فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَالْوَجْهُ فِي إثْبَاتِ الرَّمَضَانِيَّةِ وَالْعِيدِ أَنْ يَدَّعِيَ عِنْدَ الْقَاضِي بِوَكَالَةِ رَجُلٍ مُعَلَّقَةٍ بِدُخُولِ رَمَضَانَ بِقَبْضِ دَيْنٍ فَيُقِرَّ الْخَصْمُ بِالْوِكَالَةِ وَيُنْكِرَ دُخُولَ رَمَضَانَ فَيَشْهَدَ الشُّهُودُ بِذَلِكَ فَيَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَيَثْبُتَ مَجِيءُ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ مَجِيءِ رَمَضَانَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ رَجُلٌ عَدْلٌ الْقَاضِيَ بِمَجِيءِ رَمَضَانَ يَقْبَلُ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالصَّوْمِ يَعْنِي فِي يَوْمِ الْغَيْمِ وَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَشَرَائِطُ الْقَضَاءِ

٦٬٤١٢

أَمَّا فِي الْعِيدِ فَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَهُوَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَافِي أَوْلَى وَأَوْجَزُ، وَهِيَ: وَيُصَامُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ إكْمَالِ شَعْبَانَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّبُوتِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ ثُبُوتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مُجَرَّدَ مَجِيئِهِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ الْتِمَاسِهِ، وَلَا شَكٌّ فِي وُجُوبِهِ عَلَى النَّاسِ وُجُوبَ كِفَايَةٍ، وَيَنْبَغِي فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنَاهُ وَوَقْتِهِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ؛

وَلِهَذَا قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: يَجِبُ الْتِمَاسُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقْتَ الْغُرُوبِ، وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ تَسَاهُلٌ نَعَمْ لَوْ رُئِيَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَ كَرُؤْيَتِهِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ هُوَ لِلْمُسْتَقْبَلَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ لِلْمَاضِيَةِ

٦٬٤١٣

وَالْمُخْتَارُ قَوْلُهُمَا لَكِنْ لَوْ أَفْطَرُوا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَفْطَرُوا بِتَأْوِيلٍ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ،

٦٬٤١٤

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ تَحَرُّزًا عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ

٦٬٤١٥

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَمَنْ قَالَ: يَرْجِعُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِمْ فَقَدْ خَالَفَ الشَّرْعَ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ مُنَجِّمًا فَصَدَّقَهُ بِمَا قَالَ فَهُوَ كَافِرٌ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ»

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَيُقِرُّ الْخَصْمُ بِالْوَكَالَةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: عِبَارَةُ النَّهْرِ فَيُقِرُّ بِالدَّيْنِ وَالْوَكَالَةِ، وَيُنْكِرُ الدُّخُولَ وَكِلَاهُمَا مُشْكِلٌ؛ إذْ لَا يَنْفُذُ الْإِقْرَارُ عَلَى الْغَائِبِ بِقَبْضِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.

٢٬٥٧٣

قُلْت: لَا إشْكَالَ عَلَى عِبَارَةِ النَّهْرِ فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَالْوَكَالَةِ جَمِيعًا صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ لَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ إنَّمَا تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا بِأَعْيَانِهَا

٢٬٥٧٤

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى الْوَكِيلِ قَبْضَ عَيْنٍ هِيَ وَدِيعَةٌ لِلْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْغَرِيمِ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِثُبُوتِ حَقِّ الْقَبْضِ لِلْوَكِيلِ فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَصِحُّ،

٢٬٥٧٥

وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ وَجَحَدَ الدَّيْنَ فَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ خَصْمًا بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ إلَّا بِإِثْبَاتِ وَكَالَتِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْغَرِيمِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ كَإِقْرَارِ الْوَكِيلِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثُّبُوتِ إلَخْ)

٢٬٥٧٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: لَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يُفِيدُ تَوَقُّفَ الصَّوْمِ عَلَى ثُبُوتِهِ يَعْنِي عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ بَلْ إنَّ السَّبَبَ لِثُبُوتِهِ أَحَدُ هَذَيْنِ لَا غَيْرُ اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثُّبُوتِ اللُّزُومُ وَالْوُجُوبُ أَيْ

