ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.
الشروح عليها
(وَ) عَلَى الْأَصَحِّ (مَنْ أَصْبَحَ مُعِيدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ) مَثَلًا (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ) (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) حَتْمًا لِمَا مَرَّ،
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إمْسَاكُهَا لِعَدَمِ وُرُودِ أَثَرٍ فِيهِ، وَتَجْزِئَةُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِمْسَاكِ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدٌ، وَرَدَّ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِبْعَادَ بِيَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إمْسَاكُ بَاقِيهِ دُونَ أَوَّلِهِ وَنَازَعَ فِيهِ السُّبْكِيُّ، وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنْ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ، وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ وَشَرِّ الْمَحْشَرِ، وَمَرَّتَيْنِ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَثَلَاثًا آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك، ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ. فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْمُصَنِّفُ بِالشَّرْطِ مُرِيدًا بِهِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَشْمَلُ الرُّكْنَ كَمَا هُنَا،
وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) هُوَ ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ
أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سَمَّى هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لَهُ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَرِّ الْمَحْشَرِ) عِبَارَةُ مُخْتَارِ الصِّحَاحِ الْمَحْشَرُ بِكَسْرِ الشِّينِ مَوْضِعُ الْحَشْرِ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الْفَتْحِ أَيْضًا لِأَنَّ فِعْلَهُ جَاءَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ وَالْفَتْحُ قِيَاسٌ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ) وَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ. [فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ] ِ.
(قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ) أَيْ إلَى الرُّكْنِ الْأَوَّلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) عَنْ بَلَدِهِ بِأَنْ تُخَالِفَهَا فِي الْمَطْلَعِ (أَهْلُهَا صِيَامٌ) وَصَوَّرْتُهَا لِتُغَايِرَ مَسْأَلَةَ الْأَصَحِّ الْأُولَى أَنَّهُ ثَمَّ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُعَيِّدَ وَهُنَا بَعْدَ أَنْ عَيَّدَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَنَّهُ عَبَّرَ ثَمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ تَصْوِيرُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ صَارَ مِثْلَهُمْ (فَصْلٌ) فِي النِّيَّةِ وَتَوَابِعِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ ثُمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ) لَعَلَّهُ حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَمْ يُعَبِّرْ ثُمَّ بِصَامَ وَلَا هُنَا بِأَمْسَكَ سم
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ لَكِنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ وَبِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي الْعَزِيزِ مَا يُوَافِقُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ التَّصْوِيرَ الثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ وَأَنَّ التَّصْوِيرَ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُ لِفَرْضِ الْكَلَامِ فِي اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ قَوْلُ الْمَتْنُ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ قَصْدُ الْإِمْسَاكِ الْوَاجِبِ فَلَا يَكْفِي الْإِمْسَاكُ مَعَ الْغَفْلَةِ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا كَانَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنْ حِينِ الْوُصُولِ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَضَاؤُهُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْم أَحَدًا وَثَلَاثِينَ فِي حَقِّهِ وَوَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ فَجْرِهِ وَأَفْطَرَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ أَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمْ لُزُومُ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ؛
لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ بَلْ قَدْ يَتَكَرَّرُ الِانْتِقَالُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ سم
(فَائِدَةٌ) يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى رَبُّنَا وَرَبُّك اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ الْقَدَرِ وَشَرِّ الْمَحْشَرِ وَمَرَّتَيْنِ هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ وَثَلَاثًا آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك ثُمَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا لِلِاتِّبَاعِ فِي كُلِّ ذَلِكَ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي
وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ وَلِأَنَّهَا الْمُنْجِيَةُ الْوَاقِيَةُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر يُسَنُّ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ إلَخْ هُوَ ظَاهِرٌ إذَا رَآهُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ
أَمَّا لَوْ رَآهُ بَعْدَهَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ سَنِّهِ وَإِنْ سُمِّيَ هِلَالًا فِيهَا بِأَنْ لَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ عَدَمُ رُؤْيَتِهِ لَهُ لِضَعْفٍ فِي بَصَرِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِرُؤْيَتِهِ الْعِلْمُ بِهِ كَالْأَعْمَى إذَا أُخْبِرَ بِهِ وَالْبَصِيرُ الَّذِي لَمْ يَرَهُ لِمَانِعٍ اهـ [فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ وَتَوَابِعِهَا] فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ)
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُصُولِهِ لِنَفْسِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ مِنْهَا حَيْثُ وَافَقَهَا فِي الْمَطْلَعِ بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَلَدِ الْمَكَانُ فَيَشْمَلُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ لَكِنْ قَدْ يَبْعُدُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَاسٌ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ عَبَّرَ ثُمَّ بِصَامَ وَهُنَا بِأَمْسَكَ) لَعَلَّهُ حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى وَإِلَّا فَلَمْ يُعَبِّرْ ثُمَّ بِصَامَ وَلَا هُنَا بِأَمْسَكَ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) يَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ قَصْدُ الْإِمْسَاكِ الْوَاجِبِ فَلَا يَكْفِي الْإِمْسَاكُ مَعَ الْغَفْلَةِ أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ م ر
(قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) هَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا كَانَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ أَخْذًا مِنْ كَوْنِهِ صَارَ مِثْلَهُمْ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ نَهَارًا لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنْ حِينِ الْوُصُولِ فَلَمْ يُدْرِكْ الْيَوْمَ لِتَمَكُّنِ شُغْلِ ذِمَّتِهِ بِصَوْمِهِ وَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ إنْ لَمْ يَصُمْهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْوُصُولِ إلَيْهِمْ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُمْ وَأَدْرَكَ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهِمْ تَبَيَّنَ وُجُوبُ هَذَا الْيَوْمِ فِي حَقِّهِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ هَذَا الْيَوْمُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ فِي حَقِّهِ وَوَصَلَ إلَيْهِمْ قَبْلَ فَجْرِهِ وَأَفْطَرَهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ أَنَّهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَهُمْ لُزُومُ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ صَوْمُهُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ؛
لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ بَلْ قَدْ يَتَكَرَّرُ الِانْتِقَالُ فَيَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ
(فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَلَدٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ ثُمَّ سَارَ لِبَلَدٍ مُخْتَلِفَةِ الْمَطْلَعِ مَعَ الْأُولَى فَوَجَدَ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ عَنْهَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُ بِوُصُولِهِ إلَيْهَا صَارَ لَهُ حُكْمُ أَهْلِهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ لَا كَمَا لَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ تَرَدُّدٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالثَّانِي هُوَ مَا اعْتَمَدَهُ بِخَطِّهِ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُوَجَّهُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ أَنْ تَتَكَرَّرَ وَتَكْثُرَ
فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ كَانَ مَظِنَّةَ الْمَشَقَّةِ أَوْ كَثْرَتَهَا وَبِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الصَّوْمِ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ الِاتِّفَاقَ فِيهِ فِي وَقْتِ أَدَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَحَدٌ عَلَى غَيْرِهِ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهَا التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ فِي الْأَدَاءِ
فَلَوْ لَمْ نُوجِبْ مُوَافَقَةَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِمْ فِي الصَّوْمِ تَحَقَّقَتْ الْمُخَالَفَةُ وَلَوْ لَمْ نُوجِبْ مُوَافَقَتَهُمْ فِي إعَادَةِ الْمَغْرِبِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُخَالَفَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلَوْ عَيَّدَ بِبَلَدِهِ وَأَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ فِيهِ ثُمَّ سَارَتْ سَفِينَتُهُ لِبَلْدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ وَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْإِمْسَاكَ مَعَهُمْ ثُمَّ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا مَعَهُمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ زَكَاةِ الْفِطْرِ فِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ اللُّزُومِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ تَأْدِيَتَهَا بِبَلَدِهِ وَقَعَ تَعْجِيلًا وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَدَّى أَوْ الْمُسْتَحَقُّ أَوْ الْمَالُ وَقْتَ الْوُجُوبِ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى كَمَا اعْتَمَدَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ م ر وَالْبُدْنُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نَظِيرُ الْمَالِ فِي زَكَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ)
(وَ) عَلَى الْأَصَحِّ (مَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ) مَثَلًا (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ.
وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ إمْسَاكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ وَتَجْزِئَةُ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِمْسَاكِ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدٌ. وَرَدَّ الرَّافِعِيُّ الِاسْتِبْعَادَ الْمَذْكُورَ بِيَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ الْهِلَالُ فِي أَثْنَائِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ إمْسَاكُ بَاقِيهِ دُونَ أَوَّلِهِ. وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَبْعِيضَ الْحُكْمِ فِي يَوْمِ الشَّكِّ فِي الظَّاهِرِ.
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُوَ تَبْعِيضٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِالنِّسْبَةِ إلَى حُكْمِ الْبَلَدَيْنِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُفْطِرٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ عَلَى الْأَصَحِّ وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ، لَكِنَّ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ بِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ.
فَائِدَةٌ: فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» .
وَفِي أَبِي دَاوُد كَانَ يَقُولُ:" هِلَالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ " مَرَّتَيْنِ " آمَنْتُ بِمَنْ خَلَقَكَ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
وَيُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ ذَلِكَ سُورَةَ تَبَارَكَ لِأَثَرٍ فِيهِ؛ وَلِأَنَّهَا الْمُنَجِّيَةُ الْوَاقِيَةُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَكَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ثَلَاثُونَ آيَةً بِعَدَدِ أَيَّامِ الشَّهْرِ؛ وَلِأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْزِلُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا. وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَؤُهَا عِنْدَ النَّوْمِ.
