ولا حد له
الشروح عليها
(وَلَا حَدَّ لَهُ) أَيْ لِمَاءِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ،
فَلَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْإِسْبَاغِ كَفَى، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَدْ يُرْفِقُ الْفَقِيهُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِيهِ، وَيَخْرِقُ الْأَخْرَقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِيهِ.
وَيُسْتَحَبُّ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُدِّ وَالصَّاعِ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ وَيَنْقُصُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَمَاءُ الْوُضُوءِ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الشَّخْصِ،
وَفِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالرَّفْعِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَحُكْمُ الْمُوَالَاةِ هُنَا كَالْوُضُوءِ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَلِّمَ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبَيِّنَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ، إذْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَيَعُودُ جُنُبًا. وَيُقَالُ إنْ كُلَّ شَعْرَةً تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا.
(قَوْلُهُ: قَدْ يَرْفُقُ الْفَقِيهُ) أَيْ لُغَةً، فَالْمُرَادُ بِهِ الْحَاذِقُ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الرِّفْقَ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ
(قَوْلُهُ: وَيَخْرِقُ الْأَخْرَقُ) أَيْ الْأَحْمَقُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْخَرَقُ: بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ الْأَخْرَقِ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَالِاسْمُ الْخُرْقُ بِالضَّمِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ) أَيْ فَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَصَبُّ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَكْفِيه عَادَةٌ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَلَوْ الْأُولَى، وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَسْوَسَةٌ أَوْ شَكٌّ فِي تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ أَوْ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ.
هَذَا وَقَدْ يَقَعُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ إذَا تَوَضَّأَ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ دَبَّرَهُ فَيَكْفِيهِ الْقَلِيلُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إذَا تَطَهَّرَ مِنْ مُسْبِلٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ كَالْحَمَّامَاتِ بَالَغَ فِي مِقْدَارِ الْغُرْفَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْغُرُفَاتِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ حَيْثُ كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَالِاسْتِظْهَارِ فِي الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَنْقُصُ بِفَتْحِ الْيَاءِ) أَيْ وَضَمِّ الْقَافِ مُخَفَّفَةٌ،
وَيَجُوزُ ضَمُّ الْيَاءِ مَعَ كَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدًا
(قَوْلُهُ: أَوْ يُقَلِّمَ) بَابُهُ ضَرَبَ
(قَوْلُهُ: تُرَدُّ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ خَاصًّا بِالْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَفِيهِ خِلَافٌ.
وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ فِي الْعَقَائِدِ نَصُّهَا: رَدًّا عَلَى الْفَلَاسِفَةِ: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعَادَ إنَّمَا هُوَ الْأَجْزَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ أَوَّلِ الْعُمُرِ إلَى آخِرِهِ
(قَوْلُهُ: فَيَعُودُ جُنُبًا) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهَا بِغَسْلِهَا سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ. . إلَخْ) فَائِدَتُهُ التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَّرَ كَأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ فَجَأَهُ الْمَوْتُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا حَدَّ لَهُ) أَيْ لِمَائِهِمَا
فَلَوْ نَقَصَ عَمَّا ذُكِرَ وَأَسْبَغَ كَفَى وَفِي خَبَرٍ حَسَنٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ»
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ لِجَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَنْ لَا يَتَوَضَّأَ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ فِي رَاكِدٍ لَمْ يَسْتَبْحِرْ كَنَابِعٍ مِنْ عَيْنٍ غَيْرِ جَارٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْذُرُهُ وَأَنْ يُؤَخِّرَ مَنْ أَجْنَبَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ غُسْلَهُ عَنْ بَوْلِهِ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَعَهُ فَضْلَةُ مَنِيِّهِ فَيَبْطُلُ غُسْلُهُ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَأَنْ يَخُطَّ مَنْ يَغْتَسِلُ فِي فَلَاةٍ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ خَطًّا كَالدَّارَةِ ثُمَّ يُسَمِّي اللَّهَ وَيَغْتَسِلُ فِيهَا وَأَنْ لَا يَغْتَسِلَ نِصْفَ النَّهَارِ وَلَا عِنْدَ الْعَتَمَةِ وَأَنْ لَا يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَّا بِمِئْزَرِهِ فَإِنْ أَرَادَ إلْقَاءَهُ فَبَعْدَ أَنْ يَسْتُرَ الْمَاءُ عَوْرَتَهُ اهـ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ عَلَى مَا رَآهُ كَافِيًا فِي نَدْبِ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَأَنْ لَا يُزِيلَ ذُو حَدَثٍ أَكْبَرَ قَبْلَهُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ نَحْوَ دَمٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ تَعُودُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بِوَصْفِ الْجَنَابَةِ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُهُ بِجَنَابَتِهَا وَأَنْ يَغْسِلَ كَحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهَا فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأَ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ إنْ أَرَادَ نَحْوَ جِمَاعٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِلَّا كُرِهَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إرَادَةُ الذِّكْرِ أَخْذًا مِنْ تَيَمُّمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَدِّ سَلَامِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جُنُبًا وَالْقَصْدُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ تَخْفِيفُ الْحَدَثِ فَيُنْتَقَضُ بِهِ وَفِيهِ زِيَادَةُ النَّشَاطِ لِلْعَوْدِ فَلَا يُنْتَقَضُ بِهِ وَهُوَ كَوُضُوءِ التَّجْدِيدِ وَالْوُضُوءِ لِنَحْوِ الْقِرَاءَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ
وَيَجُوزُ الْغُسْلُ عَارِيًّا قَالَ جَمْعٌ لَا الْوُضُوءُ عَقِبَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإِلَّا كَخَوْفِ رَشَاشٍ يَلْحَقُ ثَوْبَهُ جَازَ لِمَا يَأْتِي مِنْ حِلِّ التَّعَرِّي فِي الْخَلْوَةِ لِأَدْنَى غَرَضٍ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحُرْمَةِ جِمَاعِ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرُهُ قَبْلَ غَسْلِهِ أَيْ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُهُ بِغَيْرِ السَّلِسِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ مَعَ جَرَيَانِ دَمِهَا وَغَيْرِ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّ الْمَاءَ يُفَتِّرُهُ عَنْ جِمَاعٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِمَائِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي خَبَرٍ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ
قَالَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ اهـ وَهُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى وُضُوءِ الْجُنُبِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي رَاكِدٍ) شَامِلٌ لِلْمُسْبَلِ وَغَيْرِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ نَظَّفَ جَسَدَهُ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ أَوْ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ قَذَرٌ وَغَيْرُهُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّفْسِ أَنْ تَعَافَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ مِنْهُ وَإِنْ سَبَقَ التَّنْظِيفُ الْمَذْكُورُ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْذُرُهُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْإِيعَابِ وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِيَّةِ ذَلِكَ الْمَاءِ أَوْ لِشَبَهِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ إلَى شَيْءٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ فَيُقَالُ مَاءُ عَرَقٍ أَوْ وَسَخٍ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ غَسْلُهُ) يَعْنِي فَيَحْتَاجُ إلَى غُسْلٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ كَالدَّارَةِ) أَيْ الدَّائِرَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا عِنْدَ الْعَتَمَةِ) وَهِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ قَامُوسٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ أَيْ الْحَمَّامَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِ الْحُفَّاظِ وَ
(قَوْلُهُ وَكَانَ إلَخْ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضُ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ) وَالْأَخِيرُ قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُدْخِلَ الْمَاءَ إلَّا بِمِئْزَرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ مَا فِيهِ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي التَّنْظِيرِ فِيهِ حِينَئِذٍ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ لِلشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَذْكُرُ خَبَرًا ثُمَّ يُرَتِّبُ عَلَيْهِ النَّدْبَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُصَرِّحًا بِهِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَنْ لَا يُزِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْخَطِيبِ
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَلِّمَ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبَيِّنَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ إذْ سَائِرُ أَجْزَائِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ لَا يَرْتَفِعُ جَنَابَتُهَا بِغَسْلِهَا سم عَلَى حَجّ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ تَعُودُ إلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْأَجْزَاءِ الْأَصْلِيَّةِ وَفِيهِ خِلَافٌ،
وَقَالَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ النَّسَفِيَّةِ الْمُعَادُ إنَّمَا هُوَ الْأَجْزَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ أَوَّلِ الْعُمُرِ إلَى آخِرِهِ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُرَدُّ إلَيْهِ مَا مَاتَ عَلَيْهِ لَا جَمِيعُ أَظْفَارِهِ الَّتِي قَلَّمَهَا فِي عُمُرِهِ وَلَا شَعْرِهِ كَذَلِكَ فَرَاجِعْهُ قَلْيُوبِيٌّ وَعِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ قَوْلُهُ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ إلَخْ أَيْ الْأَصْلِيَّةَ فَقَطْ كَالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ مُنْفَصِلًا عَنْ بَدَنِهِ لِتَبْكِيتِهِ أَيْ تَوْبِيخِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِأَنْ لَا يُزِيلَهُ حَالَةَ الْجَنَابَةِ أَوْ نَحْوِهَا انْتَهَتْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُقَالُ إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ إلَخْ) فَائِدَتُهُ التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ قَصَّرَ كَأَنْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَإِلَّا فَلَا كَأَنْ فَجَأَهُ الْمَوْتُ ع ش
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَغْسِلَ) أَيْ الْجُنُبُ
(قَوْلُهُ فَرْجَهُ) وَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ كَانَ بِهِ مُقَذِّرٌ وَلَوْ طَاهِرًا كَالْمَنِيِّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ كَمَا لَوْ أَوْلَجَ بِحَائِلٍ وَلَمْ يُنْزِلْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَيَتَوَضَّأُ إلَخْ) وَكَيْفِيَّةُ نِيَّةِ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي نَوَيْت سُنَّةَ وُضُوءِ الْأَكْلِ أَوْ النَّوْمِ مَثَلًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَيَظْهَرُ أَنَّهَا تَنْدَرِجُ فِي الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ بِالْمَعْنَى الْآتِي فِي انْدِرَاجِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِهَا اهـ.
كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ إلَخْ) قَيْدٌ لِكُلٍّ مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ نَحْوَ جِمَاعٍ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ مُجَالَسَةَ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَمُطَالَعَةَ كُتُبِ الشَّرْعِ وَمُقَدِّمَاتِهَا وَكِتَابَتَهَا
(قَوْلُهُ وَالْقَصْدُ بِهِ) أَيْ بِالْوُضُوءِ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ أَيْ غَيْرِ الْجِمَاعِ وَ
(قَوْلُهُ فَيَنْتَقِضُ بِهِ) أَيْ ذَلِكَ الْوُضُوءِ بِالْحَدَثِ وَ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْجِمَاعِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ) أَقُولُ وَهَذَا مِمَّا يُلْغَزُ بِهِ فَيُقَالُ لَنَا وُضُوءٌ شَرْعِيٌّ لَا يَنْتَقِضُ بِالْحَدَثِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوُضُوءُ لِنَحْوِ الْجِمَاعِ إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَ
(قَوْلُهُ كَوُضُوءِ التَّجْدِيدِ إلَخْ) خَبَرُهُ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْغُسْلُ عَارِيًّا إلَخْ)
وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ غَضُّ الْبَصَرِ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُمْ النَّظَرُ إلَيْهِ وَصَوْنُ عَوْرَاتِهِمْ عَنْ الْكَشْفِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَاجَةٍ كَشَفَهَا وَنَهَى الْغَيْرَ عَنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ وَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ امْتِثَالِهِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ عَارِيًّا لَعَنَهُ مَلَكَاهُ
وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي السَّتْرِ
وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَقَدْ وَرَدَ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ» وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ وَيَنْبَغِي لِدَاخِلِهِ أَنْ يَقْصِدَ التَّطْهِيرَ وَالتَّنْظِيفَ لَا التَّنَزُّهَ وَالتَّنَعُّمَ وَتَسْلِيمَ الْأُجْرَةِ قَبْلَ دُخُولِهِ وَأَنْ لَا يَدْخُلَهُ إذَا رَأَى فِيهِ عَارِيًّا وَأَنْ لَا يَعْجَلَ بِدُخُولِ الْبَيْتِ الْحَارِّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْأَوَّلِ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ الْكَلَامَ وَأَنْ يَدْخُلَ وَقْتَ الْخَلْوَةِ أَوْ يَتَكَلَّفَ إخْلَاءَ الْحَمَّامِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ قُبَيْلَ الْمَغْرِبِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ
وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ، وَصَبُّ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرَّأْسِ وَشُرْبُهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الطِّبُّ وَأَنْ يَتَذَكَّرَ بِحَرَارَتِهِ حَرَارَةَ جَهَنَّمَ وَلَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْعَادَةِ وَلَا بَأْسَ بِدَلْكِ غَيْرِهِ إلَّا عَوْرَةً أَوْ مَظِنَّةَ شَهْوَةٍ وَلَا بِقَوْلِهِ لِغَيْرِهِ عَافَاك اللَّهُ وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُخَالِطُ النَّاسَ التَّنَظُّفُ بِإِزَالَةِ رِيحٍ كَرِيهَةٍ وَشَعْرٍ وَنَحْوِهِ وَاسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَحُسْنُ الْأَدَبِ مَعَهُمْ نِهَايَةٌ بِأَدْنَى تَصَرُّفٍ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ امْتِثَالِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ إنَّمَا يَجِبَانِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ
فَلَوْ خَافَ ضَرَرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ م ر وَلَا بِالْمُصَافَحَةِ وَمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ تَقْبِيلِ الْإِنْسَانِ يَدَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْمُصَافَحَةِ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا سِيَّمَا إذَا اُعْتِيدَ ذَلِكَ لِلتَّعْظِيمِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا الْوُضُوءُ إلَخْ) أَيْ عَارِيًّا
(قَوْلُهُ وَيَرِدُ) أَيْ قَوْلُ الْجَمْعِ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَحْمِلْ إطْلَاقَ الْجَمْعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَعَ إمْكَانِهِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ عَدَمِ جَوَازِ عَدَمِ الْوُضُوءِ عَقِبَ الْغُسْلِ عَارِيًّا
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى) إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرُ مَنْ يَعْلَمُ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ بَعْضُهُمْ) وَهُوَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم
(قَوْلُهُ بِحُرْمَةِ جِمَاعٍ مَنْ تَنَجَّسَ ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ بِغَيْرِ الْمَذْيِ
إمَّا بِهِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ يُفَتِّرُهُ وَقَدْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ مِنْهُ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْجِمَاعِ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ
فَلَوْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلِطِ بِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ ثُمَّ مَا ذُكِرَ فِي الْمَذْيِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ وَغَيْرِهِ فَكُلُّ مَنْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ مَا ذُكِرَ وَإِنْ نَدَرَ خُرُوجُهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ حَجٍّ وَغَيْرُ مَنْ يَعْلَمُ إلَخْ أَنَّ مَنْ اعْتَادَ عَدَمَ فُتُورِ الذَّكَرِ بِغُسْلِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ لَا يُعْفَى عَنْ الْمَذْيِ فِي حَقِّهِ ع ش.
(قَوْلُهُ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى مُخَالَفَةِ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ اهـ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وُضُوءِ الْجُنُبِ اهـ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ صَرَّحَ بِرَدِّ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ الْوُضُوءَ فِيهِ كَالْغُسْلِ وَحُمِلَ عَلَى وُضُوءِ الْجُنُبِ وَسَبَبُ كَرَاهَةِ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِيَّتِهِ مَعَ أَنَّ الْأَعْضَاءَ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ الْأَعْرَاقِ وَالْأَوْسَاخِ فَرُبَّمَا يُورِثُهُ اسْتِقْذَارًا وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ بَقَاءُ كَلَامِ الْبَيَانِ عَلَى عُمُومِهِ وَهُوَ مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ وُضُوءَ الْمُحْدِثِ يَتَأَتَّى فِيهِ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ الْمَذْكُورُ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ
(قَوْلُهُ فِي رَاكِدٍ) شَامِلٌ لِلْمُسْبِلِ وَغَيْرِهِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْكَرَاهَةِ بَيْنَ مَنْ نَظَّفَ جَسَدَهُ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ أَوْ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ بِهِ قَذَرٌ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النَّفْسِ أَنْ تُعَافَ الْمَاءَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ مِنْهُ وَإِنْ سَبَقَ التَّنْظِيفُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ تَعُودُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ لَا تَرْتَفِعُ جَنَابَتُهَا بِغَسْلِهَا.
(وَلَا حَدَّ لَهُ) أَيْ لِمَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ،
فَلَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ وَأَسْبَغَ كَفَى.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ يُرْفِقُ بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي، وَيَخْرِقُ بِالْكَثِيرِ فَلَا يَكْفِي.
وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ بِإِنَاءٍ فِيهِ قَدْرُ ثُلُثَيْ مُدٍّ» . وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ النَّقْصِ عَنْ الْمُدِّ وَالصَّاعِ لَا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا، وَعَبَّرَ آخَرُونَ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُدُّ وَالصَّاعُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَدُلُّ لَهُ الْخَبَرُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الرِّفْقَ مَحْبُوبٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ،
وَإِنْ نَازَعَ الْإِسْنَوِيُّ ابْنَ الرِّفْعَةِ فِيمَا نَسَبَهُ لِلْأَصْحَابِ.
وَلَا تَنْحَصِرُ السُّنَنُ فِيمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ،
وَأَنْ لَا يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَلَوْ كَثُرَ، أَوْ بِئْرٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ: كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْوُضُوءُ فِيهِ كَالْغُسْلِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَلَى وُضُوءِ الْجُنُبِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِيَّةِ ذَلِكَ الْمَاءِ، أَوْ لِشِبْهِهِ بِالْمَاءِ الْمُضَافِ إلَى شَيْءٍ لَازِمٍ كَمَاءِ الْوَرْدِ، فَيُقَالُ: مَاءُ عِرْقٍ أَوْ وَسَخٍ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَبْحِرِ،
وَأَنْ يَكُونَ اغْتِسَالُهُ بَعْدَ بَوْلٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَهُ مَنِيٌّ،
وَأَنْ يَأْتِيَ بِالتَّشَهُّدِ الْمَذْكُورِ فِي الْوُضُوءِ عَقِبَهُ، وَحُكْمُ الْمُوَالَاةِ هُنَا كَحُكْمِهَا فِي الْوُضُوءِ،
وَأَنْ يُرَتِّبَهُ فَيَبْدَأَ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِأَعْضَائِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لِشَرَفِهَا، ثُمَّ بِالرَّأْسِ، ثُمَّ بِالْبَدَنِ مُبْتَدِئًا بِأَعْلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى كُلٍّ مِنْهَا مُبْتَدِئًا بِالْأَيْمَنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَعْلَى كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.
فَائِدَةٌ: قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلِّمَ أَوْ يَحْلِقَ أَوْ يَسْتَحِدَّ أَوْ يُخْرِجَ دَمًا أَوْ يُبِينَ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا وَهُوَ جُنُبٌ، إذْ يُرَدُّ إلَيْهِ سَائِرُ أَجْزَائِهِ فِي الْآخِرَةِ فَيَعُودُ جُنُبًا، وَيُقَالُ: إنَّ كُلَّ شَعْرَةٍ تُطَالِبُ بِجَنَابَتِهَا.
فَرْعٌ: يَجُوزُ أَنْ يَنْكَشِفَ لِلْغُسْلِ فِي خَلْوَةٍ أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَجُوزُ لَهُ نَظَرُهُ إلَى عَوْرَتِهِ، وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ» .
فَإِنْ قِيلَ: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُحْجَبُ عَنْهُ شَيْءٌ فَمَا
فَائِدَةٌ السَّتْرِ لَهُ؟ . أُجِيبَ بِأَنْ يُرَى مُتَأَدِّبًا بَيْنَ يَدَيْ خَالِقِهِ وَرَازِقِهِ
(وَلَا حَدَّ لَهُ) حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ وَأَسْبَغَ أَجْزَأَ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ قَدْرُ الرِّطْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا حد له) ،
فلو نقص عما تقدم وأسبغ .. أجزأ؛ لما روى مسلم [٣٢١] عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك).
وفي (سنن أبي داوود) - بإسناد حسن - [٩٥] عن أم عمارة الأنصارية: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد).
قال الشافعي رحمه الله: قد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي. و (الأخرق): القليل المعرفة بالأمور.
لكن الإسراف في الماء مكروه على الأصح.
وقال المتولي وصاحب (الإشراف): يحرم الإسراف.
ومن سنن الغسل:
استصحاب النية إلى آخره.
وأن لا يغتسل في الماء الراكد لغير عذر، قليلا كان الماء أو كثيرا،
ولو كان بئرا معينا، وكذلك يكره الوضوء فيه.
ويسن أن يقول في آخره ما سبق في الوضوء.
ويستحب أن يكون اغتساله بعد البول؛ لئلا يخرج بعده مني.
وحكم الموالاة كالوضوء، ونبه عليه المصنف في (باب التيمم).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.