٢٬٥٧٧

وَيَلْزَمُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ إلَخْ أَوْ الْمُرَادُ التَّبَيُّنُ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ بِمَعْنَاهُ)

٢٬٥٧٨

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَلْتَمِسُوا الْهِلَالَ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَفِيهِ تَسَاهُلٌ،

٢٬٥٧٩

فَإِنَّ التَّرَائِيَ إنَّمَا يَجِبُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ عَشِيَّتُهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ

٢٬٥٨٠

قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالِالْتِمَاسِ قَبْلَ الْغُرُوبِ اهـ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنْ يَنْبَغِيَ حَيْثُ كَانَ بِمَعْنَى يَجِبُ فَالتَّسَاهُلُ بَاقٍ؛ إذْ لَا وُجُوبَ قَبْلَهُ كَذَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ: مَنْ أَتَى كَاهِنًا إلَخْ) نَقَلَ فِي الْإِمْدَادِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ لِابْنِ الشِّحْنَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ فِي الْحَدِيثِ مَنْ يُخْبِرُ بِالْغَيْبِ أَوْ يَدَّعِي مَعْرِفَتَهُ فَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ لَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ تَصْدِيقُهُ كُفْرًا

٢٬٥٨١

أَمَّا أَمْرُ الْأَهِلَّةِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلْ مُعْتَمَدُهُمْ فِيهِ الْحِسَابُ الْقَطْعِيُّ فَلَيْسَ مِنْ الْإِخْبَارِ عَنْ الْغَيْبِ أَوْ دَعْوَى مَعْرِفَتِهِ فِي شَيْءٍ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويثبت رمضان برؤية هلاله) أي: بسبب رؤية هلاله (أو بعد شعبان ثلاثين يومًا) لقوله عليه الصلاة ولسلام: (لا تصوموا رمضان حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا له) رواه البخاري أي: قدروا عدده باستيفاء عدد الثلاثين. وحاصل كلامه أن صوم رمضان لا يلزمه إلا بأحد هذين فلا يلزم بقول المؤقتين أنه يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولاً في الصحيح كما في (الإيضاح) قال مجد الأئمة: وعليه أتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي، وفسر في (شرح المنظومة) الوقت بالمنجم انتهى.

وهو من يرى أن أول الشهر طولع النجم الفلاني والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم هنا وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي.

قالوا: والوجه في إثبات الرمضانية والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله بقبض [١١٨، أ] دين على حاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود/ برؤية الهلال فيقضي عليه ويثبت دخول الشهر لأن مجرد دخول لا يدخل تحت الحكم حتى لو أخبره عدل في يوم غيم بلا مجلس قضاء ولفظة شهادة برؤية هلال صوم أمر الحاكم الناس بصومه

٢٬٦٥١

أما العبد فيدخل تحت الحكم لأنه من حقوق العباد فيشترط لفظها

٢٬٦٥٢

قال في (البحر) : وعبارته في (الوافي) ويصام رمضان برؤية الهلال أو إكمال شعبان أولى وأوجز إذ الصوم لا يتوقف على الثبوت ولا يلزم من رؤيته ثبوته لما مر وأقول: ليس في كلامه ما يفيد توقف الصوم على ثبوته يعني عند القاضي كما اقتضاه كلامه بل إن السبب لثبوته أحد هذين لا غيره كما قد علمت

٢٬٦٥٣

قال في (الهداية) : وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان أي: يجب عليهم وفيه ولا يصام يوم الشك إلا تطوعًا، تساهل فإن الترائي إنما يجب ليلة الثلاثين لا في اليوم الذي وعشيته كذا في (الفتح)

٢٬٦٥٤

قال في (الحواشي السعدية) : وفيه بحث فإنه يبدأ بالالتماس قبل الغروب انتهى، وأنت خبير بأنه ينبغي حيث كان بمعنى يجب فالتساهل باق إذ لا وجوب قبله وقول بعض المتأخرين إن رأوه ببل الزوال وبعده فهو للمستقبلة وقال الثاني: إن كان بعد العصر فللمستقبلة وإن كان قبله فللماضية

