فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرُ) لَبَنِ (الْآدَمِيِّ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي الْبَاطِنِ،

٧٩١

أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَلَبَنِ الْفَرَسِ وَإِنْ وَلَدَتْ بَغْلًا فَطَاهِرٌ.

٧٩٢

وَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ إذَا أَوْلَدَهَا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلَةِ وَالثَّوْرِ وَالْعِجْلِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ أَوْ

٧٩٣

لَا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ اللَّبَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَنِيِّ.

٧٩٤

أَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ ضَرْعِ بَهِيمَةٍ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

وَالْأَصْلُ فِي طَهَارَةِ مَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى {لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} .

٧٩٥

وَأَمَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ فَطَاهِرٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النِّسْوَةَ أُمِرْنَ فِي زَمَنٍ بِاجْتِنَابِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ ذَكَرٍ أَمْ أُنْثَى وَلَوْ صَغِيرَةً لَمْ تَسْتَكْمِلْ تِسْعَ سِنِينَ أَمْ مُشْكِلٍ قِيَاسًا عَلَى الذَّكَرِ، وَأَوْلَى انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ التَّكْرِيمَ الثَّابِتَ لِلْآدَمِيِّ الْأَصْلُ شُمُولُهُ لِلْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ مِنْ الْمَنِيِّ.

وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرُ الصَّيْمَرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَلْبَانُ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي طَهَارَتِهَا وَجَوَازِ بَيْعِهَا.

وَالْإِنْفَحَةُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ لَبَنٌ فِي جَوْفٍ نَحْوَ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى إنْفَحَةٌ أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِنْ مُذَكَّاةٍ لَمْ تُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ، وَسَوَاءٌ فِي اللَّبَنِ لَبَنُ أُمِّهَا أَمْ غَيْرُهُ شَرِبَتْهُ أَمْ سُقِيَ لَهَا كَانَ طَاهِرًا أَمْ نَجِسًا وَلَوْ مِنْ نَحْوِ كَلْبَةٍ خَرَجَ عَلَى هَيْئَتِهِ حَالًّا أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ فِي طَهَارَتِهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ بَيْنَ مُجَاوَزَتِهَا زَمَنًا تُسَمَّى فِيهِ سَخْلَةً أَوْ لَا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَدْ ذَكَرْت الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُسْلِ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ بَعْدَ حَوْلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ سِوَى اللَّبَنَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ.

نَعَمْ يُعْفَى عَنْ الْجُبْنِ الْمَعْمُولِ بِالْإِنْفَحَةِ مِنْ حَيَوَانٍ تَغَذَّى بِغَيْرِ اللَّبَنِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِالْعَفْوِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ الْمَشَقَّةُ فِيهَا أَخَفُّ مِنْ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الْآدَمِيِّ) أَيْ وَالْجِنِّيِّ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ: خَوَاصُّ اللَّبَنِ) لَمْ يُبَيِّنْ خَوَاصَّهُ الَّتِي تُوجَدُ فِيهِ وَلَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: فِي جِلْدَةٍ) قَالَ: أَمَّا إذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ لَا أَدْرِي أَمَأْكُولَةٌ أَمْ لَا؟ قَالَ الرُّويَانِيُّ: تُؤْكَلُ بِرّ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٌ.

وَعِبَارَةُ حَجّ: وَجِلْدَةُ الْإِنْفَحَةِ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرَةٌ تُؤْكَلُ،

١٬٠٦٤

وَكَذَا مَا فِيهَا إنْ أُخِذَتْ مِنْ مَذْبُوحٍ لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَ اللَّبَنِ وَإِنْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ الْآتِي غَيْرُ خَفِيٍّ

(قَوْلُهُ: أَوْلَى) وَإِنْ جَاوَزَتْ الْحَوْلَيْنِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةَ اهـ م ر عَلَى الْعُبَابِ: أَيْ فَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ،

١٬٠٦٥

وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَلْ يَلْحَقُ بِالْإِنْفَحَةِ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالسِّرْجِينِ أَمْ لَا؟ الظَّاهِرُ الْإِلْحَاقُ كَمَا نَقَلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ بِالدَّرْسِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ) أَيْ وَلَا يُكَلَّفُ غَيْرَهُ إذَا سَهُلَ تَحْصِيلُهُ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْأَمْرَ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ) أَيْ وَمِنْ قَوَاعِدِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ ضَاقَ: أَيْ إذَا كَثُرَ الْوُقُوعُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يُتَخَلَّفُ عَادَةً عَمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَحَرَكَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ أَبْطَلُوهَا بِثَلَاثَةِ أَفْعَالٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَوْ سَهْوًا.

