ فِيهِ صِهْرِيجٌ وَجُبٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَعِينِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي الْمَاءِ أَنْ يُقَالَ بِالْحِيَازَةِ يَمْلِكُ فَيَضْمَنُ، وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَمْلِكَ فِي الصَّهَارِيجِ الْمُتَّخَذَةِ فِي الْبُيُوتِ لِلْحِيَازَةِ قَطْعًا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ، وَقَدْ أَفْتَيْتُ بِهِ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ،

٦٬٩٣١

وَلَوْ نَزَحَ مَاءَ بِئْرِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَتَّى يَبِسَتْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبِئْرِ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَاءِ،

٦٬٩٣٢

وَلَوْ صَبَّ مَاءَ رَجُلٍ كَانَ فِي الْحُبِّ يُقَالُ لَهُ امْلَأْ الْمَاءَ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحُبِّ مَالِكٌ لِلْمَاءِ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ. اهـ.

لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْبِئْرِ الْمَعِينِ،

٦٬٩٣٣

وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الَّتِي تُوضَعُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ فِي الدُّورِ فَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَاءَهَا يَصِيرُ مَمْلُوكًا لِأَصْحَابِهَا بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ، وَالْأَوَانِي فَتَأَمَّلْ.

وَصُورَةُ مَا رُفِعَ إلَيَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسَّكَنِ فِي بُيُوتِهَا،

٦٬٩٣٤

وَفِي الدَّارِ صِهْرِيجٌ مُعَدٌّ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ، وَفِيهِ مَاءٌ قَبْلَ الْإِجَارَةِ فَهَلْ هَذَا الْمَاءُ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ لَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ فَأَجَبْتُ نَعَمْ الصَّهَارِيجُ الَّتِي فِي الدُّورِ الْمُعَدَّةُ لِجَمْعِ مَاءِ الْأَشْتِيَةِ الْمَوْضُوعَةُ لِإِحْرَازِ الْمَاءِ يُمْلَكُ مَاؤُهَا، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحِبَابِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ، وَالْآبَارِ، وَالْحِيَاضِ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلْإِحْرَازِ، وَالْمُبَاحُ لَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْإِحْرَازِ، وَأَنْتَ عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ الصَّهَارِيجَ الَّتِي فِي الدُّورِ إنَّمَا وُضِعَتْ لِلْإِحْرَازِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَّا مَا أَبَاحَهُ الْمُؤَجِّرُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لم يجز أيضًا بيع (المراعي) أي: الكلأ،

٨٬٨٥٠

ولو قاله لكان أولى لأن المرعى يطلق على موضع الرعي أيضًا، أعني الأرض وعلى مصدر رعى ولا شك في جواز بيع الأرض

٨٬٨٥١

بخلاف الكلأ لعدم ملكه إياه لقوله - صلى الله عليه وسلم - كما رواه أحمد وغيره: (المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار) ومعنى الشركة في الماء الشرب وسقي الدواب والاستسقاء من الآبار والحياض والأنهار والمملوكة،

٨٬٨٥٢

وفي الكلأ أن له احتشاشه وإن كان في أرض مملوكة وإذا منعه رب الأرض من الدخول كان عليه أن يحشه له أو يستقي ويدفعه له إذا طلب،

٨٬٨٥٣

وفي النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب لا أخذ الجمر وإطلاقه.

يفيد انه لا فرق بين أن ينبت بنفسه أو أنبته رب الأرض بأن سقى الأرض وأعدها لذلك وهو اختيار القدوري لأن الشركة ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء ليس بحيازة، إلا أن أكثر المشايخ على أنه يملكه فيجوز له بيعه وهو اختيار الشهيد ذكره في (الذخيرة) وغيرها.

٨٬٨٥٤

قال في (الفتح) : وعلى هذا فلقائل أن يقول: ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفه الحفر والطي لتحصيل الماء، كما لا يملك الكلأ بتكلفه سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع المستقي،

٨٬٨٥٥

وإن لم يكن في أرض مملوكة له انتهى.

وأقول: ويمكن أن يفرق بينهما بأنه بسقي الكلأ كان سببًا في إنباته فنبت،

٨٬٨٥٦

بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر (و) لا (إجارتها) لوقوعها في عين غير مملوكة، أو لانعقادها على استهلاك العين المباحة،

٨٬٨٥٧

ولو عقدت على استهلاك المملوكة بأن استأجرت بقرة ليشرب ألبانها لا يجوز فهذا أولى، وهل فاسدة أو باطلة؟ ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى ملك الآخر الأجرة بالقبض ونفذ عتقه فيه، والظاهر أن البيع باطل كبيع السمك قبل الصيد بجامع عدم الملك فيهما فيحتاج إلى الفرق بينه وبين الإجارة والحيلة في جوازها أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه، والنحل ويباع دود القز وبيضه أو ليجعلها حظيرة لنغمه ثم يستبيح المرعى فيحصل مقصوده.