٢٬٦٥٥

والمختار قولهما كما في (التجنيس) وبهذا التفضيل تبين

٢٬٦٥٦

فائدة الالتماس في اليوم التاسع والعشرين مدفوع أيضًا بما علمت.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ الْهِلَالُ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ

١٬٨٩٨

وَيَجِبُ الْتِمَاسُ الْهِلَالِ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يُشِيرُ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ وَخَنَسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ خَنْسٍ يَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَجِبُ طَلَبُهُ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا ثَبَتَ فِي مِصْرٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ فَيَلْزَمُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ رُؤْيَةُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ

٢٬١٤٤

وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لِأَنَّ السَّبَبَ الشَّهْرُ وَانْعِقَادُهُ فِي حَقِّ قَوْمٍ لِرُؤْيَةٍ لَا يَسْتَلْزِمُ انْعِقَادَهُ فِي حَقِّ آخَرِينَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَصَارَ كَمَا لَوْ زَالَتْ أَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِينَ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ دُونَ أُولَئِكَ وَجْهُ الْأَوَّلِ عُمُومُ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ صُومُوا مُعَلَّقًا لِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِهِ لِرُؤْيَتِهِ وَبِرُؤْيَةِ قَوْمٍ يَصْدُقُ اسْمُ الرُّؤْيَةِ فَيَثْبُتُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ فَيَعُمُّ الْوُجُوبُ

٢٬١٤٥

بِخِلَافِ الزَّوَالِ وَأَخِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَعَلُّقُ عُمُومِ الْوُجُوبِ بِمُطْلَقِ مُسَمَّاهُ فِي خِطَابٍ مِنْ الشَّارِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إنَّمَا يَلْزَمُ مُتَأَخِّرِي الرُّؤْيَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ أُولَئِكَ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ أَهْلُ بَلَدِ كَذَا رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَكُمْ فَصَامُوا وَهَذَا الْيَوْمُ ثَلَاثُونَ بِحِسَابِهِمْ وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْهِلَالَ لَا يُبَاحُ فِطْرُ غَدٍ وَلَا تُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ.

وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلَدٍ شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ وَمُخْتَارُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ اعْتِبَارُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعُورِضَ لَهُمْ بِحَدِيثِ كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ قَدِمْت الشَّامَ فَقَضَيْت حَاجَتَهَا وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْت الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُوهُ فَقُلْت رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْته فَقُلْت نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْت أَوَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصَوْمِهِ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَكَّ أَحَدُ رُوَاتِهِ فِي نَكْتَفِي بِالنُّونِ أَوْ بِالتَّاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ نَصٌّ وَذَاكَ مُحْتَمَلُ الْمُرَادِ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ مَطْلَعٍ مُكَلَّفُونَ بِالصَّوْمِ لِرُؤْيَتِهِمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ قَالَ إنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ هَكَذَا إلَى نَحْوِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِينَئِذٍ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَ مَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ وَقَعَ لَنَا لَمْ نَحْكُمْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَلَا عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَإِنْ قِيلَ إخْبَارُهُ عَنْ صَوْمِ مُعَاوِيَةَ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَخْذُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَحْوَطُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْتِمَاسُ الْهِلَالِ إلَخْ) هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ) تَسَاهُلٌ فَإِنَّ التَّرَائِيَ إنَّمَا يَجِبُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لَا فِي الْيَوْمِ الَّتِي هِيَ عَشِيَّتُهُ نَعَمْ لَوْ رُئِيَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَ كَرُؤْيَتِهِ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ انْتَهَى فَتْحٌ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ آخِرَ الْبَابِ

(قَوْلُهُ وَخَنَسَ إبْهَامَهُ) خَنَسَ بِالْخَاءِ وَالنُّونِ أَجْوَدُ مِمَّنْ قَالَ حَبَسَ الْإِبْهَامَ بِمَعْنَى عَطَفَهُ انْتَهَى غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ خَنْسٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.