وَعِبَارَةُ حَجّ عَلَى الْعُبَابِ: وَمِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيِّ الرَّشِيقَةِ: " إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ ".

وَقَدْ أَجَابَ بِهَا لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ أَوَانِي الْخَزَفِ الْمَعْمُولَةِ بِالسِّرْجِينِ ثُمَّ قَالَ: وَوَضَعَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فَقَالَ: لَمَّا وُضِعَتْ الْأَشْيَاءُ فِي الْأُصُولِ عَلِمُوا أَنَّهَا إذَا اتَّسَعَتْ ضَاقَتْ وَإِذَا ضَاقَتْ اتَّسَعَتْ، وَمَثَّلَ لِمَا اضْطَرَّ بِقَلِيلِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ سُومِحَ بِهِ

١٬٠٦٦

بِخِلَافِ كَثِيرِهِ مِمَّا لَمْ يُحْتَجْ لَهُ لَمْ يُسَامَحْ بِهِ اهـ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ) لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ وَلَيْسَ أَصْلَ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَبِهِ فَارَقَ مَنِيَّهُ

٤٩٠

أَمَّا لَبَنُ الْمَأْكُولِ كَالْفَرَسِ فَطَاهِرٌ إجْمَاعًا إلَّا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ جَلَّالَةٍ فَهُوَ نَجِسٌ عَلَى قَوْلٍ

٤٩١

وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي لَبَنِ الرُّمْكَةِ وَهِيَ الْفَرَسُ أَوْ الْبِرْذَوْنَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلنَّسْلِ بِأَنَّهُ مُسْكِرٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ جِدًّا فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لَبَنٍ بِعَيْنِهِ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ

٤٩٢

وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ لِوُجُودِهِ فِي أَفْرَادٍ مِنْهُ فَبَعِيدٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ حَكَمْنَا بِهِ عَلَى كُلِّهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ إسْكَارُهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبِزْرِ الْبَنْجِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ مُبَاحٌ أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلَّحْمِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ،

٤٩٣

وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي اللَّبَنِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْمُتَّخَذِ مِنْهُ أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْمُضُ فَإِذَا حَمَضَ كَانَ إسْكَارُهُ عَلَى قَدْرِ حَمْضِهِ، وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْهُ عَرَقٌ لِيَشْتَدَّ السُّكْرُ مِنْهُ وَهَذَا لَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْمُسْكِرِ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ الْمُحْبَلِ وَعَدَمِهِ كَحِمَارٍ أَحْبَلَ فَرَسًا وَشَاةٍ وَلَدَتْ كَلْبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ نَجِسٌ قَطْعًا مَمْنُوعٌ.

٤٩٤

وَأَمَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ ذَكَرًا وَصَغِيرَةً وَمَيِّتًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا وَالزَّبَادُ لَبَنُ مَأْكُولٍ بَحْرِيٍّ كَمَا فِي الْحَاوِي رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَبَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ فَهُوَ طَاهِرٌ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا

٤٩٥

وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ شَعْرِهِ كَالثَّلَاثِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلِيلَ فِي الْمَأْخُوذِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ جَامِدًا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ فَإِنْ كَثُرَتْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ

٤٩٦

بِخِلَافِ الْمَائِعِ فَإِنَّ جَمِيعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قَلَّ الشَّعْرُ فِيهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا نَظَرَ لِلْمَأْخُوذِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَبِهِ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ إلَخْ

(قَوْلُهُ كَالْفَرَسِ) وَإِنْ وَلَدَتْ بَغْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ الْأَصَحُّ خِلَافُهُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ) أَيْ لِمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا التَّنْبِيهُ مِنْ حُكْمِ لَبَنِ الرُّمْكَةِ الْآتِي

(قَوْلُهُ أَوْ الْبِرْذَوْنَةِ) يَأْتِي تَعْرِيفُهَا فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ كُرْدِيٌّ وَفِي الْأَوْقَيَانُوسِ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْفَرَسِ فِيمَا وَرَاءَ النَّهْرِ لَهُ كَمَالُ صَلَاحِيَّةٍ لِلْحَمْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ الْمُتَّخَذَةِ لِلنَّسْلِ) لِيُتَأَمَّلْ فَائِدَةُ هَذَا الْقَيْدِ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْمُعْتَادِ فِيمَا وَرَاءَ النَّهْرِ مِنْ اتِّخَاذِهَا لِلنَّسْلِ دُونَ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ اللَّبَنَ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إسْكَارِهِ

(قَوْلُهُ أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ لِقِلَّتِهِ

(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي لَحْمِ الْفَرَسِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ حَمَضَ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ) إلَى قَوْلِهِ كَالثَّلَاثِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَشَاةٌ إلَى

١٬٨٣٨

وَأَمَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ إلَى وَيُعْفَى

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي طَهَارَةِ لَبَنِ الْمَأْكُولِ.

