والثاني يصح ويثبت الخيار عند الربية
الشروح عليها
(وَالثَّانِي) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (يَصِحُّ) الْبَيْعُ إنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي (عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ، وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ، وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ، وَكَالْبَيْعِ: الصُّلْحُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَنَحْوُهَا
بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الْجَزْمِ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي وَقْفِ مَا لَمْ يَرَهُ مِمَّا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ مِلْكُهُ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَ حِكَايَةِ الثَّانِي مِنْ الْمُصَنِّفِ قُوَّةُ الْخِلَافِ فِيهِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ
(قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ أَوْ نَوْعَهُ، وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمَحَلِّيِّ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ بَاعَهُ ثَوْبًا مَطْوِيًّا رَأَيَا ظَاهِرَهُ فَقَطْ وَذَكَرَ لَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ كُلَّهُ بِالصِّفَةِ الْفُلَانِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) وَكَذَا الْبَائِعُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ اهـ حَجّ.
قَالَ ع: اعْتَمَدَ الثَّانِيَ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ) لَفْظُهُ كَمَا فِي الْمَحَلِّيِّ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ»
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهَا) لَعَلَّ مِنْ النَّحْوِ عِوَضُ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَعَلَّ مِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ جَزَمَ بِالتَّمْثِيلِ بِهِ.
هَذَا وَفِي كَلَامِ ع التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْجَزْمِ بِالْمَنْعِ) أَيْ فِي الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْقَفَّالِ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ) كَوَقْفِ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ صِحَّةِ إعْتَاقِ وَقْفِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَاكَ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ وَقَدْ رَآهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: الصُّلْحُ) أَيْ فِي بَعْضِ أَقْسَامِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالثَّانِي) وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (يَصِحُّ) الْبَيْعُ إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَرَيَاهُ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي
وَكَذَا الْبَائِعِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ (عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) لِحَدِيثٍ فِيهِ ضَعِيفٍ بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ بَاطِلٌ وَكَالْبَيْعِ الصُّلْحُ وَالْإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهَا بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: إنْ ذُكِرَ جِنْسُهُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ أَوْ نَوْعُهُ وَعَلَيْهِ فَالْوَاوُ فِي كَلَامِ الْمَحَلَّيْ أَيْ وَالْمُغْنِي بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ) أَيْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ وَعَلَى الْبُطْلَانِ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا لَكِنَّ نُصُوصَ الْبُطْلَانِ مُتَأَخِّرَةٌ اهـ عَمِيرَةُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثٍ فِيهِ إلَخْ) ، وَهُوَ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» مُحَلَّى وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) وَلَعَلَّ مِنْ النَّحْوِ عِوَضَ الْخُلْعِ وَالصَّدَاقِ (وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَقْفِ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَمِنْ نَحْوِ الْوَقْفِ الْعِتْقُ كَمَا جَزَمَ بِهِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي رَهْنِ الْغَائِبِ، وَهِبَتِهِ وَعَلَى صِحَّتِهِمَا لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ جِنْسَهُ) قَالَ فِي الْكَنْزِ أَوْ نَوْعَهُ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ لِوَقْفٍ) أَيْ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: فَسَادُهَا) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَعَمُّ مِنْ تَلَفِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالثَّانِي يَصِحُّ) إذَا وُصِفَ بِذِكْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ اعْتِمَادًا عَلَى الْوَصْفِ، فَيَقُولُ بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ أَوْ فَرَسِي الْعَرَبِيَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى هَذَا،
وَقِيلَ: لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا يُوهِمُهُ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ حَتَّى لَوْ قَالَ: بِعْتُك مَا فِي كَفِّي أَوْ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي صَحَّ (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي (عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) ،
وَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لِحَدِيثِ «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ» ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ خِلَافًا لِمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ وَإِنْ قَوَّاهُ الْإِسْنَوِيُّ نَعَمْ إنْ وَجَدَهُ زَائِدًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ كَالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَهُ نَاقِصًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ،
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إنَّهُ بَاطِلٌ وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ.
