وكره بأحدهما أو بكور عمامته
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِكَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ كُرِهَ السُّجُودُ عَلَيْهِ، وَهُوَ دَوْرُهَا يُقَالُ كَارَ الْعِمَامَةَ وَكَوَّرَهَا دَارَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَهَذِهِ الْعِمَامَةُ عَشَرَةُ أَكْوَارٍ وَعِشْرُونَ كَوْرًا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ كَمَا ضَبَطَهُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ نِهَايَةِ التَّعْظِيمِ، وَمَا فِي التَّجْنِيسِ مِنْ التَّعْلِيلِ بِتَرْكِ التَّعْظِيمِ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَإِلَّا فَتَرْكُ التَّعْظِيمِ أَصْلًا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَقَدْ نَبَّهَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ هُنَا تَنْبِيهًا حَسَنًا، وَهُوَ أَنَّ صِحَّةَ السُّجُودِ عَلَى الْكَوْرِ إذَا كَانَ الْكَوْرُ عَلَى الْجَبْهَةِ أَوْ بَعْضِهَا،
أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ وَسَجَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ تُصِبْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعْيِينِهَا وَلَا أَنْفُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ تَعْيِينِهَا فَإِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ لِعَدَمِ السُّجُودِ عَلَى مَحَلِّهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ يَتَسَاهَلُ فِي ذَلِكَ وَيَظُنُّ الْجَوَازَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَنْزِيهِيَّةٌ لِنَقْلِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ مِنْ السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ فَلَمْ تَكُنْ تَحْرِيمِيَّةً، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَوَانَ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ، وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ عَنْ جَبْهَتِهِ» إرْشَادًا لِمَا هُوَ الْأَفْضَلُ وَالْأَكْمَلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ
أَمَّا مَعَهُ فَلَا، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اشْتِبَاهٌ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْكَرَاهَةَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا،
وَفِي السُّجُودِ عَلَى الْكَوْرِ وَاحِدَةً، وَقَدْ حَقَّقْنَا أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ فِي الْأَوَّلِ تَنْزِيهِيَّةٌ فِي الثَّانِي فَيُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ طَلَبُ الْكَفِّ عَنْ فِعْلِهَا طَلَبًا غَيْرُ جَازِمٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْفِعْلِ إثْمٌ أَوْ لَا،
وَأَشَارَ بِالْكَوْرِ إلَى أَنَّ كُلَّ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مُتَّصِلٌ بِهِ فَإِنَّ حُكْمَهُ كَذَلِكَ يَعْنِي الصِّحَّةَ كَمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى فَاضِلِ ثَوْبِهِ أَوْ كُمِّهِ عَلَى مَكَان ظَاهِرٍ،
وَأَمَّا الْكَرَاهَةُ فَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ إذَا بَسَطَ كُمَّهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ إنْ بَسَطَ لِيَقِيَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ تَكَبُّرٌ وَإِنْ بَسَطَ لِيَقِيَ التُّرَابَ عَنْ عِمَامَتِهِ أَوْ ثِيَابِهِ لَا يُكْرَهُ لِعَدَمِهِ وَنَصَّ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةً،
وَفِي الزَّادِ: وَلَوْ سَجَدَ عَلَى كُمِّهِ إنْ كَانَ ثَمَّةَ تُرَابٌ أَوْ حَصَاةٌ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْأَذَى عَنْ نَفْسِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَازَ وَيُكْرَهُ، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا وَقَصَدَ التَّرَفُّعَ فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا وَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَرَفُّعًا وَلَمْ يَخَفْ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى خِلَافِ الْأُولَى وَكَلِمَةُ لَا بَأْسَ فِيمَا تَرَكَهُ أَوْلَى وَيُحْمَلُ مَا فِي الزَّادِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَرَفُّعًا وَخَافَ الْأَذَى فَيَكُونُ مُبَاحًا، وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ مَا تَحْتَهُ طَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَسَطَ كُمَّهُ عَلَى نَجَاسَةٍ فَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْجَوَازِ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْأَوْلَى كَالسَّجَّادَةِ وَالْحَصِيرِ، وَذَكَرَ الْأَكْمَلُ فِي تَقْرِيرِهِ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْإِمَامِ وَمَنْ يُقْتَدَى بِهِ كَالْمُفْتِي تَرْكُ السَّجَّادَةِ حَتَّى لَا يَحْمِلَ الْعَوَامَّ عَلَى مَا فِيهِ حَرَجٌ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهِ فِي الْخَلْوَةِ وَمَنْ لَا يُقْتَدَى بِهِ، وَحَمَلَهُ الْبَزَّازِيُّ عَلَى زَمَانِهِمْ،
أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْأَوْلَى الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِمَا أَنَّ النَّاسَ تَهَاوَنُوا فِي أَمْرِ الطَّهَارَةِ وَالْأَصْلُ كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ عَلَى مَا هُوَ بِمَعْنَى الْأَرْضِ مِمَّا تَجِدُ جَبْهَتُهُ حَجْمَهُ وَتَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَتَفْسِيرُ وِجْدَانِ الْحَجْمِ أَنَّ السَّاجِدَ لَوْ بَالَغَ لَا يَتَسَفَّلُ رَأْسُهُ أَبْلَغَ مِنْ ذَلِكَ فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ وَالْحَصِيرَةِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّرِيرِ وَالْعَجَلَةِ إنْ كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَجِدُ حَجْمَ الْأَرْضِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ قَرَارَهَا حِينَئِذٍ عَلَى الْحَيَوَانِ كَالْبِسَاطِ الْمَشْدُودِ بَيْنَ الْأَشْجَارِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ إنْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَالْمَسْجُودُ عَلَى ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ وَجَدَ فُرْجَةً لَا يَجُوزُ لِعَدَمِهَا وَقَيَّدَ فِي الْوَاقِعَاتِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُمَا مُتَّحِدَةً حَتَّى لَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى لَا يَجُوزُ لِعَدَمِهَا وَعَلَيْهِ مَشَى فِي الْخُلَاصَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرَطَ فِي الْمُجْتَبَى شَرْطًا آخَرَ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجُودُ عَلَى ظَهْرِهِ سَاجِدًا عَلَى الْأَرْضِ
فَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ مُصَلٍّ سَاجِدٍ عَلَى ظَهْرِ مُصَلٍّ لَا يَجُوزُ فَالشُّرُوطُ أَرْبَعَةٌ،
وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ الْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ لِبَدٌ إنْ وَجَدَ حَجْمَ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى الْمَيِّتِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِدُ حَجْمَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى اللِّبَدِ،
وَلَوْ سَجَدَ عَلَى الْأَرُزِّ أَوْ الْجَاوْرَسِ أَوْ الذُّرَةِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْجَبْهَةِ عَلَيْهَا حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَرُزُّ فِي الْجَوَالِقِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَجِدُ الْحَجْمَ بِوَاسِطَةِ انْكِبَاسِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الثَّلْجِ إنْ لَمْ يُلَبِّدْهُ وَكَانَ يُغَيِّبُ وَجْهَهُ وَلَا يَجِدُ حَجْمَهُ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ لَبَّدَ جَازَ، وَكَذَا إذَا أَلْقَى الْحَشِيشَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ إنْ وَجَدَ عَلَيْهِ حَجْمَهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا فِي التِّبْنِ وَالْقُطْنِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ جَوَازُ أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّرَّاحَةِ الْقُطْنِ،
فَإِنْ وَجَدَ الْحَجْمَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا الْقَيْدُ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي السُّجُودِ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ وَطَرَفِ الْقَلَنْسُوَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى،
وَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي، وَلَوْ أَنَّ مَوْضِعَ السُّجُودِ أَرْفَعُ مِنْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ مِقْدَارَ لَبِنَتَيْنِ مَنْصُوبَتَيْنِ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ أَرَادَ لَبِنَةَ بُخَارَى، وَهُوَ رُبْعُ ذِرَاعٍ. اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ إنْ كَانَ أَكْثَرَ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ مَعْزِيًّا إلَى نُصَيْرٍ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّجُودِ يَصْدُقُ بِوَضْعِ شَيْءٍ مِنْ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى اشْتِرَاطِ أَكْثَرِهَا كَمَا قَالُوا: يَكْفِي فِي الْقَدَمَيْنِ وَضْعُ أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى سَجَدَ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِ جَبْهَتِهِ جَازَ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ نُصَيْرٍ فَدَلَّ عَلَى تَضْعِيفِهِ، نَعَمْ، وَضْعُ أَكْثَرِهَا وَاجِبٌ لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَى تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ وَعَلَى تَسْلِيمِ أَنَّ الْأَكْثَرَ شَرْطٌ فَيَجِبُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَا أَصَابَ الْحَجَرَ وَالْأَرْضَ يَبْلُغُ أَكْثَرَهَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَصَابَ الْحَجَرَ أَصْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْحَائِلِ تَبَعًا؛ لِأَنَّ الْحَائِلَ لَوْ كَانَ بَعْضَهُ فَإِنْ كَانَ كَفَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَإِنْ كَانَ فَخِذَهُ يَجُوزُ بِعُذْرٍ لَا بِغَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَإِنْ كَانَ رُكْبَتَهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْلَمُ لَكِنْ إنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَفَاهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْإِيمَاءِ وَكَانَ عَدَمُ الْخِلَافِ فِيهِ لِكَوْنِ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَى حَرْفِ الرُّكْبَةِ، وَهُوَ لَا يَأْخُذُ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجَبْهَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّجْنِيسِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْفَسَادِ عَلَى الْكَفِّ وَالْفَخِذِ
(قَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى تَضْعِيفِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْمِعْرَاجِ وَضْعُ جَمِيعِ أَطْرَافِ الْجَبْهَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ جَازَ وَإِنْ قَلَّ، كَذَا ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْحَائِلِ تَبَعًا) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ كَوْرَ الْعِمَامَةِ مِمَّا هُوَ لَيْسَ بَعْضًا مِنْ السَّاجِدِ
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْلَمُ)
يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا نَقَلَهُ فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ حَيْثُ قَالَ: قَالَ فِي الدِّرَايَةِ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ لَوْ سَجَدَ عَلَى إحْدَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ أَوْ كُمَّيْهِ جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،
وَقَالَ الْحَسَنُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَى فَخْذَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ بِعُذْرٍ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ إنْ عَنَى بِالْوَاجِبِ الْفَرْضَ نَافَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ يُوجَدُ بِوَضْعٍ وَإِنْ قَلَّ،
وَإِنْ عَنَى بِهِ مَا هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ اقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ، وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُؤَيَّدَةٌ بِمَا مَرَّ عَنْ نُصَيْرٍ اهـ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ هُنَا مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ
فَلَوْ عَزَاهُ إلَيْهِ لَتَخَلَّصَ مِنْ رِبْقَةِ الْإِشْكَالِ.
(وكره) السجود (بأحدهما) فقط أما كراهة الاقتصار على الأنف أي: على ما صلب منه فقول الإمام: وروى عنه أنه لا يجوز وبه قالا وعليه الفتوى قيل: مبنى الخلاف على أنهما عضو واحد عنده، وعضوان عندهما وأجمعوا على عدم جوازه على ما لان أو بكور عمامته منه وهذا الترجيح لا يوافقه رواية ولا القوى من (الدراية) لأن المأمور به إنما هو السجود، وهو يتحقق بالأنف فتوقف أجزائه على وجه آخر معه زيادة بخبر الواحد، وغاية ما تقتضيه المواظبة معه الوجوب ولا يبعد أن يقول به الإمام، ويحمل الكراهة المروية عنه على التحريم
وأما الرواية فظاهره هذا، ولو حمل قولهما لا يجوز الاقتصار إلا من عذر على وجوب الجمع كان أحسن إذ به يرتفع الخلاف بناء أن الكراهة عنده للتحريم كما مر، ولم يخرجا عن الأصول إذ يلزمهما الزيادة بخبر الواحد هذا حاصل ما في (الفتح)
وأما كراهة الاقتصار على الجبهة فيتبع المصنف فيه صاحب (الخلاصة) و (المفيد) والمذكور في (البدائع) و (التحفة) و (التجنيس) عدمها.