[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ] (فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ، وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا مَرَّ: نِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، وَصَائِمٌ. عَبَّرَ عَنْهَا الْمُصَنِّفُ بِالشُّرُوطِ مُشِيرًا إلَى أَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ
(وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ فَالْأَصَحُّ) مِنْ وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَيْضًا (أَنَّهُ يُمْسِكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ) .
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إمْسَاكُهَا وَتُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِ أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ، لَكِنَّ الْمُنْتَقِلَ إلَيْهِمْ لَمْ يَرَوْهُ بِأَنْ يَكُونَ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ لِتَأَخُّرِ ابْتِدَائِهِ بِيَوْمٍ. فَصْلٌ: وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ: لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ.
وَفِي الشَّرْحِ لَمْ يُورِدُوا وَالْخِلَافُ فِي أَنَّهَا رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ أَمْ شَرْطٌ هَاهُنَا أَيْ بَلْ جَزَمُوا بِأَنَّهَا رُكْنٌ كَالْإِمْسَاكِ. قَالَ: وَالْأَلْيَقُ بِمَنْ اخْتَارَ كَوْنَهَا شَرْطًا هُنَاكَ أَنْ يَقُولَ بِمِثْلِهِ هَاهُنَا.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ اتَّفَقُوا فِي أَوَّلِ الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (وَبِأَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ اخْتَلَفَ الصَّوْمُ فِي الْأَوَّلِ إذْ هُوَ قَدْ عَيَّدَ قَبْلَ سَفَرِهِ وَضَمِيرُ صَوْمِهِمْ عَائِدٌ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَاعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ.
فَرْعٌ: قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَلَا أَثَرَ لِرُؤْيَتِهِ الْهِلَالَ نَهَارًا أَيْ فَلَا يَكُونُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ فَيُفْطِرُ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلِ فَيَثْبُتُ رَمَضَانُ مَثَلًا،
وَمَنْ اعْتَبَرَ أَنَّهُ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ صَحِيحٌ فِي رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ لَكِنْ لَا أَثَرَ لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِخِلَافِهِ يَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَا يُغْنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ لِلْمُسْتَقْبِلَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
فَائِدَةٌ: رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ: هِلَالُ رَشَدٍ وَخَيْرٍ مَرَّتَيْنِ، آمَنْت بِاَلَّذِي خَلَقَك. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا» انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ الصَّوْمِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ النِّيَّةُ وَالصَّائِمُ وَالْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرِ وَتَعْبِيرُهُ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ بِاعْتِبَارِ أَوْصَافِهَا كَالْإِسْلَامِ فِي الصَّائِمِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى خِلَافَهُ. قَوْلُهُ: (النِّيَّةُ) وَمِنْهَا مَا لَوْ أَكَلَ لَيْلًا خَوْفًا مِنْ الْجُوعِ أَوْ شَرِبَ خَوْفًا مِنْ الْعَطَشِ إنْ لَاحَظَ مَعَ ذَلِكَ الصَّوْمَ.
قَوْلُهُ: (بَلْ جَزَمُوا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْإِمْسَاكُ وَهُوَ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلَّا بِالنِّيَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرُّؤْيَةِ لَا يَتَعَدَّى إلَى الْبَعِيدِ،
وَأَنَّ لِلْمُنْتَقِلِ حُكْمَ الْمُنْتَقَلِ إلَيْهِ
قَوْلُهُ: (عَلَى الْأَصَحِّ) يَرْجِعُ أَيْضًا لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ تَجْزِئَةَ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ بِإِيجَابِ إمْسَاكِ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ بَعِيدَةٌ كَذَا قَالُوا. وَهُوَ مُتَخَلِّفٌ فِيمَا لَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ ثُمَّ سَافَرَ فَوَصَلَ الْبَلَدَ لَيْلًا فَإِنَّهُ يُصْبِحُ صَائِمًا مَعَهُمْ.
تَنْبِيهٌ: يَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا الْخِلَافِ فِي عَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُفْطِرُ مَعَهُمْ وَالثَّانِي لَا.