وَيَمْتَدُّ الْخِيَارُ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ،
وَقِيلَ عَلَى الْفَوْرِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي رَهْنِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ وَعَلَى صِحَّتِهِمَا لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ صِحَّتُهُ، وَأَنَّهُ لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ مِنْ الْجَزْمِ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الصَّلَاحِ فِي وَقْفِ مَا اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ كَأَنْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ لَهُ وَكِيلُهُ، وَكَلَامُ الْقَفَّالِ فِيمَا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ
(وَالثَّانِي يَصِحُّ) اعْتِمَادًا عَلَى الْوَصْفِ بِذِكْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ كَأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ وَفَرَسِي الْعَرَبِيَّ، وَلَا يَفْتَقِرُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى ذِكْرِ صِفَاتٍ أُخَرَ نَعَمْ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ مِنْ نَوْعٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةٍ يَقَعُ بِهَا التَّمْيِيزُ كَالتَّعَرُّضِ لِلسِّنِّ أَوْ غَيْرِهِ. (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) لِلْمُشْتَرِي (عِنْدَ الرُّؤْيَةِ) وَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا وُصِفَ لِأَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ كَالْمُعَايَنَةِ، وَفِيهِ حَدِيثُ «مَنْ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ إنَّهُ ضَعِيفٌ، وَيَنْفُذُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ الْفَسْخُ دُونَ الْإِجَازَةِ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ،
وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْمَبِيعَ، وَحَيْثُ ثَبَتَ فَقِيلَ هُوَ عَلَى الْفَوْرِ،
وَالْأَصَحُّ يَمْتَدُّ امْتِدَادَ مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي رَهْنِ الْغَائِبِ وَهِبَتِهِ وَعَلَى صِحَّتِهِمَا لَا خِيَارَ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَفْتَقِرُ إلَخْ) بَلْ يَتَعَيَّنُ عَدَمُ ذِكْرِ الصِّفَاتِ لِأَنَّهُ مَعَ ذِكْرِهَا فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (كَمَا وُصِفَ) أَوْ أَكْثَرَ
قَوْلُهُ: (ضَعِيفٌ) بَلْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ إنَّهُ بَاطِلٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) لِلْحَدِيثِ الْآتِي
قَوْلُهُ: (وَنَوْعِهِ) فَلَا يَكْفِي مَا فِي كَفِّي مَثَلًا،
وَقِيلَ يَكْفِي ثُمَّ هَذَا الْقَوْلُ ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ وَعَلَى الْبُطْلَانِ فِي سِتَّةٍ أَيْضًا لَكِنَّ نُصُوصَ الْبُطْلَانِ مُتَأَخِّرَةٌ.
قَوْلُهُ: (ذِكْرِ صِفَاتٍ أُخَرَ) كَأَنْ يَذْكُرَ الْمُعَظَّمَ كَالدَّعْوَى أَوْ يَصِفَهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ وَهُمَا وَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ) هَذَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ شِرَاءَ الْأَعْمَى لَا يَصِحُّ وَإِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ لَتَعَذَّرَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ،
وَقِيلَ يَصِحُّ وَيُقَامُ وَصْفُ غَيْرِهِ لَهُ مَقَامَ رُؤْيَتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ) وَلَوْ وَجَدَهُ زَائِدًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَهُ الْخِيَارُ) رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَسَبَهُ لِلرَّافِعِيِّ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى شِرَاءِ الْأَعْمَى.
قَوْلُهُ: (فِي رَهْنِ الْغَائِبِ) كَذَا يَجْرِيَانِ فِي إجَارَتِهِ وَعَفْوِهِ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ
وَكَذَلِكَ الْخُلْعُ عَلَيْهِ وَالصُّلْحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ بَلْ وَفِي الْوَقْتِ أَيْضًا.