١٬٨٣٩

(فَائِدَةٌ) اللَّبَنُ أَفْضَلُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ وَاللَّحْمُ أَفْضَلُ مِنْهُ كَمَا اعْتَمَدَهُ الرَّمْلِيُّ خِلَافًا لِوَالِدِهِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَيِّدُ أُدْمِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» وَلِقَوْلِهِ أَيْضًا «أَفْضَلُ طَعَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ» اهـ الْجَامِعُ الصَّغِيرُ لِلسُّيُوطِيِّ وَفِي الْإِحْيَاءِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُدَاوَمَةَ أَكْلِهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تُورِثُ قَسْوَةَ الْقَلْبِ وَتَرْكُهُ فِيهَا يُورِثُ سُوءَ الْخُلُقِ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَشَاةٌ وَلَدَتْ كَلْبًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

١٬٨٤٠

وَكَذَا لَبَنٌ وَكَذَا لَبَنُ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ إذَا أَوْلَدَهَا كَلْبٌ أَوْ خِنْزِيرٌ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي خَادِمِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَبَنِ الْبَقَرَةِ وَالْعِجْلَةِ وَالثَّوْرِ وَالْعِجْلِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ أَوْ

١٬٨٤١

لَا إنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ اللَّبَنِ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَنِيِّ

١٬٨٤٢

أَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ ضَرْعِ بَهِيمَةٍ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ نَجِسٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.

(قَوْلُهُ مَنْشَؤُهُ) أَيْ مَا يُرَبَّى هُوَ بِهِ

(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا سَمِعْته مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْحَبَشَةِ الَّذِينَ يَأْتِي الزَّبَادُ مِنْ بَلَدِهِمْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُعْفَى إلَخْ) وَلْيَحْتَرِزْ أَنْ يُصِيبَ النَّجَاسَةَ الَّتِي فِي دُبُرِهِ فَإِنَّ الْعَرَقَ الْمَذْكُورَ مِنْ نَقْرَتَيْنِ عِنْدَ دُبُرِهِ لَا مِنْ سَائِرِ جَسَدِهِ كَمَا أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ جَامِدًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعِبْرَةُ بِالْمُلَاقِي سَوَاءٌ الْمَأْخُوذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ فِي الْإِنَاءِ أَوْ فِي نَحْوِ مِقْلَمَةٍ عَلَى قَاعِدَةِ تَنَجُّسِ الْجَامِدِ وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ الشَّعْرُ كَثِيرًا تَنَجَّسَ مَا لَاقَاهُ فَقَطْ وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِتَنَجُّسِ الْمُلَاقِي فَمَا أُخِذَ مِنْهُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مُتَنَجِّسٍ سَوَاءٌ وُجِدَ فِيهِ مِنْ الشَّعْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَإِذَا كَانَ الشَّعْرُ قَلِيلًا فَيُعْفَى عَمَّا لَاقَاهُ مِنْهُ فَإِنْ أُخِذَ مِنْ الْمُلَاقِي شَيْءٌ فَهُوَ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ فَإِذَا انْفَصَلَ هَذَا الْمُلَاقِي الْمَعْفُوُّ عَنْهُ بِلَا شَعْرٍ فَوَاضِحٌ أَوْ بِشَعْرٍ قَلِيلٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَكَذَلِكَ أَوْ كَثِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَثِيرًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانَ فَلَا عَفْوَ فَتَأَمَّلْ هَذَا التَّفْصِيلَ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُسْتَفَادُ مِنْ التُّحْفَةِ وَلَا مِنْ كَلَامِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ عِبَارَتُهُ أَقْرَبَ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ فِي مَأْخُوذِهِ كَثِيرًا لَكِنْ بِحَيْثُ إلَخْ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ اهـ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَائِعِ وَاضِحٌ،

