فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكَفَنُهُ سُنَّةً: إزَارٌ وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ» وَسَحُولُ بِفَتْحِ السِّينِ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ وَالْإِزَارُ وَاللِّفَافَةُ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ وَالْقَرْنُ هُنَا بِمَعْنَى الشَّعْرِ وَاللِّفَافَةُ هِيَ الرِّدَاءُ طُولًا،

٥٬٢٧٦

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَارِ أَنَّ الْإِزَارَ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْقَدَمِ هَذَا مَا ذَكَرُوهُ وَبَحَثَ فِيهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إزَارُ الْمَيِّتِ كَإِزَارِ الْحَيِّ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ؛ لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْطَى اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ حَقْوَةً» ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الْإِزَارُ لِلْمُجَاوَرَةِ وَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى الْقَدَمِ بِلَا دَخَارِيصَ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتْبَعَ أَسْفَلَهُ لِلْمَشْيِ وَبِلَا جَيْبٍ، وَلَا كُمَّيْنِ، وَلَا يُكَفُّ أَطْرَافُهُ،

٥٬٢٧٧

وَلَوْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ قُطِعَ جَيْبُهُ وَلَبَتُّهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُرَادُ بِالْجَيْبِ الشِّقُّ النَّازِلُ عَلَى الصَّدْرِ،

٥٬٢٧٨

وَفِي الْعِنَايَةِ التَّكْفِينُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ هُوَ السُّنَّةُ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ أَصْلُ التَّكْفِينِ وَاجِبًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْعِمَامَةَ لِمَا فِي الْمُجْتَبَى وَتُكْرَهُ الْعِمَامَةُ فِي الْأَصَحِّ،

٥٬٢٧٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتَحْسَنَهَا بَعْضُهُمْ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُعَمِّمُهُ وَيَجْعَلُ الْعَذَبَةَ عَلَى وَجْهِهِ اهـ.

٥٬٢٨٠

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ اسْتَحْسَنَهَا بَعْضُهُمْ لِلْعُلَمَاءِ وَالْأَشْرَافِ فَقَطْ،

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُزَادُ لِلرَّجُلِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَصَرَّحَ فِي الْمُجْتَبَى بِكَرَاهَتِهَا وَاسْتَثْنَى فِي رَوْضَةِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ مَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ

٥٬٢٨١

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنِ فَإِنَّهُ يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثَةٍ،

٥٬٢٨٢

وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُكَفَّنَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كُفِّنَ كَفَنًا وَسَطًا اهـ.

وَلَمْ يُبَيِّنْ لَوْنَ الْأَكْفَانِ لِجَوَازِ كُلِّ لَوْنٍ لَكِنَّ أَحَبَّهَا الْبَيَاضُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهَا لِجَوَازِ الْكُلِّ لَا مَا لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ حَالَ الْحَيَاةِ كَالْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ وَقَدْ قَالُوا فِي بَابِ الشَّهِيدِ إنَّهُ يُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوَةُ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّكْفِينُ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ الْمَسْنُونِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَفَنِ سَتْرُهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِهِمَا،

٥٬٢٨٣

وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْجَدِيدُ وَالْخَلَقُ فِيهِ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ نَظِيفًا مِنْ الْوَسَخِ وَالْحَدَثِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا اهـ.

٥٬٢٨٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُكَفَّنُ الْمَيِّتُ كَفَنَ مِثْلِهِ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى ثِيَابِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لِخُرُوجِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فَذَلِكَ كَفَنُ مِثْلِهِ وَتُحَسَّنُ الْأَكْفَانُ لِلْحَدِيثِ «حَسِّنُوا أَكْفَانَ الْمَوْتَى؛ لِأَنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَتَفَاخَرُونَ بِحُسْنِ أَكْفَانِهِمْ» اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الْمُجْتَبَى بِكَرَاهَتِهَا)

٢٬٢٣٤

قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْمَذْكُورُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى فَالِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثِ لِنَفْيِ كَوْنِ الْأَقَلِّ مَسْنُونًا

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكفنه سنة) أي: من حيث السنة. اعلم أن التكفين فرض كفاية هو والحنوط وسائر تجهيزه مقدم على الدين إلى قدر السنة ما لم يتعلق بعينه حق الغير كالرهن والمبيع قبل القبض حتى يكون البائع والمرتهن أحق به من كل أحد،

٢٬١٢١

وكذا العبد الجاني وإن لم يترك شيئًا فعلى من تجب نفقته عليه إلا الزوجة في قول محمد وقال أبو يوسف: هو على زوجها قال ابن الساعاتي: وعليه الفتوى وأجمعوا على أنها لو تركت مالاً كان في مالها كذا في (السراج) وغيره إلا أن المذكور في (الخانية) وغيرها وجوبه عليه ولو غنية وعليه الفتوى وإذا تعدد من تجب عليه النفقة كان على قدر ميراثهم ولو كان للمعتق خالة ومعتق كان على معتقه.