لم يجز أيضًا بيع

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْمَرَاعِي وَإِجَارَتِهَا) أَيْ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي وَلَا إجَارَتُهَا وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَلَأُ دُونَ رَقَبَةِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ وَإِجَارَتَهَا جَائِزٌ إذَا كَانَ مَالِكًا لَهَا، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَإِجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ إذْ لَا يَمْلِكُهُ بِنَبَاتِهِ فِي أَرْضِهِ مَا لَمْ يُحْرِزْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِيهِ «وَثُمُنُهُ حَرَامٌ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُحْرِزْهُ،

٦٬٥١٠

وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يُمْنَعُ الْمَاءُ وَالنَّارُ وَالْكَلَأُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِفَاعَ بِشُرْبِ الْمَاءِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْآبَارِ وَالْحِيَاضِ وَالْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدٌ الْمَاءَ يَلْزَمُهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ

٦٬٥١١

إمَّا أَنْ يُخَلِّيَهُ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ يُخْرِجُ لَهُ هُوَ فَصَارَ نَظِيرَ مَا لَوْ وَقَعَ ثَوْبُ إنْسَانٍ فِي دَارِ غَيْرِهِ بِهُبُوبِ الرِّيحِ فِيهِ،

٦٬٥١٢

وَكَذَا لَهُمْ الِاحْتِشَاشُ مِنْ الْأَرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ فَإِنْ مَنَعَهُمْ مِنْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمَاءِ مِنْ الْحُكْمِ فَإِذَا كَانَ مُبَاحًا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ اسْتِهْلَاكُ الْعَيْنِ وَالْإِجَارَةُ لَا تَجُوزُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ فَغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ أَوْلَى وَأُجِيزَتْ فِي الظِّئْرِ وَالصَّبْغِ لِكَوْنِهَا آلَةً لِلْعَمَلِ بَيْعًا وَضِمْنًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَجُوزُ ضِمْنًا وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَصْدًا، وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ لِإِيقَافِ الدَّوَابِّ فِيهَا أَوْ لِمَنْفَعَةٍ أُخْرَى بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ فَيَحْصُلُ بِهِ غَرَضُهُمَا هَذَا إذَا نَبَتَ الْحَشِيشُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ أَنْبَتَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ بِأَنْ سَقَاهَا أَوْ حَدَّقَ حَوْلهَا أَوْ هَيَّأَهَا لِلْإِنْبَاتِ مَلَكَهُ وَجَازَ بَيْعُهُ

٦٬٥١٣

وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهُ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ثَابِتَةٌ بِالنَّصِّ فَلَا تَنْقَطِعُ بِدُونِ الْحِيَازَةِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَيَدْخُلُ فِي الْكَلَأِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ مَا تَرْعَاهُ الْمَوَاشِي رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا

٦٬٥١٤

بِخِلَافِ الْأَشْجَارِ؛ لِأَنَّ الْكَلَأَ اسْمٌ لِمَا لَا سَاقَ لَهُ وَالْأَشْجَارُ لَهَا سَاقٌ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ حَتَّى جَازَ بَيْعُهَا إذَا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا بِالنَّبَاتِ فِيهَا وَالْكَمْأَةُ كَالْكَلَأِ وَلِذَا لَهُمْ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِضَوْءِ النَّارِ وَالِاصْطِلَاءِ بِهَا وَالْإِيقَادِ مِنْ لَهِيبِهَا بِدُونِ رِضَا صَاحِبِهَا وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْجَمْرِ شَيْئًا إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ.

قَالَ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكَلَأِ وَإِجَارَتُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ فِي اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ الْمَمْلُوكَةِ) أَيْ بِأَنْ اسْتَأْجَرَ بَقَرَةً لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا. اهـ.

٥٬٤٩٧

هِدَايَةٌ قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ) قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا تَنْقَطِعُ بِدُونِ الْحِيَازَةِ) أَيْ وَسَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضِهِ لَيْسَ بِحِيَازَةٍ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: يَنْبَغِي أَنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَمْلِكُ بِنَاءَهَا وَيَكُونُ بِتَكَلُّفِهِ الْحَفْرَ وَالطَّيَّ لِتَحْصِيلِ الْمَاءِ كَمَا يَمْلِكُ الْكَلَأَ بِتَكَلُّفِهِ سَوْقَ الْمَاءِ إلَى الْأَرْضِ لِيَنْبُتَ فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْتَقِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ. اهـ. كَمَالٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.