١٬٨٤٣

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِدِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ الْعِبْرَةُ فِيهِ كَمَا أَفَادَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَإِنْ أُخِذَ مِمَّا لَاقَاهُ كَثِيرُ الشَّعْرِ فَنَجِسٌ وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ فِي مَأْخُوذِهِ قَلِيلًا بَلْ أَوْ مَعْدُومًا وَإِنْ أُخِذَ مِمَّا لَمْ يُلَاقِهِ كَثِيرُهُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الشَّعْرُ فِي مَأْخُوذِهِ كَثِيرًا لَكِنْ بِحَيْثُ يَكُونُ كُلُّ جَزْءٍ مِنْ الْمَأْخُوذِ لَمْ يُلَاقِهِ إلَّا قَلِيلٌ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ الشَّعْرُ الْمَأْخُوذُ كُلُّهُ أَوْ مَا عَدَا قَلِيلَهُ ثُمَّ يَتَطَيَّبُ بِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ فِي الْكَثْرَةِ بِالْمَأْخُوذِ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْفَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْمَأْخُوذِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ قُلْت عُفِيَ أَيْ عَنْ الْمَأْخُوذِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجُزْءُ الْمُنْفَصِلُ إلَخْ) وَمِنْهُ الْمَشِيمَةُ الَّتِي فِيهَا الْوَلَدُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْآدَمِيِّ نَجِسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ

١٬٨٤٤

أَمَّا الْمُنْفَصِلُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ بِلَا نِزَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ جَامِدًا) أَيْ وَكَانَ حُصُولُ الشَّعْرِ فِيهِ حَالَ الْجُمُودِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرَ) لَبَنِ (الْآدَمِيِّ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ.

١٬٢٩٩

أَمَّا لَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَلَبَنِ الْفَرَسِ وَإِنْ وَلَدَتْ بَغْلًا فَطَاهِرٌ.

١٬٣٠٠

وَكَذَا لَبَنُ الْآدَمِيِّ، إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مَنْشَؤُهُ نَجِسًا، وَكَلَامُهُمْ شَامِلٌ لِلَبَنِ الْمَيْتَةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الرُّويَانِيِّ قَالَ: لِأَنَّهُ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ، وَلَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمُوَافِقُ لِتَعْبِيرِ الصَّيْمَرِيِّ بِقَوْلِهِ: أَلْبَانُ الْآدَمِيِّينَ وَالْآدَمِيَّاتِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي طَهَارَتِهَا وَجَوَازِ بَيْعِهَا.

١٬٣٠١

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الصَّوَابُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الصَّبَّاغِ: لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَالذَّكَرِ نَجِسٌ مُفَرَّعٌ عَلَى نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الرُّويَانِيُّ،

١٬٣٠٢

وَلَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ فَالْقِيَاسُ طَهَارَتُهُ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَنِيُّ عَلَى هَيْئَةِ الدَّمِ هَذَا إذَا كَانَتْ خَوَاصُّ اللَّبَنِ مَوْجُودَةً فِيهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ، وَالْإِنْفَحَةُ: وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ لَبَنٌ فِي جَوْفِ نَحْوِ سَخْلَةٍ فِي جِلْدَةٍ تُسَمَّى إنْفَحَةً أَيْضًا إنْ أُخِذَتْ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ بَعْدَ ذَبْحِهِ لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ طَاهِرَةٌ لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي عَمَلِ الْجُبْنِ،

١٬٣٠٣

بِخِلَافِ مَا إذَا أُخِذَتْ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ مِنْ مَذْبُوحٍ أَكَلَ غَيْرَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُسْتَحِيلَاتِ فِي الْبَاطِنِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: أَوْ أَكَلَ لَبَنًا نَجِسًا: كَلَبَنِ أَتَانٍ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ.

قَالَ شَيْخِي: لِأَنَّ الْبَاطِنَ يُحِيلُ مَا يَدْخُلُهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ إلَيْهِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجِسِ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ يُقَالُ: إنَّ الْبَهِيمَةَ إذَا طَعِمَتْ شَيْئًا لِلتَّدَاوِي لَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي طَهَارَةِ الْإِنْفَحَةِ كَمَا قَالُوا فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي إجْزَاءِ الرَّشِّ مِنْ بَوْلِهِ أَوْ لَا. الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ كَرِشًا لَا إنْفَحَةً، وَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ سِنَّهَا بِالْحَوْلَيْنِ كَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِيهِ عَلَى التَّغَذِّي وَعَدَمِهِ، وَشُرْبُهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ يُسَمَّى تَغَذِّيًا، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا يُسَمَّى إنْفَحَةً، وَهِيَ مَا دَامَتْ تَشْرَبُ اللَّبَنَ لَا تَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَبَنِ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) كَلَبَنِ الْأَتَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ، وَلَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}

