فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهِ لَا الْجَذَعُ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الضَّأْنَ وَالْمَعْزَ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي الْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَاخْتُلِفَ فِي الضَّأْنِ فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَيُقَابِلُهُ جَوَازُ الْجَذَعِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ؛ لِأَنَّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا فَلَا يَلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ وَالثَّنِيُّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْجَذَعِ فَفِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ، وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ أَنَّهُ مَا تَمَّ لَهُ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَذَكَرَ الْأَقْطَعُ قَالَ الْفُقَهَاءُ: الْجَذَعُ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ اهـ.

وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْغَنَمِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ابْنُ نِصْفِ سَنَةٍ،

٥٬٧٩٨

وَمِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَةٍ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ وَالثَّنِيُّ عِنْدَهُمْ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ مِنْ الْغَنَمِ،

٥٬٧٩٩

وَمِنْ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَمِنْ الْإِبِلِ ابْنُ خَمْسَةٍ، وَالْمَذْكُورُ فِي التَّبْيِينِ مِنْ كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ سَوَاءٌ، وَهُوَ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَلَمْ أَرَ سِنَّ الْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا نَقَلُوهُ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْمَعْزِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويؤخذ الثني) من الضأن وهو ما تم له سنة (في زكاتها) أي: (لا الجذع) وهو ما أتى عليه أكثرها

٢٬٣٤٣

وقيل: ما تم له ثمانية أشهر

٢٬٣٤٤

وقيل: سبعة وقال الأقطع: الجذع عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر

٢٬٣٤٥

قال في (البحر) : وهو الظاهر وهذا أعني تعيين الثني هو ظاهر الرواية لقول علي رضي الله تعالى عنه: (لا يؤخذ في الزكاة إلا الثني فصادعاً) وروى الحسن عن الإمام جواز الجذع وهو قولهما لقول عمر رضي الله عنه كما في (الموطأ) : نأخذ الجذعة والثنية

٢٬٣٤٦

قال في (الفتح) :وأما ما مر عن علي فغريب والدليل يقتضي ترجيح هذه الرواية والخلاف في الضأن

٢٬٣٤٧

أما المعز فلا يؤخذ منه إلا الثني اتفاقاً كما في (الدراية) هذا

٢٬٣٤٨

وأما الثني من البقر فما تم له سنتان ومن الإبل فما تم له خمسة والجذع من البقر ما تم له سنة ومن الإبل ما تم أربع سنين وفي أضحية الشارح أن الثني من الضأن والمعز سواء ها كله عند الفقهاء وقال أهل اللغة: الجذع من البهائم قبل الثني إلا أنه من الإبل في السنة الخامسة ومن البقر والشاة في الثانية وعن الأزهري الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر

٢٬٣٤٩

قال في (البحر) : ولم أر الجذع من المعز عند الفقهاء.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا لَا الْجَذَعُ) وَالثَّنِيُّ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا، وَهَذَا عَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ الْجَذَعُ: مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ وَطَعَنَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيُّ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُجْزِيهِ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعُ»؛ وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ فَكَذَا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ؛

لِأَنَّهُ يَنْزُو فَيُلَقِّحُ، وَمِنْ الْمَعْزِ لَا يُلَقِّحُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا، وَمَرْفُوعًا:«لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا فَلَا يُلْحَقُ بِهِ غَيْرُهُ، وَتَأْوِيلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ،

١٬٦٥٧

وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْجَذَعَ لَا يَجُوزُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْجَذَعَةُ، وَهِيَ الْأُنْثَى وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ،

١٬٦٥٨

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ الذُّكُورُ إلَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ،

١٬٦٥٩

وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ ذُكُورًا يَجِبُ عَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ،