وأقول: لو حملت الكراهة في رأي من أثبتها على التنزيه ومن نفاها على التحريم لارتفع التنافي وعبارته في (السراج) : المستحب أن يضعهما واعلم أن ظاهر (الشرح) يفيد أن وضع أكثرها شرط إذ قد نقل عن نصير أنه سئل عن من وضع جبهته على حجر صغير فقال: إن وضع الأكثر جاز وإلا لا فقيل له: إن وضعه قدر الأنف منها ينبغي أن يجوز على قوله فأجاب بأنه عضو كامل
قال في (البحر) : وفيه بحث إذ السجود يصدق بوضع بعض الجبهة ولا دليل على اشتراط الأكثر نعم هو واجب للمواظبة واستدل بما في (المجتبي) سجد/ على طرف من أطراف جبهته جاز ثم نقل ما عن نصير فدل على ضعفه وفي (المعراج) : وضع جميع أطراف الجبهة ليس بشرط بالإجماع فإذا اقتصر على بعض الجبهة جاز وإن قل كذا ذكر أبو جعفر. (أو) سجد (بكور عمامته) بفتح الكاف أي: دورها حيث يكره أيضًا لكن تنزيهًا لما فيه من ترك كمال التعظيم ولابد من كونه على الجبهة
أما لو كان على الرأس ولم تصب الأرض جبهته ولا أنفه لم يصح وكثيرًا ما يتساهل فيه العوام كذا في (شرح المنية) ودل كلامه على جواز السجود على الحائل غير أنه إن كان منفصلاً كالحشيش والقطن فما دام يجد حجم الأرض يجوز،
لا إن لم يجد حجمها وإن كان متصلاً كالكف فالأصح الجواز،
وكذا في الفخذ من عذر على المختار لا دونه.
قال في (الفتح) : والذي ينبغي ترجيح الفساد على الكف والفخذ ولا يعلم خلاف في عدم الجواز في الركبة
قال في (البحر) : وكأنه لأن السجود يقع على حرف الركبة وهو لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة وأقول: إن عني بالواجب الفرض نافاه ما اختاره من أنه لو وجد بوضع بعضها وإن قل،
وإن عني به ما هو المصطلح عليه اقتضى أنه يصح مع الإثم لا أنه لا يصح، وغير خاف أن هذه المسألة مؤيدة بما مر عن نصير
والأصح عدم جوازه على الكم المبسوط على النجاسة وقول المرغيناني: الصحيح وأبدى ضبعيه وجافى بطنه عن فخذيه ووجه أصابع رجليه نحو القبلة وسجد فيه ثلاثًا والمرأة تنخفض وتلزق بطنها بفخذيها ثم رفع رأسه مكبرًا الجواز ليس بشيء ولا كلام على جوازه على فاضل ثوبه غير أنه إن لم يكن لدفع الأذى كره هذا
وأما السجود على ظهر مصل للضيق فإن اتحدت الصلاتان وكان المسجود عليه ساجدًا على الأرض جاز وإلا لا.
(وَكُرِهَ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَكُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَقَوْلُهُ وَكُرِهَ بِأَحَدِهِمَا يَقْتَضِي كَرَاهِيَةَ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيُّهُمَا كَانَ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ أَيْضًا فَقَالَ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا أَوْ الْأَنْفَ وَحْدَهُ يُكْرَهُ وَيُجْزِي عِنْدَهُ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِوَضْعِهِمَا إلَّا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا عُذْرٌ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ إنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِلَا كَرَاهِيَةٍ وَفِي الْأَنْفِ وَحْدَهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ وَفِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَبْهَةِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا حَتَّى حَكَى السِّغْنَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ تَتَأَدَّى بِهِ الصَّلَاةُ بِإِجْمَاعِ الثَّلَاثَةِ،
وَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْخِلَافَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَنْفِ فَعِنْدَهُ يَجُوزُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ لَهُمَا.
قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمَ وَعَدَّ مِنْهَا الْجَبْهَةَ» وَلَوْ كَانَ الْأَنْفُ مَحَلًّا لِلسُّجُودِ لَذَكَرَهُ فَصَارَ كَالْخَدِّ وَالذَّقَنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفُفَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ» وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «الْجَبْهَةُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ» هَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ؛
وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلسُّجُودِ إجْمَاعًا فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ كَالْجَبْهَةِ
بِخِلَافِ الذَّقَنِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلسُّجُودِ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ عَلَى الذَّقَنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْجَبْهَةِ وَعَلَى الْأَنْفِ يَلْزَمُهُ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا سُئِلَ نُصَيْرٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَمَّنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى حَجَرٍ صَغِيرٍ فَقَالَ إنْ وَضَعَ أَكْثَرَ جَبْهَتِهِ يَجُوزُ، وَإِلَّا فَلَا فَقِيلَ لَهُ إنْ وَصَلَ قَدْرَ الْأَنْفِ مِنْهَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى قَوْلِهِ فَقَالَ الْأَنْفُ عُضْوٌ كَامِلٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (أَوْ بِكَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ كُرِهَ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ
وَيَجُوزُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَمَكِّنْ جَبْهَتَك وَأَنْفَك مِنْ الْأَرْضِ» وَلِحَدِيثِ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّهُ قَالَ «شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا» أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا وَلَنَا حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ؛
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ قَالَ الْحَسَنُ كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ؛ وَلِأَنَّهُ حَائِلٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ السُّجُودِ فَيَجُوزُ كَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَمَا رَوَاهُ لَا يُنَافِي مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ يُوجَدُ مَعَهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُمَاسَّةُ الْأَرْضِ بِهَا إجْمَاعًا وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ.
وَمِنْ فُرُوعِهِ لَوْ سَجَدَ عَلَى كَفِّهِ وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ بَسَطَ كُمَّهُ عَلَى النَّجَاسَةِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ يَجُوزُ
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْكُمَّ تَبَعٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا حَنِثَ وَإِنْ كَانَ ثَوْبُهُ حَائِلًا بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ أَيْضًا
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى فَخِذِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَبِعُذْرٍ يَجُوزُ عَلَى الْمُخْتَارِ وَعَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّ الْإِيمَاءَ يَكْفِيهِ إذَا كَانَ بِهِ عُذْرٌ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى ظَهْرِ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى أَوْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى التُّرَابِ وَإِنْ بَسَطَ كُمَّهُ لِيَتَّقِيَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ يُكْرَهُ لِلتَّكَبُّرِ وَعَنْ ثِيَابِهِ لَا لِعَدَمِهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُلْقِي حَجْمَهُ لَا يَجُوزُ كَالْقُطْنِ الْمَحْلُوجِ وَالثَّلْجِ وَالتِّبْنِ وَالدُّخْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ بِأَحَدِهِمَا عُذْرٌ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْبُوَيْرِيِّ لَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا عُذْرٌ جَازَ السُّجُودُ عَلَى الْآخَرِ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى الْمَقْدُورِ مِنْهُمَا وَأَوْمَأَ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ بِهِمَا عُذْرٌ يُومِئُ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِهِمَا كَالْخَدِّ وَالذَّقَنِ. اهـ.
غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَفِي الْأَنْفِ وَحْدَهُ إلَى آخِرِهِ)، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ وَضْعُ مَا صَلُبَ مِنْ الْأَنْفِ لَا مَا لَانَ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَكْفُفَ) أَيْ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَكَرَ الْجَبْهَةَ أَشَارَ إلَى الْأَنْفِ إلَى أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِذَا كَانَ أَعْضَاءُ السُّجُودِ سَبْعَةً، وَإِلَّا كَانَتْ ثَمَانِيَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ الْأَنْفُ عُضْوٌ كَامِلٌ) أَيْ وَقَدْرُهُ مِنْ الْجَبْهَةِ لَيْسَ بِعُضْوٍ كَامِلٍ فَلَا يَجُوزُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: أَوْ بِكَوْرِ عِمَامَتِهِ) أَيْ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ. اهـ.