قَوْلُهُ: (وَتُتَصَوَّرُ إلَخْ) وَافَقَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى الْأُولَى
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَصُورَةٌ بَدَلُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُعَيِّدُ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ، وَأَكْمَلَ الْعِدَّةَ ثُمَّ قَدِمَ يَوْمُ الْعِيدِ عَلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ، وَأَهْلُهَا صِيَامٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا الْهِلَالَ لَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَا فِي آخِرِهِ، فَأَكْمَلَ الْعِدَّةَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَرَوْهُ) أَيْ هِلَالَ شَوَّالٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ صَوْمِهِمْ) ظَاهِرُهُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدَيْنِ جَمِيعًا وَحِينَئِذٍ فَصُورَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَنْ يَصُومَ كُلٌّ مِنْ الْبَلَدَيْنِ السَّبْتَ مَثَلًا، وَالْحَالُ أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ لَهُمَا الْجُمُعَةُ
ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْبَلَدَيْنِ يَرَوْنَ هِلَالَ شَوَّالٍ لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِمْ، وَهِيَ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَا يَرَاهُ أَهْلُ الْبَلَدِ الْآخَرِ، فَيُعِيدُ شَخْصٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ ثُمَّ يُسَافِرُ فَيَجِدُ أَهْلَ تِلْكَ صَائِمِينَ، فَيُمْسِكُ مَعَهُمْ وَصَدَّقَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ هُوَ يَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِ الْبَلَدَيْنِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ لَهُمَا.
[فَصْلٌ وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِلصَّوْمِ] فَصْلٌ النِّيَّةُ شَرْطٌ
قَوْلُهُ: (وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ إلَخْ) الْجَوَابُ أَنَّ حَقِيقَةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ، وَهُوَ لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ الْإِمْسَاكِ الْعَادِي فَاعْتَبَرَ النِّيَّةَ رُكْنًا جَزْمًا فِي تَمَيُّزِهِ
قال: (ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام .. فالأصح: أنه يمسك) معهم (بقية اليوم) وجوبا بناء على أن لكل بلد حكمها،
وأن للمنتقِل حكم البلد المنتقَل إليه. وتستبعده الإمام من حيث إنه لم يرد فيه أثر، وتجزئة إمساك اليوم الواحد وإيجاب بعضه [دون بعض] بعيد، وتابعه الغزالى، وهذا هو المقابل لأصح فى كلام المصنف.
ولو أصبح صائما فسارت سفينته إلى قوم معيّديت،
فإن عممنا أو قلنا: له حكم الثانى ... أفطر، وإلا .. فلا،
وإذا أفطر .. قضى يوما.
تتمة:
فى (مسند الدرامى ( [١٧٢٩] وصحيح ابن حبان [٨٨٨] : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول عند رؤية الهلال: (الله أكبر، اللهم أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربُّنا وربك الله)، وفى (أبى داود ( [٥٠٥١] : كان يقول الصلاة والسلام: (هلال رشدٍوخيرٍ) مرتين (آمنت بالذى خلقك) ثلاث مرات.
ويستحب أن يقرأبعد ذلك (سورة تبارك الملك) لأثرورد فيه، ولأنها المنجية الواقية .
قال الشيخ: وكأن ذلك؛ لأنها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر، ولأن السكينة تنزل عند قراءتها، وقدم فى (صفة الصلاة): (أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها عند النوم) قال: (فصل: النية شرط للصوم)؛ لعموم:(إنما الأعمال بالنيات ((٣) وبالقياس على الصلاة والزكاة والحج، ولأن الأمساك يقع عادة وعبادة فلا يد من تية تميز بينهما.
وقال عطاء ومجاهد وزُفَر: إذا كان الصوم متعينا بأن كان صحيحا مقيما فى شهر رمضان .. لا يفتقر إلى نية؛ لأنه لايقبل غيره.
ومراد المصنف بـ (الشرط): مالا بد منه لا الشرط الاصطلاحي.
ومحل النية: القلب، وقال في (الروضة (: لا يشترط التلفظ بها بلا خلاف، لكن حكى الروباني عن الزبيري اشتراط التلفظ بها فى كل عبادة.
ولو تسحر ليقوى على الصوم .. قال المتولى وصاحب (العدة (: لايصح، وفى (البحر (: لا يصح بلاخلاف.
وقال الرافعي: يجزاء إن خطر بباله الصوم بالشروط المعتبرة.
ولو قال: أصوم غدا إن شاء الله .. فقيل: لا،
والثالث: الأصح: إن قصد التبرك .. صح، أو التعليق والشك .. فلا.
ولو قال: إن شاء زيد أو إن نشطت .. لم يصح، أوما بقيت صحيحا مقيما .. أجزأه.
ولو نوى وشك: هل كانت نيته قبل الفجر أوبعده؟ لم يصح صومه على الصحيح.
ولو شك فى نهار رمضان: هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم يصح صومه على الصحيح.
ولو شك فى نهار رمضان: هل نوى من الليل، ثم تذكر بعد مضى أكثر النهار أنه نوى .. صح صومه بلاخوف، صرح به القاضي حسين في (الفتاوى) والبغوي وآخرون، وقاسه البغوي على مالو شك المصلي في النية ثم تذكرها قبل إحداث ركن.
ـ قال آهل اللغة والأصول: لفظة (إنما) موضوعة للحصر لتثبت المذكور وتنفى ما سواء.
قال الخطابي: وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم: (ولكن امراء ما نوى)
فائدة لم تحصل بقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، وهى: أن تعيين العبادة المنوية شرط لصحتها والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.