١٬٦٦٠

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَاسْمُ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُهُمَا؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ الْغَنَمِ لَا يَتَفَاوَتَانِ فَجَازَ أَحَدُهُمَا كَمَا فِي الْبَقَرِ دُونَ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى فِيهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ بِنْتُ لَبُونٍ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ وَالْحِقَّةُ وَالْجَذَعَةُ؛ وَلِأَنَّهُمَا مِنْ الْإِبِلِ يَتَفَاوَتَانِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فَلَا يَقُومُ الذَّكَرُ مَقَامَ الْأُنْثَى، وَقَوْلُهُ إنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ مِنْهُ قُلْت إنَّ رِعَايَةَ مَنْفَعَتِهِ فِي النِّصَابِ تَخْفِيفًا فِي حَقِّ الْمُلَّاكِ حَتَّى لَا يُؤْخَذَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِمْ جَبْرٌ إلَّا فِيمَا يَأْخُذُهُ الْفَقِيرُ؛

لِأَنَّهُ يَطْلُبُ سَدَّ الْخَلَّةِ لَا النَّسْلَ مِنْهُ.

قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا إلَى آخِرِهِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يُجْزِيهِ الْجَذَعُ إلَى آخِرِهِ) وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُهُمَا) ، وَفِي الْمَعْزِ لَا يُجْزِي إلَّا الثَّنِيُّ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعِ» ) غَرِيبٌ بِلَفْظِهِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «جَاءَنِي رَجُلَانِ مُرْتَدِفَانِ فَقَالَا إنَّا رَسُولَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنَا إلَيْك لِتُؤْتِيَنَا صَدَقَةَ غَنَمِك قُلْتُ: وَمَا هِيَ قَالَا شَاةٌ قَالَ فَعَمِدْتُ إلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا فَقَالَا هَذِهِ شَاةٌ شَافِعٌ، وَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَأْخُذَ شَافِعًا وَالشَّافِعُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَلَدُهَا قُلْت فَأَيُّ شَيْءٍ تَأْخُذَانِ قَالَا عَنَاقًا جَذَعًا أَوْ ثَنِيَّةً فَأَخْرَجْتُ إلَيْهِمَا عَنَاقًا فَتَنَاوَلَاهَا» وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيثِ سَفِينَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ السَّخْلَ فَقَالُوا تَعُدُّ عَلَيْنَا السَّخْلَ وَلَا تَأْخُذُهُ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلَا تَأْخُذُهَا، وَلَا تُؤْخَذْ الْأَكُولَةُ وَلَا الرُّبَى، وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا فَحْلُ الْغَنَمِ، وَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَالثَّنِيَّةُ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارُهُ قَالَ النَّوَوِيُّ سَنَدُهُ صَحِيحٌ

١٬٧٨٥

وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَغَرِيبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَرِيحٌ فِي رَدِّ التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ كَانَ قَوْلُ الصَّحَابِيَّيْنِ نَأْخُذُ عَنَاقًا جَذَعَةً أَوْ ثَنِيَّةً لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ أَوْ لَمْ يَكُنْ

١٬٧٨٦

وَكَذَا قَوْلُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ فَيَجِبُ تَرْجِيحُ غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَعْنِي مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ جَوَازِ أَخْذِ الْجَذَعَةِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي تَعْيِينِ الثَّنِيِّ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمَعْزِ لَا يُلَقِّحُ) حَتَّى يَصِيرَ ثَنِيًّا. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا) أَيْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ». اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحَمْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» عَلَى الْإِبِلِ بَعِيدٌ فَإِنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْإِبِلِ لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إذْ الذَّكَرُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ لَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ الْجَذَعَةَ مِنْ الْإِبِلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ:؛ وَلِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى لَا يَتَفَاوَتَانِ) أَيْ مِنْ الْغَنَمِ. اهـ.

