وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد بمائة له على عمرو
الشروح عليها
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ) غَيْرُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ) (بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَهَذَا مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الْكِتَابَةِ وَالثَّانِي يَصِحُّ، وَصَحَّحَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ وَنَقَلَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفْتَى بِهِ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي آخِرِ الْخُلْعِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ، وَمَحِلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَالْمَدِينُ مُقِرًّا مَلِيًّا أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ،
وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ، وَالْقَوْلُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ صَحِيحٌ لِعَدَمِ تَأَتِّيه مَعَ تَمْثِيلِهِمَا بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو
(قَوْلُهُ: بِعَيْنٍ) أَيْ أَوْ بِدَيْنٍ يُنْشِئُهُ الْآنَ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي يَصِحُّ) أَيْ سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ إلَخْ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَا كُلْفَةَ عَلَيْهِ فِي إقَامَتِهَا اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رِبَوِيَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ) ، وَلَوْ بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ) هُوَ (عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنَّ) بِمَعْنَى كَأَنَّ (يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَجْزِهِ عَنْ تَسْلِيمِهَا،
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَأَصْلِهَا فِي الْخُلْعِ مِنْ جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ، وَاقْتِصَارُ ابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَيْنِ مُؤَوَّلٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُمْ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا وَالْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إقَامَتِهَا كُلْفَةٌ لَهَا وَقَعَ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ حِينَئِذٍ
ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا كَفَى تَعْيِينُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الِاسْتِبْدَالِ، وَإِطْلَاقُ الشَّيْخَيْنِ كَالْبَغَوِيِّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِيُوَافِقَ تَصْرِيحَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ بِمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ. (تَنْبِيهٌ) أَرَادَ بِالْبَيْعِ مُطْلَقَ الْمُقَابَلَةِ، وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ جَوَازِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ غَيْرِ الْمُثَمَّنِ اهـ شَرْحُ الْمَنْهَجِ عِبَارَةَ الْمُغْنِي: تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ إنَّمَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: بَيْعِ الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ السَّابِقَ هُوَ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ اُسْتُبْدِلَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَقَانِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَوْلُهُ: الْآتِي،
وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ السَّابِقُ اهـ كُرْدِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا إلَخْ فَالظَّاهِرُ الْمُتَعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِشَرْطِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ: وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ بِقَوْلِهِ: فَعُلِمَ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ بِدَيْنٍ حَالٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مُؤَوَّلٌ) أَيْ: مُقَدَّرٌ بِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ يَعْنِي بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ وَ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى جَوَازِهِ بِعَيْنٍ، أَوْ دَيْنٍ، وَضَمِيرُ اسْتِقْرَارِهِ رَاجِعٌ إلَى الدَّيْنِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: قَوْلُهُمْ إلَخْ) أَيْ: فِي تَعْلِيلِ الْجَوَازِ
(قَوْلُهُ: لِاسْتِقْرَارِهِ) إلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ إنْ اتَّفَقَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ) مِنْ جُمْلَةِ الْمَقُولِ أَيْ: قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ صِحَّةِ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ إلَخْ) أَيْ: الْمَبِيعُ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: وَمَحَلُّهُ
(قَوْلُهُ: مُسْتَقِرًّا) أَيْ: مَأْمُونًا مِنْ سُقُوطِهِ خَرَجَ بِهِ الْأُجْرَةُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِرَّةً فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَنَحْوُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَلِيًّا) أَيْ: مُوسِرًا مِنْ الْمَلَاءَةِ، وَهِيَ السَّعَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَفَى إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا وَصُرِّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا رِبَوِيَّيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ،
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ مِثَالَهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ مَثَّلَا ذَلِكَ بِعَبْدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) زَادَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو، وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ
إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ،
وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا اهـ سم
(قَوْلُهُ: حَمَلُوهُ عَلَى الْأَوَّلِ) رَدَّ شَيْخُنَا الْإِمَامُ شِهَابُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِأَنَّهُ يُنَافِيهِ تَمْثِيلُ الشَّيْخَيْنِ بِقَوْلِهِمَا: بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو وَيُجَابُ بِمَنْعِ مُنَافَاتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَامَّةٌ لِلْمُتَّفِقِينَ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَلِغَيْرِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَاشْتِرَاطُ الْقَبْضِ
إمَّا عَامٌّ لِلْقِسْمَيْنِ، أَوْ مُطْلَقٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ يَقْبَلُ التَّخْصِيصَ،
وَالثَّانِي يَقْبَلُ التَّقْيِيدَ فَالْحَمْلُ إمَّا تَخْصِيصٌ، أَوْ تَقْيِيدٌ، وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَيْنَ الْمُنَافَاةُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُوَافِقْ تَمْثِيلَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الدَّيْنَ فِيهِ لَيْسَ مَبِيعًا بَلْ ثَمَنًا قَوْلُهُ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ) وَقَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ أَوَانِ الْجَذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ،
وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ التَّحْوِيلِ بَيْعُ الشَّجَرِ بِشَرْطِ قَطْعِهِ وَالْجِدَارِ بِشَرْطِ نَقْلِهِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى الشَّجَرَةِ سَوَاءٌ أَشُرِطَ قَطْعُهَا، أَوْ لَا وَهَكَذَا بَيْعُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ يَصِحُّ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَإِنَّ التَّخْلِيَةَ كَافِيَةٌ فِيهِ انْتَهَتْ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ مَا ذَكَرَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ الثَّمَرَةَ بِقَبْلَ وَقْتِ الْجَذَاذِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ
أَمَّا عَلَى تَقْيِيدِهِ بِهِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ اهـ
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ) بِعَيْنٍ (لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ اشْتَرَى عَبْدَ زَيْدٍ) مَثَلًا (بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالْمَجْمُوعِ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ هُنَا مُوَافِقًا لِلرَّافِعِيِّ فِي آخَرِ الْخُلْعِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ لِاسْتِقْرَارِهِ، كَبَيْعِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ مَلِيًّا مُقِرًّا،
وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّا، وَصَرَّحَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالْبَغَوِيِّ بِاشْتِرَاطِ قَبْضِ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ،
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الرِّبَوِيِّ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِأَنَّ مِثَالَهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ مَثَّلَا ذَلِكَ بِعَبْدٍ.
تَنْبِيهٌ: الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ إنَّمَا يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ وَمِمَّا مَرَّ
(وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بَاطِلٌ فِي الْأَظْهَرِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ زَيْدٍ بِمِائَةٍ لَهُ عَلَى عَمْرٍو) لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْمُتَقَدِّمُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مُخَالِفًا لِلرَّافِعِيِّ،
وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ
فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْبَيْعُ. كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَالتَّهْذِيبِ وَفِي الْمَطْلَبِ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ يُخَالِفُهُ
قَوْلُهُ: (وَبَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ) أَيْ بِغَيْرِ دَيْنٍ سَابِقٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّيْنَ فِي مِثَالِهِ ثَمَنٌ لَا مَبِيعٌ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ الثَّمَنَ يُقَالُ لَهُ مَبِيعٌ، أَوْ يُرَادُ بِالْمَبِيعِ مُطْلَقُ الْمُقَابِلِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (قَبْضُ الْعِوَضَيْنِ) وَهُمَا الْعَبْدُ وَالْمِائَةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ كَوْنِ مَنْ عَلَيْهِ مَلِيئًا مُقِرًّا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا م ر. وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَعَدَمِهِ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْحَمْلِ ضَعِيفٌ.
قَوْلُهُ: (شَخْصٍ) إشَارَةٌ إلَى دَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعْيِينِ نَحْوُ الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يَشْتَرِي إلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُورَةِ ذَلِكَ نَحْوُ مَسْأَلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو الْآتِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر) ؛ لأنه لا يقدر على تسليمه.
والثاني: يصح؛ لاستقراره وكبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال كما تقدم، وصححه في زوائد (الروضة) هنا،
وفي (أصلها) في (كتاب الخلع)، واختاره الشيخ.
وإذا قلنا: يصح اشتراط قبض أحد العوضين في المجلس،
فإن تفرقا قبله .. بطل على المشهور.
وقال ابن الصباغ: لا يحتاج إلى قبضه.
واحترز بـ (بيع الدين لغير من عليه) عن بيعه ممن هو عليه، ويسمى استبدالًا؛
فإن ذلك جائز عند الجمهور كما تقدم.
قال: (بأن يشتري عبد زيد بمئة له على عمرو) وهذا تصوير المسألة، لكن يشترط أن يكون الدين حالًا،
فإن كان مؤجلًا .. لم يجز قطعًا؛ لعدم القدرة على تسليمه ومقتضى هذا: أن لا يصح بيع الدين على معسر وجاحد لا بينة عليه به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.