وَمَا ذُكِرَ فِي التَّجْنِيسِ فِي عَلَامَةِ الْمِيمِ أَنَّهُ يُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ لَا يُرَادُ بِهِ أَصْلُ التَّعْظِيمِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ بَلْ نِهَايَتُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِعْلٌ وُضِعَ لِلتَّعْظِيمِ؛ وَلِأَنَّ الْمُشَاهَدَ مِنْ وَضْعِ الرَّجُلِ الْجَبْهَةَ فِي الْعِمَامَةِ عَلَى الْأَرْضِ نَاكِسًا لِغَيْرِهِ عَدَّهُ تَعْظِيمًا أَيْ تَعْظِيمٌ. اهـ. فَتْحٌ وَفِي الذَّخِيرَةِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَى آخِرِهِ) وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا وُجِدَ حَجْمُ الْأَرْضِ
أَمَّا بِدُونِهِ فَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَتَفْسِيرُ وُجِدَ أَنَّ الْحَجْمَ مَا قَالُوا أَنَّهُ لَوْ بَالَغَ لَا يَتَسَفَّلُ رَأْسَهُ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَجُوزُ) لِأَنَّ الْكُمَّ تَبَعٌ لَهُ فَكَأَنَّهُ سَجَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ الْمَرْغِينَانِيُّ صَحَّحَ الْجَوَازَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا يَجُوزُ وَلَمْ نَعْلَمْ فِيهِ خِلَافًا لَكِنْ إنْ كَانَ بِعُذْرٍ كَفَاهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهِ مِنْ الْإِيمَاءِ كَأَنْ عَدِمَ الْخِلَافَ فِيهِ لِكَوْنِ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَى جُزْءِ الرُّكْبَةِ وَهُوَ لَا يَأْخُذُ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ الرُّكْبَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ)
وَقِيلَ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ سُجُودُ الثَّانِي عَلَى الْأَرْضِ. اهـ. مُجْتَبَى
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى التُّرَابِ إلَى آخِرِهِ) .
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ مَسَحَ جَبْهَتَهُ مِنْ التُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِإِزَالَةِ شُبْهَةِ الْمُثْلَةِ وَلَوْ مَسَحَ بَعْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَقَبْلَهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ تَرْكُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَلَوَّثُ ثَانِيًا وَثَالِثًا فَلَا يُفِيدُهُ وَإِنْ مَسَحَ لِكُلِّ مَرَّةٍ يَكْثُرُ الْعَمَلُ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَجَدَ عَلَى شَيْءٍ لَا يُلْقِي حَجْمَهُ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَى الْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَالْقُطْنِ وَالطَّنْفَسَةِ إنْ وُجِدَ حَجْمُ الْأَرْضِ،
وَكَذَا الثَّلْجُ الْمُلَبَّدُ فَإِنْ كَانَ بِحَالٍ يَغِيبُ فِيهِ وَجْهُهُ وَلَا يَجِدُ الْحَجْمَ أَوْ عَلَى الْعَجَلَةِ عَلَى الْأَرْضِ يَجُوزُ كَالسَّرِيرِ
لَا إنْ كَانَتْ عَلَى الْبَقَرِ كَالْبِسَاطِ الْمَشْدُودِ بَيْنَ الْأَشْجَارِ وَعَلَى الْعِرْزَالِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ يَجُوزُ لَا عَلَى الدَّخَنِ وَالْأُرْزِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَوْ ارْتَفَعَ مَوْضِعُ السُّجُودِ عَنْ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ قَدْرَ لَبِنَةٍ أَوْ لَبِنْتَيْنِ مَنْصُوبَتَيْنِ جَازَ
لَا إنْ زَادَ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى لَوْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ مَيِّتٍ عَلَيْهِ لِبْدٌ إنْ لَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا
وَقِيلَ إنْ كَانَ مَغْسُولًا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إزَارٌ. اهـ. قَوْلُهُ: كَالْبِسَاطِ الْمَشْدُودِ إلَى آخِرِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى نَقْلًا عَنْ النَّظْمِ وَلَمْ يُعَلِّلْهُ وَكَأَنَّهُ لِعَدَمِ وُجُودِ حَجْمِ الْأَرْضِ حَالَ السُّجُودِ،
وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْعَجَلَةِ إذَا كَانَتْ عَلَى الْبَقَرِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْفَرِيضَةِ لَا النَّافِلَةِ وَسَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ مَا يُفْصِحُ بِذَلِكَ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.