١٩٥

وَكَذَا لَبَنُ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا،

١٩٦

وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي لَبَنِ الْأُنْثَى الْكَبِيرَةِ، فَيَكُونُ لَبَنُ الذَّكَرِ وَالصَّغِيرَةِ نَجِسًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَبَنُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ) لَوْ ذُكِّيَ وَلَوْ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ إنْ انْفَصَلَ مِنْهُ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ، أَوْ انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ وَلَوْ مِنْ ذَكَرٍ كَالثَّوْرِ، أَوْ مِمَّنْ وَلَدَتْ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَخِنْزِيرٍ مِنْ شَاةٍ،

٦٤٣

فَإِنْ انْفَصِلْ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ فَنَجِسٌ إنْ كَانَ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ، وَإِلَّا كَجَرَادٍ لَوْ كَانَ لَهُ لَبَنٌ فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ لِأَنَّهُ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ كَالْبِيضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَجَاسَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَبَنُ الْآدَمِيِّ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ،

٦٤٤

وَمِثْلُهُ الْجِنُّ وَالْمَلَكُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ إلَخْ) رَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ اللَّبَنَ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ مُنْشَأٍ لَهُ

٦٤٥

بِخِلَافِ الْمَنِيِّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِحْبَالُ، وَلِذَلِكَ لَا تَثْبُتُ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ فِي أَمَةِ صَغِيرٍ، وَقَدْ يُسْلَكُ فِيهِ بِكَوْنِ لَبَنِ الصَّغِيرَةِ لَا يُحَرِّمُ فِي الرَّضَاعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِعَدَمِ التَّغَذِّي فِيهِ بِالْفِعْلِ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْ الْآدَمِيِّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ (الرَّافِعِيَّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَائِلٌ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، فَكَذَا عَلَقَتُهُ وَمُضْغَتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ، ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي طَهَارَةِ الْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ عَلَى قَاعِدَةِ الرَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَا مِنْ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ مَنِيَّ غَيْرِهِ نَجِسٌ عِنْدَهُ فَهُمَا أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ مِنْهُ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَرَدُّدُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي نَجَاسَتِهِمَا مَعَ جَزْمِهِ بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ، يَعْنِي مِنْ الْآدَمِيِّ،

٨٩

وَأَمَّا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَهَارَةِ الْمَنِيِّ الْمَذْكُورِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: لَك أَنْ تَمْنَعَ كَوْنَهُمَا أَوْلَى بِالنَّجَاسَةِ مِنْ الْمَنِيِّ فَإِنَّهُمَا صَارَا أَقْرَبَ إلَى الْحَيَوَانِيَّةِ مِنْهُ، وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الدَّمَوِيَّةِ مِنْهُمَا،

٩٠

وَأَمَّا جَزْمُهُ بِطَهَارَةِ الْمَنِيِّ فَهُوَ فِي مَنِيِّ الْآدَمِيِّ، وَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَفْرِضْ الْكَلَامَ فِيهِ بَلْ فَرَضَهُ فِي مَنِيِّ غَيْرِهِ، وَالْخِلَافُ فِيهِ اهـ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولبن ما لا يؤكل) ؛ لأنه عصارته، ولبن المأكول طاهر بالنص والإجماع. ولبن الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس بالاتفاق.

١٬٢٤٧

وإذا ولدت الفرس بغلا .. فلبنها طاهر حلال، قال البغوي.

قال: (غير الآدمي) أي: الأنثى الحية فإن لبنها طاهر على المنصوص؛ إذ لا يليق بكرامته أن يكون نشوءه على الشيء النجس.

١٬٢٤٨

وقيل: نجس يحل شربه للضرورة، لكن يستثنى من إطلاقه لبن الميتة فالمشهور: نجاسته.

ولبن الرجل المشهور: طهارته، لكن جزم ابن الصباغ في (الشامل) في (كتاب الرضاع) بنجاسته.

١٬٢٤٩

وقال الصيمري: طاهر لا يجوز بيعه لامتناع شربه.

١٬٢٥٠

وفي (الحاوي الصغير): لبن البشر يمكن حمله على العموم.

١٬٢٥١

وقال ابن يونس وصاحب (البيان) في (الرضاع): لبن الصغيرة كبنت ثماني سنين نجس.

والمصرح به في (شرح الكفاية) للصيمري وغيره: أنه طاهر.