(فُرُوعٌ) شَاةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ أَحَدِهِمَا وَبَيْنَ آخِرِ تِسْعٌ وَسَبْعُونَ شَاةً فَعَلَى الَّذِي تَمَّ نِصَابُهُ شَاةٌ،

١٬٧٨٧

وَقَالَ زُفَرُ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ التِّسْعَةَ وَالثَّلَاثِينَ وَنِصْفَيْنِ مِنْ شَاتَيْنِ فَلَمْ يُكْمِلْ الْأَرْبَعِينَ، وَلَنَا أَنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ الثَّمَانِينَ شَائِعًا بِدَلِيلِ أَنَّ شَرِيكَهُ لَوْ كَانَ وَاحِدًا تَجِبُ فَبِتَعَدُّدِ الشُّرَكَاءِ لَا يَنْقُصُ مِلْكُهُ، وَلَا يَعْدَمُ صِفَةُ الْغِنَى فِي حَقِّهِ

١٬٧٨٨

وَكَذَا لَوْ كَانَ ثَمَانُونَ شَاةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَانِينَ رَجُلًا كُلُّ شَاةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ ثَمَانُونَ بَقَرَةً بَيْنَ ثَمَانِينَ نَفَرًا لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ بَقَرَةٍ وَلِأَحَدِهِمْ ثَمَانُونَ نِصْفًا أَوْ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَ وَاحِدٍ وَبَيْنَ عَشَرَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ بَعِيرٍ فَعَلَيْهِ زَكَاةُ نَصِيبِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ،

١٬٧٨٩

وَفِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى الَّذِي تَمَّ نِصَابُهُ الزَّكَاةُ عِنْدَنَا قَوْلٌ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ الثَّلَاثَةِ،

١٬٧٩٠

وَفِي النَّوَادِرِ ثَمَانُونَ شَاةً لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا لَهُ ثُلُثَاهَا وَالْآخَرُ لَهُ ثُلُثُهَا فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً لِزَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ رَجَعَ صَاحِبُ الثُّلُثِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثَيْنِ دَفَعَ ثُلُثَ شَاةٍ مِنْ مِلْكِ شَرِيكِهِ،

١٬٧٩١

وَلَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخِرِ ثُلُثُهَا تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ فَصَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِقِيمَةِ ثُلُثِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ فِي شَاتَيْنِ شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَثُلُثٌ فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً كَامِلًا لِأَجَلِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَقَدْ أَخَذَ ثُلُثًا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ لِأَجْلِ زَكَاةِ صَاحِبِ الثُّلُثِ فَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ»،

١٬٧٩٢

وَفِي الْمَبْسُوطِ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْكَثِيرِ عَلَى صَاحِبِ الْقَلِيلِ بِثُلُثِ شَاةٍ ثُمَّ إذَا حَالَ حَوْلٌ آخَرُ يَجِبُ شَاةٌ فِي مَالِ صَاحِبِ الْكَثِيرِ،

١٬٧٩٣

وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْقَلِيلِ لِنَقْصِ مَالِهِ عَنْ النِّصَابِ فَإِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ شَاةً مِنْ عَرَضِ الْمَالِكَيْنِ رَجَعَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ عَلَى صَاحِبِ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ شَاةٍ فَهُوَ مَعْنَى التَّرَاجُعِ بِالسَّوِيَّةِ.

١٬٧٩٤

وَفِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ «بِالسَّوِيَّةِ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا بِالزِّيَادَةِ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ بَلْ يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَاجِبِ دُونَ الزِّيَادَةِ،

١٬٧٩٥

وَلَوْ كَانَتْ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ شَاةً بَيْنَ اثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخِرِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا ثَلَاثَ شِيَاهٍ رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ عَلَى الْآخَرِ بِخُمُسِ شَاةٍ،

١٬٧٩٦

وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ رَجُلٌ لَهُ عِشْرُونَ مِنْ الْغَنَمِ فِي جَبَلٍ، وَعِشْرُونَ فِي السَّوَادِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُصَدِّقِينَ زَكَاةَ مَا فِي عَمَلِهِ، وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ.

[زَكَاة الخيل]

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.