والأمة كالرّجل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالْأَمَةُ كَالرَّجُلِ وَظَهْرُهَا وَبَطْنُهَا عَوْرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الشَّهْوَةِ دُونَهُ وَكُلٌّ مِنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ مَوْضِعٌ مُشْتَهًى وَمَا عَدَا هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِنْهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ رَأْسًا أَوْ كَتِفًا أَوْ سَاقًا لِلْحَرَجِ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةً مُتَقَنَّعَةً وَقَالَ اكْشِفِي رَأْسَك لَا تَتَشَبَّهِي بِالْحَرَائِرِ فِي تَوْضِيحِ الْمَالِكِيَّةِ،
فَإِنْ قِيلَ لِمَ مَنَعَ عُمَرُ الْإِمَاءَ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْحَرَائِرِ فَجَوَابُهُ أَنَّ السُّفَهَاءَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّعَرُّضِ لِلْإِمَاءِ فَخَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ فَيَتَعَرَّضَ السُّفَهَاءُ لِلْحَرَائِرِ فَتَكُونُ الْفِتْنَةُ أَشَدَّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} أَيْ يَتَمَيَّزْنَ بِعَلَامَتِهِنَّ عَنْ غَيْرِهِنَّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْأَمَةِ سِتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ يُسْتَحَبُّ لَهَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ أَرَهُ لِأَئِمَّتِنَا بَلْ هُوَ مَنْقُولُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَالْأَمَةُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْحُرَّةِ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ فَلِهَذَا أَطْلَقَهَا لِيَشْمَلَ الْقِنَّةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُسْتَسْعَاةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَعِنْدَهُمَا الْمُسْتَسْعَاةُ حُرَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالْمُسْتَسْعَاةِ مُعْتَقَةُ الْبَعْضِ،
وَأَمَّا الْمُسْتَسْعَاةُ الْمَرْهُونَةُ إذَا أَعْتَقَهَا الرَّاهِنُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَهِيَ حُرَّةٌ اتِّفَاقًا، وَقَدْ وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِي بَعْضِ الدُّرُوسِ فِي الْجَنْبِ هَلْ هُوَ عَوْرَةٌ أَوْ لَا فَذَكَرْت أَنَّهُ عَوْرَةٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ قَالَ الْجَنْبُ تَبَعُ الْبَطْنِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَا يَلِي الْبَطْنَ تَبَعٌ لَهُ. اهـ.
وَلَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَنَحْوَهُ فَسَتَرَتْهُ بِعَمَلٍ قَلِيلٍ قَبْلَ أَدَاءِ رُكْنٍ جَازَتْ لَا بِكَثِيرٍ أَوْ بَعْدَ رُكْنٍ، كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِأَنْ تُؤَدِّيَ رُكْنًا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ فَشَرَطَ عِلْمَهَا تَبَعًا لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّهَا لَوْ صَلَّتْ شَهْرًا بِغَيْرِ قِنَاعٍ، ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ مُنْذُ شَهْرٍ تُعِيدُهَا،
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خان إذَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَأَدَّى رُكْنًا مَعَهُ فَسَدَتْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَذَكَرَ نَحْوَهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً وَهَذَا أَنَّ الْمَنْطُوقَانِ أَوْجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ الْمُخَالِفِ وَفِي عُدَّةِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ مَاتَ بِمَكَّةَ فَلَزِمَ امْرَأَةً أَنْ تُعِيدَ صَلَاةَ سَنَةٍ فَقُلْ هُوَ رَجُلٌ عَلَّقَ عِتْقَ جَارِيَتِهِ بِمَوْتِهِ فَمَاتَ بِمَكَّةَ وَهِيَ لَمْ تَعْلَمْ بِمَوْتِهِ وَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَإِنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ الْكِسْوَةَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ السِّتْرُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الشُّرُوعِ وَهُوَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا تَوَجَّهَ إلَيْهِ الْخِطَابُ بِالسِّتْرِ فِي الصَّلَاةِ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ تَوَجَّهَ إلَيْهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَكَهُ بِخِلَافِهَا إذْ الْعِتْقُ سَبَبُ خِطَابِهَا بِالسِّتْرِ، وَقَدْ وُجِدَ حَالَةَ الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَتَرَتْ كَمَا قَدَرَتْ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ السِّتْرِ فَلَمْ تَسْتَتِرْ كَالْحُرَّةِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي مَعْزِيًّا إلَى الْبَدَائِعِ وَفِي شَرْحِ السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْخُنْثَى إذَا كَانَ رَقِيقًا فَعَوْرَتُهُ عَوْرَةُ الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَمَرْنَاهُ أَنْ يَسْتُرَ جَمِيعَ بَدَنِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً،
فَإِنْ سَتَرَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتِهِ وَصَلَّى قَالَ بَعْضُهُمْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا.