فروع:

بيض المأكول طاهر كلبنه، وغير المأكول نجس على الأصح.

١٬٢٥٢

والأصح: طهارة بزر القز، وهو أصل دوده.

١٬٢٥٣

ولو ماتت ذات بيض وهو في جوفها .. ففيه أوجه:

ثالثها: الأصح أن البيضة إن تصلبت قشرتها .. فهي طاهرة، وإلا فنجسة.

١٬٢٥٤

ولو وضعت هذه البيضة تحت طائر آخر فصارت فرخا .. كان طاهرا قطعا.

١٬٢٥٥

ولو ذبحت الدجاجة .. حل ما في جوفها منه، تصلب أم لا كالجنين.

١٬٢٥٦

وإذا مذرت البيضة واختلطت صفرتها بالبياض .. فهي طاهرة كاللحم إذا نتن،

١٬٢٥٧

فإن استحالت وصارت دما .. فالأصح: نجاستها.

ووقع في (التنقيح) هنا: تصحيح طهارتها، وكأنه سبق قلم.

يقال: مذرت البيضة بالذل المعجمة، إذا فسدت.

١٬٢٥٨

وفي الحديث:(شر النساء المذرة الوذرة)، أي: الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع.

و (الزباد) طاهر يجوز بيعه؛ لأنه عرق سنور بري.

١٬٢٥٩

وفي (البحر) و (الحاوي): أنه لبن سنور بحري، وهو وهم.

وينبغي الاحتراز عما فيه من شعره؛ لأن الأصح: نجاسته.

واختلفوا في العنبر:

فمنهم من قال: إنه نجس؛ لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها.

ومنهم من قال: إنه طاهر؛ لأنه ينبت في البحر ويلفظه. فال:(والجزء المنفصل من الحي كميتته) أي: كميتة ذلة الحي؛ لأن الحياة قد زالت منه.

وروى الترمذي [١٤٨٠] وأبو داوود [٢٨٥٢] عن أبي واقد الليثي قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يجبون أسمنة الإبل، ويقطعون أليات الغنم، فقال:(ما يقطع من البهيمة وهي حية .. فهو ميت)، وهو حديث حسن عليه العمل عند أهل العلم.

ونقل ابن المنذر عليه الإجماع.

ومخل الخلاف في المنفصل في الحياة.

١٬٢٦٠

أما المنفصل بعد الموت .. فحكمه حكم ميتته بلا شك.

وأفهمت عبارة المصنف: طهارة مشيمة الآدمي، والعضو المبان منه ومن السمك والجراد. قال الرافعي: وهو المذهب الصحيح.

١٬٢٦١

قال في (المهمات): والذي قاله صحيح في السمك والجراد،

١٬٢٦٢

وأما في المشيمة وجزء الآدمي .. فالمنصوص الذي عليه الجمهور: نجاسة ذلك.

١٬٢٦٣

وقال القاضي أبو الطيب: اليد المقطوعة في السرقة نجسه بالاتفاق.

فرعان:

أحدهما: المسك طاهر بالإجماع؛ ففي (الصحيحين)[خ ٢٧١ - م ١١٩٠] عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمله).

١٬٢٦٤

وفي نافجته طريقان:

أصحهما: أنها إن انفصلت بعد موتها .. فنجسة كاللبن.

١٬٢٦٥

وفي وجه بعيد: طاهرة كالبيض المتصلب.

١٬٢٦٦

وإن انفصلت في حياتها .. فطاهرة؛ لأنها تنفصل بالطبع فأشبهت الجنين، ولأنها لو كانت نجسة .. لنجست ما فيها.

١٬٢٦٧

وقال في (محاسن الشريعة): كون المسك فيها يفيدها معنى الجفاف كالدباغ.

واختلفوا في محلها من الظبية:

فقيل: إنها تخرج من جانبها كالسلعة، فتحتك حتى تلقيها.

١٬٢٦٨

وقيل: تكون في جوفها كالإنفحة، فتلقيها كالبيضة.

وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب (حياة الحيوان).

الثاني: الإنفحة طاهرة على الأصح، وهي: لبن يستحيل في جوف السخلة.

ولطهارتها شرطان:

أن تكون من مذكاة.

١٬٢٦٩

وأن يكون الحيوان الذي أخذت منه لم يطعم غير اللبن،

١٬٢٧٠

فإن أكل غيره .. فهي نجسة قطعا، وحينئذ لا تسمى إنفحة بل كرشا، ويجيء فيها القول المتقدم في روث الحيوان المأكول.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.