٢٬١٢٢

وقال محمد: على خالته، وإن لم يكن له أحد ففي بيت المال فإن لم يعط ظلمًا أو عجزًا فعلى الناس أن يسألوا له ثوبًا فإن فضل شيء رد على المتصدق فإن لم يدر كفن به مثله فإن استغنى عنه تصدق به وهذا ظاهر في أنهم لا يجب عليهم إلا سؤال كفن الضرورة لا الكفاية ولو كان في مكان ليس فيه إلا واحد وذلك الواحد ليس له إلا ثوب لا يجب عليه أن يكفنه ولو نبش وهو طري كفن ثانيًا من جميع المال فإن قسم ماله فعلى الورثة وإلا ففي بيت المال

٢٬١٢٣

قال في (البدائع) : ولو نبش بعد ما تفسخ وأخذ كفنه كفن في ثوب واحد ولا يخرج الكفن عن ملك المتبرع حتى لو افترس الميت سبع كان للمتبرع لا للورثة (إزار) من قرنه أي شعره إلى قدمه وفي بعض النسخ المختار من المنكب قال وقميص ولفافة، وكفاية: إزار ولفافة في (الفتح) : وأنا لا أعلم مخالفة إزار الميت إزار الحي من السنة وقد قال عليه الصلاة والسلام في ذلك المحرم: (كفنوه في ثوبيه) وهما ثوبا إحرامه إزاره ورداؤه ومعلوم أن إزاره من الحقوة (وقميص) من المنكب إلى القدم/ بلا جيب ولا دخريص ولا كم غير مكفف الأطراف ولو كفن في قميصه قطع جيبه ولبته. (ولفافة) من القرن إلى القدمين أيضًا لخبر البخاري أنه عليه السلام (كفن في ثلاثة أثواب سحولية) بفتح السين على المشهور نسبة إلى قرية باليمن وسكت عن العمامة لأن ظاهر الرواية أنه لا عمامة فيه،

٢٬١٢٤

وفي (المجتبى) : الأصح أنها مكروهة وعللها في (البدائع) ، بأنها لو فعلت لصار الكفن شفعًا والسنة أن يكون وترًا واستحسنها بعضهم لما عن ابن عمر أنه كان يعممه ويجعل العذبة على وجهه وفي (النهاية) واستحسن المتأخرون أن الميت إذا كان عالمًا أو من أشراف الناس أن يعمم ويجعل ذنب العمامة على وجهه وقيده في (الظهيرية) بالأشراف والعلوية.

٢٬١٢٥

وفي (السراج) : إذا كان من الأوساط فلا يعمم ونبه باقتصاره على الثلاثة أن الزيادة عليها مكروهة كما في (المجتبى) إلا أن يوصي بالأكثر ولو وصى بأن يكفن بألف درهم كفن كفنًا وسطًا كذا في (البحر) معزيًا إلى (الروضة) والمذكور في (غاية البيان) أنه لا بأس بالزيادة على الثلاثة في كفن الرجل ذكره في كتاب الخنثى فالاقتصار على الثلاث لنفي كون الأقل مسنونًا هذا

٢٬١٢٦

ويجوز تكفين الرجل في كل ما يجوز لبسه لو كان حيًا

٢٬١٢٧

وكذا المرأة وأحبه البياض والجديد وغيره سواء بعد أن يكون نظيفًا قال ابن المبارك: وتكفينه فيما كان يصلي فيه أحب إلي،

٢٬١٢٨

وفي (الظهيرية) ويكفن في كفن مثله وهو أن ينظر إلى ثيابه في حياته للجمعة والعيدين وفي المرأة ما تلبسه لزيارة أبويها كذا في (المعراج) فقول الحدادي وتكره المغالاة في الكفن يعني زيادة على كفن المثل. واعلم أنه سيأتي في الشهيد أنه ينزع عنه ما ليس من جنس الكفن كالفرو والحشو وهذا يفيد أن التكفين فيه ابتداء لا يجوز إلا أن يقال: المراد أنه ليس من جنس المسنون وهو الظاهر فيجوز كذا في (البحر) .

تبيين الحقائقالزيلعي

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَكَفَنُهُ سُنَّةً) أَيْ كَفَنُ الرَّجُلِ لِلسُّنَّةِ (إزَارٌ، وَقَمِيصٌ وَلِفَافَةٌ) فَالْقَمِيصُ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ إلَى الْقَدَمَيْنِ، وَهُوَ بِلَا دَخَارِيصَ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي قَمِيصِ الْحَيِّ لِيَتَّسِعَ أَسْفَلُهُ لِلْمَشْيِ وَلَا جَيْبٍ، وَلَا كُمَّيْنِ، وَلَا تُكَفُّ أَطْرَافُهُ،

١٬٤٣٩

وَلَوْ كُفِّنَ فِي قَمِيصِهِ قُطِعَ جَيْبُهُ وَكُمَّيْهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اللِّفَافَةِ وَالْإِزَارِ مِنْ الْقَرْنِ إلَى الْقَدَمِ،

١٬٤٤٠

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكَفَّنُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ لِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ، وَلَا قَمِيصٌ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ لِيُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ فَكُفِّنَ فِيهِ»، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي قَمِيصِهِ.

١٬٤٤١

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، وَالْحُلَّةُ ثَوْبَانِ وَالْعَمَلُ بِمَا رَوَيْنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَوَاهُ فِعْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ فَلَا يُعَارِضُ فِعْلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَعَ أَنَّ مَا رَوَاهُ مُعَارَضٌ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَالْحَالُ أَكْشَفُ عَلَى الرِّجَالِ لِحُضُورِهِمْ دُونَ النِّسَاءِ لِبُعْدِهِنَّ

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: يَمَانِيَّةٍ بِيضٍ إلَخْ) التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.