فَرْعٌ حَسَنٌ لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا لِأَئِمَّتِنَا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ صَلَّيْت صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْت حُرَّةٌ قَبْلَهَا فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ إنْ كَانَ فِي حَالِ عَجْزِهَا عَنْ سِتْرِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَعَتَقَتْ وَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السِّتْرِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ لَصَارَتْ حُرَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لَا تُعْتَقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ.
اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الرَّاجِحَ فِي مَسْأَلَةِ الدَّوْرِ وَهِيَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَهُ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهُ،
وَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَ الثَّلَاثُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَمُقْتَضَاهُ هُنَا أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ قَبْلَهَا وَيَقَعُ الْعِتْقُ كَمَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته فِي الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ الْجَنْبُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ شِقُّ الْإِنْسَانِ. اهـ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْمٌ لِمَا بَيْنَ الْإِبْطِ وَالْوَرِكِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّ مَا يَلِي الْبَطْنَ تَبَعٌ لِلْبَطْنِ وَمَا لَمْ يَلِ الْبَطْنَ بِأَنْ وَلِيَ الصَّدْرَ فَتَبَعٌ لِلظَّهْرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الظَّهْرَ أَعْلَى مِنْ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّ الْبَطْنَ مَا لَانَ وَالصَّدْرُ قَفَصُ الْعِظَامِ وَالظَّهْرُ يُحَاذِيهِمَا غَايَتُهُ أَنَّ الْكَتِفَيْنِ غَيْرُ دَاخِلَيْنِ فِي الظَّهْرِ فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ. اهـ.
أَقُولُ: وَهُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ الْأَوْجَهُ أَنَّ مَا يَلِي الْبَطْنَ تَبَعٌ لَهُ وَمَا يَلِي الظَّهْرَ تَبَعٌ لَهُ وَلَكِنْ نُقِلَ أَوَّلَ الْبَابِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنْبَ عُضْوٌ مُسْتَقِلٌّ فَإِنَّهُ قَالَ رَفَعَتْ يَدَيْهَا لِلشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَانْكَشَفَ مِنْ كُمَّيْهَا رُبْعُ بَطْنِهَا أَوْ جَنْبِهَا لَا يَصِحُّ شُرُوعُهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْجَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ) أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِ الزَّيْلَعِيِّ بَعْدَ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِ الْعَارِي إلَخْ) يَعْنِي حُكْمَ الْأَمَةِ فِيمَا إذَا أُعْتِقَتْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَنَّعَتْ مِنْ سَاعَتِهَا حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ
بِخِلَافِ الْعَارِي إذَا وَجَدَ السَّاتِرَ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ وِجْدَانِهِ لَهُ.
(والأمة) ولو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة (كالرجل) في العورة دفعا للحرج
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْأَمَةُ كَالرَّجُلِ) يَعْنِي فِي الْعَوْرَةِ لِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَلْقِ عَنْك الْخِمَارَ يَا دَفَارِ أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ؛ وَلِأَنَّهَا تَخْرُجُ لِحَاجَةِ مَوْلَاهَا فِي ثِيَابِ مِهْنَتِهَا عَادَةً فَاعْتُبِرَ حَالُهَا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِ عُمَرَ إلَى آخِرِهِ) هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ قَالَ السُّرُوجِيُّ لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الْكَمَالُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَا دَفَارِ) أَيْ يَا مُنْتِنَةِ
(قَوْلُهُ: مَهْنَتُهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا الْخِدْمَةُ مِنْ مَهَنَ الْقَوْمُ خَدَمَهُمْ وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ. اهـ. كَاكِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.