قال: (والثاني: يصح، ويثبت الخيار) ؛ لحديث:(من اشترى ما لم يره .. فهو بالخيار إذا رآه) لكنه ضعيف،
وقال الدارقطني: باطل، وإلى هذا القول ذهب جمهور الأصحاب، ونص عليه في ستة كتب أيضًا.
ولا يثبت الخيار بزيادة ولا بما لا يكترث به من النقص.
وإذا صححنا بيع الغائب .. فلا بد من ذكر جنس المبيع على الصحيح بأن يقول: بعتك عبدي أو داري أو فرسي،
ولا يجوز أن يقول: بعتك ما في كمي أو داري أو ما ورثته عن أبي إذا لم يعرفه المشتري.
وأما النوع .. فالأصح أيضًا: أنه لا بد من ذكره بأن يقول: عبدي التركي أو الحبشي وفرسي العربي أو الرومي،
فإن كان أكثر من واحد من ذلك النوع .. فيذكر ما يحصل به تمييز المبيع من غيره من ذكر اسمه أو نسبة أو غيرهما، وهل يفتقر معهما إلى الصفات؟ الأصح المنصوص: لا. قال: (عند الرؤية) ؛ لظاهر الخبر سواء اشترطه أم لم يشترطه على الصحيح، ولا فرق بين أن يشترط ذكر الوصف فيجده كما وصفه أو لا يشترطه على الأصح.
أما قبلها .. فالأصح: نفوذ الفسخ دون الإجارة،
وقيل: ينفذان، وقيل: لا ينفذان.
وظهور زيادة على الصفة المذكورة في حق البائع إذا باع ما لم يره كظهور النقصان في جانب المشتري إذا اشترى ما لم يره.
ولو حضر البائع فرأي بعضه دون بعض .. لم يبطل خياره حتى يرى جميعه.
واستفيد من لزوم ثبوت الخيار عند الرؤية: أن شراء الأعمى لا يصح وإن جوزنا بيع الغائب؛ لأنه لا يمكن إثبات الخيار له، لعدم إمكان رؤيته، وهذا هو الأصح.
وقيل: يصح ويقوم وصف غيره له مقام رؤيته.
والقولان في بيع الغائب جاريان في شرائه، وإجارته، والصلح عليه، وجعله رأس مال سَلَم إذا أُسلم في المجلس، وصحة تسميته في الصداق، والخلع، والعفو عن الدم،
وفي الرهن، والهبة، وأولى بالصحة.
وقيل: يصح اتهاب الغائب ولا تصح هبته، والخلاف أيضًا جار في الوقف، لكن صحح ابن الصلاح والمصنف: الصحة، وجزم القفال في (الفتاوى) بالمنع.
فرع:
لا يشترط في صحة البيع أن يكون المشتري من أهل المعرفة بالمبيع،
فلو رأى جوهرة فاشتراها وهو لا يعرف الجوهر من الزجاج .. صح.
وعن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي: أنه يشترط؛ لأن مقصود الرؤية معرفة الأوصاف. قال (وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يتغير غالبًا إلى وقت العقد) كالأرض والحديد والأواني ونحوها؛ لأن الغالب بقاؤها على ما كانت عليه.
وشرط الصحة: أن يكون عند العقد ذاكرًا للأوصاف التي رآها، وإلا .. فهي بيع غائب، قاله ابن الرفعة تبعًا للماوردي، واستغربه في (شرح المهذب) وقال: لم يتعرض له الجمهور.
والصواب: اعتباره؛ لأن تغير الأزمان منكر للمعارف.
وشرط الأنماطي الرؤية عند العقد وهو منقول عن النص.
وقيل: إن الإصطخري ألزمه فيما إذا كان في يده خاتم فأراه غيره فنظره جميعه ثم غطاه بكفه ثم باعه منه، وفيما لو دخل دارًا ونظر إلى جميعها ثم وقف في ناحية منها واشتراها .. أنه لا يصح، فقال: لا يصح فيهما.
وهذا لا يصح؛ لأن الإصطخري لم يذكره، وإنما هذه المناظرة وقعت مع من احتج بقول الأنماطي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.